ترمب يدعو المجتمع الدولي إلى التعامل مع بيونغ يانغ بـ«صرامة وحزم»

تيلرسون في تايلاند للضغط باتجاه الحد من علاقاتها مع كوريا الشمالية

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يصافح نظيره التايلاندي في بانكوك أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يصافح نظيره التايلاندي في بانكوك أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدعو المجتمع الدولي إلى التعامل مع بيونغ يانغ بـ«صرامة وحزم»

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يصافح نظيره التايلاندي في بانكوك أمس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يصافح نظيره التايلاندي في بانكوك أمس (إ.ب.أ)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بتصدي دول أخرى لقضية البرنامج الصاروخي لكوريا الشمالية بعد أيام من فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة على بيونغ يانغ جراء تجربتين بصاروخين باليستيين عابرين للقارات في يوليو (تموز).
وغرّد ترمب على «تويتر» قائلا: «بعد سنوات من الفشل، تتوحد الدول أخيرا للتصدي للخطر الذي تمثله كوريا الشمالية. علينا التحلي بالصرامة والحزم!». وأقر مجلس الأمن يوم السبت مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة بشأن كوريا الشمالية.
في سياق آخر، أجرت القوات البحرية والجوية الصينية مناورات عسكرية بالذخيرة الحية استعرضت خلالها قدراتها في المياه المحيطة بشبه الجزيرة الكورية بحسب بيان لوزارة الدفاع، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلنت وزارة الدفاع الصينية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني أنها تجري مناورات «واسعة النطاق» بحرية وجوية في البحر الأصفر وخليج بوهاي قبالة السواحل الشرقية للبلاد، يتخللها إطلاق عشرات الصواريخ.
وتشارك قوات بحرية وجوية تضم عشرات السفن وأكثر من عشر طائرات وغواصات، بالإضافة إلى عدد غير محدد من عناصر الدفاع البحري في المناورات التي أعلنت الوزارة أنها تهدف إلى اختبار الأسلحة وتحسين قدرات الجيش في تنفيذ هجمات ساحلية واعتراض أهداف جوية.
ولم تحدد الوزارة المدة الزمنية التي ستستغرقها المناورات، إلا أن حظرا للملاحة ينتهي الثلاثاء فرض في المنطقة التي أجريت فيها التدريبات العسكرية، بحسب تحذيرات أصدرها الجيش والسلطات المحلية.
ولم يتضح ما إذا كانت المناورات تهدف إلى توجيه رسالة، باعتبار أن الإعلان عنها يأتي بعد أيام من دعم الصين لمشروع قرار أميركي أقره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة السبت، يشدد العقوبات ضد كوريا الشمالية لمواصلتها تطوير «أسلحة نووية وبرامج صواريخ باليستية».
وغداة إقرار مجلس الأمن العقوبات، أكدت الصين مجددا وقوفها إلى جانب المجتمع الدولي بوجه التسلح النووي الكوري الشمالي والتهديدات العسكرية التي يطلقها نظام بيونغ يانغ.
وباشرت الصين منذ فترة عملية تحديثا لقواتها المسلحة التي شهدت تراجعا في وقت من الأوقات، سعيا إلى تعزيز نفوذها بما يتناسب مع قوتها الاقتصادية، ما آثار قلق الدول المجاورة لها. ولطالما عارضت الصين بشدة المناورات العسكرية الأميركية - الكورية الجنوبية المتكررة، التي وإن كان الهدف المعلن من إجرائها ردع أي هجوم كوري شمالي محتمل، إلا أن الصين تحملها مسؤولية تأجيج التوترات الإقليمية.
وأكدت كوريا الشمالية الاثنين أن العقوبات القاسية الجديدة التي فرضتها الأمم المتحدة لن تثنيها عن تطوير ترسانتها النووية، كما رفضت إجراء مفاوضات وتوعدت الولايات المتحدة بالانتقام.
على صعيد آخر، يسعى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الذي وصل إلى بانكوك، أمس، إلى إقناع تايلاند بالحد من علاقاتها التجارية مع كوريا الشمالية، وسط جهود أميركية لرص صفوف حلفاء الولايات المتحدة بوجه الطموحات النووية الكورية الشمالية.
وتيلرسون هو أرفع دبلوماسي أميركي يزور المملكة منذ تولي الجيش التايلاندي السلطة عقب انقلاب عام 2014. ما تسبب بتوتر في العلاقات بين البلدين الصديقين وسمح للصين بالتقرب من بانكوك عبر صفقات تسليح ضخمة وعقود تطوير للبنى التحتية.
وتايلاند هي إحدى دول جنوب شرقي آسيا التي تقيم علاقات دبلوماسية مع كوريا الشمالية، ولدى بيونغ يانغ سفارة على أراضيها، كما تقيم علاقات تجارية جيدة مع النظام الانعزالي لكيم جونغ أون.
وفي 2014، بلغت قيمة التبادل التجاري بين تايلاند وكوريا الشمالية 126 مليون دولار، بحسب وزارة الخارجية التايلاندية، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف عن أرقام 2009 كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتطالب الولايات المتحدة تايلاند بإيقاف عمل الشركات الكورية الشمالية التي تستخدم العاصمة التايلاندية كمركز تجاري لشركات صورية، بحسب مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون شرق آسيا سوزان ثورنتون. وتقول ثورنتون إن وزير الخارجية يسعى أيضا إلى الضغط على المملكة لتشديد إجراءات منح الكوريين الشماليين تأشيرات دخول إليها وتقليص بعثتها الدبلوماسية.
وبدأ رئيس المجلس العسكري الحاكم في تايلاند مبتسما خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي في مقر رئاسة الحكومة. وأعلن متحدث باسم الحكومة التايلاندية عقب اللقاء أن المملكة على استعداد «للتعاون ولتقديم الدعم» من أجل حل الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، مضيفا أن تايلاند «تمتثل» للعقوبات المشددة التي فرضتها الأمم المتحدة على بيونغ يانغ.
وقد تكلف تلك العقوبات كوريا الشمالية مليار دولار سنويا.
وتأتي الزيارة التي تستمر ليوم واحد غداة منتدى إقليمي في مانيلا رحب فيه تيلرسون بالعقوبات المشددة التي فرضتها الأمم المتحدة ضد نظام بيونغ يانغ لمواصلته تطوير ترسانته النووية. وتم تبني الإجراءات بإجماع الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن، بموافقة الصين أكبر حلفاء كوريا الشمالية، ردا على إطلاق بيونغ يانغ الشهر الماضي صاروخين باليستيين عابرين للقارات.
وتقول ثورنتون إن تيلرسون يسعى كذلك إلى حث تايلاند على استقبال المزيد من اللاجئين الكوريين الشماليين. ولطالما شكلت تايلاند ممرا للمنشقين الذين يقومون برحلات شاقة عبر الصين مرورا بلاوس وكمبوديا وصولا إلى تايلاند، حيث يطلبون اللجوء في السفارة الكورية الجنوبية، إلا أن تايلاند لا تمنحهم صفة لاجئين. ويستبعد محللون قيام تايلاند بإعادة صياغة علاقاتها مع كوريا الشمالية.
وقال ثيتينان بونغسوديراك، خبير السياسة الخارجية في جامعة تشولالونغورن، لوكالة الصحافة الفرنسية إن لتايلاند تاريخها في التعامل «المتأرجح مع دول تعاني من مشاكل فيما بينها».
وفي السفارة الأميركية في بانكوك، أعلن تيلرسون الذي زار تايلاند مرارا بصفته رئيسا لشركة إكسون موبيل أنه يريد «تنمية» العلاقات بين الولايات المتحدة، وأقدم حلفائها الآسيويين «حتى في تقلباتها».
ولم يتضح بعد إلى أي مدى سيضغط تيلرسون على الحكومة العسكرية فيما يتعلق بقمع الحريات السياسية. ويجري الرئيس الأميركي إعادة صياغة لعلاقات الولايات المتحدة مع المجلس العسكري الحاكم في تايلاند، بعد أن تدهورت العلاقات الأميركية - التايلاندية منذ أطاح الجيش التايلاندي بالحكومة المدنية عام 2014.
وقد دانت الولايات المتحدة حينها الاستيلاء على السلطة، ونأت بنفسها عن النظام وقلصت مساعداتها العسكرية. ولكن العلاقات تحسنت في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي دعا الرئيس الأميركي زعيم المجلس العسكري التايلاندي لزيارة البيت الأبيض.
ويأتي تحسن العلاقات كذلك وسط تنامي مخاوف واشنطن من نفوذ الصين في المنطقة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».