السعودية تعيد تأكيد حقيقتها كحاضن تراثي وعمراني عالمي

في نشاط مكثف للهيئة العامة للسياحة والآثار.. داخل المملكة وعبر العالم

الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})
الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})
TT

السعودية تعيد تأكيد حقيقتها كحاضن تراثي وعمراني عالمي

الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})
الأمير سلطان بن سلمان خلال حفل افتتاحه مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء» في أكسفورد ({الشرق الأوسط})

في المملكة العربية السعودية، إحدى أعظم الحواضن الثقافية للتراثين العربي والإسلامي، توجد اليوم ديناميكية غير مسبوقة تتمثل بخطط الهيئة العامة للسياحة والآثار وأعمالها النشطة، ليس فقط لبناء «ثقافة عامة» تقدّر المخزون التراثي والأثري والعمراني والبيئي وتتعايش معه وتعتز به فحسب، بل لرعايته والكشف عنه، عبر الاستكشاف والتنقيب والتوثيق والعرض. وكانت كلية سانت جونز في جامعة أكسفورد البريطانية العريقة قد احتضنت يوم 2 أبريل (نيسان) الماضي مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء»، الذي استقطب لفيفا من علماء الآثار والبيئة من بريطانيا والمملكة العربية السعودية وعدد من دول العالم، وخصّص بهدف استكشاف العلاقة بين التاريخ البشري والتغير المناخي في الجزيرة العربية. وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، ألقى الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، كلمة شاملة تناول فيها العمق الحضاري للجزيرة العربية منذ حُقب ما قبل التاريخ، وتطرّق لتأثير التغيرات المناخية في أرض الجزيرة العربية التي كانت في فترة من فترات التاريخ مليئة بالبحيرات والبساتين والأنهار وشاهدا على الحضارات ومساهما فيها. ثم، قرب أواخر الشهر الماضي، افتتح الأمير سلطان بن سلمان في متحف نيلسون - آتكينز للفنون، المتحف المرموق بمدينة كنساس سيتي في القلب الجغرافي للولايات المتحدة الأميركية، معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور»، وذلك في محطته الرابعة داخل الولايات المتحدة، علما بأنه يمتد لثلاثة أشهر.

* السعودية قِبلة سياحية
اليوم المملكة العربية السعودية تطرح نفسها على العالم قِبلة سياحية وتراثية عالمية متميّزة. ولئن كان من الظلم القول إنها «تكتشف ذاتها»، فهي هذه الأيام بهمّة الهيئة العامة للسياحة والآثار تطلّ على العالم بثقة متجدّدة، والكثير الكثير مما تزخر بها أرضا وتاريخا وتراثا. ثم إذا كان لا بد من الإقرار بأن تعرّف العالم إلى مختلف ثروات السعودية السياحية والأثرية، في خضمّ الفورة النفطية والاقتصادية وواجب الاهتمام بالمرافق الدينية، تأخّر بعض الشيء، فإن النشاط اللافت للهيئة يعوّض اليوم ما فات، وبسرعة وإصرار ملحوظين.
في الكلمة التي ألقاها الأمير سلطان بن سلمان في أكسفورد مطلع أبريل الماضي، فإنه حرص على عرض جوانب غاية في الأهمية بالنسبة للهوية التراثية والثقافية للسعودية. وكشخص حضر افتتاح مؤتمر «الجزيرة العربية الخضراء»، الذي نظمته الهيئة بالتعاون مع كل من جامعة أكسفورد وجامعة الملك سعود، كان الجانب الديني هو الأهم والأكثر وقعا عند المستمع الأجنبي. فأمام جمهور كبير بعضه جاء مشكّكا في قدرة السعودية على الجمع بين استثمار إرثها الأثري الضخم والاستفادة منه وبين التزامها بتقاليدها الإسلامية، تناول الأمير سلطان البُعد الديني بعمق وإسهاب بصورة معبّرة تستفزّ المستمع وتحثه على مراجعة فرضيّات وأوهام استقرت طويلا مخيلته.
قال الأمير سلطان في نص كلمته في تلك الأمسية «يشكّل مشروع (الجزيرة العربية الخضراء)، الذي تعمل عليه الهيئة العامة للسياحة والآثار من خلال فرق علمية سعودية تساندها فرق من علماء الآثار من مراكز بحثية مرموقة عالميا، عنصرا مهمّا في مشروع أكبر هو مشروع (الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري) الذي صدرت موافقة مجلس الوزراء السعودي الموقّر عليه منذ أسابيع قليلة، والهادف لإعادة الاعتبار للآثار والتراث الوطني، ودراستهما وفهمهما وربط المواطنين بهما، بوصفهما صفحات مشرقة لتاريخنا المشرق والذي توجه شروق شمس الإسلام فيه وفي أرضه متنزّل الكتاب ومنها مبعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى أرضها الحرمان الشريفان. وهو ما يمثل أهم قيمة يتمسّك بها مواطنو هذه البلاد، ويفخر بها سكان الجزيرة العربية منذ القدم، وكذلك العناية بمواقع الآثار وشواهد الحضارات السابقة، التي أعقبها الإسلام وأظهر عليها، ولم يهمشّها أو يهدمها، بل احترمها وأبقاها ليستمر الفهم وتتصل العبرة».
ومن ثم، شرح الأمير سلطان ما وصفه بـ«محاولة فهم الترابط بين المكوّنات الأساسية التي تُعرف بها المملكة العربية السعودية عالميا، إذ إنها مهد الإسلام، والقوة الاقتصادية التي جعلتها ضمن أعظم عشرين اقتصادا عالميا، وهي الثقل السياسي في المنطقة، غير أن فهم هذه الأبعاد ومنطلقها، وأسباب استمرارها، يرتبط بمعرفة الجذور التاريخية والتراثية لهذا المجتمع من خلال استقراء الشواهد الأثرية الباقية، ليتضح لنا أن هذه السمات لم تبرز من فراغ، ولم تطرأ مؤخرا، بل لكل منها جذوره التي تجعل منه أمرا متوقعا، وتساعد على إدراك الترابط العميق في ما بينها. وباختصار، لكي نفهم جميع سِمات شبه الجزيرة العربية، يجب علينا الابتداء من تاريخها العريق». وانطلق ليشرح ما عرّفه بـ«المكوّن الإسلامي»، فقال «يمثل الإسلام المحوَر الأساسي الذي قامت عليه بلادنا، والذي حصل حوله التوافق لقيام الدولة الحديثة، والأساس الذي تستمر الدولة قائمة به، وهو الدين الذي نزل في هذه البقعة من الجزيرة العربية، لينتشر منها إلى العالم، متخطيّا مناطق استوطنتها حضارات أخرى، ليصبح اليوم واحدا من أسرع الأديان نموا، وقدرة على التعايش عبر العصور وبمرور الأزمنة والمتغيّرات الحياتية؛ لما يتّسم به من مرونة وشموليّة وضعها الخالق سبحانه في الدين الخاتم للأديان والباقي إلى قيام الساعة..».
وتابع موضحا البعد التكاملي، فقال «وعلى الرغم من أن القيم الإسلامية لصيقة بنا، ونعيشها في حياتنا باعتزاز، فإن علينا التنبّه إلى أن الإسلام لم يأت من فراغ، بل قامت أسسه ومبادئه على قيم عالية تتشارك في جوهرها مع الحضارات الأخرى التي في أصلها تنبني على التوحيد ومعالي الأخلاق مع تتميمها، وهو ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الشريف (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فاكتملت منظومة القيم وتهذبت بالإسلام الخالد، وازدهرت في ثنايا مجتمع متنوع ثقافيا، مما يوحي بشكل صريح بوجود سابق لقيَم أخلاقية. وبالتالي، جاء ظهور الإسلام على أناس تمتّعوا بنظام من القيم والأخلاق، كما اعترف الإسلام بحضارات شبه الجزيرة العربية العظيمة واحترم الديانات التي سبقته بنفس السياق الذي عمّق فيه القيم العربية النبيلة الموجودة. ونحن المسلمين نؤمن بأنه لكي يكون المرء صحيحَ الإسلام، يتوجّب عليه الإيمان بجميع الرسل والأنبياء عبر العصور - مثل إبراهيم وموسى وعيسى عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، إذ يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيّون من ربّهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) صدق الله العظيم».
ولقد بزغ الإسلام في وقت فائق الأهمية، وفي مكان حافل بالأهمية هو مكّة المكرمة التي كانت تمثل قوة اقتصادية فريدة ومركزا روحيا وثقافيا في شبه الجزيرة العربية، حيث تكوّنت أهميتها لوجود الكعبة المشرفة التي قام النبي إبراهيم - عليه السلام - ببنائها قبيل ما يقرب من 24 قرنا قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتصبح مقصد الحجاج وملتقى لقوافل التجارة جرّاء ذلك}.
ولقد أسهمت مواسم الحج منذ ذلك الوقت في ترسيخ مكانة مكة كمركز ثقافي واقتصادي في قلب خطوط التجارة وجموع الحجيج الذين يفدون لمكة المكرمة ويخرجون منها.
وبعدها تطرق الأمير سلطان بن سلمان إلى المكوّن الاقتصادي، فأشار إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي المهمّ لشبه الجزيرة العربية، لا سيما محطاتها العديدة على طرق التجارة والقوافل، حيث جرى نقل السلع والبضائع والمواد الأولية، منذ الأزمان الغابرة، مما أهّلها لتكون في صلب محاور الحضارات والنشاط الاقتصادي. وشرح أن وفرة الكنوز والأدوات الأثرية التي يُعثر عليها في عمليات الاستكشاف والتنقيب الجارية تؤكد أهمية موقع شبه الجزيرة العربية الاستراتيجي في قلب الحضارات والنظم الاقتصادية. وأشار إلى ما وصفه بـ«الاكتشافات المذهلة التي حصلت في قطاعات الفنون والنحت والمجوهرات والمنشآت والتي تظهر وجود مستوى راق من الصناعات الحرفية التي تؤكد وفرة الثروات على نطاق واسع.. لذا، ففي وسع المرء أن يقول إن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت غنية لحقب طويلة قبيل اكتشاف النفط». وحول هذا المكوّن جرى التركيز في معرض كنساس سيتي على مكانة شبه الجزيرة العربية التجارية والحضارية والثقافية المتميزة في العالم القديم، وبالذات الطرق التجارية القديمة، التي اجتازت شبه الجزيرة العربية، فكانت حاضنة فعلية للثقافات الإنسانية المختلفة عبر العصور.

* البعد البيئي
وبعد كلمة الأمير سلطان بن سلمان، أضاف المتكلمون في أكسفورد خلال جلسة الافتتاح معلومات علمية تفصيلية، لعل أهم ما فيها كشف مستفيض عن الجوانب البيئية والجيولوجية. ولقد أعلن البروفسور مايك بتراليا، رئيس فريق جامعة أكسفورد في «مشروع البعثة السعودية البريطانية للتنقيبات الأثرية» العاملة في السعودية، عن نتائج اكتشافات لفريق الجامعة في عدد من المواقع الأثرية بالمملكة، منها اكتشاف قطعتين يعتقد أنهما من ناب لفيل ضخم يصل طولهما معا إلى مترين ونصف المتر، وهما لفصيلة منقرضة تعرف باسم «الفيلة المستقيمة الأنياب»، وذلك في أحد أماكن صحراء النفود بشمال السعودية، وعن العثور أيضا على مفصل عظمي لفيل في المكان نفسه. كذلك عرض في المناسبة حصيلة بحث سويسري نشر العام الماضي يقدّر عمر الطبقات الرملية في تلك المنطقة من صحراء النفود بـ325 ألف سنة، وهي معلومة اعتمد عليها فريق جامعة أكسفورد لتحديد عمر ناب الفيل ومفصله.
وحسب بتراليا فإن القطع المكتشفة «هي أول اكتشافات الفريق في هذا الموقع منذ بدأ التنقيب العام الماضي». وخلص الفريق العلمي إلى أن وجود فيلة في هذا المكان من العالم يعني أن المنطقة كانت في الماضي السحيق خضراء غنية بالنباتات والأعشاب ولحاء الأشجار التي يعيش عليها الفيل، قبل أن تؤدي التغييرات المناخية والجيولوجية المتتالية التي مرت على شبه الجزيرة العربية عبر عصور طويلة إلى إحداث تغييرات بيئية أثرت في نمط استيطان الإنسان وهجراته عبر قارات العالم القديم. وكشف المشروع حتى الآن عن آثار لمئات البحيرات والأنهار والغابات والكائنات التي كانت تعيش في غابات شبه الجزيرة، وعن البيئات القديمة التي نشأت فيها وحولها عدة حضارات متعاقبة.

* اقتراح جاك شيراك
على صعيد آخر، ولدت فكرة معرض «روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» بناءً على اقتراح من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك خلال مشاركته خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في افتتاح معرض «روائع من الفنون الإسلامية»، الذي نظمته الهيئة العامة للسياحة والآثار، في المتحف الوطني بالرياض يوم 6 مارس (آذار) 2006. ومن ثم بدأ المعرض جولة عالمية له الغاية منها توفير فرصة لإطلاع العالم على الآثار الوطنية للمملكة العربية السعودية، وما تزخر من الثروات الحضارية والتاريخية التي لم يتح لكثيرين التعرف إليها. وجاءت فكرة انتقال المعرض من دولة لأخرى تنفيذا لتوجيهات المقام السامي بشأن انتقاله بين عدد من المتاحف الشهيرة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. ويجري عبر المعرض الجوّال عرض عدد كبير من القطع الأثرية المتنوعة، وفي كنساس سيتي تعرض 320 قطعة أثرية من التحف المعروضة في المتحف الوطني بالرياض ومتحف جامعة الملك سعود وعدد من متاحف المملكة المختلفة. كذلك بين المعروضات قطع عثر عليها في التنقيبات الأثرية الحديثة تمتد زمنيا من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) وحتى عصر النهضة السعودي، وتمر هذه الفترة الطويلة بالعصور الحجرية، ثم بفترة العُبَيْد (الألف الخامس قبل الميلاد) ففترة دلمون، ففترة الممالك العربية المبكرة، ثم الممالك الوسيطة والمتأخرة، ففترة العهد النبوي، ثم فترتي الدولة الأموية والعباسية، والعصرين الإسلامي الوسيط والمتأخر، وأخيرا عهد توحيد المملكة العربية السعودية، وما تلاها من تطور وازدهار. ولقد استضاف متحف اللوفر بباريس أول معرض جوّال، وتلته المعارض التي استضافتها مدينة برشلونة في إسبانيا، وبطرسبورغ في روسيا، والعاصمة الألمانية برلين، فالعاصمة الأميركية واشنطن، ثم مدينة بتسبورغ الأميركية، فالعاصمة الإيطالية روما، فمدينة هيوستن الأميركية، وأخيرا مدينة كنساس سيتي.

* السعودية على قائمة التراث العالمي
غير أن هذا الاهتمام يأتي في سياق طيف واسع من الاهتمامات التي أسهمت حتى الآن في إدخال مَعلَمين أثريين - عمرانيين على قائمة منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (اليونيسكو) للتراث العمراني العالمي، وجار العمل على تأهيل معلم ثالث للحاق بهما.
الموقعان السعوديان المُدرجان حاليا على قائمة «اليونيسكو» هما: مدائن صالح (الحجْر) التي أدرجت على القائمة عام 2008، والدّرعية القديمة (حي الطريف) في محيط العاصمة السعودية الرياض التي أدرجت عام 2010، وثمّة موقع ثالث مرشح لدخول القائمة هو جدة القديمة (البلد) في مدينة جدة عروس البحر الأحمر. ومن المتوقع إجراء لجنة التراث العالمي في «اليونيسكو»، خلال دورة تصويتها الـ38 يوم 25 يونيو (حزيران) المقبل، للبت بأمر الترشيحات الجديدة، ومنها ترشيح جدة القديمة. وفي سبيل تحسين فرص قبول جدة القديمة، رُصد مبلغ 50 مليون ريال سعودي (13 مليون دولار أميركي) لترميم وتحديث طرق «البلد» وأبنيتها وإنارتها. وكان قد أنجز حتى الآن ترميم 18 مبنى وفق موقع اليونيسكو الرسمي، وحوّل أحدها إلى فندق تراثي. ومن جهة ثانية، تخطط بلدية جدة لتجديد 34 مبنى من مباني «البلد» البالغ عددها نحو 350 مبنى، علما بأن أكثر من 200 مبنى دمرتها سيول وحوادث مختلفة.

* مدائن صالح
أو مدائن صالح، أو مدينة الحِجْر، موقع أثري لافت في شمال السعودية، يتبع محافظة العُلا التابعة بدورها لمنطقة المدينة المنورة. وكان للحِجْر مثلها مثل مواقع عدة في شبه الجزيرة العربية مكانة استراتيجية مهمّة على طريق القوافل التجارية الرابط بين جنوب شبه الجزيرة وبلاد الرافدين (العراق) وبلاد الشام ومصر. ووفق المراجع التراثية فإن الحِجْر هي ديار ثمود - إحدى قبائل العرب البائدة - وموقعها في وادي القرى بين المدينة المنورة وتبوك. ويتموضع الموقع الأثري البديع على بعد 22 كم شمال شرقي مدينة العُلا (ديدان التاريخية). ولقد كانت العُلا أو ديدان عاصمة لمملكة عربية قديمة لقبائل معينية وثمودية، هي مملكة لحيان، أو ديدان، التي ازدهرت في فترتين طويلتين نسبيا، الأولى بين 2000 و1700 قبل الميلاد، والثانية بين 1300 و900 قبل الميلاد، ثم لفترة ثالثة أقصر بين 107 و150 ميلاديا.
والثابت أن في العُلا آثارا لحيانية يقدّر بعض الأثريين أن أقدمها يعود إلى 1700 قبل الميلاد، استنادا إلى الكتابات المكتشفة. وأما مدينة الحِجْر - أو مدائن صالح - فتضم آثار المعينيين والتجار الثموديين الأوائل الآتين إلى شمال شبه الجزيرة العربية من جنوبها.
من ناحية أخرى، يرى أثريون آخرون أن الأنباط هم حقا أول من استوطنوا الحِجْر وعمّروها. وكان الأنباط قد أسّسوا مملكة كبيرة امتدت أراضيها من عاصمتهم البتراء - أو سلع - في جنوب الأردن (اليوم) شمالا إلى الحِجْر (مدائن صالح) جنوبا، ويذكرون أن أقدم دليل يشير إلى وجود الأنباط فيها يعود إلى القرن التاسع الميلادي. ووفق المراجع التاريخية والأثرية أسّس الأنباط مملكتهم في مدينة سلع المسماة حاليا بالبتراء. وبعدها سيطروا على طريق التجارة القديم المتجه جنوبا، فأسسوا عاصمتهم التجارية الحِجْر. ولكن الأنباط واجهوا بعد ذلك عددا من المشاكل السياسية والاقتصادية، أخطرها مع الإمبراطورية الرومانية، كما عانوا من أزمة بيئية أدت إلى انهيار دولتهم في أعقاب اكتشاف الرياح الموسمية في القرن الأول قبل الميلاد التي أدت إلى اعتماد الدول وأصحاب القوافل التجارية نقل بضائعهم عن طريق البحر الأحمر، فخسرت الحِجْر مكانتها كمحطة على طريق القوافل تأخذ الجبابات منها. واليوم تظهر في موقع مدائن صالح - أو الحِجْر - بقايا روائع هندسية بديعة نحتا في الصخر وحفرا في الأرض، إذ يوجد 131 قبرا ضخما منحوتا على صخور واقفةٍ بغباء منفردةٍ وسط الرمال، إلى جانب جزر من صخور الحجر الرملي المتحللة التي تآكلت وتموّجت فغدت منحوتات طبيعية رائعة. وكما سبقت الإشارة، في 2008 أدرجت اليونيسكو موقع مدائن صالح على قائمة مواقعها للتراث العالمي فكان أول موقع في السعودية يُضم إلى القائمة. وأما أبرز آثار الموقع وأجملها على الإطلاق فهي: قصر الصانع، وجبل اثلب، وقصر البنت، والقصر الفريد.

* جدة التاريخية
أما في ما يخص مدينة جدة، التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام، فإنها تمتعت بمكانة مهمة عبر ‏الحضارات ‏المختلفة، بيد أنها في بدايات العصر الإسلامي عاشت ‏نقطة تحوّل كبيرة عندما ‏اتخذها الخليفة ‏الراشد الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ميناءً لمكة ‏المكرمة عام 26هـ/ ‏‏647م، ومن ‏تلك الفترة اكتسبت مدينة جدة بعدها التاريخي الإسلامي ‏الذي جعلها واحدة من أهم ‏المدن الواقعة ‏على شاطئ البحر الأحمر، وبوابة للحرمين الشريفين.‏ وبالتالي، نظرا لقيمتها التاريخية والعمرانية، لا سيما لجانب ما تضمه من نماذج للطراز العمراني المتميز لحوض البحر الأحمر، جاء حرص الهيئة العامة ‏للسياحة والآثار على إدراج ملف «جدة التاريخية» للتصويت عليه من قبل لجنة التراث ‏العالمي في «اليونيسكو» لوضعها بقائمة التراث العالمي، وهو ما تحقق بالفعل، إذ سيصوّت إدراجها خلال يونيو المقبل. وفق سجلات الهيئة، تضم «جدة التاريخية» - أو «البلد» - عددا من المعالم والمباني الأثرية ‏والتراثية ‏المهمة، أبرزها ‏المساجد التاريخية ذات الطراز المعماري الفريد، مثل: مسجد عثمان ‏بن ‏عفان، ومسجد ‏الشافعي (الجامع القديم)، ومسجد الباشا، ومسجد عكاش، ومسجد المعمار، وجامع ‏الحنفي، ‏والسور التاريخي ‏الذي شيّد معززا بالقلاع والأبراج والمعدات العسكرية ‏ليكون ‏حصنا منيعا يحمي ‏المدينة من هجمات الطامعين والسفن الحربية التي تغير على المدينة ‏عن ‏طريق البحر. كذلك يتجلى التراث العمراني في حارات «البلد» التاريخية، بالإضافة إلى أسواقها التي تتميز بطابعها الخاص الذي جعلها مختلفة ‏عن ‏الأسواق ‏المشابهة في غيرها من المدن.‏

* قرية الفاو.. من أبرز المشاريع التراثية
من أبرز المواقع التي تهتم بها الهيئة العامة للسياحة والآثار حاليا قرية الفاو. و«القرية» تقع على بعد نحو 700 كم ‏جنوب غربي العاصمة السعودية الرياض ونحو 150 كم جنوب شرقي الخماسين بوادي الدواسر، ‏وهي تطل على الناحية الشمالية الغربية للربع الخالي في نقطة تقاطع وادي الدواسر بسلسلة ‏جبال طويق عند ثغرة في الجبل يطلق عليها الفاو.
من الناحية التاريخية كانت الفاو عاصمة لدولة كندة، الدولة التي كان أحد ملوكها والد الشاعر العظيم امرئ القيس، ولعبت دورا كبيرا في تاريخ شبه الجزيرة العربية لمدة ‏تزيد على خمسة قرون، كذلك كانت مركزا تجاريا مهما وملتقى قوافل تحمل المعادن والحبوب ‏والنسيج، وكانت عامرة بالمساكن والمخازن والحوانيت والفنادق، وبها أكثر من 17 بئرا، ‏واشتغل أهلها بالتجارة والزراعة‎. ولقد ساعدها على تأكيد أهميتها التجارية والعمرانية تموضعها على الطريق التجاري القديم ‏المعروف بطريق نجران - الجرهاء. ويعتبر موقعها من أهم المواقع الأثرية على مستوى الجزيرة العربية إن لم يكن على ‏مستوى العالم، لما يجسّده من مثال حي للمدينة العربية قبل الإسلام بكل مقوّماتها من ‏مساكن وطرقات وأسواق ومقابر وآبار. ‏وهو يعجّ بالعديد من المعالم الأثرية، إذ يحتضن عددا وافرا من التلال الأثرية ‏المنتشرة في الموقع، والقصر والسوق.
كذلك عُثر في الموقع على مجموعة من المجسّمات ‏البرونزية التي أعطت بُعدا حضاريا جديدا، إضافة إلى المقابر المتنوّعة في أشكالها، ‏والكتابات التي وجدت بالحرف الجنوبي المُسنَد، كما عثر على قطع أثرية في ‏الموقع جارٍ ترميمها حاليا بالإضافة إلى القطع التي تُعرَض في معرض ‏«روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور».

* الدِّرعية التاريخية
* الدِّرعية التاريخية واحة من واحات وادي حنيفة في نجد استقطبت الاستقرار الحضري منذ أقدم العصور، وتحتل منطقة انعطاف وادي حنيفة مكونة منطقة العوجاء الاسم التقليدي الذي عُرفت به الدرعية. وتتميز الدرعية، الواقعة ضمن محيط مدينة الرياض الكبرى، بمناظر طبيعية بيئية جميلة، ومنها شعاب وأراض خصبة، يبرز من مغانيها الحضرية الدور وأنظمة الري والقنوات والأنفاق.
تحمل الدرعية اسم مكان نسب لأهله، هو حصن الدروع، والدروع، وفق المراجع والمصادر التاريخية، قبيلة استوطنت وادي حنيفة وحكمت الحجر والجزعة، ودعا أحد حكامها «ابن درع» ابن عمه مانع المريدي - من عشيرة المردة من بني حنيفة - للقدوم من عروض نجد إلى مرابع وادي حنيفة، وسكن القادمون ما بين غصيبة والمليبيد. وبتاريخ قدومهم يؤرخ لتأسيس الدرعية عام 850هـ/ 1446م. ومن ثم، سرعان ما احتلت الدرعية الصدارة على الطريق التجاري من شرق شبه الجزيرة العربية إلى غربها، إضافة إلى تحكّمها بطريق الحج إلى مكة المكرمة، وهكذا امتد سلطانها على عدد من قرى وادي حنيفة، وبلغ نفوذها إلى ضرماء في الجهة الغربية من جبل طويق وإلى أبا الكباش شمال الدرعية. ومع ظهور دعوة الإصلاح في ربوعها - بعدما احتضن حاكمها الأمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى (1157-1233هـ/ 1788-1818م) دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب - فتحت صفحة جديدة في تاريخ الدرعية، فغدت أقوى مدينة في نجد، وقوي مركزها السياسي والعسكري والديني وتدفقت عليها الثروة، وتقاطر التجار على أسواقها فصارت منارة للعلم والتعليم وتوافد عليها طلبة العلم من جميع الأقطار. ولم يطل الوقت حتى خضعت لنفوذ الدرعية معظم أجزاء شبه جزيرة العرب.
ولكن في إطار اهتمام الدولة بالدرعية التاريخية صدر الأمر السامي رقم 528/م بتاريخ
17/6/1429هـ بالموافقة على أن تتولى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مسؤولية تطوير الدرعية عبر لجنة عليا برئاسة الأمير سلمان بن عبد العزيز وعضوية عدد من المسؤولين في الجهات ذات العلاقة. وشمل برنامج تطوير الدرعية التاريخية القرى والأحياء بالضفة الشرقية من الوادي ومنها: غصيبة والظهرة والظويهرة والبجيري والمليبيد، وبالضفة الغربية حي الطريف وما يتصل به من روافد الوادي وشعابه، ويشمل النطاق الجغرافي حدود الدرعية في أوج ازدهارها في عهد الدولة السعودية الأولى. ويجري العمل في تنفيذ هذا المشروع بالشراكة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والهيئة العامة للسياحة والآثار ومحافظة الدرعية وبلدتها. ثم بتاريخ 19/7/1427هـ صدر الأمر السامي الكريم رقم (5455/م.ب) القاضي بتكليف الهيئة العامة للسياحة والآثار بالعمل على تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونيسكو. وبالفعل، قدمت الهيئة موقع حي الطريف بالدرعية ضمن القائمة الأولية للمواقع المراد تسجيلها بقائمة التراث العالمي بتاريخ 24/9/1427 هـ الموافق 16/10/2006 م. وجرى تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العمراني العالمي باليونيسكو يوم السبت 19/8/1431هـ الموافق 31/7/2010م.



تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.