تل أبيب تحذّر «حماس» من حرب جديدة {إذا عطّلت بناء الجدار الحدودي}

التقنيات أوروبية والآلات ألمانية والعمّال مولدافيون والمهندسون إسبان وإيطاليون

والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)
والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)
TT

تل أبيب تحذّر «حماس» من حرب جديدة {إذا عطّلت بناء الجدار الحدودي}

والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)
والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)

حذّرت إسرائيل حركة «حماس» في غزة من محاولة إحباط إقامة جدار حدودي يهدف إلى منع حفر أنفاق بين القطاع وإسرائيل، معلنة أنها رصدت فتحات أنفاق مخبأة تحت منازل مدنيين، وملوحة بإمكان قصفها.
وقال الجنرال إيال زامير قائد المنطقة العسكرية الجنوبية خلال مؤتمر عبر الهاتف الأربعاء: «في الأشهر المقبلة سنسرع بناء هذا الحاجز ونأمل في إنجازه خلال سنتين». ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن زامير: «أعتقد أن على الطرف الآخر إعادة تقييم الموقف في ضوء بناء الجدار». وأضاف: «إذا اختارت حماس خوض حرب بسبب الجدار فسيكون ذلك سبباً كافياً (بالنسبة لإسرائيل) لخوض حرب لكن الجدار سيبنى».
وصرح وزير الإنشاء يوآف غالانت العضو في الحكومة الأمنية والقائد السابق للمنطقة العسكرية الجنوبية: «آمل في ألا تهاجم حماس ورشة بناء الجدار إذ إنها تعتبر هذه الأنفاق أداة استراتيجية ضد إسرائيل».
وبموازاة هذا التحذير الإسرائيلي، نشر الجيش صوراً التقطت من الجو وإحداثيات لمبنيين في غزة قال إن «حماس» تستخدمهما لإخفاء شبكة أنفاق. وقال إن أحدهما منزل لأسرة أحد أعضاء «حماس» ويربطه ممر سري بمسجد.
وأصدر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً قال فيه: «يبذل الجيش وجهاز الأمن العام الشاباك جهوداً استخبارية متواصلة لكشف شبكات الأنفاق العسكرية التابعة لحماس، فحتّى اليوم تم اكتشاف كثير من الممتلكات العسكرية المهمة التابعة لحماس. حماس تستغل الأماكن المدنية بما في ذلك المباني العامّة كالمدارس والمساجد، وغيرها، وكذلك بيوت المواطنين في جهودها الحربية». وأضاف: «يكشف جيش الدفاع عن منزليْن مدنيين في شمال قطاع غزة تستخدمهما حماس غطاء لنفقيْن. الأول فتحة لنفق في بيت المواطن عمر محمد محمود حامد الذي يسكن مع أبناء عائلته في بيت لاهيا بالإضافة إلى فتحة لنفق إرهابي آخر، تابع لمنظمة حماس في منزل مدني آخر في مخيم الشاطئ. إن هذه الأماكن تُصبح أهدافاً عسكرية شرعيّة وفق القانون الدّولي عندما تتحول من بيوت مدنية إلى معاقل إرهابية. ليعلم كلّ مواطن يسمح لحماس باستغلال ممتلكاته لأهدافها أنه يعرّض حياته، وحياة عائلته للخطر». وردت «حماس» فوراً بتكذيب إسرائيل. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم «حماس» إن التصريحات الإسرائيلية «مجرد أكاذيب وفبركات تهدف إلى تشويه سمعة المقاومة الفلسطينية وتبرير القتل الجماعي لآلاف المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة».
ويعمل ألف شخص حالياً في مشروع بناء الجدار الإسرائيلي على حدود غزة والذي تبلغ كلفته 1.1 مليار دولار، ومن المقرر أن يكتمل خلال عامين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد دعا الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول العالم المتطور إلى أن تتعلم من إسرائيل «التقنيات التكنولوجية الخارقة في جدار العزل» الذي تقيمه حول قطاع غزة، لكن تبيّن من الجولة الصحافية التي نظمها الجيش الإسرائيلي أن معظم التقنيات التي يبنى بها تعتمد على خبرات، بل وعلى عمل مباشر من شركات أجنبية. فالمواد السرية التي ستوضع في قاع الجدار في عمق الأرض جُلبت من أوروبا، وآليات الحفر ألمانية الصنع، والمهندسون ومشغلو الآليات قدموا من إسبانيا وإيطاليا، وحتى العمال على الأرض ليسوا إسرائيليين، بل تم جلبهم من مولدافيا.
وكان الجيش قد نظّم هذه الجولة ليمرر الرسائل في كل الاتجاهات، فيطمئن المواطنين الإسرائيليين بأنه سيكمل الجدار، رغم تكلفته العالية (نحو نصف مليار دولار)، ويهدد حركة حماس بأنه سيواصل بناء الجدار، حتى لو تسبب في حرب.
وقال قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زمير، للصحافيين الإسرائيليين والأجانب: «إننا نقوم بالعمل، ولا نبقى غير مبالين أمام التهديد. لقد وفّرنا الحل، ونملك كل الشرعية وكل المبررات المعنوية والأخلاقية. المأزق ينتقل الآن إلى الجانب الثاني. حماس ستضطر إلى إجراء تقييم للأوضاع، الطابة انتقلت إليها. بناء الجدار الخرساني من ناحيتهم هو سبب مبرر للخروج للحرب، لكنني أقول لهم: هذا الجدار سيبنى، سواء مع حرب أو من دونها».
ويسود في القيادة العسكرية اعتقاد بأن العائق الذي يقام حول قطاع غزة يمكن أن يجعل حماس تغيّر السياسة التي اتبعتها خلال السنوات الثلاث السابقة، وتفتح مواجهة مع إسرائيل. وفي ضوء هذا التخوف، بعث الجنرال زمير في تصريحاته هذه تهديداً مباشراً، وأكد أن الجيش يستعد ومستعد للمواجهة مع حماس. وبحسب زمير، فإن «المأزق سيكون لدى حماس، وهي التي يجب أن تقرر. بناء الجدار محفّز على التصعيد المحتمل».
وقد لوحظ أن بناء الجدار الخرساني يشهد تسارعاً هذه الأيام. ويقول الجيش الإسرائيلي إن 10 طواقم مختلفة تعمل حالياً على امتداد حدود القطاع، خصوصاً في شماله، في المناطق القريبة من البلدات الحدودية. وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سيصل عدد طواقم العمل إلى 40، على أن يتم الانتهاء من العمل خلال سنة ونصف السنة، أو سنتين. ويجري العمل طوال ساعات النهار، وخلال 6 أيام في الأسبوع، فيما يسود تخوف كبير في الجهاز الأمني من محاولة حماس تحدي الجيش خلال فترة بناء الجدار. وفي ضوء ذلك، تم تعزيز القوات حول مواقع البناء. ويعتقد قادة في الجيش الإسرائيلي أن هذا الجدار سيغيّر صورة الأوضاع في محيط قطاع غزة، وسيشطر الأنفاق الهجومية المتجهة إلى إسرائيل، ويوفر معلومات حول كل محاولة لاجتيازه تحت الأرض. ومع إقامة هذا العائق، طوّر الجيش نظرية حرب كاملة لمواجهة التحذيرات التي ستصدر عن هذا الجدار الباطني.
ويجري العمل في بناء هذا الجدار على النحو التالي: بعد تحديد خط البناء وحافتي القناة على عرض 80 سنتيمتراً، تقوم حفارات ضخمة بحفر قنوات على عمق عشرات الأمتار، ومن ثم يتم غمرها بمادة البنتونايت (Bentonite) المعدنية المخلوطة بالماء، التي جلبت من بلغاريا وهنغاريا، بهدف منع انهيار الجدران الداخلية. وبعد الانتهاء من الحفر، يتم إنزال «قفص مسلح» (قضبان حديد مبنية على شكل قفص) في باطن الأرض. وتوجد في هذه الأقفاص أماكن محددة يتم لاحقاً وضع أجهزة الإنذار التكنولوجية فيها تحت الأرض. وبعد ذلك، يتم صب الباطون الذي يؤدي إلى خروج مادة البنتونايت من القناة. وفي حالة اختفاء كمية كبيرة من الباطون فجأة في باطن الأرض، يسود الافتراض بأن هناك نفقاً هجومياً غمره الباطون، وقطع تواصله باتجاه إسرائيل. وبعد الانتهاء من صب الباطون، يتم إدخال أجهزة الإنذار التي ستحذّر من حفر نفق جديد، وتحدد مكانه الدقيق وعمقه. وبعد بناء العائق الباطني، يتم تركيب جدار «الساعة الرملية» الاستقرائية، كتلك المقامة على الحدود بين إسرائيل ومصر. وأما كميات التراب الهائلة التي سيتم استخراجها من قلب الأرض، فسيجري استخدامها لبناء كثيب رملي عالٍ على امتداد الحدود مع القطاع.
يشار إلى أن الجيش ينوي، لدى وصول الجدار إلى شاطئ البحر، مواصلة إنشاء عائق في البحر يشبه كاسر الأمواج. وسيرتفع الجدار فوق سطح الماء بستة أمتار، سيتم عليه تركيب مجسات ومعدات استخبارية ستصعّب على وحدات الكوماندو البحري التابعة لحركة حماس التسلل إلى إسرائيل، حيث حاولت هذه الوحدات اقتحام الأراضي الإسرائيلية خلال حملة الجرف الصامد قبل 3 أعوام.
وكل هذه المرافق ستكون مرتبطة بمرافق سيطرة وتحكم مركزي. وتبلغ كلفة كل كيلومتر من هذا العائق، بجميع مركباته، نحو 42 مليون شيقل (13 مليون دولار)، علماً بأن طول الجدار في المنطقة البرية يبلغ 65 كيلومتراً. ومن أجل تنفيذ هذا المشروع، تقام حالياً على طول الحدود مع القطاع 6 مصانع لإنتاج الباطون، بهدف تخفيض تكلفة الجدار.
واستعرض الجنرال زامير معلومات استخبارية شملت صوراً تم التقاطها من الجو لمنازل عائلات في قطاع غزة قامت حماس ببناء فتحات فوق أرضيتها للدخول إلى الأنفاق التحت أرضية. وبحسب أقواله، فإن بعض هذه الفتحات مخصص للاستخدامات الدفاعية، وبعضها مخصص للهجوم والتسلل إلى داخل إسرائيل. وفي معرض تطرّقه لواحد من هذه المباني، المحاذية لأحد المساجد، قال الجنرال: «حماس تقوم باستغلال الحيز المدني لبناء بنى تحتية عسكرية، وتستخدم لهذا الهدف السكان المدنيين. نحن نعرف صاحب المنزل، ونعرف أن عائلته مكونة من 5 أطفال، ولدينا معلومات استخبارية دقيقة تمكن جهاز الاستخبارات العسكرية وجهاز الشاباك من الحصول عليها، والموجودون في تلك المنازل، في البنى فوق الأرضية، يعرّضون حياتهم وحياة أبناء العائلة كلها للخطر. إن حماس تواصل تعريض حياة السكان المدنيين للخطر في القطاع».
وكشف زامير أن «حماس» أطلقت، أخيراً، طائرة مسيّرة لهدف جمع معلومات داخل إسرائيل، وقد سقطت هذه الطائرة في الأراضي الإسرائيلية.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.