توقعات فلسطينية منخفضة من زيارة الوفد الأميركي ... ونتنياهو يعلن ترحيبه «الشديد»

منظمة التحرير تهاجم سلوك الكونغرس.... والفصائل تدعو لاستقبال مبعوثي ترمب بمظاهرات

نتنياهو يتحدث خلال اجتماع لحكومته في القدس أمس (رويترز)
نتنياهو يتحدث خلال اجتماع لحكومته في القدس أمس (رويترز)
TT

توقعات فلسطينية منخفضة من زيارة الوفد الأميركي ... ونتنياهو يعلن ترحيبه «الشديد»

نتنياهو يتحدث خلال اجتماع لحكومته في القدس أمس (رويترز)
نتنياهو يتحدث خلال اجتماع لحكومته في القدس أمس (رويترز)

في وقت قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيستقبل مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المنطقة «لإحياء عملية السلام» بـ«الترحاب الشديد»، يبدو أن لدى السلطة الفلسطينية توقعات منخفضة من زيارة الوفد، على الرغم من الترحيب الرسمي به.
ومن المقرر أن يزور المنطقة وفد أميركي يرأسه مستشار الرئيس صهره جاريد كوشنير، للقاء مسؤولين في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، إضافة إلى السعودية ومصر والأردن والإمارات وقطر، بهدف البناء على «فرصة لتحريك عملية السلام». لكن مسؤولاً فلسطينياً قال إن السلطة «لا تعلق آمالاً على الزيارة».
وقال مسؤول كبير في مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله لصحيفة «إسرائيل اليوم»، إن الرئيس «فقد الثقة بالمبعوثين الأميركيين عقب النقاش الأخير الذي شهد توترات في رام الله». وأوضح أن عباس يعتقد أن الحل المرتقب «تسوية سياسية إقليمية على حساب حل الدولتين».
ووفقاً للمسؤول، فإن القيادة الفلسطينية طلبت من الإدارة الأميركية ضمانات حول التزامها بفكرة حل الدولتين لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، عاصمتها القدس الشرقية.
وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد اشتية، وهو مساعد مقرب من عباس، «تشاؤم القيادة الفلسطينية». وقال لصحيفة «معاريف» إن غياب التفاؤل «نابع من انشغال الإدارة الأميركية الحالية في ملفات داخلية وخارجية مثل الأزمة مع كوريا الشمالية، وكذلك انشغال (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو بأزماته الداخلية».
واعتبر أن الوقت الحالي «فرصة أمام الإدارة الأميركية لاختبار قدرتها على وقف الهجمة الاستيطانية، وإعلانها بشكل واضح أن أي مفاوضات يجب أن تؤدي في النهاية إلى إنهاء الاحتلال على أساس الدولتين». وشدد على أن الفلسطينيين لن «يقبلوا بأي حل، سوى على أساس دولتين لشعبين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، واعتبار القدس الشرقية عاصمة لها».
وفي مقابل هذا الموقف، رحب المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة بالزيارة. وقال: «إننا ملتزمون بالسلام بالاستناد إلى حل الدولتين... وأبلغنا الإدارة الأميركية بأننا على استعداد للسلام على هذا الأساس. ونحن الآن في انتظار الوفد الأميركي للعمل معاً من أجل السلام».
وتوترت العلاقة بين واشنطن ورام الله بعد تبني الموفدين الأميركيين جميع الطلبات الإسرائيلية المتعلقة بـ«التحريض» ووقف رواتب الأسرى، ورفض تعهد العمل وفق حل الدولتين، ثم التصويت في الكونغرس لوقف المساعدات. واستنكرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في بيان غاضب «سلوك المشرعين في الكونغرس الأميركي ومواقفهم من الشعب الفلسطيني وحقوقه، بما في ذلك الإنسانية». واعتبرت أن مصادقة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على قانون بوقف المساعدات التي تقدمها الإدارة الأميركية إلى السلطة الفلسطينية إذا لم تتوقف عن تقديم العون لعائلات الشهداء والأسرى بأنها «سلوك مرفوض ينعكس سلباً على كل ما يتصل بحقوق الفلسطينيين، وفي الأساس حقهم في الحياة وفي الحماية من انتهاكات جيش الاحتلال وعمليات الإعدام الميداني التي يمارسها على الطرق والحواجز العسكرية في طول الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة».
وأكدت المنظمة «رفض هذا الابتزاز ورفض استخدام المساعدات لانتزاع التنازلات السياسية». وأكدت أنها «ستواصل مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية والإنسانية، نحو ضحايا الاحتلال وضحايا إرهاب الدولة المنظم وضحايا قطعان المستوطنين ومنظماتهم الإرهابية التي تتولى حكومة إسرائيل دعمها وتوفر لها الحماية والرعاية بمباركة من المشرعين في الكونغرس الأميركي». ودعت الإدارة الأميركية إلى «اعتماد مبدأ الدولتين على حدود عام 1967، والطلب من سلطة الاحتلال وقف النشاطات الاستيطانية الاستعمارية الإسرائيلية، بما يشمل مدينة القدس الشرقية، كأساس لأي مبادرة سياسية أميركية».
واستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي المواقف الفلسطينية المشككة بجهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إحياء عملية السلام، وأعلن ترحيبه «الشديد» بهذه الجهود واستعداده لاستقبال وفد الإدارة والتعاون معه. وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية، أمس، إن إسرائيل ترحب بقرار ترمب إرسال ممثليه إلى المنطقة بهدف «تحريك عملية السلام»، مؤكداً أنها «ستستقبلهم بالترحاب».
المعروف أن اليمين الإسرائيلي الحاكم الذي يرفض عملية السلام ويسعى إلى تخريبها طيلة الوقت، ويبادر إلى مشاريع تهويد واستيطان استفزازية، كان قد صدم من التوجه الأميركي لوضع قضية السلام في الشرق الأوسط على رأس سلم الاهتمام. غير أن قادة اليمين لم ينجرفوا لمهاجمة ترمب. ورأوا أن ينتظروا قليلاً على أمل أن يبادر الفلسطينيون إلى خلافات مع واشنطن تؤدي إلى نسف هذه الجهود.
وجددت فصائل فلسطينية، أمس، رفضها الموقف الأميركي الذي اعتبرته «منحازاً»، كما نددت بـ«الضغوط التي تمارس على الشعب للعودة للمفاوضات الثنائية بالرعاية الأميركية»، معتبرة أنها «وصفة جربت سابقاً، ولم تؤد إلا إلى مزيد من الاستيطان ونهب الأرض الفلسطينية».
ودعت «القوى الوطنية والإسلامية في رام الله والبيرة» إلى استقبال زيارة الوفد الأميركي بـ«المسيرات الرافضة للانحياز الأميركي، تمسكاً بحقوق الشعب غير القابلة للتصرف، وفي مقدمها حق العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني في دولة كاملة السيادة عاصمتها القدس». وحذرت في بيان مشترك بعد اجتماع أمس، من أن «الموقف الأميركي الجلي يتمثل بالضغط على القيادة للعودة إلى المفاوضات واتهامها بالتحريض ومحاولات وسم النضال المشروع للشعب بالإرهاب، والضغط لوقف رواتب الأسرى والمحررين وأسر الشهداء، وسن القوانين في الكونغرس لوقف الدعم للسلطة، وصولاً إلى الضغط على بعض الدول العربية لوقف دعمها، وبالمقابل العمل على إطلاق يد إسرائيل لنهب الأرض وفرض الحل من طرف واحد بحلول وأوهام السلام الاقتصادي أو الحل الإقليمي، وكلها ستفشل على صخرة صمود الشعب واستمرار وتصعيد كفاحه الوطني حتى استعادة حقوقه كاملة».
وطالبت الفلسطينيين بـ«أوسع مشاركة شعبية في الفعالية بالتزامن مع وصول مبعوث الإدارة الأميركية، رفضاً للإملاءات الصهيو - أميركية، ورفضاً للمسعى الخطير الذي تقوده الولايات المتحدة بهدف العودة إلى المفاوضات». ورأت أن «الطريق إلى السلام يأتي عبر الاعتراف بالحقوق الوطنية المكفولة بالقانون الدولي وقوة الشرعية الدولية، وعبر الأمم المتحدة المطالبة هي أيضاً بإعلان موقف واضح وصريح تجاه ما يجري ولبدء ترسيم حدود دولة فلسطين تمهيداً لإنهاء الاحتلال بكل أشكاله وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسه حقه في تقرير المصير فوق ترابه الوطني».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended