طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

المملكة تتصدر مشروعات المنطقة... والقطاع الخاص يقود نصف الاستثمارات الفندقية

كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)
كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)
TT

طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)
كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كإحدى أسرع أسواق الضيافة نمواً في المنطقة والعالم، مدفوعة بالتوسع المتسارع في المشروعات السياحية العملاقة والوجهات الجديدة؛ وهو ما يدفع كبرى الشركات الفندقية العالمية إلى تسريع استثماراتها وإطلاق مشروعات نوعية غير مسبوقة في السوق المحلية.

وخلال النصف الأول من العام الحالي، واصل قطاع الضيافة السعودي جذب استثمارات كبرى، مع إعلان أبرز المشغّلين الدوليين عن افتتاح فنادق جديدة وتوقيع اتفاقيات توسع قياسية في مدن ومشروعات المملكة.

وتزامن هذا الحراك مع احتفاظ البلاد بأكبر حجم من المشروعات الفندقية قيد التطوير في منطقة الشرق الأوسط، مدفوعة بوجهات مستقبلية رائدة مثل «نيوم»، و«البحر الأحمر»، و«القدية»، و«الدرعية»، إلى جانب النمو المستمر في العاصمة الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.

وأظهر رصد لـ«الشرق الأوسط» تناغماً كبيراً بين خطط هؤلاء المشغلين ومستهدفات «رؤية 2030»، حيث تشير بيانات وزارة السياحة الأخيرة إلى إقبال أكثر من 50 علامة ضيافة عالمية على التوسع في المملكة باستثمارات تتجاوز 120 مليار دولار، بهدف إضافة أكثر من 200 ألف غرفة جديدة، وسط دور محوري للقطاع الخاص الذي يضخ نحو 50 في المائة من هذه الاستثمارات لتلبية الطلب المتنامي وتنوع أذواق السياح بين الفنادق الفاخرة، والمنتجعات الساحلية، والمساكن التراثية والريفية.

المشروعات الفندقية الجديدة في الدرعية تقود نمو قطاع «الفنادق التراثية والبوتيك» (شركة الدرعية)

وفي هذا السياق، أكد مستثمرون وخبراء في قطاع السياحة أن هذا الزخم يعكس تحولاً نوعياً يعزز جودة الخدمات ويرفع مستوى التنافسية، مستفيداً من بيئة استثمارية جاذبة وأطر تنظيمية مرنة نجحت في تسهيل رحلة المستثمر الأجنبي والمحلي على حد سواء.

استثمارات عالمية

مع بداية عام 2026، أعلنت «ماريوت» اتفاقية لإضافة خمسة فنادق جديدة في جدة ومكة والمدينة (غرب المملكة) تضم أكثر من 2700 غرفة.

كما كشفت «سوفيتل»، المتخصصة في عالم الضيافة الفرنسية الفاخرة والتابعة لمجموعة «أكور»، عن الافتتاح الرسمي لفندق ومركز المؤتمرات سوفيتل الرياض.

وأعلنت مدينة المعرفة الاقتصادية عن مشروع تابع لـ«دبل تري من هيلتون»، الذي يعد أول فندق ضمن المخطط الرئيسي في مدينة المعرفة الاقتصادية. ويقدّم مستوى جديداً من الراحة والترابط في المدينة المنورة، إلى جانب افتتاح مشروع البحر الأحمر مؤخراً منتجع «إس إل إس» رسمياً في جزيرة شورى، كأول عقار للعلامة في المملكة. ويضم المنتجع 150 وحدة إقامة فاخرة تشمل غرفاً، وأجنحة، وفيلات خاصة مع مسابح، بالإضافة إلى مكان مخصص للاستجمام متكامل (سبا)، وسينما، ومرافق ترفيهية نابضة بالحياة.

إنجازات قطاع السياحة لعام 2025 وفق تقرير «رؤية 2030»

من جهتها، وقّعت شركة «بلاكساند» السعودية و«ماريوت» الدولية، على اتفاقية لتطوير عشرة فنادق جديدة في السعودية تضم أكثر من 1300 غرفة فندقية، وذلك خلال السنوات الأربع المقبلة، في خطوة تعكس الزخم الذي يشهده قطاع الضيافة والسياحة في المملكة تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، افتتحت شركة إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي «كافد»، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل المركز، فندق «دبليو كافد - الرياض»، كأول دخول لعلامة «دبليو» إلى السعودية.

وفي أحدث هذه التحركات، أعلنت شركة «ذا أسكوت» العالمية، أخيراً، اعتزامها افتتاح مشروع «فلل أسكوت الرياض» خلال الربع الرابع من عام 2026، ليكون أول مجتمع فلل تابع لها في المملكة، ويضم 86 فيلا في حي حطين شمال العاصمة الرياض.

ويعكس إعلان «ذا أسكوت» ليمتد هذا التوجه، حيث تسعى الشركة إلى توسيع حضورها في السوق السعودية ضمن خطتها للوصول إلى 15 ألف وحدة في المملكة بحلول عام 2030، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاعا السياحة والأعمال في الرياض والمدن الرئيسة.

نموذج لمشروع «فلل أسكوت الرياض» الجديدة (الشرق الأوسط)

وفي خطوة تعكس الجاذبية المتنامية للسوق السعودية لدى كبار المستثمرين الدوليين، أعلنت شركة «دار جلوبال» عن شراكة استراتيجية مع «منظمة ترمب» لتطوير برج «ترمب الدولي» في مدينة جدة. ويأتي هذا المشروع الفاخر، الذي سيضم فندقاً من فئة الخمس نجوم ووحدات سكنية رفيعة المستوى، ليؤكد تحول ساحل البحر الأحمر إلى مغناطيس للعلامات التجارية العالمية الأكثر شهرة في عالم الضيافة والرفاهية.

ثقة المستثمرين

وقال رجل الأعمال والمستثمر في قطاع السياحة والترفيه، ماجد الحكير لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تشهده المملكة من توسع في استقطاب العلامات الفندقية العالمية يعكس تحولاً نوعياً في قطاع السياحة، «ولم يعد الأمر يقتصر على زيادة أعداد الفنادق، بل أصبح يرتبط ببناء منظومة سياحية متكاملة تستهدف مختلف شرائح الزوار».

واعتبر الحكير أن دخول علامات عالمية مرموقة وتوسعها في مدن مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل السوق السعودية، كما يعزز جودة الخدمات ويرفع مستوى المنافسة، وهو ما سينعكس إيجاباً على تجربة السائح.

وأوضح أنه من الملاحظ أن أذواق السياح قد تغيرت في الآونة الأخيرة، وستجد متطلباتها في المملكة من حيث نوعية الفنادق الجديدة المتنوعة، سواءً التي تمتاز بالفخامة، والبوتيك، والمنتجات، والمساكن الريفية، والتراثية، وجميعها تمتاز بالجودة العالية.

منتجع «موفنبيك» بالخبر يعزز جاذبية الوجهات السياحية على شواطئ المنطقة الشرقية (واس)

الكفاءات الوطنية

من ناحيته، أكَّد المستثمر في مجال السياحة ناصر عبد العزيز الغيلان لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار هذا الزخم في دخول وتوسع العلامات الفندقية سيجعل المملكة واحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في المنطقة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع المشروعات الكبرى مثل: نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والدرعية، إلى جانب مستهدفات «رؤية 2030».

وبحسب الغيلان، فإن نجاح هذه الاستثمارات على المدى الطويل سيعتمد على مواصلة تطوير الكفاءات الوطنية، وتحسين تجربة الزائر، وتوفير خيارات سياحية متنوعة ومستدامة، بما يضمن تحقيق نمو متوازن يعزز مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية.

يذكر أن وزارة السياحة أصدرت تقريراً خاصاً بعنوان «الاستثمارات العالمية في السياحة السعودية»، بالتزامن مع المشاركة في قمة مستقبل الضيافة التي عقدت في العاصمة الرياض من 22 إلى 24 يونيو (حزيران) الحالي، استعرضت فيه إقبال المستثمرين العالميين على دخول سوق السياحة السعودية والتوسّع فيها.

أفق جدة الليلي يبرز الطفرة الفندقية والعمرانية المتسارعة التي تقود قطاع السياحة والترفيه (واس)

ويشير التقرير إلى توسّع أكثر من 50 علامة ضيافة عالمية في المملكة، في ظل طلب سياحي متنامٍ، وبيئة استثمارية متكاملة نجحت في جعل المملكة أكبر سوق سياحية في الشرق الأوسط من حيث حجم مشروعات التطوير السياحي، مستعرضاً مؤشرات تعكس ما يشهده القطاع من زخمٍ متصاعد، من بينها استثمارات تتجاوز 120 مليار دولار، وأكثر من 200 ألف غرفة جديدة يُتوقع إضافتها إلى المعروض السياحي بحلول عام 2030، تُنفّذ نحو 50 في المائة منها باستثمارات من القطاع الخاص.

ويسلّط التقرير الضوء على البيئة الاستثمارية الداعمة لنمو القطاع، وما شهده قطاع السياحة من تطور في الأطر التنظيمية، وتسهيل في إجراءات التراخيص، وتقديم حوافز استثمارية وخدمات رقمية ومراكز أعمال تسهم في اختصار رحلة المستثمر، وتعزيز وضوح المتطلبات، وتيسير الوصول إلى الجهات ذات العلاقة.


مقالات ذات صلة

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد لافتة أمام مقر شركة «إنفيديا» في سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

«هيوماين» و«إنفيديا» توسعان تعاونهما في السعودية بقدرة 84 ميغاواط

أعلنت شركتا «هيوماين» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما الاستراتيجي لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية مخطط لها تبلغ 84 ميغاواط.

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.