برشلونة يأمل بتحقيق عودة تاريخية أمام ريـال مدريد في كلاسيكو الإياب

ميسي يدعو إلى نسيان الماضي والتركيز على الحاضر... وزيدان يتوقع مواجهة نارية

TT

برشلونة يأمل بتحقيق عودة تاريخية أمام ريـال مدريد في كلاسيكو الإياب

يأمل برشلونة رد الصاع لغريمه ريـال مدريد عندما يحل ضيفا عليه اليوم على ملعبه «سانتياغو برنابيو» في إياب كأس السوبر الإسبانية لكرة القدم، لا سيما أن النادي الملكي سيفتقد أبرز أسلحته البرتغالي كريستيانو رونالدو بسبب الإيقاف. ومني برشلونة الأحد بهزيمته الأولى على الإطلاق في مباراة ذهاب على أرضه بنتيجة 1 - 3 في جميع المسابقات بسبب رونالدو، إذ دخل الأخير في الشوط الثاني ومنح فريقه التقدم 2 - 1 في الدقيقة 80 بعد أن عادل الأرجنتيني ليونيل ميسي النتيجة لصاحب الأرض قبلها بثلاث دقائق.
إلا أن النجم البرتغالي بالغ في احتفالاته ونال بطاقة صفراء لنزعه قميصه، ثم تلقى بطاقة صفراء ثانية بعدها بثوان لأن الحكم ريكاردو دي بورغوس بنغويتكسيا اعتبر أنه حاول التحايل عليه للحصول على ركلة جزاء. وطرد رونالدو نتيجة ذلك من اللقاء ولم تكن ردة فعله مقبولة إذ دفع الحكم وكانت النتيجة إيقافه لخمس مباريات، واحدة بسبب الطرد وأربع نتيجة «ردة فعل غير مبررة وغير متناسبة» بحسب الاتحاد المحلي.
وطالب الفرنسي زين الدين زيدان، المدير الفني لنادي ريـال مدريد فريقه ببذل المزيد من الجهد في مباراة العودة، مؤكدا أن لاعبيه لن يخلدوا إلى الدعة والراحة خلال اللقاء رغم فوزهم الكبير في مباراة الذهاب بنتيجة 3 - 1. وقال زيدان: «لن نخلد للراحة هذا مؤكد، ينتظرنا مباراة صعبة مثل مباراة الذهاب أو أكثر صعوبة». وأضاف: «في كرة القدم لا يوجد شيء محسوم، سيكون علينا أن نلعب بشكل جيد، بشكل جيد للغاية، لأن برشلونة فريق رائع قادر على تعقيد الأمور في مواجهتك في أي لحظة، في مباراة الذهاب سنحت لهم فرص، علينا أن نقدم مباراة جيدة وسيكون علينا أن نقوم بهذا حتى النهاية». وأشار زيدان إلى أن النجاحات التي يحققها ريـال مدريد ترجع إلى المجهودات المبذولة داخل الفريق. واستطرد قائلا: «الوصول إلى هنا لم يكن سهلا، لدينا الكثير من المواهب ولكن هناك الكثير من العمل في الخلف، أنا سعيد بالعمل الذي يقوم به الجميع». وأرجع زيدان الفضل في تطور أداء ريـال مدريد إلى العمل الجماعي، وقال: «ما نرغب فيه هو أن نعمل بشكل جيد دائما، سنخوض مباريات كثيرة فيما بعد وستطرأ الكثير من التغييرات وسنواجه فرقا مختلفة طوال العام».
وعلى جانب آخر، أعرب زيدان عن استيائه الشديد من عقوبة الإيقاف لخمس مباريات التي وقعت على لاعبه كريستيانو رونالدو بعد قيام الأخير بدفع حكم مباراة الفريق الملكي أمام غريمه برشلونة في مباراة الذهاب. وقال زيدان: «أنا مستاء للغاية، عندما تنظر إلى كل ما حدث وتكتشف أن كريستيانو رونالدو لن يلعب معنا خمس مباريات (يتأفف)، هناك شيء غير طبيعي، نعم أنا مستاء، وكذلك الجميع».
وأضاف زيدان قائلا: «العقوبة مبالغ فيها بالنسبة للفعل الذي قام به، كيف لا يزعجني هذا، هذا أمر طبيعي، لا أتدخل في عمل الحكام ولكن الإيقاف لخمس مباريات مقارنة بما حدث أمر مبالغ فيه». وأكد المدرب الفرنسي أن رونالدو يشعر بالاستياء أيضا لأنه يرغب في اللعب ويشعر بالانزعاج عندما لا يستطيع القيام بذلك. وتابع: «في النهاية سأتأقلم مع عقوبة الإيقاف لخمس مباريات، نشعر بالاستياء عندما نفكر في أن رونالدو لن يكون معنا لوقت طويل». واتفق الظهير الأيمن لريـال مدريد، داني كارفاخال، مع ما قاله مدربه، وأكد أن لاعبي فريقه يشعرون بالضيق الشديد من عقوبة الإيقاف المفروضة على رونالدو.
وقال كارفاخال: «إنها عقوبة مبالغ فيها في الحقيقة، كريستيانو لم يكن يريد إهانة الحكم، هذا الموقف محبط بالنسبة له، إنهم يطردونه إلى الشارع في الوقت الذي لم يكن يستحق فيه الطرد، نشعر بضيق شديد من هذه العقوبة». وفي ختام حديثه اعتذر كارفاخال للحكام وأوضح قائلا: «لا يمكننا الدخول إلى عقول الحكام، إنهم يقومون بعملهم بأفضل طريقة ممكنة، وجميعنا قد نرتكب أخطاء، نصب تركيزنا في لعب كرة القدم».
ويمني برشلونة، الذي خاض الأحد مباراته الرسمية الأولى منذ رحيل البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسية في صفقة قياسية بلغت 222 مليون يورو، نفسه بالاستفادة من غياب رونالدو لمحاولة تكرار سيناريو زيارته الأخيرة إلى «سانتياغو برنابيو» حين أسقط النادي الملكي 3 - 2 في المرحلة الـ33 من دوري الموسم الماضي بفضل هدف في الوقت بدل الضائع لميسي. وبطبيعة الحال، لن تكون نتيجة 2 - 3 كافية لبرشلونة للاحتفاظ بالكأس وتعزيز رقمه القياسي فيها (توج بها 12 مرة مقابل 9 لريـال)، لكن نجمي الفريق الكتالوني ميسي والأوروغوياني لويس سواريز كانا متفائلين حيال إمكانية قلب الأمور لمصلحة فريق المدرب أرنستو فالفيردي الذي سقط في اختباره الرسمي الأول كخليفة للويس إنريكي.
ولجأ ميسي وسواريز إلى منصات التواصل الاجتماعي الاثنين من أجل الدعوة إلى نسيان مباراة الأحد والتركيز على مواجهة الإياب، حيث كتب الأول في حسابه على موقع «إنستغرام»: «كان يوما سيئا، لكن يجب أن نستعيد توازننا والمضي قدما. إنها البداية وحسب». أما سواريز فطلب من الجماهير على الموقع ذاته «التحلي بالقوة على الدوام، أن تكونوا إيجابيين والتطلع إلى الأمام».
وخاض اللاعبان الدقائق التسعين من مباراة الأحد وكانا خلف الهدف الوحيد لفريقهما الذي تخلف بهدف عن طريقة الخطأ سجله جيرار بيكيه، إذ انتزع سواريز ركلة الجزاء ونفذها ميسي بنجاح قبل أن يرد رونالدو بهدفه الـ17 في مواجهات الـ«كلاسيكو»، وأصبح بالتالي على بعد هدف من أفضل هداف لريـال في تاريخ هذه المواجهات وهو الأسطورة دي ستيفانو.
لكن يبقى ميسي الذي عزز سجله كأفضل هداف في تاريخ الكأس السوبر بعدما رفع رصيده إلى 13 هدفا، بينها 6 ضد ريـال بالذات، أكثر اللاعبين تهديفا في تاريخ الـ«كلاسيكو» على الصعيد الرسمي حيث سجل الأحد هدفه الـ24. علما بأن العدد الإجمالي لأهدافه ضد ريـال هو 25 إذا ما أضيف الهدف الذي سجله خلال لقاء كأس الأبطال الدولية الودية في ميامي الأميركية وفاز به برشلونة 3 - 2 أواخر الشهر الماضي.
ويبدو بالفعل أن الهزيمة الثقيلة التي مني بها برشلونة لم تفت في عضد نجمه ميسي الذي أكد أن فريقه قادر على التعويض في مباراة الإياب. ونشر ميسي عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام» رسالة تحمل الكثير من الأمل قبل مباراة العودة المقرر إقامتها اليوم. ونقلت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية الرسالة التي نشرها ميسي على «إنستغرام»، وقال فيها: «لقد كان يوما عصيبا، ولكن علينا أن ننهض ونستمر، لقد بدأنا لتونا». ونشر ميسي بجانب رسالته ثلاث صور لتدريبات الفريق الكتالوني الاثنين في مدينته الرياضية «خوان جامبر».
وكان ميسي أبرز نجوم برشلونة في لقاء الأحد وسجل الهدف الوحيد لناديه في المباراة من ركلة جزاء، ولكنه أخفق في مساعدة زملائه على تحقيق نتيجة أفضل قبل مباراة العودة التي ستحدد الفائز بكأس السوبر الإسباني. وأكدت الصحيفة الإسبانية أن صاحب القميص رقم 10 يأمل في صنع ليلة تاريخية جديدة على ملعب سانتياغو بيرنابيو.
ويخوض برشلونة لقاء الإياب الذي يقام قبل خمسة أيام على بدء مشوار الفريقين في الدوري المحلي حيث يلتقي النادي الكتالوني على أرضه مع ريـال بيتيس في حين يلعب بطل الموسم الماضي بعيدا عن جماهيره ضد ديبورتيفو لا كورونيا، بعد إجرائه أول تعاقد منذ رحيل نيمار بضمه البرازيلي الآخر لاعب الوسط باولينيو من غوانغجو إيفرغراند الصيني.
ودفع برشلونة 40 مليون يورو لضم اللاعب السابق لتوتنهام الإنجليزي الذي سيخضع لفحص طبي الخميس، يليه توقيع العقد وتقديمه رسميا. ولا يعتبر ضم لاعب فشل في فرض نفسه خلال مغامرته الإنجليزية مع توتنهام، من الصفقات التي ترضي طموح جماهير النادي الكتالوني الذي فشل حتى الآن في الحصول على هدفيه الأساسيين لهذا الصيف وهما البرازيلي الآخر فيليبي كوتينيو من ليفربول الإنجليزي والفرنسي عثمان ديمبيلي من بوروسيا دورتموند الألماني. لكن ما زال أمام النادي الكتالوني الوقت الكافي لمحاولة الحصول على مبتغاه لأن باب الانتقالات الصيفية يقفل في 31 الشهر الحالي.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.