تفاقم الاختلال الاقتصادي في الصين مع انخفاض مبيعات التجزئة

نمط نمو متفاوت السرعة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات

احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

تفاقم الاختلال الاقتصادي في الصين مع انخفاض مبيعات التجزئة

احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أظهر الاقتصاد الصيني ازدياداً في عدم التوازن خلال شهر مايو الماضي؛ حيث انخفضت مبيعات التجزئة لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، وتراجع الاستثمار، بينما تسارع الإنتاج الصناعي. وأبرزت البيانات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء نمط نمو متفاوت السرعة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ حيث انتعشت المصانع بفضل صادرات قوية بشكل مفاجئ، بينما تراجع الطلب المحلي وسط انكماش سوق العقارات الذي استمر سنوات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء انخفاض مبيعات التجزئة -وهي مؤشر رئيسي للاستهلاك- بنسبة 0.6 في المائة في مايو، مما عكس ارتفاع أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة، وجاء أقل من النسبة المتوقعة البالغة صفراً في المائة، في استطلاع أجرته «رويترز». وكان هذا أول انخفاض شهري منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وكان الضعف واضحاً في قطاع السيارات؛ حيث امتد تراجع مبيعات السيارات المحلية للشهر الثامن على التوالي في مايو، مما يؤكد ضعف الطلب في أكبر سوق للسيارات في العالم؛ حيث من المرجح أن يستمر الضغط خلال الفترة المتبقية من العام.

وكان إنفاق المسافرين خلال عطلة عيد العمال التي استمرت 5 أيام في مايو فاتراً، كما بدأ تأثير برنامج الحكومة لاستبدال السلع الاستهلاكية في التلاشي. وساهمت القاعدة المرتفعة المسجلة في مايو من العام الماضي في هذا التراجع.

وفي أحد المقاهي بالحي المالي في شنغهاي، قال المدير جياو فنغ، إن أعماله تضررت جرَّاء تقلص ميزانيات الترفيه للشركات. وقد لجأ إلى تقديم عروض جماعية لجذب مزيد من الزبائن، ولكن ذلك أدى إلى تقليص هوامش الربح. وأضاف أن عرض مباريات كأس العالم لم يُجدِ نفعاً كبيراً، نظراً لتوقيت المباريات المتأخر ليلاً والصباح الباكر، كما أن عدد زبائنه في يونيو (حزيران) كان أقل من مايو، حين شهدت مبيعاته انتعاشاً بفضل العطلة الطويلة. وقال فنغ: «لم يعد المستهلكون مندفعين كما كانوا من قبل».

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إن ضعف بيانات مبيعات التجزئة يضغط على الحكومة للنظر في اتخاذ تدابير سياسية لتحقيق استقرار الاستهلاك. وأضاف: «ما زلت أتوقع إجراء تعديلات طفيفة على السياسات في يوليو (تموز) بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني».

وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5 في المائة في مايو مقارنة بالعام الماضي، متجاوزاً نمو أبريل الذي بلغ 4.1 في المائة، ومحققاً بذلك زيادة فاقت التوقعات التي كانت تشير إلى 4.3 في المائة.

وقد ساهم الارتفاع الكبير في الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على التقنيات المرتبطة به في مساعدة أكبر مصنِّع في العالم على تعويض التراجع المتوقع في الصادرات جراء الحرب الإيرانية. وارتفع إنتاج الصين من الصناعات التحويلية عالية التقنية بنسبة 15.1 في المائة في مايو.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: «اتسم الاقتصاد في مايو بعدة انقسامات: الانقسام بين الطلب المحلي والخارجي، والانقسام بين الذكاء الاصطناعي والصناعات التقليدية، والانقسام بين استهلاك السلع والخدمات».

ونما استهلاك الخدمات بنسبة 5.4 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو، متجاوزاً بذلك مبيعات السلع، ليصبح محركاً متنامياً للاستهلاك الأسري، إلا أنه تباطأ أيضاً من 5.6 في المائة في الأشهر الأربعة الأولى. وتوقع شو أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الثاني إلى 4.5 في المائة من 5 في المائة في الربع الأول. وقال: «بالنسبة لعام 2026 كله، لن يكون تحقيق هدف النمو البالغ 4.5- 5 في المائة صعباً، ولكن ضعف الطلب المحلي لا يزال يستدعي تدخلاً سياسياً في النصف الثاني من العام».

تفاقم ركود الاستثمار

وكانت بيانات الاستثمار أضعف بكثير من المتوقع. فقد انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 4.1 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بعد انخفاض بنسبة 1.6 في المائة في الفترة من يناير إلى أبريل. وكان الاقتصاديون قد توقعوا انخفاضاً بنسبة 2 في المائة. وقال المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، فو لينغ هوي، إن هذا الانخفاض يعود جزئياً إلى ارتفاع درجات الحرارة والأمطار الغزيرة في بعض المناطق، فضلاً عن التحول من محركات النمو القديمة إلى الجديدة.

وأضاف فو أن الصين لا تزال أمامها فرص استثمارية واسعة في المستقبل؛ حيث يتطلب كل من التوسع الحضري الجديد، وتنشيط المناطق الريفية، وتطوير «قوى إنتاجية نوعية جديدة»، وتحسين الخدمات العامة، دعماً.

تراجع عقاري

وواصل الاستثمار العقاري تراجعه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 16.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعد انخفاضه بنسبة 13.7 في المائة خلال الفترة من يناير إلى أبريل. كما شهدت مبيعات العقارات والإنشاءات الجديدة انخفاضاً حاداً. وعلى أساس شهري، انخفضت أسعار المنازل الجديدة بوتيرة أسرع قليلاً في مايو، على الرغم من ظهور بوادر استقرار في المدن الكبرى. وأشارت بيانات قروض الأسر الضعيفة، التي صدرت الأسبوع الماضي، إلى استمرار حذر الناس من الاقتراض لشراء المنازل، في ظل تباطؤ نمو الدخل وانعدام الأمن الوظيفي. ولا يزال سوق العمل يعاني من ضغوط؛ حيث سيتخرج نحو 12.7 مليون طالب خلال الصيف، في حين تثير مخاوف الاستغناء عنهم بسبب الذكاء الاصطناعي قلقاً لدى العمال. ولكن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- انخفض إلى 5.1 في المائة من 5.2 في المائة في أبريل.

ويقول خبراء اقتصاديون إن الصادرات القوية قد تستمر في دعم النمو الاقتصادي الصيني هذا العام، ولكن اتساع فائضها التجاري قد يتسبب في بعض النزاعات.

وقال تشانغ من شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «يمكن أن يساعد ازدهار الصادرات في التخفيف من ضعف الطلب المحلي على المدى القصير. ولكن بالنظر إلى حجم الاقتصاد الصيني، فمن المرجح أن يؤدي النمو القوي للصادرات إلى توترات مع الشركاء التجاريين». وأضاف أن نزاعاً تجارياً محتملاً مع أوروبا يُمثل خطراً تجب مراقبته في الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

الاقتصاد منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)

صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

أنهى مجلس إدارة صندوق النقد الدولي مراجعة بعض الترتيبات مع الأردن، التي أتاحت الإفراج عن تمويل قدره 188 مليون دولار لدعم السياسات الاقتصادية للبلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول عملات يقف أمام شاشة تظهر مؤشر الأسهم القياسي لكوريا الجنوبية الذي كسر 9000 نقطة في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

الأسهم الآسيوية ترتفع مع الترحيب بالاتفاق الأميركي-الإيراني

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الآسيوية، الخميس، وسجلت مؤشرات اليابان وكوريا الجنوبية مستويات قياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

أعلنت الصين، الأربعاء، عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام اليوان عالمياً، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة سيولة سوق المال المحلية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)

الحكومة الأميركية تمنح «ساندبوكس» المدعومة من «إنفيديا» 500 مليون دولار

منحت الحكومة الأميركية يوم الأربعاء 500 مليون دولار لشركة «ساندبوكس إيه كيو» الناشئة لتطوير مواد كيميائية جديدة لصناعة أشباه الموصلات محلياً

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

السعودية تتقدم إلى المرتبة الـ13 عالمياً والـ3 بين دول الـ«20» في تقرير «التنافسية»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تتقدم إلى المرتبة الـ13 عالمياً والـ3 بين دول الـ«20» في تقرير «التنافسية»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

حققت السعودية إنجازاً جديداً في مؤشرات التنافسية العالمية، بعدما جاءت في المرتبة 13 عالمياً من أصل 70 اقتصاداً ضمن تقرير «الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026» الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، مسجلة تقدماً بـ4 مراتب مقارنة بالعام السابق، لتؤكد استمرار صعودها في مؤشرات الاقتصاد العالمي.

كما حلت المملكة في المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين، متقدمة على معظم دول المجموعة، في مؤشر يعكس التحسن المتسارع في بيئة الأعمال والاقتصاد الوطني.

وأظهر التقرير أن هذا التقدم جاء نتيجة تحسن الأداء في جميع المحاور الرئيسية، بما يشمل الأداء الاقتصادي، وكفاءة الحكومة، وكفاءة الأعمال، والبنية التحتية، إلى جانب التقدم في 15 محوراً فرعياً من أصل 20 محوراً.

وسجلت المملكة تحسناً ملحوظاً في محور الأداء الاقتصادي لتتقدم من المرتبة 17 إلى 12، وفي كفاءة الحكومة من 17 إلى 12، وفي كفاءة الأعمال من 12 إلى 9، إضافة إلى تقدمها في البنية التحتية من 31 إلى 28.

وبحسب التقرير، برزت المملكة ضمن المراتب الأولى عالمياً في عدد من المؤشرات الفرعية؛ حيث حققت المركز الأول في مؤشرات مثل نمو صادرات الخدمات التجارية، وشروط التجارة، ودعم الخدمات المصرفية والمالية للأنشطة التجارية، والأمن السيبراني في الشركات، وعدد مستخدمي الإنترنت.

كما جاءت في المرتبة الثانية عالمياً في مؤشرات التماسك الاجتماعي، وريادة الأعمال في مراحلها المبكرة، واستيعاب الحاجة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم التطور التقني.

وفي الوقت نفسه، حققت المملكة المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشرات تتعلق بمرونة السياسات الحكومية، وكفاءة المالية العامة، وشفافية السياسات، ودعم التشريعات لتأسيس الشركات، وتكاليف الكهرباء للقطاع الصناعي، إلى جانب مؤشرات الحوكمة والامتثال التنظيمي.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن المملكة جاءت ضمن المراكز العشرة الأولى في 74 مؤشراً فرعياً من أصل 262، ما يعكس اتساع نطاق التحسن في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنظيمية.

وأكدت نتائج استطلاع رأي كبار التنفيذيين أن أبرز عوامل جاذبية بيئة الأعمال في المملكة تتمثل في ديناميكية الاقتصاد، وكفاءة الحكومة، واستقرار السياسات، والبنية التحتية المتقدمة، إضافة إلى سهولة الوصول إلى التمويل وجودة الحوكمة والبيئة القانونية الداعمة للأعمال.

ويعكس هذا التقدم استمرار تأثير الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية المتسارعة، ضمن جهود تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال بما يتماشى مع مستهدفات التنمية المستدامة.


صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)
منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد يفرج عن 188 مليون دولار للأردن ويشيد بـ«استقراره المالي» رغم الحرب

منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)
منظر للعديد من المباني في وسط العاصة الأردنية عمان (د.ب.أ)

أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي عن إتمام المراجعة الخامسة لبرنامج «تسهيل الصندوق الممتد» (EFF) والمراجعة الثانية لبرنامج «تسهيل الصلابة والاستدامة» (RSF) مع الأردن، مما يتيح للمملكة صرفاً فورياً لنحو 188 مليون دولار لدعم المستهدفات الاقتصادية والمالية للبلاد.

وأوضح الصندوق، في بيان صادر من واشنطن، أن هذا القرار يسمح للأردن بشراء نحو 134 مليون دولار بموجب آلية التسهيل الممتد، وصرف 54 مليون دولار من برنامج الصلابة والاستدامة. ويهدف هذا الدعم إلى مساندة البرنامج الاقتصادي للسلطات الأردنية، والمتمثل في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وخفض الدين العام، وتحفيز نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص لخلق فرص العمل.

صمود مالي بوجه «رياح الحرب»

وأشاد الصندوق بنجاح الأردن في الحفاظ على استقراره الاقتصادي الكلي رغم «الرياح المعاكسة الشديدة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط»، بفضل السياسات الحصيفة، والاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، والدعم الدولي القوي.

وأشار البيان إلى أنه على الرغم من تسبب الحرب في اضطرابات مؤقتة بأسواق الطاقة، وتراجع السياحة، وارتفاع تكاليف الشحن، فإن معظم القطاعات الاقتصادية واصلت عملها بشكل طبيعي، بل واستفاد بعضها من قوة الطلب الخارجي وارتفاع أسعار الصادرات، مع بقاء معدلات التضخم منخفضة والمصدات الخارجية قوية. وتوقع الصندوق أن يتسارع نمو الاقتصاد الأردني في عام 2027 مدعوماً بإطلاق مشاريع استثمارية ضخمة.

وقال كينجي أوكامورا، نائب المدير العام للصندوق ورئيس الجلسة: «حافظ الأردن على استقراره المالي رغم البيئة الإقليمية المليئة بالتحديات، حيث جاء الأداء المالي خلال الربع الأول من عام 2026 متماشياً مع أهداف البرنامج»، مؤكداً أهمية استمرار الإصلاحات لتعزيز مرونة الاقتصاد وحماية الأسر الضعيفة.

المؤشرات الرقمية والتوقعات

وأظهرت البيانات التقديرية والمستهدفة المرفقة بتقرير الصندوق لعام 2026 ثباتاً في الأداء المالي، وجاءت أبرز المؤشرات كالتالي:

  • النمو الاقتصادي: توقع الصندوق أن يسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للأردن 2.7 في المائة خلال عام 2026 (مقارنة بـ2.8 في المائة في 2025)، على أن يرتفع إلى 3.1 في المائة في عام 2027.
  • التضخم: رجح الصندوق ارتفاعاً طفيفاً ومسيطر عليه في معدل التضخم ليصل إلى 2.5 في المائة في 2026 مقارنة بـ1.8 في المائة العام الماضي.
  • الدين العام: توقع التقرير تراجعاً تدريجياً في إجمالي الدين الحكومي المضمون ليصل إلى 108.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 (نزولاً من 109 في المائة في 2025)، في حين يبلغ الدين الصافي (بعد استبعاد حيازات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي) نحو 82.5 في المائة.
  • العجز المالي: يُتوقع أن يتقلص عجز الموازنة المركزية العام (شاملاً الدعم الإحصائي) إلى 4.6- في المائة من الناتج المحلي في 2026 مقارنة بـ 5.0- في المائة في 2025.
  • الاحتياطيات الأجنبية: ستحافظ المملكة على مصدات نقدية متينة؛ إذ يُتوقع أن تغطي الاحتياطيات الدولية الإجمالية 8.0 أشهر من المستوردات في 2026.

وأكد الصندوق أن السياسة النقدية للبنك المركزي الأردني لا تزال موجهة بشكل ملائم لحماية الاستقرار المالي ودعم نظام ربط سعر صرف الدينار بالدولار الأميركي، مشدداً على ضرورة استمرار الدعم الدولي المالي والزمني الصادق للأردن لمساعدته على تحقيق أهدافه التنموية وتحمل أعباء استضافة الأعداد الكبيرة من اللاجئين.


النحاس يتراجع مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية رغم اتفاق السلام

عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

النحاس يتراجع مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية رغم اتفاق السلام

عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

تراجعت أسعار النحاس يوم الخميس، بعدما طغت التوقعات المتشددة للسياسة النقدية الأميركية على التحسن الذي شهدته شهية المستثمرين للمخاطرة عقب الإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.76 في المائة ليصل إلى 13,710 دولارات للطن المتري بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينيتش، وفق «رويترز».

كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.48 في المائة إلى 104,780 يواناً (15,497 دولاراً) للطن، لينهي أسبوعاً مختصراً بسبب عطلة عيد قوارب التنين في الصين، الممتدة من 19 إلى 21 يونيو (حزيران)، على مكاسب أسبوعية طفيفة بلغت 0.11 في المائة.

واستقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوياته في شهرين، بعدما أبقى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، في حين أظهرت توقعاته المحدثة أن تسعة من أصل 19 مسؤولاً في البنك المركزي يتوقعون الآن رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بعدم وجود أي توقعات برفعها قبل ثلاثة أشهر.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة المعادن المقومة بالعملة الأميركية على حائزي العملات الأخرى، فيما تمثل أسعار الفائدة المرتفعة عاملاً ضاغطاً على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي، وعلى رأسها النحاس.

وجاءت هذه التوجهات خلال أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفن وارش، حيث عمد «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تقليص صياغة بيانه وإلغاء بعض التوجيهات المتعلقة بالتحركات قصيرة الأجل، ما ترك الأسواق أمام قدر أكبر من الضبابية بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأدى هذا التحول المتشدد في توقعات السياسة النقدية الأميركية إلى تقليص أثر الارتياح الذي وفره اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران لسوق النحاس.

وكان البلدان قد نشرا، يوم الأربعاء، نص اتفاق مؤقت يتضمن 14 بنداً، يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية، ريثما تستكمل المفاوضات للتوصل إلى هدنة دائمة.

وكانت أسعار النحاس قد تعرضت لضغوط خلال الأشهر الماضية بفعل ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب الإيرانية، إذ غذّى ذلك المخاوف التضخمية وأضعف الإقبال على الأصول المرتبطة بالنمو. إلا أن الاتفاق الأخير أسهم في تبديد جزء كبير من المكاسب التي حققها النفط منذ اندلاع الحرب، ما خفف من حدة المخاوف المرتبطة بالتضخم.

وفي الصين، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، يسعى كبار المنتجين إلى توسيع عضوية فريق مشتريات مصاهر النحاس الصيني، بهدف تعزيز قدرتهم التفاوضية في عقود شراء مركزات النحاس من شركات التعدين، في ظل استمرار شح الإمدادات العالمية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تجري فيه المصاهر الصينية مفاوضات مع شركة التعدين التشيلية «أنتوفاغاستا» بشأن عقود توريد جديدة لمركزات النحاس، بينما لا تزال رسوم المعالجة والتكرير الفورية عند مستويات متدنية للغاية، ما يضطر المصاهر إلى دفع مبالغ فعلية لشركات التعدين مقابل الحصول على الخام.

كما امتنع فريق مشتريات مصاهر النحاس الصيني، للربع السادس على التوالي، عن إصدار توجيهات ربع سنوية بشأن رسوم المعالجة والتكرير، تفادياً لترسيخ مستوى مرجعي سلبي في السوق.

وعلى صعيد المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، تراجع الألومنيوم بنسبة 0.34 في المائة، والزنك بنسبة 0.50 في المائة، والرصاص بنسبة 0.66 في المائة، والنيكل بنسبة 0.89 في المائة، فيما هبط القصدير بنسبة 1.96 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد ارتفع الألومنيوم بنسبة 0.38 في المائة والزنك بنسبة 0.39 في المائة، بينما تراجع الرصاص بنسبة 0.15 في المائة، والنيكل بنسبة 0.03 في المائة، والقصدير بنسبة 2.03 في المائة.