مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

في ظل تقلبات أسعاره بسبب الحرب الإيرانية

تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
TT

مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

لم يمنع تذبذب سعر الذهب في مصر خلال الشهور الماضية، محمد أحمد (37 عاماً)، من شراء مزيد من السبائك الذهبية متنوعة الأحجام، ومصوغات قديمة منخفضة المصنعية بهدف التحوط، في تحول من العقارات إلى المعدن الثمين، قائلاً: «الذهب أكثر أماناً في الاستثمار على المدى الطويل، حتى لو كان سعره مرتفعاً».

وتشهد سوق الذهب في مصر حالة من عدم الاستقرار متأثرة بالحرب الإيرانية، فبعدما تراجع سعر الذهب في بداية الحرب أواخر فبراير (شباط) وبداية مارس (آذار) الماضيين، عاد ليشهد ارتفاعات ملحوظة خلال مارس وحتى منتصف أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يعاود الهبوط في نهاية الشهر.

ويسجل سعر غرام الذهب الـ24 في مصر، الجمعة، 7943 جنيهاً (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً)، وهو السعر نفسه تقريباً الذي سجله، الخميس. يأتي ذلك في وقت يشهد فيه الدولار حالة من التذبذب أيضاً، فبعدما صعد من نحو 47 جنيهاً قبل الحرب إلى نحو 55 جنيهاً، عاد لينخفض إلى ما دون الـ52 جنيهاً، قبل أن يعاود الارتفاع بشكل تدريجي.

ويصف رئيس شعبة الذهب في غرفة القاهرة التجارية، هاني ميلاد، حالة سوق الذهب حالياً بـ«الهدوء الحذر»، موضحاً أن «الأسعار تتراجع نسبياً تحت تأثير قرار الفيدرالي الأميركي تثبيت سعر الفائدة نهاية أبريل الماضي، لكن ذلك لا يعني أننا وصلنا لحالة استقرار في السوق، الذي ما زال يترقب الأوضاع الإقليمية».

وبخصوص سلوك العملاء تجاه الذهب في الوقت الحالي، قال ميلاد لـ«الشرق الأوسط»، إن سلوكهم متغير، البعض يشتري والبعض يبيع والبعض يترقب، ناصحاً من يرغب في الشراء بعدم الانتظار، خصوصاً أنه من المتوقع أن يرتفع في الربع الأخير من العام الحالي.

وشهدت سوق الذهب في مصر إقبالاً لافتاً في الفترة الماضية على شراء السبائك الذهبية، التي تعد الوعاء الادخاري الأنسب في ظل انخفاض مصنعيتها مقارنة بالمصوغات الذهبية، وطرحت شركات الذهب فئات مختلفة من السبائك بما في ذلك سبائك ربع ونصف غرام.

ويرى ميلاد أن شراء مصوغات ذهبية - حتى لو كان الهدف هو الادخار - يعد الخيار الأفضل لاقتناء المعدن الأصفر، موضحاً: «الذهب وعاء تحوطي مضمون على مدى زمني طويل، أي أن يتم بيعه بعد عدة سنوات من شرائه، لذا فالمصوغات يمكن التزين بها خلال هذه الفترة قبل بيعه، عكس السبائك».

الذهب يجذب صغار المستثمرين للادخار فيه مع ارتفاعات أسعاره غير المسبوقة (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

يترقب الثلاثيني محمد أحمد تراجعاً أكبر في سوق الذهب، حتى يشتري كميات جديدة بأمواله التي ادخرها من راتبه الشهور الماضية، وهو يعمل في إحدى الدول الخليجية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنت أدخر في العقارات، واشتريت منزلاً في (السادس من أكتوبر)، وشقة في (الهرم) (منطقتان بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة)، وبالفعل تضاعف سعرهما الآن، لكن العقارات ارتفعت مؤخراً بشكل كبير، ومن غير المتوقع أن تحقق المكاسب نفسها؛ لذا ركزت على الذهب، فحتى لو تذبذب فسيعود ويرتفع مستقبلاً».

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن الذهب ما زال الوعاء الادخاري الأفضل، باعتباره قادراً على الاحتفاظ بقيمته وفي نفس الوقت يسهل تسييله لأموال، كما حدث في بداية الحرب الإيرانية، حين لجأت دول لتسييل جزء من احتياطي الذهب لديها لاستيعاب زيادة أسعار الطاقة.

وأضاف الإدريسي لـ«الشرق الأوسط» أن شرط التحوط بالذهب من التقلبات في الأسعار والأوضاع الاقتصادية، أن يكون بغرض الادخار طويل الأجل، وليس بهدف المضاربة، «الأخيرة قد تؤدي للخسارة في ظل تذبذب الأسعار».

وفي المرتبة الثانية، ينصح الخبير الاقتصادي بالاستثمار في البورصة، سواء في صناديق ذهب أو أسهم لشركات، باعتبارها من طرق الاستثمار الأفضل، وفي مرحلة ثالثة تأتي العقارات التي أصبحت وتيرة ارتفاعها أقل منذ التعويم في عام 2023، وفي ظل زيادة العرض عن الطلب.

واتجهت الخمسينية هناء محمود، وهي ربة منزل وتسكن في منطقة الجيزة، إلى شراء مصوغات ذهبية بدلاً من ادخار أموال، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءها نصحوها بشراء الذهب، في ظل تراجع قيمة الأموال، لافتة إلى أنها اشترت منتصف مارس الماضي أسورة ذهبية، بهدف الزينة والادخار في الوقت نفسه، وتنتظر تراجع سعره حتى تشتري أخرى.


مقالات ذات صلة

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الاتصال الهاتفي بين السيسي ونظيره الإيراني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي سودانيون ينتظرون العودة لبلدهم قبل عيد الأضحى (صفحة الجالية السودانية في مصر على «فيسبوك»)

تكدس المعابر وارتفاع التكاليف يعيقان عودة السودانيين من مصر خلال العيد

تجدَّدت أزمة تكدُّس السودانيين العائدين من مصر أمام معبر «أرقين» الحدودي قبل إجازة عيد الأضحى، وتعدَّدت الشكاوى من قلة حافلات النقل ومضاعفة أسعارها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر وتركيا تشدّدان على «الأهمية القصوى» لدعم المفاوضات الأميركية - الإيرانية

شددت مصر وتركيا على «الأهمية القصوى» لدعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، فضلاً عن «الارتكان إلى الحلول الدبلوماسية، والحوار سبيلاً وحيداً لخفض التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الطماطم تحوَّلت إلى مادة يومية في أحاديث المصريين (المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)

«جنون الطماطم» يؤرِّق المصريين

تحوَّلت الطماطم خلال الأيام الماضية إلى مصدر أرق للأسر المصرية، وتحوَّل السؤال عن سعرها إلى مادة يومية في أحاديث المصريين.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)

مصر تتمسك بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من «الدمار الشامل»

شددت مصر على تمسكها بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من «أسلحة الدمار الشامل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الأسواق تترقب محادثات واشنطن وطهران وبيانات التضخم لتقييم حركة الذهب

سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الأسواق تترقب محادثات واشنطن وطهران وبيانات التضخم لتقييم حركة الذهب

سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك الذهب البريطانية في متجر «بيرد وشركاه» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لعلامات ملموسة تعكس تقدماً في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، بانتظار تصريحات مرتقبة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاستشراف المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

ولم يشهد سعر الذهب في المعاملات الفورية تغيراً يذكر، ليستقر عند 4504.95 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:15 بتوقيت غرينتش، كما حافظت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو (حزيران) على استقرارها عند 4503.90 دولار.

وفي قراءة للحركة الحالية، قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الماكرو العالمي في منصة «تاتستيلايف»: «يبدو أن الاتجاه العام يتجه نحو الهبوط، لكننا نمر بفترات طويلة من التماسك والاستقرار، وهو ما نشهده اليوم بالتحديد»، مضيفاً أن «الأسواق تركز بشكل متزايد على ما إذا كنا سنشهد خرقاً حقيقياً أو انفراجة في مسار القصة الأميركية الإيرانية».

وكانت طهران قد صرحت يوم الثلاثاء بأن واشنطن انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار عبر شن ضربات عسكرية بالقرب من مضيق هرمز المتنازع عليه، مما قد يضيف مزيداً من التعقيد على الجهود الرامية لإنهاء هذا النزاع.

وفي المقابل، أفاد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأن التوصل إلى اتفاق لوقف الصراع قد يستغرق «بضعة أيام»، وذلك بعد أن أبدى الطرفان في وقت سابق إشارات إيجابية حول إحراز تقدم نحو اتفاق أولي ينهي الأعمال العدائية ويعيد حركة الشحن عبر المضيق الحيوي.

وإلى جانب الملف الجيوسياسي، تتجه أنظار المستثمرين صوب مسؤولي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي ، حيث من المقرر أن يتحدث كل من نائب رئيس مجلس الاحتياطي، فيليب جيفرسون، وعضو مجلس المحافظين ليزا كوك، لتقييم تداعيات التضخم على قرارات الفائدة المقبلة.

كما تتطلع الأسواق بحذر إلى صدور بيانات إنفاق الاستهلاك الشخصي الجوهري (PCE) لشهر أبريل (نيسان) يوم الخميس، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى البنك المركزي، للحصول على دلائل أكثر وضوحاً.

وأشار سبيفاك إلى أن مخاطر التضخم وتحركات أسواق السندات باتت مؤثرة لدرجة سحبت الاهتمام بعيداً عن العوائد المباشرة للمعدن الأصفر، متوقعاً أن ينخفض الذهب ليتراوح بين 3700 و3800 دولار للأوقية بحلول نهاية العام إذا ما استمر الاتجاه الهبوطي الحالي.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 76.83 دولار للأوقية، في حين هبط البلاتين بنسبة 0.9 في المائة إلى 1941.12 دولار، بينما حافظ البالاديوم على استقراره عند 1379.44 دولار.


النفط يتراجع وسط ترقب الأسواق لمصير المفاوضات بشأن مضيق هرمز

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس، وهو منشأة لتخزين النفط (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس، وهو منشأة لتخزين النفط (رويترز)
TT

النفط يتراجع وسط ترقب الأسواق لمصير المفاوضات بشأن مضيق هرمز

خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس، وهو منشأة لتخزين النفط (رويترز)
خزان «برايان ماوند» الاستراتيجي لتخزين النفط في تكساس، وهو منشأة لتخزين النفط (رويترز)

تراجعت أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة الأخيرة خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتمحو جزءاً من مكاسب الجلسة السابقة التي بلغت 4 في المائة، في وقت يبحث فيه المتداولون عن مؤشرات واضحة بشأن المفاوضات المعقدة بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بعد أن أدت الأعمال العدائية المتجددة إلى عرقلة الجهود الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز.

حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.42 دولار، أو ما يعادل 1.43 في المائة، لتصل إلى 98.16 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:53 بتوقيت غرينتش. كما فقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 1.66 دولار، أو 1.77 في المائة، ليتداول عند 92.23 دولار للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد قفزت يوم الثلاثاء عقب ضربات عسكرية جديدة نفذها الجيش الأميركي في إيران، مما أضعف الآمال التي سادت خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن إمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق ينهي الصراع.

وفي هذا السياق، صرّحت إيران يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار عبر استهدافها مواقع بالقرب من مضيق هرمز المتنازع عليه، في حين أكد الجانب الأميركي أن ضرباته كانت ذات طبيعة دفاعية.

وجاءت هذه التطورات بعد وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل (نيسان) الماضي عقب صراع استمر لثلاثة أشهر، حيث أشار الطرفان آنذاك إلى إحراز تقدم في المحادثات الرامية لإعادة فتح المضيق، الذي يعد شرياناً رئيسياً لتدفقات النفط والغاز العالمية. إلا أن تصاعد الأعمال العدائية الحالية بات يهدد مسار هذه المفاوضات، لا سيما مع تكثيف إسرائيل قصفها على لبنان يوم الثلاثاء، مما زاد من تعقيد جهود السلام الإقليمية.

ورغم هذه الأجواء المشحونة، تلقت الأسواق بعض الإشارات الإيجابية؛ حيث أن الأنباء الواردة بشأن عبور بعض ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق في الأيام الأخيرة قد رفعت من توقعات احتمال إعادة فتح الممر المائي قريباً، وهو ما من شأنه أن يعزز المعروض العالمي في الأسواق.


الأسهم الآسيوية تقود الأسواق العالمية نحو قمم تاريخية وسط ترقب مصير المفاوضات

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تقود الأسواق العالمية نحو قمم تاريخية وسط ترقب مصير المفاوضات

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)

قفزت الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال تعاملات يوم الأربعاء، في حين استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وسط ترقب حذر من الأسواق العالمية لعلامات تدعم تمديد الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي أسواق العملات، حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه التي حققها في الجلسة السابقة عقب إعلان إيران عن انتهاك واشنطن لاتفاق وقف إطلاق النار. وفي المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بعد قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة مع التلميح إلى ضرورة تقديم موعد الرفعات المقبلة.

وسجلت الأسهم اليابانية والكورية الجنوبية قمماً تاريخية جديدة، مدفوعة بصعود الأسواق الأميركية التي سجلت مستويات قياسية عقب عودتها من عطلة رسمية بدعم من تفاؤل المستثمرين بقطاع الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تظل معنويات المستثمرين عرضة للتقلبات مع استمرار المحادثات الرامية لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر والذي هز أسواق الطاقة العالمية، حيث يترقب المتداولون تصريحات صانعي السياسات النقدية لمعرفة مدى تأثير هذه الأزمة على التضخم وفائدة البنوك المركزية.

وفي هذا الصدد، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في منصة «كابيتال. كوم»، في مذكرة بحثية إلى أن «الأسواق تنتظر حالياً نتائج ملموسة فيما يتعلق بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران»، مضيفاً أن «الأسعار استوعبت بالفعل الكثير من الأخبار الإيجابية، مما يترك مجالاً للخيبة إذا لم يتم الإعلان عن اتفاق شامل».

وعلى صعيد المؤشرات، صعد مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان للجلسة الخامسة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 1.9 في المائة إلى أعلى مستوى له على الإطلاق. كما قفز مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، ليتداول لفترة وجيزة فوق حاجز 66 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

وفي سيول، حلق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي عالياً بمكاسب بلغت 4.3 في المائة، مستفيداً من تصويت عمال نقابة «سامسونغ للإلكترونيات» بالموافقة على اتفاق مبدئي بشأن الأجور، مما جنّب الشركة إضراباً كان يهدد بسلبيات واسعة على إمدادات الرقائق الإلكترونية العالمية.

وفي أوروبا، شهدت العقود الآجلة للمؤشرات تحركات متباينة؛ حيث ارتفعت عقود مؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.18 في المائة، وعقود مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.1 في المائة. في حين تراجعت عقود مؤشر «فوتسي» البريطاني بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» الأميركي بنسبة طفيفة بلغت 0.09 في المائة.

وفي سوق العملات، استقر مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية- عند مستوى 99.11 نقطة. وارتفع اليورو بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 1.1636 دولار، بينما لم يشهد الين الياباني تغيراً يذكر مستقراً عند 159.28 ين للدولار.

وعلى الجانب السياسي، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأميركية في محافظة هرمزغان الجنوبية بأنها «انتهاك صارخ» لوقف إطلاق النار، في حين شددت واشنطن على أن هجماتها كانت دفاعية.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن التوصل إلى اتفاق مع طهران لوقف النزاع قد «يستغرق بضعة أيام»، في وقت أفادت فيه وكالة الأنباء الإيرانية "تسنيم" بأن طهران تسعى للإفراج عن أموال مجمدة في الخارج تبلغ قيمتها 24 مليار دولار.

وفي أسواق الطاقة، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.24 في المائة إلى 92.73 دولار للبرميل، وانخفض خام برنت إلى 98.70 دولار للبرميل بنسبة بلغت 0.88 في المائة، وذلك بعد قفزة حادة بلغت نحو 4 في المائة في الجلسة السابقة.

وبالانتقال إلى قرارات البنوك المركزية، قرر بنك نيوزيلندا المركزي تثبيت أسعار الفائدة عند 2.25 في المائة في خطوة شهدت انقساماً بين أعضاء مجلس الإدارة، مع التأكيد على الحاجة لتحريك الفائدة نحو الارتفاع في وقت أقرب، مما دفع الدولار النيوزيلندي للصعود بنسبة 0.58 في المائة أمام نظيره الأميركي إلى 0.587 دولار.

وفي أستراليا، أظهرت البيانات الحكومية ارتفاع أسعار المستهلكين بأقل من المتوقع خلال شهر أبريل (نيسان)، في حين سجل التضخم الأساسي ارتفاعاً طفيفاً، مما أدى إلى تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.716 دولار.

وخلال اجتماع لمحافظي البنوك المركزية في طوكيو، حذر محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، من أن صدمات الطاقة المؤقتة قد تتحول إلى ضغوط مستديمة إذا ما انعكست على سلوك تحديد الأجور والأسعار.

ومن جهتها، دعت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إلى رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي المعادن والعملات المشفرة، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.07 في المائة ليصل إلى 4502.72 دولارللأوقية، بينما ارتفع النحاس بنسبة 0.52 في المائة إلى 13695.00 دولار للطن المتري. وتراجع البتكوين بنسبة 0.40 في المائة ليتداول عند 75711.92 دولار، وانخفضت عملة الإيثريوم بنسبة 0.26 في المائة لتصل إلى 2070.46 دولار.