الأسهم الصينية تتراجع وسط مخاوف حرب إيران... والأعين على البرلمان

اليوان يحوم قرب أدنى مستوياته في شهر... وطلب الشركات يحد من الخسائر

مشاة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية في حين تعرض الشاشة حركة الأسهم بالبورصة (رويترز)
مشاة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية في حين تعرض الشاشة حركة الأسهم بالبورصة (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع وسط مخاوف حرب إيران... والأعين على البرلمان

مشاة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية في حين تعرض الشاشة حركة الأسهم بالبورصة (رويترز)
مشاة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية في حين تعرض الشاشة حركة الأسهم بالبورصة (رويترز)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الأربعاء، بقيادة شركات النفط والشحن البحري، حيث استمر المستثمرون في تجنب المخاطر وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وحوّلوا تركيزهم إلى الاجتماع البرلماني السنوي المقرر عقده هذا الأسبوع لاستشراف السياسات.

وأثرت المخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الصراع إلى صدمة في قطاع الطاقة، ورفع التضخم، وتأخير خفض أسعار الفائدة، سلباً على المعنويات في آسيا. وبحلول استراحة الغداء، انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.6 في المائة، فيما خسر مؤشر شنغهاي المركّب 1.4 في المائة. وانخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر. وقادت أسهم النفط والنقل البحري والمواني عمليات البيع في السوق المحلية.

وانخفض مؤشر صناعة النفط والغاز الصيني بنسبة 3.3 في المائة بعد أن أصدرت شركتا النفط والغاز الصينيتان «كنوك» و«بتروتشاينا» إشعارات بشأن التداول غير الطبيعي عقب مكاسب تجاوزت 20 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية؛ وأكدتا أن عملياتهما تسير بشكل طبيعي، وحذرتا من حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي تؤثر على أسعار النفط الخام.

وتراجعت أسهم ميناء نانجينغ وشركة «نينغبو مارين» بنسبة 10 في المائة تقريباً لكل منهما.

وقال محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة: «لا تزال المخاطر الجيوسياسية غير واضحة، وتشهد أسهم الفئة (أ) انخفاضاً تعويضياً. وفي ظل هذا التراجع الحاد مع حجم تداول كبير، ينبغي على المستثمرين تجنب التسرع في شراء الأسهم عند أدنى مستوياتها، ومراقبة تطورات النزاعات والاجتماع البرلماني السنوي بحثاً عن أي مؤشرات سياسية محتملة».

وستنشر القيادة العليا في البلاد تقريرها السنوي عن أعمال الحكومة وخطط الميزانية في الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني لنواب الشعب، البرلمان الصيني، يوم الخميس، بالإضافة إلى الخطوط العريضة لخطة التنمية الخمسية الخامسة عشرة للفترة 2026-2030، وهي خطة شاملة تحدد أولويات السياسة الصناعية.

وقال تينغ لو، كبير الاقتصاديين الصينيين في «نومورا»: «نتوقع أن تخفض بكين هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 بشكل طفيف إلى ما بين 4.5 في المائة و5.0 في المائة من نحو 5.0 في المائة في عام 2025».

وأضاف أن بكين من المرجح أن تُبقي العجز المالي الرسمي عند 4.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن ترفع صافي تمويل السندات الحكومية المركزية الخاصة طويلة الأجل خارج الميزانية إلى 1.6 تريليون يوان (231.29 مليار دولار)، والسندات الحكومية المحلية الخاصة إلى 4.8 تريليون يوان، مقارنةً بـ1.3 تريليون و4.4 تريليون على التوالي، كما أُعلن في مارس (آذار) 2025.

وأسهمت المكاسب في قطاعات أخرى في الحد من الخسائر. فقد انتعش مؤشر «سي إس آي للدفاع» بنحو 1 في المائة بعد انخفاض حاد في الجلسة السابقة، وارتفع مؤشر «سي إس آي للمعادن النادرة» بنحو 1 في المائة.

وفي هونغ كونغ، قادت القطاعات المالية الانخفاضات، حيث تراجعت بنسبة 3.6 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 2 في المائة، لتواصل خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي.

وأظهر مسح رسمي انكماش النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في فبراير (شباط)، مما يُبرز الضغط على هوامش المصانع، حيث عوّض ضعف الطلب والاستثمار المحلي قوة الصادرات.

اليوان يتراجع

من جانبه، حام اليوان الصيني قرب أدنى مستوى له في شهر مقابل الدولار يوم الأربعاء، متأثراً بارتفاع قيمة الدولار الأميركي بشكل عام وسط اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، على الرغم من أن الخسائر كانت محدودة بسبب ارتفاع طلب الشركات على العملة المحلية. وانخفض اليوان في السوق المحلية إلى 6.9288 مقابل الدولار في وقت مبكر من التداول، ليس بعيداً عن أدنى مستوى له عند 6.9297 الذي سجله في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، والذي كان أضعف مستوى له منذ 9 يناير (كانون الثاني). وتعافى اليوان ليتداول بشكل مستقر إلى حد كبير عند 6.9187 بحلول الساعة 03:44 بتوقيت غرينتش، كما انخفض سعر صرف اليوان في الأسواق الخارجية بنحو 0.06 في المائة خلال التداولات الآسيوية ليصل إلى 6.9224 يوان للدولار.

وأفاد تجار العملات بأن قوة الدولار الأخيرة دفعت بعض عملائهم من الشركات إلى تحويل عائداتهم من العملات الأجنبية إلى العملة الصينية في صفقات الصباح، مما حدّ من خسائر اليوان.

وقال أحد التجار في بنك صيني: «أسهمت تسوية العملات الأجنبية هذه جزئياً في تعويض الضعف الناجم عن قوة الدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.9124 يوان للدولار، أي أقل بـ36 نقطة أو 0.05 في المائة من سعره السابق، وأقل بـ73 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.9051. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وقال اقتصاديون في بنك «ستاندرد تشارترد» في مذكرة: «من المرجح أن تبقى التوقعات الاقتصادية الكلية والسياساتية العامة سليمة إذا ارتفعت أسعار النفط بشكل مؤقت ومعتدل فقط». ولم يكن هناك رد فعل يُذكر في السوق على صدور بيانات التصنيع المختلطة لشهر فبراير (شباط). ويتجه تركيز المستثمرين المحليين الآن نحو الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني الذي يبدأ يوم الخميس، حيث سيتم تحديد الأهداف الاقتصادية الرئيسية وجدول أعمال السياسة العامة لهذا العام. وسيراقب السوق عن كثب أي تلميحات حول التداعيات السياسية المحتملة للصراع في الشرق الأوسط. وأشار تقرير «ستاندرد تشارترد» إلى أنه «من المرجح أن تؤثر الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الصين، على الأقل خلال شهر مارس (آذار)».

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «أعتقد أن موقف الحكومة السياسي مرن هذا العام. إذا تباطأ النشاط الاقتصادي أكثر في الأشهر المقبلة. أتوقع أن تعزز الحكومة الاستثمار بشكل معتدل للتخفيف من الضغط على الاقتصاد». ويتوقع المحللون أن يُبدي المجلس الوطني لنواب الشعب تسامحاً مع تباطؤ طفيف في النمو الاقتصادي هذا العام، مما يفتح المجال أمام جهود أكبر -وإن لم تكن حاسمة- للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية وإعادة التوازن للاقتصاد المعتمد على التصدير.


مقالات ذات صلة

تجارة الصين تفوق التوقعات... و«حرب إيران» تزيد «عدم اليقين»

الاقتصاد سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تجارة الصين تفوق التوقعات... و«حرب إيران» تزيد «عدم اليقين»

قال مسؤولون إن التجارة الصينية بدأت العام بقوة أكبر من المتوقع، لكن تدهور الوضع الجيوسياسي يُثير حالة جديدة من عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تتأهب لمواجهة تقلبات حرب إيران

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو ستنسق مع السلطات الخارجية، وهي على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات السوق الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)

إدارة ترمب مترددة بخصوص الاحتياطي النفطي وعقود الخزانة

ناقشت الإدارة الأميركية مجموعة من الخيارات للتأثير على الأسواق العالمية للطاقة

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

«شرق آسيا» تتحسّب لصدمة نفطية محتملة

تشير تقارير متزامنة إلى تحركات في جنوب شرقي آسيا لتأمين الطاقة تحسباً لأزمة إمدادات محتملة

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يفشل في تعويض خسائر 3 جلسات رغم الانتعاش

ارتفعت الأسهم اليابانية يوم الخميس، في محاولة من السوق للاستقرار بعد سلسلة خسائر استمرت 3 جلسات؛ بسبب الحرب في الشرق الأوسط...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تجارة الصين تفوق التوقعات... و«حرب إيران» تزيد «عدم اليقين»

سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تجارة الصين تفوق التوقعات... و«حرب إيران» تزيد «عدم اليقين»

سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤولون، يوم الجمعة، إن التجارة الصينية بدأت العام بقوة أكبر من المتوقع، مواصلةً زخم العام الماضي، لكن تدهور الوضع الجيوسياسي يُثير حالة جديدة من عدم اليقين لدى المصدرين وسلاسل التوريد.

وكشفت بكين يوم الخميس عن هدف نمو أقل قليلاً لعام 2026، يتراوح بين 4.5 و5 في المائة، بانخفاض عن نسبة 5 في المائة في العام الماضي، التي تحققت إلى حد كبير من خلال زيادة فائضها التجاري بمقدار الخمس ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار.

وقال وزير التجارة وانغ وينتاو، يوم الجمعة، إن الحكومة أولت اهتماماً لفائض العام الماضي وآراء الشركاء التجاريين. وأوضح وانغ للصحافيين على هامش الاجتماع البرلماني السنوي: «أولويتنا التالية هي تعزيز تنمية تجارية أكثر توازناً. فالصادرات والواردات أشبه بعجلتي سيارة، فإذا كانتا متوازنتين، تسير السيارة بسلاسة أكبر وتقطع مسافة أطول».

وأوضح أن «التجارة المتوازنة» تعني استقرار الصادرات مع توسيع الواردات، والاستفادة من السوق الصينية الضخمة لاستيراد المزيد من المنتجات الزراعية، والسلع الاستهلاكية عالية الجودة، والمعدات المتطورة، والمكونات الأساسية. وقد تعهدت الصين بتوسيع وارداتها لسنوات.

وفي العام الماضي، وبينما انخفضت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة الخمس، ارتفعت بشكل حاد إلى بقية دول العالم، حيث استحوذ المنتجون على أسواق جديدة لحماية أنفسهم من سياسات التعريفات الجمركية العدوانية التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونمت صادرات هذه القوة الصناعية العظمى بنسبة 6.6 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) مقارنةً بالعام السابق من حيث القيمة الدولارية، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 5.7 في المائة. وقال وانغ إن التجارة الصينية واصلت زخم العام الماضي في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، وأنه على الرغم من عدم صدور الأرقام الرسمية بعد، فإن الأداء كان «أفضل من المتوقع».

وأضاف: «مع ذلك، ندرك أن البيئة الخارجية لا تزال صعبة ومعقدة، وأن الضغوط على التجارة لا تزال كبيرة». وتابع: «في الأسابيع الأخيرة، أدت الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة إلى تعطيل النظام الاقتصادي والتجاري الدولي وسلاسل التوريد العالمية، مما زاد الأوضاع غموضاً وعدم استقرار».

وأفادت مصادر دبلوماسية لوكالة «رويترز» بأن الصين تجري محادثات مع إيران للسماح لسفن النفط الخام وسفن الغاز الطبيعي المسال القطرية بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز.

وفي المؤتمر الصحافي نفسه الذي عُقد في بكين، قال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى ارتفاع حاد في النفور من المخاطرة عالمياً، مما أدى إلى تقلبات ملحوظة في مؤشر الدولار والعملات الأخرى.

وقال بان إن بنك الشعب الصيني سيحافظ على مرونة اليوان ويشجع المؤسسات المالية على تقديم خدمات التحوط للشركات، مضيفاً أن أكثر من 60 في المائة من التجارة الصينية أقل عرضة لتقلبات أسعار صرف العملات مقارنةً ببقية القطاعات.


اليابان تتأهب لمواجهة تقلبات حرب إيران

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تتأهب لمواجهة تقلبات حرب إيران

مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما يوم الجمعة إن اليابان ستنسق مع السلطات الخارجية، وهي على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات السوق الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، موجهةً تحذيراً جديداً من الانخفاضات الحادة في قيمة الين. كما صرح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، بأن البنك المركزي سيراقب تحركات الين عن كثب؛ إذ قد تؤثر على التضخم الأساسي وتوقعات الرأي العام بشأن تحركات الأسعار المستقبلية. وقال هيمينو أمام البرلمان: «يؤدي انخفاض الين إلى ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين، من خلال حث الشركات على تحميل المستهلكين تكاليف الاستيراد المتزايدة... وعلينا أن ندرك أن تقلبات أسعار الصرف باتت تؤثر على تحركات الأسعار بشكل أكبر من ذي قبل. ومن خلال هذه الآلية، قد تؤثر على توقعات التضخم والتضخم الأساسي». وعلى الرغم من أن بنك اليابان لا يستهدف أسعار الصرف بشكل مباشر، فإنه سيدقق في تحركات العملة، نظراً لتأثيرها الكبير على التطورات الاقتصادية والأسعار، بحسب هيمينو. وتُبرز هذه التصريحات تركيز بنك اليابان على التأثير التضخمي لضعف الين، الأمر الذي قد يبرر المزيد من رفع سعر الفائدة، الذي لا يزال منخفضاً وفقاً للمعايير العالمية عند 0.75 في المائة.

ومن جانبها، أبلغت كاتاياما الجلسة البرلمانية نفسها أن الحكومة مستعدة لاتخاذ خطوات لمواجهة التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط، بما في ذلك إعداد ميزانية إضافية. وقالت إن اليابان تنسق مع نظيراتها في مجموعة «الدول السبع» بشأن رد المجموعة على الحرب، التي عطلت نقل النفط وأحدثت اضطراباً في الأسواق المالية. وأوضحت كاتاياما أن «الأسواق شديدة التقلب في أعقاب التطورات في إيران. نحن على أتم الاستعداد لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة، بالتنسيق الوثيق والسريع مع السلطات الخارجية». وتُعد تصريحات كاتاياما أحدث توجه من صنّاع السياسات لكبح جماح الانخفاض الحاد في قيمة الين الذي يرفع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام. وقد زاد اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط من معضلة اليابان؛ إذ رفع أسعار النفط وأحدث اضطراباً في الأسواق المالية العالمية، مما أدى إلى غموض آفاق اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.

تعقيدات الفائدة

وسجلت الأسهم اليابانية يوم الجمعة أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ عام تقريباً؛ إذ أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى شحّ إمدادات النفط، ودفع المستثمرين إلى تجنب المخاطرة واللجوء إلى السيولة النقدية. وبلغ سعر صرف الين نحو 157.60 ين للدولار، وهو ليس ببعيد عن مستوى 160 يناً الذي تعتبره السلطات اليابانية الحد الفاصل لتدخلها في شراء الين.

وكرر هيمينو رأي بنك اليابان بأن التضخم الأساسي، الذي يستثني تأثير العوامل الاستثنائية، سيتسارع تدريجياً نحو هدفه البالغ 2 في المائة؛ إذ تدفع سوق العمل المزدحمة والتعافي الاقتصادي المعتدل الأجور والأسعار إلى الارتفاع... ولم يشر إلى توقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

ومع عدم وجود مؤشرات تُذكر على انحسار الصراع في الشرق الأوسط، من المرجح أن يؤجل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، وفقاً لما ذكره كبير الاقتصاديين السابق في البنك، سيساكو كاميدا، يوم الجمعة. وقال كاميدا: «إن بنك اليابان متأخر بالفعل في معالجة الضغوط التضخمية المتزايدة. وقد يتفاقم خطر التأخر مع ارتفاع أسعار النفط وضعف الين». وأضاف لـ«رويترز»: «لكن مع حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق وتضاؤل احتمالية إنهاء النزاع مبكراً، فربما لا يملك بنك اليابان خياراً سوى الإبقاء على الوضع الراهن».

ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، في خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، في إشارة إلى قناعته بأن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وأشار مسؤولو بنك اليابان إلى استعدادهم لمواصلة رفع أسعار الفائدة المنخفضة، مع تقديمهم تلميحات قليلة حول موعد رفع سعر الفائدة التالي.


إدارة ترمب مترددة بخصوص الاحتياطي النفطي وعقود الخزانة

ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب مترددة بخصوص الاحتياطي النفطي وعقود الخزانة

ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
ناقلة نفط قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)

في خطوة تعكس محاولات متزايدة لاحتواء اضطرابات سوق الطاقة العالمية، ناقشت الإدارة الأميركية مجموعة من الخيارات للتأثير على الأسواق، بما في ذلك احتمال التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط عبر وزارة الخزانة. إلا أن تقريراً لوكالة «بلومبرغ» نقل عن مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس دونالد ترمب استبعدت هذا الخيار في الوقت الحالي، معتبرة أن قدرة وزارة الخزانة على التأثير المباشر في الأسعار عبر الأسواق المالية قد تكون محدودة.

كما أبدى المسؤولون تردداً في اللجوء سريعاً إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، الذي يبلغ حالياً نحو 60 في المائة من طاقته.

ويُنظر إلى هذا الاحتياطي باعتباره أداة طوارئ تستخدم عادة في حالات النقص الحاد في الإمدادات أو الكوارث الكبرى، وهو ما يجعل واشنطن حذرة في استخدامه قبل اتضاح مسار الأزمة الحالية.

وفي موازاة ذلك، وافقت الولايات المتحدة على تخفيف مؤقت للعقوبات المفروضة على روسيا للسماح ببيع شحنات من النفط الروسي العالق في البحر إلى الهند.

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه الأسواق النفطية تقلبات حادة نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل بعض مسارات الإمداد، ما دفع واشنطن إلى البحث عن أدوات سريعة لتخفيف الضغط على الأسعار العالمية وضمان استمرار تدفق الخام إلى الأسواق.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إصدار ترخيص خاص يسمح بتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية ذات المنشأ الروسي المحمّلة على السفن إلى الهند.

ويشمل الإعفاء التعاملات المتعلقة بالشحنات التي كانت عالقة في البحر منذ 5 مارس (آذار) 2026، على أن يظل الترخيص سارياً حتى 3 أبريل (نيسان) المقبل.

وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذا القرار يهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق العالمية للطاقة، مشيراً إلى أن الإعفاء مؤقت ومصمم بعناية بحيث لا يوفر مكاسب مالية كبيرة للحكومة الروسية.

وأضاف أن الخطوة تسمح فقط ببيع الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، وليس بتوقيع عقود جديدة أو زيادة الإنتاج الروسي.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات أميركية أوسع لمواجهة الارتفاع السريع في أسعار الطاقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في أواخر فبراير (شباط). فقد أدى انتشار الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل بعض الإمدادات النفطية وإرباك حركة الشحن البحري، خصوصاً مع توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.

وخلال الأيام الماضية، قفزت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ قبل أن تتراجع قليلاً مع ورود تقارير عن احتمال تدخل واشنطن في الأسواق.

وبحلول صباح الجمعة 6 مارس، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.14 دولار إلى 84.27 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار إلى 79.55 دولار للبرميل، بعد ست جلسات متتالية من الارتفاع.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنحو 18 في المائة لخام برنت و21 في المائة لخام غرب تكساس خلال أربع جلسات فقط عقب اندلاع الصراع، في واحدة من أسرع موجات الصعود منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022.

ورغم هذا الارتفاع، يشير محللون إلى أن الأسعار لا تزال أقل بكثير من مستويات الصدمات النفطية التاريخية التي تجاوزت فيها الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل.

وفي الوقت نفسه، تتخذ دول آسيوية خطوات موازية لضمان أمنها الطاقوي، فقد أعلنت كوريا الجنوبية أنها ستتلقى أكثر من ستة ملايين برميل من النفط الخام من الإمارات، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.

وتشمل الخطة إرسال ناقلتين إلى ميناء إماراتي لا يتطلب المرور عبر المضيق، إضافة إلى إمكانية استخدام مليوني برميل من الاحتياطيات النفطية المخزنة داخل كوريا الجنوبية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة حجم القلق العالمي من أي اضطراب طويل الأمد في تدفقات النفط من الشرق الأوسط، الذي لا يزال يمثل المصدر الأكبر لصادرات الطاقة العالمية. كما تؤكد أن الحكومات والشركات على حد سواء تحاول التحرك بسرعة لتأمين الإمدادات قبل تفاقم الأزمة.

وفي المجمل، تشير التطورات الأخيرة إلى أن إدارة سوق النفط العالمية أصبحت أكثر تعقيداً في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.

وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق توازن دقيق بين الضغط على روسيا والحفاظ على استقرار الأسعار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بمسار الصراع في الشرق الأوسط وقدرة المنتجين والمستهلكين على احتواء تداعياته خلال الأسابيع المقبلة.