تل أبيب تحذّر «حماس» من حرب جديدة {إذا عطّلت بناء الجدار الحدودي}

التقنيات أوروبية والآلات ألمانية والعمّال مولدافيون والمهندسون إسبان وإيطاليون

والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)
والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)
TT

تل أبيب تحذّر «حماس» من حرب جديدة {إذا عطّلت بناء الجدار الحدودي}

والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)
والدة شاب فلسطيني هدمت إسرائيل منزله في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله أمس بحجة تنفيذه عملية في القدس (رويترز)

حذّرت إسرائيل حركة «حماس» في غزة من محاولة إحباط إقامة جدار حدودي يهدف إلى منع حفر أنفاق بين القطاع وإسرائيل، معلنة أنها رصدت فتحات أنفاق مخبأة تحت منازل مدنيين، وملوحة بإمكان قصفها.
وقال الجنرال إيال زامير قائد المنطقة العسكرية الجنوبية خلال مؤتمر عبر الهاتف الأربعاء: «في الأشهر المقبلة سنسرع بناء هذا الحاجز ونأمل في إنجازه خلال سنتين». ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن زامير: «أعتقد أن على الطرف الآخر إعادة تقييم الموقف في ضوء بناء الجدار». وأضاف: «إذا اختارت حماس خوض حرب بسبب الجدار فسيكون ذلك سبباً كافياً (بالنسبة لإسرائيل) لخوض حرب لكن الجدار سيبنى».
وصرح وزير الإنشاء يوآف غالانت العضو في الحكومة الأمنية والقائد السابق للمنطقة العسكرية الجنوبية: «آمل في ألا تهاجم حماس ورشة بناء الجدار إذ إنها تعتبر هذه الأنفاق أداة استراتيجية ضد إسرائيل».
وبموازاة هذا التحذير الإسرائيلي، نشر الجيش صوراً التقطت من الجو وإحداثيات لمبنيين في غزة قال إن «حماس» تستخدمهما لإخفاء شبكة أنفاق. وقال إن أحدهما منزل لأسرة أحد أعضاء «حماس» ويربطه ممر سري بمسجد.
وأصدر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً قال فيه: «يبذل الجيش وجهاز الأمن العام الشاباك جهوداً استخبارية متواصلة لكشف شبكات الأنفاق العسكرية التابعة لحماس، فحتّى اليوم تم اكتشاف كثير من الممتلكات العسكرية المهمة التابعة لحماس. حماس تستغل الأماكن المدنية بما في ذلك المباني العامّة كالمدارس والمساجد، وغيرها، وكذلك بيوت المواطنين في جهودها الحربية». وأضاف: «يكشف جيش الدفاع عن منزليْن مدنيين في شمال قطاع غزة تستخدمهما حماس غطاء لنفقيْن. الأول فتحة لنفق في بيت المواطن عمر محمد محمود حامد الذي يسكن مع أبناء عائلته في بيت لاهيا بالإضافة إلى فتحة لنفق إرهابي آخر، تابع لمنظمة حماس في منزل مدني آخر في مخيم الشاطئ. إن هذه الأماكن تُصبح أهدافاً عسكرية شرعيّة وفق القانون الدّولي عندما تتحول من بيوت مدنية إلى معاقل إرهابية. ليعلم كلّ مواطن يسمح لحماس باستغلال ممتلكاته لأهدافها أنه يعرّض حياته، وحياة عائلته للخطر». وردت «حماس» فوراً بتكذيب إسرائيل. وقال فوزي برهوم المتحدث باسم «حماس» إن التصريحات الإسرائيلية «مجرد أكاذيب وفبركات تهدف إلى تشويه سمعة المقاومة الفلسطينية وتبرير القتل الجماعي لآلاف المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة».
ويعمل ألف شخص حالياً في مشروع بناء الجدار الإسرائيلي على حدود غزة والذي تبلغ كلفته 1.1 مليار دولار، ومن المقرر أن يكتمل خلال عامين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد دعا الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول العالم المتطور إلى أن تتعلم من إسرائيل «التقنيات التكنولوجية الخارقة في جدار العزل» الذي تقيمه حول قطاع غزة، لكن تبيّن من الجولة الصحافية التي نظمها الجيش الإسرائيلي أن معظم التقنيات التي يبنى بها تعتمد على خبرات، بل وعلى عمل مباشر من شركات أجنبية. فالمواد السرية التي ستوضع في قاع الجدار في عمق الأرض جُلبت من أوروبا، وآليات الحفر ألمانية الصنع، والمهندسون ومشغلو الآليات قدموا من إسبانيا وإيطاليا، وحتى العمال على الأرض ليسوا إسرائيليين، بل تم جلبهم من مولدافيا.
وكان الجيش قد نظّم هذه الجولة ليمرر الرسائل في كل الاتجاهات، فيطمئن المواطنين الإسرائيليين بأنه سيكمل الجدار، رغم تكلفته العالية (نحو نصف مليار دولار)، ويهدد حركة حماس بأنه سيواصل بناء الجدار، حتى لو تسبب في حرب.
وقال قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زمير، للصحافيين الإسرائيليين والأجانب: «إننا نقوم بالعمل، ولا نبقى غير مبالين أمام التهديد. لقد وفّرنا الحل، ونملك كل الشرعية وكل المبررات المعنوية والأخلاقية. المأزق ينتقل الآن إلى الجانب الثاني. حماس ستضطر إلى إجراء تقييم للأوضاع، الطابة انتقلت إليها. بناء الجدار الخرساني من ناحيتهم هو سبب مبرر للخروج للحرب، لكنني أقول لهم: هذا الجدار سيبنى، سواء مع حرب أو من دونها».
ويسود في القيادة العسكرية اعتقاد بأن العائق الذي يقام حول قطاع غزة يمكن أن يجعل حماس تغيّر السياسة التي اتبعتها خلال السنوات الثلاث السابقة، وتفتح مواجهة مع إسرائيل. وفي ضوء هذا التخوف، بعث الجنرال زمير في تصريحاته هذه تهديداً مباشراً، وأكد أن الجيش يستعد ومستعد للمواجهة مع حماس. وبحسب زمير، فإن «المأزق سيكون لدى حماس، وهي التي يجب أن تقرر. بناء الجدار محفّز على التصعيد المحتمل».
وقد لوحظ أن بناء الجدار الخرساني يشهد تسارعاً هذه الأيام. ويقول الجيش الإسرائيلي إن 10 طواقم مختلفة تعمل حالياً على امتداد حدود القطاع، خصوصاً في شماله، في المناطق القريبة من البلدات الحدودية. وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سيصل عدد طواقم العمل إلى 40، على أن يتم الانتهاء من العمل خلال سنة ونصف السنة، أو سنتين. ويجري العمل طوال ساعات النهار، وخلال 6 أيام في الأسبوع، فيما يسود تخوف كبير في الجهاز الأمني من محاولة حماس تحدي الجيش خلال فترة بناء الجدار. وفي ضوء ذلك، تم تعزيز القوات حول مواقع البناء. ويعتقد قادة في الجيش الإسرائيلي أن هذا الجدار سيغيّر صورة الأوضاع في محيط قطاع غزة، وسيشطر الأنفاق الهجومية المتجهة إلى إسرائيل، ويوفر معلومات حول كل محاولة لاجتيازه تحت الأرض. ومع إقامة هذا العائق، طوّر الجيش نظرية حرب كاملة لمواجهة التحذيرات التي ستصدر عن هذا الجدار الباطني.
ويجري العمل في بناء هذا الجدار على النحو التالي: بعد تحديد خط البناء وحافتي القناة على عرض 80 سنتيمتراً، تقوم حفارات ضخمة بحفر قنوات على عمق عشرات الأمتار، ومن ثم يتم غمرها بمادة البنتونايت (Bentonite) المعدنية المخلوطة بالماء، التي جلبت من بلغاريا وهنغاريا، بهدف منع انهيار الجدران الداخلية. وبعد الانتهاء من الحفر، يتم إنزال «قفص مسلح» (قضبان حديد مبنية على شكل قفص) في باطن الأرض. وتوجد في هذه الأقفاص أماكن محددة يتم لاحقاً وضع أجهزة الإنذار التكنولوجية فيها تحت الأرض. وبعد ذلك، يتم صب الباطون الذي يؤدي إلى خروج مادة البنتونايت من القناة. وفي حالة اختفاء كمية كبيرة من الباطون فجأة في باطن الأرض، يسود الافتراض بأن هناك نفقاً هجومياً غمره الباطون، وقطع تواصله باتجاه إسرائيل. وبعد الانتهاء من صب الباطون، يتم إدخال أجهزة الإنذار التي ستحذّر من حفر نفق جديد، وتحدد مكانه الدقيق وعمقه. وبعد بناء العائق الباطني، يتم تركيب جدار «الساعة الرملية» الاستقرائية، كتلك المقامة على الحدود بين إسرائيل ومصر. وأما كميات التراب الهائلة التي سيتم استخراجها من قلب الأرض، فسيجري استخدامها لبناء كثيب رملي عالٍ على امتداد الحدود مع القطاع.
يشار إلى أن الجيش ينوي، لدى وصول الجدار إلى شاطئ البحر، مواصلة إنشاء عائق في البحر يشبه كاسر الأمواج. وسيرتفع الجدار فوق سطح الماء بستة أمتار، سيتم عليه تركيب مجسات ومعدات استخبارية ستصعّب على وحدات الكوماندو البحري التابعة لحركة حماس التسلل إلى إسرائيل، حيث حاولت هذه الوحدات اقتحام الأراضي الإسرائيلية خلال حملة الجرف الصامد قبل 3 أعوام.
وكل هذه المرافق ستكون مرتبطة بمرافق سيطرة وتحكم مركزي. وتبلغ كلفة كل كيلومتر من هذا العائق، بجميع مركباته، نحو 42 مليون شيقل (13 مليون دولار)، علماً بأن طول الجدار في المنطقة البرية يبلغ 65 كيلومتراً. ومن أجل تنفيذ هذا المشروع، تقام حالياً على طول الحدود مع القطاع 6 مصانع لإنتاج الباطون، بهدف تخفيض تكلفة الجدار.
واستعرض الجنرال زامير معلومات استخبارية شملت صوراً تم التقاطها من الجو لمنازل عائلات في قطاع غزة قامت حماس ببناء فتحات فوق أرضيتها للدخول إلى الأنفاق التحت أرضية. وبحسب أقواله، فإن بعض هذه الفتحات مخصص للاستخدامات الدفاعية، وبعضها مخصص للهجوم والتسلل إلى داخل إسرائيل. وفي معرض تطرّقه لواحد من هذه المباني، المحاذية لأحد المساجد، قال الجنرال: «حماس تقوم باستغلال الحيز المدني لبناء بنى تحتية عسكرية، وتستخدم لهذا الهدف السكان المدنيين. نحن نعرف صاحب المنزل، ونعرف أن عائلته مكونة من 5 أطفال، ولدينا معلومات استخبارية دقيقة تمكن جهاز الاستخبارات العسكرية وجهاز الشاباك من الحصول عليها، والموجودون في تلك المنازل، في البنى فوق الأرضية، يعرّضون حياتهم وحياة أبناء العائلة كلها للخطر. إن حماس تواصل تعريض حياة السكان المدنيين للخطر في القطاع».
وكشف زامير أن «حماس» أطلقت، أخيراً، طائرة مسيّرة لهدف جمع معلومات داخل إسرائيل، وقد سقطت هذه الطائرة في الأراضي الإسرائيلية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.