لويس ساها... من نجم محترف في ملاعب الكرة إلى أديب هاوٍ

مهاجم مانشستر يونايتد وتوتنهام السابق يرغب في ترك بصمة مميزة بعد الاعتزال

ساها بقميص إيفرتون بعد انتقاله من مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط») - سندرلاند شهد نهاية مسيرة ساها في الملاعب الإنجليزية («الشرق الأوسط») - أجمل إنجازات ساها حققها مع مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط») - فيرغسون كان من المعجبين بأداء ساها («الشرق الأوسط»)
ساها بقميص إيفرتون بعد انتقاله من مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط») - سندرلاند شهد نهاية مسيرة ساها في الملاعب الإنجليزية («الشرق الأوسط») - أجمل إنجازات ساها حققها مع مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط») - فيرغسون كان من المعجبين بأداء ساها («الشرق الأوسط»)
TT

لويس ساها... من نجم محترف في ملاعب الكرة إلى أديب هاوٍ

ساها بقميص إيفرتون بعد انتقاله من مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط») - سندرلاند شهد نهاية مسيرة ساها في الملاعب الإنجليزية («الشرق الأوسط») - أجمل إنجازات ساها حققها مع مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط») - فيرغسون كان من المعجبين بأداء ساها («الشرق الأوسط»)
ساها بقميص إيفرتون بعد انتقاله من مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط») - سندرلاند شهد نهاية مسيرة ساها في الملاعب الإنجليزية («الشرق الأوسط») - أجمل إنجازات ساها حققها مع مانشستر يونايتد («الشرق الأوسط») - فيرغسون كان من المعجبين بأداء ساها («الشرق الأوسط»)

إنه أمر حتمي، ومع هذا يبدو كثير جداً من لاعبي كرة القدم غير مستعدين له. في الواقع، تعتبر نهاية مسيرة لاعب كرة قدم لحظة محورية تنطوي على تغيير هائل. أما الأسلوب الذي يختاره اللاعب للتعامل مع هذه اللحظة، فيصيغ شكل الباقي من حياته. في الواقع، يواجه كثير من اللاعبين صعوبات جمة في التأقلم مع حياتهم الجديدة بعد الاعتزال، في ظل اختفاء الروتين الذي ألفوه، من تدريبات يومية ومعدلات الأدرينالين المرتفعة أثناء المباريات ومنافسات قوية، والتفاعل مع أقرانهم داخل الفريق ومسؤولي النادي، وسماع هتافات الإعجاب من الجماهير. وبذلك، تظهر في حياة كل لاعب معتزل حالة فراغ هائلة يصبح بحاجة لملئها.
والمؤكد أن هذا تحدٍ هائل يحتاج في التعامل معه مجموعة مختلفة من المهارات عن تلك التي اعتمد عليها اللاعب داخل الملاعب. وفي الوقت الذي يفضل فيه بعض اللاعبين البقاء داخل عالم كرة القدم، من خلال العمل كمحللين رياضيين أو مدربين، فإن آخرين يحولون اهتمامهم إلى العمل الخيري، بينما يجابه آخرون مشقة كبيرة لملء فراغ حياتهم يوماً بعد يوم. وأخيراً، ثمة فئة من اللاعبين تصبح بعد الاعتزال أكثر انشغالاً عن أي وقت مضى؛ وهي الفئة التي ينتمي إليها لويس ساها.
في اليوم الذي التقيته في لندن، كان قد ألقى لتوه محاضرة في مؤسسة «إي سبورتس» (وهي علامة تجارية لشركة إلكترونيك آرتس الأميركية التي تقوم بصنع وتطوير ألعاب الفيديو الرياضية). وبعد المقابلة، كان سيتوجه لتناول العشاء مع عدد من المستثمرين، وربما المساهمين الجدد في شركته «أكسيس ستارز». وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، كان يتنقل بمختلف أرجاء آسيا، حيث تولى إنجاز بعض الشؤون التجارية الخاصة به.
وعن حياته بعد الاعتزال، قال ساها: «اليوم، لدي وظيفة تشغل 25 ساعة في اليوم! إنه أمر صعب حقاً». ومع ذلك، ظل ساها حريصاً على إفساح مساحة لكرة القدم في حياته. ففي المساء التالي، من المقرر أن يشارك في مباراة بين النجوم المعتزلين لبرشلونة وأقرانهم من مانشستر يونايتد داخل إسبانيا. وفي اليوم التالي، سيعود إلى مدينة كان الفرنسية، مسقط رأسه. ورغم الوتيرة المحمومة لحياة ساها، فإنه يبدو سعيداً بها.
جدير بالذكر أن ساها نجح في تحقيق مسيرة كروية ناجحة للغاية، ومع ذلك كانت بصورة ما غير مشبعة تماماً. فقد شارك في صفوف فريق ميتز الفرنسي، ونيوكاسل يونايتد وفولهام ومانشستر يونايتد وإيفرتون وتوتنهام هوتسبير وسندرلاند في إنجلترا، ولاتسيو في إيطاليا. وفاز مرتين ببطولة الدوري الممتاز، ومرة ببطولة دوري أبطال أوروبا مع مانشستر يونايتد. كما شارك في 20 مباراة مع المنتخب الفرنسي، وسجل 4 أهداف.
إلا أن الإصابات المتكررة ألقت بظلالها على السنوات الأخيرة من مسيرته داخل الملاعب. وقد أجبر على الغياب عن نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2008، وتعطلت مسيرته خلال جميع الفترات التي قضاها في صفوف أندية أخرى بعد رحيله عن مانشستر يونايتد بسبب تعرضه لمشكلات بدنية. ومع ذلك، ساعدت هذه الإصابات ساها على الاستعداد للحياة فيما بعد كرة القدم. وفي أعقاب مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا في موسكو، عندما نجح مانشستر يونايتد في الفوز على تشيلسي بركلات الترجيح، وجد ساها أخيراً سبيلاً للتعبير عن مشاعره، وقال: «كنت بحاجة للحديث، للتخلص من أحد عناصر منظومة حياتي. وبالفعل، بدأت في الكتابة حول هذا الأمر، وأفادني هذا كثيراً من الناحية العلاجية؛ لقد وجدت في هذا سبيلاً للتعامل مع ما كنت أمر به».
بعد فترة، أدرك ساها إلى أي مدى استمتع بمسألة الكتابة. وعن هذا، قال: «عندما أكتب، أشعر أنني أبدأ في استيعاب ما يدور في ذهني على الوجه الصحيح. وعندما أمارس الكتابة، أبدأ في إدراك ما إذا كان ما أشعر به صائباً أم لا. ومن المذهل كذلك أنه عندما تفقد ما كتبته، فإنك تبقى عاجزاً عن إعادة كتابته، ويبدو لك أنه ضاع إلى الأبد. في الواقع، الكتابة ترتبط بشعورك في لحظة محددة».
وبمرور الوقت، اختمرت في ذهن ساها (38 عاماً) فكرة تأليف كتاب أمل في أن ينجح في إلهام آخرين. وبالفعل، قرر تأليف كتاب عن حياة لاعب كرة القدم بوجه عام، مع توجيه نصائح للاعبين الناشئين؛ كان يرمي من ورائها إلى توجيه شقيقه الأصغر تحديداً، الذي تراوده هو الآخر أحلام وطموحات بمجال كرة القدم. وللحصول على أفضل نتيجة ممكنة، حرص ساها على الاستعانة بأكبر عدد ممكن من الأصوات المختلفة في عالم كرة القدم.
وفي خضم ذلك، تحدث ساها ليس إلى لاعبين ومدربين فحسب، وإنما كذلك إلى مسؤولين إعلاميين، بل وبعض من أفراد الجماهير المشاغبين. وبالفعل، عاش ساها على نحو أقرب إلى الكتاب المحترفين. وبمرور الوقت، اتضح أن مسألة تأليف الكتاب عملية طويلة. وفي هذا الصدد، قال: «كان التأليف أمراً مرهقاً للغاية لأنه اضطرني للقراءة كثيراً، والحصول على مذكرات، ومطاردة أشخاص، وعقد مقابلات معهم، ومحاولة استيعاب كل شيء، ثم العمل على تجميع كل هذا في وحدة متناغمة داخل الكتاب».
وقد شعر ساها بالسعادة إزاء ردود الفعل التي تلقاها بخصوص الكتاب الذي حمل عنوان «التفكير داخل الصندوق»، لكن ظلت هناك بعض الإحباطات. وعلق اللاعب على ذلك بقوله: «أشعر بالسعادة حقاً؛ عندما يدرك الناس معنى ما تكتبه، فهي تجربة مذهلة. إلا أنه رغم اطلاعي على مراجعات جيدة للكتاب، خالجني شعور بأنه لم يقدم على قراءة الكتاب الكثيرون. وأنا من جانبي شخص يتركز جل اهتمامه على النتائج النهائية. لقد كان العمل في الكتاب شاقاً، وقد ينتهي الحال بقراءته من جانب عدة آلاف فحسب، رغم أن الغالبية تخبرك بأنه كتاب جيد».
وبعد انتهائه من الكتاب، تحول ساها نحو التفكير في التوسع نحو مجالات جديدة، وأوضح: «أدركت أنني أرغب حقاً في تقديم يد العون إلى الناشئين. وعليه، كان ثمة احتمال أن أعمل وكيلاً للأعمال، وكذلك مدرباً أو مستشاراً. وكان عليّ اختيار قناة محددة للعمل من خلالها. وفي النهاية، وقع اختياري على بناء منصة رقمية، وشعرت أن هذا السبيل أقوى، ويمكن للجميع الاستفادة منه».
وأضاف اللاعب الفرنسي: «ساورني سؤال: كيف يمكنني تنفيذ فكرة الكتاب؟ لقد كان مرشداً بالفعل في بعض جوانبه. ولم يتناول الكتاب تجربتي أنا فقط، وإنما تضمن تجارب لاعبين آخرين، وهي تجارب بدت قريبة للغاية من تجربتي. في الواقع، إن (أكسيس ستارز) عبارة عن كتاب افتراضي بصورة ما».
وبالفعل، أطلق ساها «أكسيس ستارز» عام 2014. ومنذ ذلك الحين، عمل بدأب وإصرار من أجل الشركة التي ترمي لمساعدة الأفراد في تعزيز مسيرتهم المهنية. وبمقدور أي شخص، سواء لاعب كرة قدم أو موسيقي أو ممثل، الانضمام إلى الشبكة.
وفي الواقع، تحمل التجارب التي خاضها ساها إلهاماً للمشروع، حيث يمكن للمشاركين الحديث إلى أقران لهم ومستشارين حول جميع القضايا المرتبطة بمهنتهم. ومن الممكن أن يتضمن ذلك تلقي مساعدة من مدربين أو اختصاصيي علاج طبيعي، على سبيل المثال، وكذلك معاونة المشتركين على الحصول على فرص رعاية واستثمار.
وقال ساها: «لا يزال أشخاص عدة يطلبون مني النصح بصورة يومية. مثلاً، اتصل بي وكيل أعمالي ليخبرني عن لاعب كرة قدم فرنسي موهوب للغاية يرغب في القدوم إلى إنجلترا، وطلب مني تقديم النصح له بخصوص كيفية صياغة برنامج تدريبي خاص ومناسب. وبالفعل، ساعدته على الاتصال بأشخاص اعتدت العمل معهم. وبإمكان هذا النمط من اللاعبين الانضمام إلى (أكسيس ستارز)، والبحث عن مدرب شخصي له في المنطقة التي يرغبها».
أيضاً، بمقدور شركات وأفراد التواصل مع أعضاء بالشبكة، بحيث لا ينتهي المال بأكمله في يد الوكلاء. وعن ذلك، شرح ساها: «إذا ما رغبت شركة ما في تنظيم إعلان مع لاعب ما، فإنها في العادة تجري الاتصال به عبر وكيل أعماله. وقد يقول هذا الوكيل إنه يرغب في الحصول على 5 آلاف جنيه عمولة عن هذا الاتفاق، وإنه بغض النظر عن المبلغ الذي ستقدمه الشركة للاعب، فإنه لن يحرك ساكناً إلا بعد تقاضيه هذا المبلغ. وإذا رفضت الشركة، فإن اللاعب لن يعلم أبداً بأمر هذا الفرصة التي توافرت أمامه».
ومع ذلك، اعترف ساها بأن الوكلاء لا يزالون يضطلعون بدور مهم في الخلفية، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الاتصال الأول ينبغي أن يجري بين جهة التوظيف والعميل المحتمل، وأضاف: «هناك رياضيون على مستوى جيد للغاية حقاً، وأمامهم فرصة لتمثيل بلادهم في دورة الألعاب الأوليمبية، لكنهم يواجهون صعوبة بالغة في العثور على جهة راعية. إن ما نحاول تقديمه هنا منصة إضافية يتمكنوا خلالها من الترويج لأنفسهم، والتعرف على ما إذا كانت هناك أية شركات بمقدورها رعايتهم».
من ناحية أخرى، ورغم أن لاعبين آخرين قد يساورهم خوف شديد من اللحظة التي سيضطرون عندها إلى خلع حذائهم الرياضي للمرة الأخيرة، فإن هذا الأمر لم ينطبق على ساها. فعندما أدرك اللاعب السابق أن جسده بلغ الحد الأقصى للمجهود، سرعان ما تحول بأنظاره نحو مغامرات جديدة، لكن ساها يؤكد أن المشروعات التي خاضها كانت نتاجاً للأسلوب الذي انتهت به مسيرته، حيث قال: «من الواضح أنه حتى لو حظيت بكل الحظ الذي خلق بالعالم، ولعبت عدد مباريات يكافئ ما خاضه كريستيانو رونالدو، على سبيل المثال، ونال باستمرار عقوداً أفضل بفضل نجاحاته، لم أكن لأتمكن من التفكير في كل ذلك».
ومع هذا، يرى ساها أن مسيرته المهنية الجديدة قد تفوق في أهميتها مسيرته داخل الملاعب، حيث قال: «حتى في أحلك الظروف، كنت محظوظاً لأنني تمكنت من معاينة الصورة الأكبر، والشعور بالإثارة تجاه نشاطاتي التجارية على نحو أكبر مما شعرت به داخل المستطيل الأخضر. لقد عشقت حقاً لعب كرة القدم، وكنت أمارسها بسلاسة وكأنها مهارة غريزية بداخلي. أما ما أخوضه اليوم، فتحدٍ حقيقي. إنها عملية شاقة، لكنها في الوقت ذاته مجزية للغاية لأنها تمكنني من تقديم يد العون إلى مائة ألف شخص. حقيقة الأمر، هذا أفضل شيء فعلته في حياتي».
ويتابع: «عندما تكون داخل الملعب، تشعر بالإثارة بالتأكيد، لكن السؤال هنا: هل خلقت شيئاً قادراً على البقاء؟ لست على ثقة من ذلك. في المقابل، أعتقد أن هذا المشروع سيبقى لأن الشباب - أو حتى أطفالي إذا ما قرروا يوماً ما الاحتراف - سيستخدمونه. في الواقع، آمل حقاً في أن يدرك اللاعبون أن أمامهم فرصة لمعاونة المقربين منهم».
أيضاً، يعتمد المشروع الجديد على خبرة ساها. بيد أنه على الجانب الآخر، فإن إبقاء اللاعب السابق على المستوى ذاته من الوتيرة المحتومة لحياته حتى بعد الاعتزال خلق وضعاً عصيباً داخل المنزل. ومن ناحيته، أقر ساها أن اللاعبين الذين يحتفظون بأسلوب حياة مزدحم قد يضطرون إلى دفع ثمن مقابل ذلك، وأضاف: «أعتقد أن هذا وضع صعب للغاية بالنسبة لأي علاقة، وأعتقد أن غالبية النساء يشعرن بأن عليهن تقديم تضحيات من أجل الارتباط بلاعب، الأمر الذي يلزمهن حياة الظل بصورة ما. لذا، يصبح من الصعب للغاية أن تدرك امرأة أنه حتى بعد الاعتزال ستستمر الحياة على المنوال ذاته دونما تغيير. لقد وضعني هذا في موقف صعب لأنني لم أشأ التوقف عن وتيرة حياتي السابقة، بل وشرعت في إنشاء شركة جديدة».
وبالفعل، انفصل ساها عن زوجته، وأعرب عن اعتقاده بأنه من الشائع في أوساط لاعبي كرة القدم الانفصال عن زوجاتهم بعد الاعتزال، وقال: «أعتقد أن هذا يحدث لـ75 في المائة من لاعبي كرة القدم، ذلك أنهم ينفصلون عن زوجاتهم، ونعايش جميعنا مواقف مختلفة. وبعض الأزواج يعايشون مناخاً مختلفاً داخل المنزل، في ظل معاناة اللاعب المعتزل من الاكتئاب بعض الشيء».
ومن الواضح أن هذا الاكتئاب لا ينطبق على ساها الذي راودته فكرة تأليف كتاب عن زميله السابق بالمنتخب الفرنسي باتريس إيفرا، ثم يود الآن أن يصنع فيلم رسوم متحركة للأطفال. وعلى ما يبدو، فإنه أحياناً يكون من الأفضل أن يواجه المرء كومة من المهام والمسؤوليات عن معاناة الفراغ.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.