فخ الديون الأميركية... هل تقترض واشنطن من الغد لتمويل حروب اليوم؟

«المركزي الأوروبي» أعلن إطاحة المعدن الأصفر لسندات الخزانة

الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول مع المحكمة العليا على اليسار ومكتبة الكونغرس على اليمين (أ.ب)
الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول مع المحكمة العليا على اليسار ومكتبة الكونغرس على اليمين (أ.ب)
TT

فخ الديون الأميركية... هل تقترض واشنطن من الغد لتمويل حروب اليوم؟

الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول مع المحكمة العليا على اليسار ومكتبة الكونغرس على اليمين (أ.ب)
الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول مع المحكمة العليا على اليسار ومكتبة الكونغرس على اليمين (أ.ب)

لعقود طويلة، ظلت الولايات المتحدة محصنة ضد نظرية «التمدد الإمبراطوري الزائد» التي أطاحت بالإمبراطوريات الكبرى عبر التاريخ، مستندة إلى تفوقها العسكري وهيمنتها المالية المطلقة. لكن هذا الصمود بات اليوم مهدداً أكثر من أي وقت مضى؛ بفعل تحولات جيوسياسية متسارعة، وعادة أميركية خطيرة ترسخت هذا القرن، وتقوم على «الاقتراض من الغد لتمويل حروب اليوم»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي تحول هيكلي صاعق كشف عنه البنك المركزي الأوروبي مؤخراً، أطاح الذهب بسندات الخزانة الأميركية ليصبح أصل الاحتياطي الأول في العالم، حيث قفزت حصة المعدن الأصفر في احتياطيات البنوك المركزية إلى 27 في المائة بحلول نهاية العام الماضي، في مقابل تراجع حصة السندات الأميركية إلى 22 في المائة. هذا الهروب الجماعي نحو الملاذات الآمنة يتزامن مع تحذيرات علمية مرعبة أطلقها «نموذج بن وارتون للموازنة» بجامعة بنسلفانيا تؤكد أن قطار الديون الأميركية يقترب بسرعة نحو نقطة «اللانهاية» الحتمية حيث لا عودة، وفق موقع «ذي فورتشن».

هل تسقط واشنطن في «فخ ثوسيديدس»؟

في قلب العاصمة الصينية بكين وخلال استقباله للرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى، طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ سؤالاً حمل دلالات تاريخية عميقة: «هل تستطيع التغلب على فخ ثوسيديدس؟». وكان شي يلمح بذكاء إلى النظرية اليونانية القديمة التي تفيد بأن القوى العظمى تسقط عندما تتجاوز التكاليف المادية والعسكرية لالتزاماتها الخارجية القدرة الإنتاجية لاقتصادها المحلي.

وتُظهر الأرقام الحالية أن خطر التمدد الزائد أصبح واقعاً داهماً؛ إذ تُقدر التكاليف المباشرة قصيرة المدى للصراع الحالي في إيران بنحو ملياري دولار يومياً. ورغم ذلك، تقدم ترمب إلى الكونغرس بطلب موازنة دفاع وطني بقيمة مذهلة بلغت 1.5 تريليون دولار، وهو ضعف الرقم المسجل عام 2020، والصادم أن هذا المبلغ لا يشمل حتى تكاليف حربه الأخيرة.

ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» أثناء رحلته من قاعدة أندروز الجوية (أ.ف.ب)

«موازنات شبحية»

تشير الباحثة ليندا بيلمز من «جامعة هارفارد» إلى أن نمط تمويل النزاعات العسكرية الأميركية شهد تحولاً غير مسبوق؛ فللمرة الأولى منذ حرب الاستقلال الأميركية، جرى تمويل تكاليف الحروب بالكامل تقريباً عبر الديون، ومن خلال ما سمته «الموازنة الشبحية» التي تفتقر إلى الرقابة والمحاسبة، مما رفع الفاتورة الإجمالية لحروب ما بعد 11 سبتمبر (أيلول) إلى نحو 8 تريليونات دولار، وفقاً لمشروع تكاليف الحرب بجامعة براون.

هذا الإسراف المالي، جنباً إلى جنب مع تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة كورونا، دفع بالدين العام الأميركي للقفز إلى مستويات قياسية تقترب من حاجز الـ 36 تريليون دولار، ليعود إلى مستوياته التاريخية المسجلة عام 1946 فور انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهو ما يعادل تقريباً 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حالياً.

جدار الـ 210% يهدد بالإفلاس الحتمي

في هذا السياق المتأزم، جاء تقرير «نموذج بن وارتون للموازنة» ليضع الرقم الدقيق الذي ستتحول عنده الديون الأميركية إلى قنبلة موقوتة غير قابلة للإصلاح: 210 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفقاً للنموذج، يمثل هذا الرقم «الحد الخارجي الأقصى» للملاءة المالية الأميركية، والذي إذا تم تجاوزه، يصبح التخلف عن سداد ديون الخزانة أو العجز عن تمويل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية أمراً حتمياً. وفي حين تشير توقعات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى إمكانية نمو الدين ليصل إلى 175 في المائة بحلول عام 2056، إلا أن «بن وارتون» يرى أن الانفجار قد يحدث قبل ذلك بكثير لعدة أسباب:

  • فاتورة الرعاية الصحية: مع الارتفاع التاريخي لتكاليف الرعاية الطبية، هناك احتمال بنسبة 25 في المائة لبلوغ الحد الأقصى للدين في غضون 14 عاماً فقط.
  • فوات الفرص التدخلية: لإنقاذ الوضع قبل فوات الأوان، ستحتاج واشنطن لفرض زيادة ضريبية دائمة ومؤلمة تصل إلى 15 نقطة مئوية كاملة على جميع دخل العمالة، وهو أمر مستبعد سياسياً.
  • التعريفات الجمركية: أكد النموذج أن سياسات ترمب لفرض تعريفات جمركية حادة (مثل تلك التي أقرت في أبريل 2025) والتي تقلل تدفق رؤوس الأموال الدولية، قد تقصر المهلة الزمنية المتاحة لأميركا بمقدار سنتين إلى أربع سنوات.

متظاهرون يقفون على جسر للمشاة حاملين لافتة كُتب عليها «أزيلوا ترمب» خلال فعالية احتجاجية بمناسبة يوم الديمقراطية في مقاطعة بالم بيتش (د.ب.أ)

الهروب الكبير

مع هروب المستثمرين الأجانب والبنوك المركزية من السندات الأميركية نتيجة المخاوف المرتبطة باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، و«عسكرة» الدولار عبر العقوبات المفرطة، ملأت صناديق التحوط (التي تتخذ من الملاذات الضريبية مثل جزر كايمان مقراً لها) هذا الفراغ عبر صفقات ممولة برافعة مالية ضخمة وقصيرة الأجل في سوق «الريبو».

ويحذر ويليام وايت، كبير الاقتصاديين السابق في بنك التسويات الدولية، من أن أي اضطراب يمس تمويل هذه الصناديق قد يؤدي إلى دوامة تسييل قسرية مرعبة في السوق.

بالتوازي مع ذلك، بدأت اليابان، وهي أكبر حائز أجنبي للسندات الأميركية بنحو تريليون دولار، في إعادة توجيه أموالها إلى الداخل. فمع قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، أصبحت سندات الحكومة اليابانية أكثر جاذبية، مما تسبب في تسجيل أكبر تدفق شهري إلكتروني تاريخي نحو صناديق السندات السيادية اليابانية في مارس (آذار) الماضي، مسبباً ضعفاً شديداً في مزادات السندات الأميركية الأخيرة واضطرار الخزانة لرفع العوائد لجذب المشترين.

فخ ليز تراس الأميركي

يرى المحللون أن إدارة ترمب باتت قريبة جداً من مواجهة صدمة في سوق الديون تشبه تلك التي أطاحت برئيسة الوزراء البريطانية السابقة ليز تراس عام 2022 بعد موازنتها غير المموّلة.

وفي حال حدوث هذا التمرد في سوق السندات، سيتعين على «الاحتياطي الفيدرالي» التدخل مجبراً لشراء الديون وإنقاذ السوق، مما يدخل البلاد في فخ «الهيمنة المادية»، حيث يعجز البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة لمحاربة التضخم خوفاً من تضخم تكلفة خدمة الدين الحكومي، مما يقود في النهاية إلى مشهد اقتصادي «ركودي تضخمي» حاد. ويشير برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «أكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن شبح إفلاس صناديق الائتمان للضمان الاجتماعي بحلول عام 2034 قد يكون المحفز الأساسي لهذه الصدمة إذا حاولت الحكومة التغطية عليها عبر الإيرادات العامة دون إصلاحات حقيقية.

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

من روما نيرو إلى أميركا ترمب

في كتابه الأخير، يجري البروفسور باري إيتشنغرين، من جامعة كاليفورنيا بيركلي، مقارنة تاريخية صارخة بين العملة الأميركية في عهد ترمب، وعملة روما في زمن الإمبراطور نيرو. فبينما كان نيرو غارقاً في تمويل حروب متعددة الجبهات وتشييد مشاريع عمرانية باذخة، لم يجد مفرّاً من تخفيض نسبة الفضة في عملة «الديناريوس» لتغطية عجز إنفاقه المفرط. تلك المناورة المالية لم تكن سوى الشرارة الأولى التي أطلقت مسار التآكل التدريجي، بطيء المفعول وطويل الأجل، للهيمنة الاقتصادية التي بسطتها روما على العالم القديم.

وعلى خطى لويس الرابع عشر، ملك فرنسا الذي اعترف على فراش موته بأنه «أحب الحرب والإنفاق أكثر من اللازم»، يبدو أن ترمب مستمر في نهجه الحمائي والإنفاقي. لكن الإرث الحقيقي لهذه الحقبة سيبقى متمثلاً في جبل الديون المتراكم، والذي بدأ يقوض أركان النفوذ الأميركي في العالم، ممهداً الطريق لظهور عالم ثنائي القطب؛ أحدهما آخذ في التراجع ويقوم على الدولار المأزوم، والآخر صاعد بقوة يعتمد على الذهب واليوان الصيني عبر منصات رقمية عابرة للحدود مثل «mBridge» التي لا تعترف بالهيمنة الأميركية التقليدية.


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر المدوية للحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

الخزانة الأميركية تلمّح إلى تغييرات في أحجام مزادات السندات

فتحت وزارة الخزانة الأميركية الباب أمام إعادة هيكلة أحجام مزادات سندات الدين الحكومية، بعدما عدّلت صياغة توجيهاتها بشأن الإصدارات المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار شركة «سبايس إكس» (رويترز)

إمبراطورية ماسك تواجه خسائر تتجاوز 130 مليار دولار بعد فوز الديمقراطيين

تواجه ثروة إيلون ماسك وشركاته ضغوطاً كبيرة في أعقاب اكتساح الديمقراطيين انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار مع تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قوياً، متجاوزة مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين أداء الأسواق العالمية في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي حقق فيها الديمقراطيون انتصارات واسعة، عززت الآمال بالتوصل إلى تسوية تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتسببت في موجة هبوط بأسعار النفط وأسهم شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، مقابل صعود الأسهم عموماً والسندات وأسهم الطاقة المتجددة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 9 في المائة خلال تداولات الليل، لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل. وخسر الخام نحو 20 في المائة منذ بداية الأسبوع، وإذا استمر هذا التراجع حتى إغلاق الجمعة، فسيكون الأكبر على أساس أسبوعي منذ أحد أسابيع أبريل (نيسان) 2020، عندما هبطت أسعار الخام الأميركي لفترة وجيزة إلى المنطقة السالبة.

وشجع الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة على موجة صعود في أسواق السندات، أدت إلى تراجع العوائد، كما دفع الدولار إلى أدنى مستوى له في شهر أمام اليورو، الذي بلغ 1.1273 دولار، وساهم في دعم أسواق الأسهم.

وارتفعت المؤشرات الرئيسية للأسهم على خلفية وضوح نتائج الانتخابات، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعاً بنسبة 1.6 في المائة، فيما سجلت الأسهم الأوروبية أعلى مستوياتها في شهرين.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وفي المقابل، قفزت أسهم الشركات العاملة في سلاسل إمداد الطاقة الشمسية، وسط توقعات بأن يعزز الديمقراطيون الدعم الموجه إلى مصادر الطاقة المتجددة، بينما تراجعت أسهم شركات مراكز البيانات وموردي المعدات المرتبطة بها في أنحاء آسيا، بفعل توقعات بتشديد القيود التنظيمية على القطاع.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يضم وزناً كبيراً لشركات صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4 في المائة، مقترباً خلال التعاملات الصباحية من أدنى مستوى له في 7 أشهر. كما تراجع المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 1.8 في المائة، فيما ضغطت أسهم موردي المعدات التكنولوجية على مؤشر «نيكي» الياباني، الذي انخفض بنسبة 0.5 في المائة.

وجاءت هذه الضغوط بعدما حقق مرشحون ديمقراطيون معارضون للتوسع في إنشاء مراكز البيانات، وخاضوا حملاتهم الانتخابية جزئياً على أساس المطالبة بتجميد بنائها، انتصارات لافتة في ولايتي تكساس وجورجيا، في مؤشر على تحول المواقف الشعبية تجاه الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يتوقع معظم المحللين أن تؤدي هذه التطورات إلى تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات أو رقائق الحاسوب على المدى الطويل، لكنهم يرجحون حدوث تباطؤ مؤقت في وتيرة النمو.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة الوساطة «بيبرستون» في ملبورن، إن حجم الانتصار الديمقراطي هو ما فاجأ الأسواق.

الحرب تقود رهانات النفط

وفي أسواق الطاقة، اختبر خام برنت مستوى 93.50 دولار للبرميل خلال التعاملات الصباحية في آسيا، مقترباً من أدنى مستوياته المسجلة خلال الليل، مع ترجيح المتعاملين أن يصبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مواجهة كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون وتحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، أقل ميلاً إلى تصعيد الحرب مع إيران.

وأقر ترمب يوم الأربعاء بأن الحرب أسهمت في هزيمة الجمهوريين، فيما كان نائبه جي دي فانس أكثر صراحة، إذ كتب عبر منصة «إكس»: «السبب وراء خسارتنا هو الحرب».

ومن شأن التوصل إلى تسوية للنزاع أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الانخفاض، بما يخفف الضغوط التضخمية ويقلص احتمالات اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وفي سوق السندات الأميركية، تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، إلى 4.87 في المائة. كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بنحو نقطتي أساس إلى 4.56 في المائة.


الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في تطور عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، ودفع أسعار النفط إلى هبوط حاد.

وفي المقابل، ارتفع الين الياباني بعد أن عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر (أيلول) التوقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة، فيما صعد الجنيه الإسترليني مقترباً من أعلى مستوياته في 7 أسابيع، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية.

وحقق الديمقراطيون أغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، مما عزز مكاسب سندات الخزانة الأميركية والأسهم العالمية، رغم استمرار التساؤلات بشأن مدى استعداد الكونغرس الجديد لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات لدى «بنك أستراليا الوطني»، إن رد فعل الأسواق، ولا سيما الهبوط الحاد في أسعار النفط، يعكس توقعات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يكون قادراً بعد الآن على المضي قدماً في أجندة أكثر تشدداً، تشمل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران والرسوم الجمركية التجارية.

وأضاف أن تحركات العملات والأسواق قد لا تعكس بالضرورة اتجاهاً متوسط الأجل، بل ربما تكون مرتبطة بتمركزات المستثمرين أو حتى مبالغة في رد الفعل على نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط والعوائد يشكل عاملاً داعماً لشهية المخاطرة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.25 في المائة إلى 101.22 نقطة، مواصلاً تراجعه بنسبة 0.34 في المائة خلال جلسة الأربعاء.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.32 في المائة إلى 1.1263 دولار، وصعد الين الياباني بنسبة 0.35 في المائة إلى 157.84 ين للدولار.

الفائدة والبيانات الاقتصادية

ورغم التحول السياسي في الولايات المتحدة، لم تشهد توقعات مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي تغيراً جوهرياً، إذ تسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 80.7 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقارنة بـ77.4 في المائة في الجلسة السابقة.

وتترقب الأسواق بيانات إعانات البطالة الأسبوعية يوم الخميس، وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، باعتبارهما من المؤشرات الرئيسية التي يستند إليها صناع السياسة النقدية في تقييم أوضاع سوق العمل.

وتأتي هذه البيانات بعد تقرير مؤسسة «إيه دي بي» الصادر يوم الأربعاء، والذي أظهر ارتفاع وظائف القطاع الخاص الأميركي في أكتوبر (تشرين الأول) بأكثر من التوقعات.

وقال برايان مارتن، رئيس قسم اقتصاديات مجموعة الدول الثلاث لدى بنك «إيه إن زد»، إن محدودية نمو المعروض من العمالة في السوق الأميركية تعني أن معدل البطالة سيظل منخفضاً، بما يدعم استمرار نمو الاستهلاك، مضيفاً أن انتخابات التجديد النصفي لن تغير على الأرجح مسار التشديد النقدي المتوقع.

وفي سوق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.14 في المائة إلى 1.349 دولار، متجهاً نحو تسجيل أعلى إغلاق له منذ 14 سبتمبر، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا يوم الخميس.

وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لكنه قد يسعى في الوقت نفسه إلى الحد من رهانات المستثمرين على سلسلة زيادات إضافية خلال العام المقبل.

وفي اليابان، عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر التوقعات بمواصلة تشديد السياسة النقدية، بعدما رفع صناع السياسة الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. وأشار بعض أعضاء المجلس إلى إمكانية تسريع وتيرة الزيادات، فيما تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن تكون الخطوة التالية في ديسمبر.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.11 في المائة إلى 0.7011 دولار، فيما قفز الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5648 دولار.

وفي سوق العملات المشفرة، صعدت «بتكوين» بنسبة 0.28 في المائة إلى 80400.79 دولار، وارتفعت «إيثريوم» بنسبة 0.18 في المائة إلى 2421.52 دولار.


الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في أعقاب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.9 في المائة إلى 4134.83 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:16 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول). وكان المعدن النفيس قد قفز بنحو 3.4 في المائة يوم الأربعاء، محققاً أكبر مكاسبه اليومية منذ 19 أغسطس (آب).

كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 1.8 في المائة إلى 4144.20 دولار للأونصة.

وقالت لين تران، محللة الأسواق لدى «إكس إس دوت كوم»، إن ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ساهما في تعافي الذهب وتجاوزه مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مشيرة إلى أن الحفاظ على التداول فوق هذا المستوى يظل عاملاً أساسياً لاستمرار التعافي.

وأضافت أن استمرار دعم تدفقات الاستثمار وتحركات العوائد قد يساعد الذهب على الاستقرار فوق 4 آلاف دولار، ويفتح المجال أمام تعافيه نحو 4200 دولار، ثم 4400 دولار للأونصة.

وتراجع الدولار بشكل طفيف يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما أزال مصدراً رئيسياً لعدم اليقين وعزز موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية.

ويجعل انخفاض الدولار الذهب المقوّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب عليه.

وفي سوق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، ليصل إلى 4.87 في المائة.

بيانات الوظائف والفائدة

وتترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين يسعّرون حالياً احتمالاً بنسبة 82 في المائة لرفع الفائدة الأميركية في ديسمبر المقبل.

وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يقلل جاذبيته الاستثمارية.

وفي توقعات الأسعار، حدّد بنك «سيتي» مستهدفاً للذهب عند 4500 دولار للأونصة خلال فترة تتراوح بين صفر وثلاثة أشهر، وفقاً لما أورده يوم الأربعاء، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لمزيد من الارتفاع إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت حدة الصراع بين اليمن والسعودية قبل نهاية العام، وهو السيناريو الذي يتوقعه البنك.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.7 في المائة إلى 53.12 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 2.1 في المائة إلى 1527.65 دولار، فيما زاد البلاديوم 2.6 في المائة إلى 1030.14 دولار للأونصة.