اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تحويل مسارات الشحن للموانئ البديلة أثبت المرونة اللوجستية للمملكة

سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
TT

اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)

كشفت التطورات التجارية الأخيرة عن عمق المرونة الاستثنائية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي في مواجهة الهزات الجيوسياسية؛ إذ قفز فائض الميزان التجاري السلعي للمملكة بنسبة تتجاوز 100 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي على أساس سنوي، ليصل إلى 25.4 مليار ريال (6.77 مليار دولار). وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن فترة اضطرابات الملاحة السابقة في مضيق هرمز تحولت شهادةَ نجاحٍ للمنظومة اللوجستية السعودية؛ حيث قفز بند «إعادة التصدير» وحده إلى قمة تاريخية غير مسبوقة هي الأعلى منذ عام 2017، مسجلاً 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)؛ نتيجة نجاح المملكة في تحويل موانئها مساراتٍ بديلة واستيعاب حركة الشحن الإقليمية خلال ذروة الأزمة، ما يثبت قدرة البنية التحتية للمملكة على تأمين تدفقات التجارة العالمية وتحقيق مكاسب هيكلية مستدامة تتسق مع مستهدفات «رؤية 2030».

في هذا السياق، أبرزت المؤشرات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الخميس، تحولاً إيجابياً لافتاً في حركة التجارة الدولية السلعية، يعكس بوضوح متانة القطاع الخارجي للمملكة وقدرتها على الحفاظ على زخمها التجاري المتصاعد رغم التحديات المحيطة؛ حيث تضاعف الفائض السلعي مدفوعاً بزيادة الصادرات الكلية من جهة، وترشيد الإنفاق على الواردات من جهة أخرى.

وحسب النشرة الرسمية الصادرة عن الهيئة، حققت الصادرات السلعية الإجمالية نمواً بنسبة 9.3 في المائة لتبلغ 101 مليار ريال (نحو 26.93 مليار دولار) خلال أبريل الماضي، مقارنة بنحو 93 مليار ريال في الشهر المماثل من عام 2025.

الصادرات النفطية

وجاء هذا النمو بدعم رئيسي من ارتفاع الصادرات النفطية بنسبة 11.7 في المائة لتصل قيمتها إلى 69.6 مليار ريال (نحو 18.56 مليار دولار)، مقارنة بنحو 62.7 مليار ريال (نحو 16.72 مليار دولار) في العام السابق، إلى جانب نمو الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 4.5 في المائة لتبلغ 31.4 مليار ريال (نحو 8.37 مليار دولار)، التي كان من بينها القفزة التاريخية لبند «إعادة التصدير»، منفصلاً بنسبة 20.4 في المائة ليصل إلى 15.5 مليار ريال (نحو 4.13 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى شهري ترصده البيانات الإحصائية منذ عام 2017.

وعزَّز هذا الأداء القوي زيادة صادرات قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها» بنسبة 74.0 في المائة، لتستحوذ وحدها على 53.5 في المائة من إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وجاء هذا النشاط اللوجستي المكثف في وقت استفادت فيه المملكة من تحويل جزء من حركة الشحن الإقليمية لتفادي اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز التي صاحبت الحرب الإيرانية. وعزَّزت السعودية دور موانئها مساراتٍ بديلة عبر تحويل الشحن إلى موانئ البحر الأحمر (جدة وينبع)، مع رفع جاهزية الموانئ الشرقية والغربية وتفعيل خط أنابيب «شرق - غرب»؛ لضمان استمرار تدفق النفط والسلع. وتكللت هذه الجهود بارتفاع نسبة الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) إلى الواردات لتبلغ 41.6 في المائة مقابل 37.8 في المائة في أبريل 2025.

في هذا الصدد، كشفت «بلومبرغ» عن أن السعودية تستعد على ما يبدو لاستئناف تحميل شحنات الخام من ميناء رأس تنورة داخل الخليج العربي، وذلك بعد أكثر من أسبوع على التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إعادة تدفق النفط في المنطقة.

في المقابل، أسهم تراجع إجمالي الواردات السلعية بنسبة 5.2 في المائة لتنخفض من 80 مليار ريال (نحو 21.33 مليار دولار) إلى 76 مليار ريال (نحو 20.26 مليار دولار)، في دعم المكاسب المحققة للميزان التجاري للمملكة؛ حيث تضاعف الفائض التجاري السلعي بنسبة 100.8 في المائة صعوداً من نحو 13 مليار ريال (نحو 3.47 مليار دولار) في أبريل 2025 ليتسع إلى 25.4 مليار ريال (نحو 6.77 مليار دولار) في أبريل 2026.

ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)

الشركاء التجاريون

وفي تفاصيل التجارة غير النفطية، تصدرت «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» قائمة الصادرات غير البترولية بحصة بلغت 28.1 في المائة، تليها «اللدائن والمطاط ومصنوعاتهما» بنسبة 17.1 في المائة.

أما على صعيد الواردات، فجاءت المجموعة ذاتها (الآلات والمعدات الكهربائية) في مقدمة السلع المستوردة بحصة 33.3 في المائة، تلتها معدات النقل وأجزاؤها بحصة 10.2 في المائة.

وعلى صعيد الشركاء الدوليين، حافظت الصين على صدارتها بوصفها شريكاً تجارياً رئيسياً للمملكة؛ إذ استحوذت على 15.2 في المائة من إجمالي الصادرات السعودية السلعية، تلتها دولة الإمارات بنسبة 10.6 في المائة، ثم كوريا الجنوبية بنسبة 9.7 في المائة.

كما تبوأت الصين المرتبة الأولى في قائمة واردات المملكة بنسبة 29.4 في المائة، وجاءت الإمارات ثانياً بنسبة 7.9 في المائة، والولايات المتحدة الأميركية ثالثاً بنسبة 7.2 في المائة.

ولعب ميناء جدة الإسلامي دوراً محورياً خلال هذه الفترة؛ إذ تصدر المنافذ الجمركية بصفته أهم بوابة عبرت من خلالها البضائع المستوردة بنسبة 33.7 في المائة، كما حل أولاً بصفته أهم منفذ لصادرات المملكة غير البترولية بنسبة 23.3 في المائة.

الاضطرابات العالمية

في هذا الإطار، أوضح عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعين، أن القفزة الكبيرة في فائض الميزان التجاري السعودي خلال أبريل تعكس أكثر من مجرد تحسن في أرقام الصادرات؛ فهي تُظهر قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على مرونته أمام اضطرابات التجارة العالمية والإقليمية.

ولفت إلى أن تضاعُف الفائض إلى 25.4 مليار ريال في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات لوجستية يؤكد أن المملكة لا تعتمد فقط على موقعها بصفتها مصدراً للطاقة، بل أصبحت لاعباً مؤثراً في إعادة تشكيل مسارات التجارة وسلاسل الإمداد.

وقال: «اللافت أيضاً هو نمو الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير لمستوى تاريخي؛ لأن هذا يعكس اتجاهاً مهماً نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور البلاد بصفتها مركزاً لوجستياً يربط بين 3 قارات»، مؤكداً أن زيادة نسبة الصادرات غير النفطية إلى الواردات يعطي إشارة إيجابية بأن الاقتصاد يتحرك تدريجياً نحو تقليل الاعتماد على النفط بصفتهمحرك وحيد للتجارة الخارجية.

البنية التحتية للموانئ

من ناحيته، ذكر المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، أنه في ظل أزمة الملاحة على مضيق هرمز، فإن الأداء التجاري يبرز أهمية الاستثمارات السابقة في البنية التحتية للموانئ وشبكات النقل والطاقة السعودية، والتي تحولت من مشاريع تطويرية طويلة الأجل إلى أدوات عملية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي عند حدوث الأزمات.

ورأى العبيدي أنه من المهم في المرحلة المقبلة تحويل هذه الزيادة في الصادرات إلى نمو مستدام عبر زيادة المحتوى المحلي ورفع تنافسية المنتجات السعودية عالمياً، حتى يصبح فائض التجارة نتيجة لقوة الإنتاج وليس فقط لتحركات ظرفية في الأسواق.

وأضاف أن فائض الميزان التجاري يؤكد صحة سياسة توجه المملكة نحو زيادة الصادرات الوطنية و انتشارها في الأسواق العالمية، وعدم الاعتماد بشكل رئيس على المنتجات النفطية؛ ما يعود ايجاباً على الناتج المحلي الإجمالي ويتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030».

وبذلك، قدّم الأداء التجاري للمملكة خلال أبريل الماضي دليلاً عملياً على تحول الاستثمارات الاستراتيجية في قطاعات النقل واللوجستيات والطاقة من مشاريع تطويرية طويلة الأجل إلى صمامات أمان حقيقية في أوقات الأزمات الإقليمية. ومع اتساع الفائض التجاري وتدفق البضائع عبر المنافذ الحيوية، تبدأ التجارة الخارجية السعودية فصلاً جديداً يؤكد تفوق مرونتها اللوجستية، وقدرتها على قيادة مسارات الإمداد وبناء مركز تجاري عالمي يربط القارات الثلاث بكفاءة واستقرار وثبات.


مقالات ذات صلة

السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تحليل إخباري السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تكثف السعودية عن مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج مازن بن تركي السديري (الشرق الأوسط)

مازن السديري… خبرة مالية تواكب توسع السوق السعودية عالمياً

يقود مازن بن تركي السديري رئاسة مجلس هيئة السوق المالية، بعد أن صدر أمر ملكي بتعيينه في هذا المنصب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

تراجع صافي خسائر شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 50 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

ميناء جدة الإسلامي محطة رئيسية ضمن خدمات «إيه إي» لتحالف «جيميني»

أعلنت الهيئة العامة للموانئ «موانئ» تعزيز مكانة ميناء جدة الإسلامي محطة رئيسية ضِمن خدمتيْ «إيه إي 15» و«إيه إي 19» لتحالف «جيميني».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متجر سلع غذائية في السعودية (واس)

تضخم هادئ في السعودية عند 1.8 % رغم اضطرابات أسواق السلع عالمياً

حافظ معدل التضخم بالسعودية على وتيرته الهادئة خلال يوليو (تموز) الماضي، مسجلاً 1.8 في المائة على أساس سنوي، في قراءة تعكس استمرار تماسك المستوى العام للأسعار...

بندر مسلم (الرياض)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.