تقرير الوظائف الأميركي يضع زخم «وول ستريت» على مقصلة التشديد النقدي

مخاوف من سيناريو «الاقتصاد المفرط»... وعوائد السندات تواصل الضغط على الأسواق

أشخاص يسيرون بالقرب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون بالقرب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تقرير الوظائف الأميركي يضع زخم «وول ستريت» على مقصلة التشديد النقدي

أشخاص يسيرون بالقرب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون بالقرب من بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يترقب المستثمرون في «وول ستريت» الأسبوع المقبل صدور تقرير الوظائف الأميركي، في اختبار رئيسي لمدى استمرار زخم الأسهم في ظل المخاوف المتزايدة من التضخم واحتمال رفع أسعار الفائدة وتأثير ذلك على عوائد السندات.

فيوم الجمعة، يصدر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مايو (أيار)، وسط توقعات بإضافة نحو 96 ألف وظيفة واستقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة، في حين يخشى المستثمرون أن تأتي الأرقام أقوى من المتوقع بما قد يعزز الرهانات على تشديد السياسة النقدية.

كما يُنتظر أن يشكل تقرير شركة «برودكوم» اختباراً مهماً لقطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، الذي قاد موجة الصعود الأخيرة في الأسواق.

كانت مؤشرات الأسهم الأميركية قد سجلت ارتفاعات قياسية، مع صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 10 في المائة منذ بداية العام، مدعوماً بطفرة الذكاء الاصطناعي وتوقعات الأرباح القوية.

وعزا تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزون» لخدمات الاستثمار، هذا الانتعاش إلى إقبال المستثمرين على اقتناص أسهم التكنولوجيا بعد موجة تصحيح سابقة، إلى جانب تحسن شهية المخاطرة مع تراجع المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأسواق لا تزال عرضة لتقلبات البيانات الاقتصادية.

وأضاف أن الأسواق لا تزال عرضة لتقلبات مرتبطة بتطورات الصراع والبيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

بين الوظائف والتضخم

يتنامى الاهتمام بتقرير الوظائف مع ازدياد القلق من استمرار الضغوط التضخمية؛ إذ أظهرت بيانات حديثة ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان) -وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2023 مدفوعاً بأسعار الطاقة- في وقت يستهدف فيه «الفيدرالي» معدلاً عند 2 في المائة.

في هذا السياق، أوضحت ليز آن سوندرز، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «شواب»، أن تقريراً قوياً للوظائف بالتزامن مع تضخم مرتفع قد يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية نحو مزيد من التشدد.

من جانبه، أشار أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في «إدوارد جونز»، إلى أن إضافة أكثر من 150 ألف وظيفة قد تثير مخاوف من اقتصاد «مفرط النشاط»، مما يدفع عوائد السندات إلى الارتفاع ويضغط على الأسهم.

وأضاف أن المؤشرات الحالية تعكس استمرار قوة النشاط الاقتصادي، مستشهداً بتوقعات نموذج «GDPNow» لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا الذي يشير إلى نمو بنسبة 3.8 في المائة في الربع الثاني.

يظهر شعار شركة «برودكوم» ولوحة أم للحاسوب في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«برودكوم» واختبار الذكاء الاصطناعي

بالتوازي مع البيانات الكلية، تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى نتائج شركة «برودكوم»، التي ستشكل اختباراً مهماً لقطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي الذي قاد موجة الصعود الأخيرة.

كان مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات قد ارتفع بنحو 80 في المائة منذ أدنى مستوياته في مارس (آذار)، بينما صعد سهم «برودكوم» بنحو 45 في المائة خلال الفترة نفسها، متفوقاً على جاذبية مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الذي اكتفى بـ19 في المائة.

كما تشمل أجندة الأسبوع المقبل بيانات عن قطاعي التصنيع والخدمات في الولايات المتحدة، إلى جانب تقرير تضخم إضافي قبل اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في 16 و17 يونيو (حزيران).

وتُظهر أسواق العقود الآجلة ميلاً أكبر إلى احتمال رفع أسعار الفائدة هذا العام مقارنةً بخفضها، في وقت يواصل فيه الرئيس دونالد ترمب الضغط لخفض تكاليف الاقتراض.

يأتي ذلك وسط ارتفاع عوائد السندات، حيث يبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 4.46 في المائة، وهو ما يشكّل عامل ضغط محتمل على الأسهم عبر زيادة تكلفة التمويل ورفع جاذبية السندات مقارنةً بالأصول عالية المخاطر.

وقال كارلسون إن أي ارتفاع حاد ومستمر في العوائد سيظل أكبر مصدر قلق للأسواق في المرحلة المقبلة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«سبايس إكس» تكسر تقاليد «وول ستريت» وتثبّت سعر سهمها عند 135 دولاراً

الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» ونموذج مصغر لقمر اصطناعي (رويترز)

«سبايس إكس» تكسر تقاليد «وول ستريت» وتثبّت سعر سهمها عند 135 دولاراً

تعتزم شركة «سبايس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك تثبيت سعر سهمها في الطرح العام الأولي المقبل عند 135 دولاراً للسهم الواحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أمراً تنفيذياً جديداً يهدف إلى تعزيز ابتكارات الذكاء الاصطناعي المتقدم وحمايته الأمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع سهم «ألفابت» يُهدئ الطفرة القياسية لـ«وول ستريت»

أسهم انخفاض سهم شركة «ألفابت» إحدى أكثر الشركات تأثيراً في «وول ستريت» بإبطاء وتيرة الارتفاع القياسي بسوق الأسهم الأميركية الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
خاص صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)

خاص ذكاء اصطناعي بتريليون دولار… حين تنتقل حمى الطروحات إلى أموال التقاعد

لا يبدو إعلان شركة «أنثروبيك»، المطوّرة لنظام «كلود»، تقديم أوراق سرية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تمهيداً لطرح عام أولي، حدثاً منفرداً.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد تُظهر لافتة توظيف على متجر للبيع بالتجزئة في مدينة كارلزباد بولاية كاليفورنيا (رويترز)

فرص العمل في أميركا تسجل أعلى مستوى منذ مايو 2024 رغم الحرب

ارتفعت فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) بشكل ملحوظ، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي الناجمة عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«سبير بنك»: العملة الروسية بحاجة للانخفاض إلى 90 روبلاً للدولار

أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)
TT

«سبير بنك»: العملة الروسية بحاجة للانخفاض إلى 90 روبلاً للدولار

أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)

قال ألكسندر فيدياخين، المسؤول التنفيذي البارز في «سبير بنك»، إن قوة الروبل تُضيّق الخناق على مُصدّري السلع الروس، مما يقلّل أي زيادة في الأرباح ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، ويجب أن ينخفض ​​إلى نحو 90 روبلاً للدولار، لكي تتمكن الشركات من التنفس.

ويتداول الروبل الروسي حالياً عند نحو 73.5 لكل دولار.

ورفع «سبير بنك» الروسي توقعاته لصادرات السلع، هذا العام، بنسبة 27 في المائة لتصل إلى 491 مليار دولار، استناداً إلى ارتفاع حاد في الأسعار بسبب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.

ويتوقع البنك أيضاً أن يرتفع متوسط ​​سعر مزيج نفط الأورال، في العام الحالي، بمقدار 10 إلى 15 دولاراً عن السعر المحدد في التوقعات الحكومية المتحفظة؛ والبالغ 59 دولاراً للبرميل.

لكن فيدياخين أشار إلى أن قوة الروبل تُشكل أزمة، وقال: «علينا أيضاً أن نتحدث عن قوة الروبل، التي تشكل ضغطاً كبيراً على المُصدرين، وهذا يؤثر عليهم، وبالتالي على الميزانية، لذا فإن المكاسب الدولارية التي تحصل عليها الشركات من ارتفاع أسعار النفط تقابلها، إلى حد كبير، قوة الروبل».

جاء ذلك قبيل انعقاد أكبر مؤتمر اقتصادي روسي في سانت بطرسبرغ.

وقد ارتفع الروبل بنحو 12 في المائة ليصل إلى نحو 71 مقابل الدولار، خلال الشهرين الماضيين، مدفوعاً بتدفق العملات الأجنبية من الصادرات الروسية.

وارتفعت قيمة الروبل الروسي بأكثر من 55 في المائة مقابل الدولار منذ بداية عام 2025.

وقد أثّرت قوة الروبل على الشركات، بدءاً من شركات النفط الكبرى، وصولاً إلى منتجي الأسمدة وتجار الحبوب والمزارعين.


إندونيسيا تهدف لإنتاج 612.5 ألف برميل نفط يومياً العام المقبل

منصة نفطية بين سفن راسية شمال غربي جزيرة باتام بمقاطعة جزر رياو الإندونيسية (رويترز)
منصة نفطية بين سفن راسية شمال غربي جزيرة باتام بمقاطعة جزر رياو الإندونيسية (رويترز)
TT

إندونيسيا تهدف لإنتاج 612.5 ألف برميل نفط يومياً العام المقبل

منصة نفطية بين سفن راسية شمال غربي جزيرة باتام بمقاطعة جزر رياو الإندونيسية (رويترز)
منصة نفطية بين سفن راسية شمال غربي جزيرة باتام بمقاطعة جزر رياو الإندونيسية (رويترز)

أعلنت هيئة تنظيم قطاع النفط والغاز الإندونيسية، خلال جلسة استماع برلمانية يوم الأربعاء، أنها تستهدف إنتاج 612500 برميل نفط يومياً، و5.469 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً، العام المقبل.

وصرح جوكو سيسوانتو، رئيس الهيئة، خلال الجلسة البرلمانية، أن إنتاج إندونيسيا من النفط الخام، خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، بلغ 576200 برميل يومياً، بينما بلغ إنتاج الغاز 6.550 مليون قدم مكعب قياسي يومياً.

وحددت الحكومة هدفاً لإنتاج النفط يبلغ 610 آلاف برميل يومياً، و6787 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً لهذا العام.


البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يخفض توقعات النمو في 2026

سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يخفض توقعات النمو في 2026

سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الأربعاء، إن النمو سيتباطأ، هذا العام، في مجموعة من الأسواق النامية بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تنمو اقتصادات 41 دولة تُغطيها المؤسسة المعنية بتمويل التنمية، بمعدل 3.1 في المائة، هذا العام، وهو أقل من التوقعات بنحو 0.5 نقطة مئوية دون المستوى المتوقع في فبراير (شباط) الماضي.

وأشار البنك إلى تباطؤ النمو في دول رئيسية؛ ومنها تركيا وأوكرانيا ومصر، لكن أكبر تعديلات على توقعاته الصادرة في فبراير جاء في لبنان والعراق، إذ خفض التوقعات ست نقاط مئوية للبنان، و5.1 نقطة مئوية للعراق. ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد البلدين، هذا العام، بنسبة 2 في المائة في لبنان، و1.5 في المائة بالعراق.

صدمة الطاقة

قالت بياتا يافورتشيك، كبيرة خبراء الاقتصاد في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وفقاً لـ«رويترز»: «هذا التقرير هو قصة عن استمرار صدمة الطاقة».

وأضافت: «لقد حدثت في لحظة كانت تشكل تحدياً لأوروبا، لحظة كانت فيها المعنويات ضعيفة في قطاع الصناعات التحويلية الأوروبي».

وفي العام الماضي، نمَت اقتصادات منطقة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بمعدل أسرع من المتوقع بلغ 3.4 في المائة، إذ تكيفت بسرعة مع الاضطرابات الجمركية والتجارية.

وارتفع معدل التضخم 1.2 نقطة مئوية بين شهريْ فبراير وأبريل (نيسان) ليصل إلى 6.4 في المائة في المتوسط، وحذَّر البنك من أن أي ارتفاعات إضافية بأسعار المواد الغذائية - في حال أثّرت تكاليف الأسمدة المرتفعة على المحاصيل - سيكون تأثيرها أكثر وضوحاً في اقتصادات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ذات الدخل المنخفض. وحذَّر أيضاً من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يعني أن ارتفاعات التضخم لم تعد تقلل نِسب الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما حدث بعد جائحة «كوفيد-19».

وظلت ارتفاعات أسعار الطاقة، هذا العام، أقل من الارتفاع الذي أعقب الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، لكن أسعار الغاز الأوروبية لا تزال تبلغ نحو خمسة أمثال مستوياتها في الولايات المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن هذا يؤدي، بالفعل، إلى تحول الصادرات بعيداً عن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، في حين تنمو الصادرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من مناطق عمل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بوتيرة أسرع.

واتخذ قرابة ثلثي اقتصادات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ونحو ربع الاقتصادات على مستوى العالم، إجراء واحداً، على الأقل، لتوفير الطاقة أو دعم المستهلكين، رداً على ارتفاع أسعار الطاقة.

وحذّرت يافورتشيك من أن إلغاء أو تخفيض الضرائب على الوقود «يقضي على الحافز الذي يدفع الناس إلى تقليل الاستهلاك، مما قد يؤدي إلى تفاقم النقص في المستقبل».