حملة ضد علي الأديب القيادي في حزب «الدعوة» العراقي

بعد اتهامه العلمانيين بـ«العمالة الفكرية»

TT

حملة ضد علي الأديب القيادي في حزب «الدعوة» العراقي

نشر رسام الكاريكاتير العراقي الشاب أحمد فلاح بيدقا في رقعة شطرنج وضع على قمته رأس رئيس كتلة «ائتلاف دولة القانون» القيادي في حزب «الدعوة» علي الأديب، وهو يرتدي ربطة عنق بألوان العلم الإيراني، وذلك في سياق ردود فعل غاضبة ومتواصلة منذ أيام من قبل أوساط مدنية وعلمانية، ردا على تصريحات أدلى بها الأديب لقناة «الشرقية»، اتهمهم فيها بـ«العمالة الفكرية» للغرب.
وكان الأديب، أجاب عن سؤال يتعلق بالاتهامات التي يتعرض لها حزبه من قبل جماعات الحراك المدني والعلمانيين، قائلا: «هؤلاء لم ينجحوا في الانتخابات، وهم مضطرون إلى الحقد على التجربة ونقدها»، مضيفا: «هم بالأساس عملاء فكريون لأنظمة معينة ومعادون للإسلام والأديان ولا يؤمنون بها، لكن عمالتهم غير سياسية». وحين سئل عن عمالة السياسيين الشيعة لإيران قال: «بدأ أصل التشيّع في العراق، لكن التجربة الإيرانية كبيرة من نوعها وكثيرون مغرمون بها».
ورغم موجة الانتقادات التي تعرض لها علي الأديب، فإنه لم يتراجع ورفض في تصريحات الاتهامات التي تُوجّه إلى حزب الدعوة الإسلامي، بالسعي إلى إقامة «حكم إسلامي» في البلاد، معتبرا أن «أي شخص يعجب بمنظومة معينة يصبح عميلا لها سواء كانت فكرية أو غيرها»، وأن «المجتمع العراقي مجتمع إسلامي وليس علمانيا، وعلى الجميع احترام هذه الخصوصية».
لكن مساعد علي الأديب ورئيس إعلامه السابق في فترة تسنمه منصب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي (2010 - 2014)، قاسم محمد، كتب عبر صفحته في ««فيسبوك»» أن «سيل الشتائم صدر من بعض ممن لا يقبل إلا أن يكون الآخر نسخة من مقولاته، بعض ما كتب لا يليق بمن يفترض أنهم أكاديميون ومثقفون، شعرت بالخجل وأنا أقرأ تعليقاتهم. ناقشوا الفكرة بفكرة».
على أن الانتقادات التي يوجهها أعضاء حزب «الدعوة» إلى العلمانيين والمدنيين وجماعات اليسار العراقي، لم تتوقف منذ سنوات، حيث هاجمهم عضو «الدعوة» الخطيب عامر الكفيشي، في يونيو (حزيران) الماضي واتهمهم بالسعي لـ«إعادة الاستعمار إلى العراق». وقبل سنوات عبر زعيم حزب الدعوة نوري المالكي عن سعادته للانتصار على «الشيوعية».
ويرى بعض المراقبين أن الخشية المتنامية من جماعات الحراك المدني والعلمانيين عموما في السنوات الأخيرة، أقلقت جماعات الإسلام السياسي، وخاصة حزب «الدعوة» الممسك بزمام رئاسة الوزراء منذ عام 2005؛ ما أدى إلى تكثيف هجمتها ضد المدنيين، بهدف التأثير على حظوظهم الانتخابية المقبلة.
وفي هذا الإطار يقول الناشط والأكاديمي، ستار عواد، لـ«الشرق الأوسط»: «ما قاله علي الأديب في اتهاماته للعلمانيين والمدنيين من أنهم عملاء فكريون جاء بعد أن نشطت التيارات العلمانية في إقامة الاحتجاجات والمظاهرات المناهضة للحكومة التي رفعت شعار إقالة الفاسدين ونبذ المحاصصة الطائفية منذ يوليو (تموز) عام 2015».
ويرى عواد، أن «الأديب ينسى أن العمالة الفكرية أسمى من عمالة معظم الأحزاب الإسلامية لإيران والدول الأخرى، تلك العمالة التي ساهمت في خراب هذا البلد وزجت به في أتون الاصطفاف الإقليمي وحروب النيابة». وفي رأيه فإن «العمالة الفكرية الذي يقصدها الأديب هي المفاهيم السياسية والفلسفية التي أوصلت الأديب إلى الواجهة السياسية، إذ لولا الديمقراطية وتدخل الغرب لما حكم حزب الدعوة العراق من 14 سنة».



3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
TT

3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)

قدمت الحكومة اليمنية عبر سفارتها في واشنطن 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية في مواجهة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، في حين تحدثت الجماعة، الأحد، عن غارة ضربت موقعاً لها في جنوب محافظة الحديدة.

ووصف الإعلام الحوثي الغارة بـ«الأميركية - البريطانية»، وقال إنها استهدفت موقعاً في مديرية التحيتا الخاضعة للجماعة في جنوب محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، دون إيراد تفاصيل عن آثار الضربة.

مقاتلات أميركية من طراز «إف 35» شاركت في ضرب الحوثيين باليمن (أ.ب)

وفي حين لم يتبنَّ الجيش الأميركي على الفور هذه الغارة، تراجعت خلال الشهر الأخير الضربات على مواقع الحوثيين، إذ لم تسجل سوى 3 غارات منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكانت واشنطن أنشأت تحالفاً بقيادتها سمّته «حارس الازدهار» وبدأت - ومعها بريطانيا في عدد من المرات - في شن ضربات على مواقع الجماعة الحوثية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، في مسعى لإضعاف قدرة الجماعة على مهاجمة السفن.

وإذ بلغت الغارات أكثر من 800 غارة غربية استأثرت محافظة الحديدة الساحلية بأغلبها، كانت الجماعة تبنت مهاجمة نحو 215 سفينة منذ نوفمبر 2023، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وإصابة أكثر من 35 سفينة ومقتل 3 بحارة.

وتزعم الجماعة الموالية لإيران أنها تشن هجماتها ضد السفن إلى جانب عشرات الهجمات باتجاه إسرائيل مساندة منها للفلسطينيين في غزة، في حين تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ أجندة طهران واستغلت الأحداث للهروب من استحقاقات السلام.

تصنيف ودعم وتفكيك

في وقت يعول فيه اليمنيون على تبدل السياسة الأميركية في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترمب، لتصبح أكثر صرامة في مواجهة الحوثيين الذين باتوا الذراع الإيرانية الأقوى في المنطقة بعد انهيار «حزب الله» وسقوط نظام بشار الأسد، قدم السفير اليمني لدى واشنطن محمد الحضرمي 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ لدعم بلاده.

وتتضمن المقترحات الثلاثة إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ودعم الحكومة اليمنية لتحرير الحديدة وموانئها، واستهداف قيادات الجماعة لتفكيك هيكلهم القيادي.

محمد الحضرمي سفير اليمن لدى الولايات المتحدة ووزير الخارجية الأسبق (سبأ)

وقال السفير الحضرمي إن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية على غرار تصنيف «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني، من شأنه أن يبعث برسالة قوية مفادها أن أفعال الحوثيين (ترويع المدنيين، واستهداف الأمن البحري، وزعزعة استقرار المنطقة) غير مقبولة.

وبخصوص دعم الحكومة اليمنية لتحرير ميناء الحديدة، أوضح الحضرمي في مداخلته أمام مجلس الشيوخ الأميركي أن تأمين هذا الميناء الحيوي على البحر الأحمر، من شأنه أن يمكن الحكومة من حماية البحر الأحمر وإجبار الحوثيين على الانخراط في السلام، وكذلك منع وصول الدعم الإيراني إليهم.

وأكد الحضرمي أن تحرير الحديدة لن يكلف الحكومة اليمنية الكثير، وقال: «كنا على مسافة قليلة جداً من تحرير الحديدة في 2018، وتم إيقافنا من قبل المجتمع الدولي. وأعتقد أنه حان الأوان لتحرير هذا الميناء».

وفيما يتعلق باستهداف قيادات الحوثيين لتفكيك هيكلهم القيادي، شدد السفير اليمني في واشنطن على أهمية هذه الخطوة، وقال إن «محاسبة قادة الميليشيات الحوثية على جرائمهم ستؤدي إلى إضعاف عملياتهم وتعطيل قدرتهم على الإفلات من العقاب».

وأضاف: «ستعمل هذه التدابير على تعزيز أمن البحر الأحمر، وحفظ دافعي الضرائب وهذا البلد (الولايات المتحدة) للكثير من المال، ومحاسبة الحوثيين على أفعالهم، وتوفير الضغط اللازم لإجبار الجماعة على الانخراط في المفاوضات، مما يمهد الطريق لسلام دائم في اليمن».

ورأى السفير اليمني أن الدبلوماسية وحدها لا تجدي نفعاً مع النظام الإيراني ووكلائه، وقال: «حاولنا ذلك معهم لسنوات عديدة. (السلام من خلال القوة) هو المجدي! وأنا واثق بأن الشعب اليمني والإيراني سيتمكنون يوماً ما من تحرير أنفسهم من طغيان النظام الإيراني ووكلائه».

اتهام إيران

أشار السفير الحضرمي في مداخلته إلى أن معاناة بلاده كانت النتيجة المتعمدة لدعم إيران للفوضى وعدم الاستقرار في المنطق، وقال: «منذ أكثر من 10 سنوات، قامت إيران بتمويل وتسليح جماعة الحوثي الإرهابية، وتزويدها بالأسلحة الفتاكة لزعزعة استقرار اليمن وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر».

وأوضح أنه من المأساوي أن الدعم الإيراني مكّن الحوثيين من أن يصبحوا خطراً ليس فقط على اليمن، بل على المنطقة والعالم، إذ يعدّ البحر الأحمر ممراً مهماً للشحن التجاري، حيث يمر منه أكثر من 10 في المائة من التجارة العالمية و30 في المائة من شحن البضائع السنوي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وحدها تنفق مليارات الدولارات للتصدي لهجمات لا تكلف إيران إلا القليل.

صاروخ وهمي من صنع الحوثيين خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

وخاطب الحضرمي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بالقول: «يجب إيقاف الحوثيين، ويمكن لليمنيين إيقافهم! فنحن نمتلك العزيمة والقوة البشرية لمواجهة الحوثيين والتهديد الإيراني في اليمن والبحر الأحمر. ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك بمفردنا؛ نحن بحاجة لدعمكم».

وأشار السفير اليمني إلى أن الحوثيين يحصلون على النفط والغاز مجاناً من إيران، وباستخدام الأسلحة الإيرانية يمنعون اليمن من تصدير موارده الطبيعية، مما أعاق قدرة الحكومة على دفع الرواتب، أو تقديم الخدمات، أو شن هجوم مضاد فعال ضد الجماعة. وقال: «يمكن أن يتغير ذلك بدعم الولايات المتحدة».

وأكد الحضرمي أن اليمنيين لديهم العزيمة والقدرة على هزيمة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة وإحلال السلام، واستدرك بالقول إن «وجود استراتيجية أميركية جديدة حول اليمن يعدّ أمراً بالغ الأهمية لمساعدتنا في تحقيق هذا الهدف».

ومع تشديد السفير اليمني على وجود «حاجة ماسة إلى نهج جديد لمعالجة التهديد الحوثي»، أكد أن الحوثيين «ليسوا أقوياء بطبيعتهم، وأن قوتهم تأتي فقط من إيران وحرسها الثوري، وأنه بوجود الاستراتيجية الصحيحة، يمكن تحييد هذا الدعم».