موراتا «اللطيف» يريد أن يصبح «وحشاً» في فريق كونتي

المهاجم الإسباني المنتقل حديثاً لتشيلسي من ريال مدريد يملك كل المقومات لكنه يفتقر إلى الشراسة

كونتي يثق في قدرات موراتا (رويترز) - موراتا يأمل أن يكون انضمامه لتشيلسي مفتاح العودة للتألق - موراتا يريد اللعب باستمرارية للمحافظة على مكانه بمنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
كونتي يثق في قدرات موراتا (رويترز) - موراتا يأمل أن يكون انضمامه لتشيلسي مفتاح العودة للتألق - موراتا يريد اللعب باستمرارية للمحافظة على مكانه بمنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

موراتا «اللطيف» يريد أن يصبح «وحشاً» في فريق كونتي

كونتي يثق في قدرات موراتا (رويترز) - موراتا يأمل أن يكون انضمامه لتشيلسي مفتاح العودة للتألق - موراتا يريد اللعب باستمرارية للمحافظة على مكانه بمنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)
كونتي يثق في قدرات موراتا (رويترز) - موراتا يأمل أن يكون انضمامه لتشيلسي مفتاح العودة للتألق - موراتا يريد اللعب باستمرارية للمحافظة على مكانه بمنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

وصف دييغو مارينو، لاعب منتخب إسبانيا الفائز ببطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما في 2013 زميله المنتقل من ريال مدريد إلى تشيلسي ألفارو موراتا بأنه لاعب لطيف للغاية لا يكن «حقدا أو غلا» للآخرين، مشيرا إلى أن كل من يعرفه يعشقه على الفور، بما في ذلك فرناندو باتشيكو، زميله السابق في فريق الشباب في ريال مدريد ومنتخب إسبانيا، رغم تصريحه «شيء سيئ» أن تقيم مع موراتا في الغرفة نفسها. وقال أحد المديرين الفنيين بنادي أتليتكو مدريد الذي انضم له موراتا وهو في الحادية عشرة من عمره: «موراتا يتمتع برونق خاص، وأنا أحبه للغاية».
وما أن تتحدث إلى موراتا حتى تدرك أنه شخص عميق التفكير ومتفتح وحساس، ولطيف للغاية. ويعتقد البعض أن هذه الصفات الجيدة تمثل مشكلة للاعب داخل المستطيل الأخضر. يقول مارينو: «في بعض الأحيان تفرض عليك كرة القدم أن تصبح وغدا، لكنه ليس كذلك. ربما يؤثر ذلك على صورة اللاعب في أذهان الناس، لكن كرة القدم تتطلب ذلك، وموراتا يقوم بكل شيء بطريقة ممتازة». وحث البعض الآخر موراتا على أن يصبح «شريرا» داخل الملعب، إن جاز التعبير، وأن يكون أكثر شراسة، وجاءت تلك النصيحة من أولئك الذين يحبون اللاعب كثيرا، مثل حارس المرمى الإيطالي الكبير جيجي بوفون، الذي نصحه بألا يدع الناس يرونه وهو يبكي وألا يسمح للعالم بأن يرى نقطة ضعفه أو أن يسمح للضغوط بأن تتسلل إلى نفسه.
وقال بوفون الصيف الماضي: «قلت له مازحا إن لديه كل المقومات التي يحتاج إليها المهاجم بشرط أن يتغلب على مشاكله الذهنية. وقلت له إنه لو توقف عن الشعور بالأسف تجاه نفسه لأصبح لاعبا قادرا على إحداث الفارق ومساعدة فريقه على الفوز في المباريات». وقال بوفون إنه كان يمزح بعض الشيء في تلك التصريحات، لكن الحقيقة أنه سعيد للغاية لأن موراتا تغلب على الصعوبات التي واجهته في تورينو وخرج من تلك التجربة أكثر نضجا، وهو ما يثبت أنه مهاجم رائع للغاية. لكن الحقيقة هي أن شخصية موراتا بحاجة إلى بعض التطور في هذا الإطار، والدليل على ذلك أن المدير الفني لمنتخب إسبانيا، جولين لوبيتيجي، قد صرح بأن موراتا بحاجة إلى أن يكون أكثر عدوانية وصلابة وحدة.
وأشار لوبيتيجي إلى أن موراتا يجب أن يؤمن بقدراته وإمكانياته بصورة أكبر، وقال له: «أنت أفضل مما تعتقد». وتطرق بوفون إلى النقطة نفسها قائلا: «موراتا لا يزال صغيرا في السن، وهو لا يدرك حتى قيمته في بعض الأحيان. إنه يملك الموهبة التي لا يملكها سوى اللاعبين الكبار».
ودائما ما كان موراتا رائعا، رغم أنه كان من الممكن أن يكون أفضل في عالم التنس، لكن طريقه في كرة القدم لم يكن واضحا دائما منذ البداية. لقد كان مؤمنا بأن هذا الطريق ليس سهلا، ولذا قاتل من أجل الوصول إلى ما هو عليه الآن. كان موراتا مهووسا بكرة القدم منذ صغره، وقضى ساعات طويلة وهو طفل يحدق في حذاء كرة القدم بمتجر ديكاتلون للمنتجات الرياضية، كما قضى سنوات أخرى لكي يصل إلى المكانة التي عليها الآن كلاعب محترف. وسرعان ما ظهرت موهبة اللاعب الشاب الذي سجل الكثير والكثير من الأهداف، ويذكر أنه في أحد المواسم سجل، وهو لم يتجاوز السابعة من عمره، 120 هدفا. يقول معلمه: «كان بإمكانه أن يقوم بأشياء لا يستطيع القيام بها من هم أكبر منه بخمس سنوات».
وفي معظم السنوات، كانت مدرسته في ميراسيرا بشمال مدريد تصل إلى النهائيات الإقليمية التي تقام في العاصمة الإسبانية. وكانت هي المدرسة الوحيدة التي تلعب أمام أندية ريال مدريد وأتلتيكو مدريد ورايو فايكانو، أمام عدد كبير من الكشافة الذين يبحثون عن المواهب الشابة. وكان فريق موراتا دائما ما يخسر، لكنه جذب أنظار الكشافة. وفي أول مرة يطلب فيها ريال مدريد انضمام اللاعب إلى صفوفه، لم تسمح عائلته له بالذهاب للنادي لأن درجاته في الدراسة لم تكن جيدة، وكانوا يعتقدون أنه من الأفضل له أن يركز على الدراسة وأن يلعب كرة القدم كهواية من أجل الاستمتاع فقط. انضم موراتا إلى أتلتيكو مدريد، الذي كان يشجعه جده إجناسيو، لكن الطفل الصغير لم يكن يستمتع باللعب هناك، ولذا رحل وانضم لنادي زونا نورتي المحلي، ثم خيتافي وهو في الرابعة عشرة من عمره، قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد في نهاية المطاف.
وفي هذه المرحلة، كان موراتا يأتي في المركز الثاني من حيث نسبة تسجيل الأهداف في عدد الدقائق التي يلعبها، بعد نجم برشلونة ليونيل ميسي، لكن دوره انحسر بعض الشيء خلال المباريات الكبرى.
وفي ذلك الوقت، كان موراتا لاعبا سريعا للغاية وصغيرا في الحجم. ولا يزال لديه صورة مع فرناندو توريس، وهو لا يصل بالكاد إلى خصره. وفي الصورة التالية لهما معا، عندما كان موراتا في جولة في لوس أنجليس مع ريال مدريد وهو في السابعة عشرة من عمره بينما كان توريس هناك مع نادي تشيلسي، كان موراتا هو الأطول هذه المرة. لقد حدث ذلك في وقت متأخر، لكنه حدث بسرعة كبيرة، وحدثت طفرة في نمو موراتا بداية من عامه الرابع عشر. ورغم هذا النمو السريع، ظل موراتا يلعب بالطريقة القديمة نفسها، فكان يجري بخطوات صغيرة كما لو كانت قدماه لم تنموان. ونتيجة لذلك، بدأ اللاعب يجري تدريبات إطالة، حتى يصبح أسرع ويركض بخطوات أوسع.
وواصل موراتا إحراز الأهداف وانضم لمنتخب إسبانيا في مراحله العمرية المختلفة، وحصل على لقب الهداف في بطولات كأس الأمم الأوروبية التي حصلت عليها إسبانيا تحت 19 عاما و21 عاما. وقال جوناس راماليو، زميله في منتخب إسبانيا والذي كان يلعب آنذاك في صفوف أتلتيك بلباو: «لقد كان دائما لاعبا عظيما، ولديه موهبة كبيرة. حسنا، لقد كان يلعب في ريال مدريد». وأراد ريال مدريد أن يمنح اللاعب الشاب مزيدا من الخبرات فأشركه بفريق الرديف بالنادي، لكن المرحلة الأخيرة كانت هي الأصعب، ولكي يؤمن موراتا بنفسه كان يجب على الآخرين أن يؤمنوا بقدراته أولا.
اختاره المدير الفني السابق لريال مدريد جوزيه مورينيو في جولة الفريق استعدادا للموسم الجديد وهو في السابعة عشرة من عمره وكان هناك قدر كبير من التواصل بين المدير الفني البرتغالي واللاعب الشاب، لكنه وجد منافسة شرسة من أفضل لاعبي العالم في فريق مدجج بالنجوم. ومرت سبع سنوات منذ ذلك الحين، واكتسب موراتا خبرات كبيرة حتى الربيع الماضي وتعلم الكثير والكثير من تجربة إعارته ليوفنتوس الإيطالي، لكنه لم يخف أيضا أن إحباطه قد زاد وأنه قد سئم من عدم منحه الفرصة الكافية في ريال مدريد، رغم أنه يبذل كل ما في وسعه.
ويجب أن نعرف أن اللاعبين هم بشر في نهاية المطاف، وقد عانى اللاعب كثيرا في إيطاليا، وتحدث بصراحة كبيرة عن كيف ساعدته أليس، التي تزوجها هذا الصيف، على التغلب على تلك الصعوبات، وكيف ساعده بوفون وزملاؤه في يوفنتوس على تجاوز تلك المرحلة الصعبة. لكن لم يكن هذا كل ما في الأمر، فقد رأى اللاعب كرة القدم من الداخل ولم يكن الأمر يروق له دائما وأدرك أن كرة القدم لا تقتصر على قيام اللاعب بواجبه على أكمل وجه داخل المستطيل الأخضر، وتحدث بمرارة عن أن لاعبي كرة القدم لا يملكون دائما تحديد مصيرهم بأنفسهم. لقد وضع ريال مدريد شرطا في عقد موراتا يسمح للنادي باستعادته من يوفنتوس مرة أخرى، وبالفعل استخدم النادي الملكي هذا الشرط الموسم الماضي وقطع مسيرة اللاعب مع يوفنتوس في منتصف الموسم.
لم يكن موراتا يعرف خطط ريال مدريد بشأنه وتأثر كثيرا بحالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبله مع النادي، وكان يتساءل عما إذا كان النادي قد أعاده من يوفنتوس من أجل أن يبيعه مرة أخرى؟ لقد كان هذا خيار الريال وليس خياره هو، كما سبق وأن رفض النادي الصيف الماضي عرضا من تشيلسي لضم اللاعب مقابل 60 مليون يورو وقرر الاحتفاظ به. لقد قيل لموراتا إنه سيحصل على فرص لإثبات نفسه، لكن هذه الفرص كانت أقل مما يتمنى. لقد اتبع ريال مدريد نظام «المداورة» بين اللاعبين في الخط الأمامي، وكان موراتا ثاني أكثر لاعبي الفريق تسجيلا للأهداف بـ20 هدفا الموسم الماضي، وكان من بينها أهداف مهمة للغاية. وجاء في المركز الثاني من حيث نسبة تسجيل الأهداف في الدقائق التي شارك بها، بعد ميسي، لكنه لم يكن يشارك كثيرا في المباريات المهمة، حيث لم يلعب سوى 25 دقيقة بدءا من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
وعندما سئل عما إذا كان قد شعر بالدهشة لمنح موراتا الفرصة للرحيل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في صفقة بلغت قيمتها 65 مليون جنيه إسترليني، قال مارينو: «لا، لكن الشيء الذي جعلني أشعر بالدهشة هو أنه لم يلعب كثيرا في ريال مدريد. إنه مهاجم من طراز فريد ويملك كل مقومات هذا المركز. كان يمكنه أن يلعب دورا أكبر. كان يلعب في فريق مدجج بالنجوم، لكنه كان يترك بصمة واضحة في كل مرة يلعب فيها. يتعين عليه أن يشارك في المباريات بشكل مستمر، وفي كل مرة كان يلعب فيها كان يثبت قدراته».
كان موراتا يشعر بالشيء نفسه وبأن أمامه عائقا كبيرا يمنعه من المشاركة في المباريات وبأن هذا العائق سوف يكبر بمرور الوقت، وكان يتمثل هذا العائق في تعاقد النادي مع عدد كبير من النجوم. وشعر موراتا - بغض النظر عما إذا كان هذا الشعور صحيحا أم لا - بأن بعض القرارات لم تكن تتخذ بناء على قدرات اللاعب في كرة القدم وحدها وأن الملعب ليس هو المعيار الوحيد لاختيار اللاعبين في التشكيلة الأساسية. واعترف موراتا على الملأ بأنه بحاجة إلى المشاركة في عدد أكبر من المباريات، قائلا: «أنا بحاجة إلى المشاركة في المباريات بصفة أساسية، وخلال السنوات الثلاث الماضية لم تتح لي هذه الفرصة: في يوفنتوس لأسباب معينة، وفي ريال مدريد كان الأمر صعبا».
وأضاف: «أريد أن أشارك بصفة أساسية في عدد أكبر من المباريات، وأعتقد أنني سأصل إلى مستوى أفضل. من الصعب أن تلعب لمدة عشر دقائق في المباراة الواحدة ثم 20 دقيقة، ثم تنتظر أسبوعين لكي تلعب مرة أخرى. إنه وضع صعب يتعين عليك التكيف معه، لكنه سيتغير يوما ما». ويصر موراتا على أن هذا الوضع يجب أن يتغير. ورغم أنه لا يزال في الرابعة والعشرين من عمره، فقد سجل أكثر من مائة هدف وحصل على 14 بطولة، بما في ذلك الثنائية مرتين مع يوفنتوس ودوري أبطال أوروبا مرتين مع ريال مدريد. ومع ذلك، يرى موراتا أن هذا ليس كافيا، وأنه كان من الضروري أن «يأخذ هذه الخطوة» لكي يثبت أقدامه بصورة حقيقية. وأضاف موراتا: «يجب أن ألعب كل أسبوع، لكن هذا لا يتوقف علي أنا فقط».
وجاءت الفرصة التي يريدها في إنجلترا. ويرى باتشيكو أن الدوري الإنجليزي الممتاز يناسب موراتا تماما، في حين قال راماليو: «موراتا يلعب بشكل مباشر وسريع، وهذا يناسب كرة القدم في إنجلترا». وقال مارينو إن أهم شيء في هذه الخطوة يكمن في أن موراتا سوف يحصل على الفرصة، مضيفا: «في ريال مدريد هناك لاعبون لا يمكن المساس بهم، وكان الأمر صعبا بالنسبة له لأنه لم يصل إلى تلك المكانة. أما الآن فسوف يحصل على الفرص ويتعين عليه أن يثبت أنه يستحقها. ربما لا يكون أفضل مهاجم في العالم، لكن يمكنه الوصول لذلك. أما بالنسبة لحاجته لأن يكون أكثر شراسة، فربما يتحقق ذلك مع الوقت وهو بحاجة لأن يظهر قدراته للآخرين وأن يثبت نفسه».
وأضاف مارينو: «أعترف بأنني متحيز لموراتا، لأنني دائما ما أحبه منذ أن كنت ألعب معه، وأنا سعيد للغاية بخطوته الجديدة، كرة القدم الإنجليزية تناسبه تماما لأنه مهاجم صريح يقوم بكل شيء بصورة رائعة ويمكنه التكيف مع جميع الخطط التكتيكية. إنه لا يكتفي بتسجيل الأهداف، لكنه يصنع الأهداف ويقاتل داخل الملعب ويتعاون مع زملائه بالفريق ويمكنه الربط بين خطوط الفريق المختلفة ويلعب جيدا بقدميه ومميز للغاية في ألعاب الهواء ويتسم بالقوة الكبيرة. أنا متابع جيد لكرة القدم الإنجليزية وأرى أن طريقة لعبه تناسبها تماما. لقد تكيف مع اللعب في إسبانيا وإيطاليا، فلماذا لا يتكيف مع اللعب في إنجلترا؟».
وفي بداية الصيف الحالي، كان موراتا يتوقع الانضمام لمانشستر يونايتد للعب تحت قيادة جوزيه مورينيو، الذي بعث له برسالة عندما فاز بلقب الدوري الإيطالي مع يوفنتوس يقول فيها إنه يجب أن يفوز بالدوري في 3 بلدان مختلفة. ولكن بعدما فشلت المفاوضات بين مانشستر يونايتد وريال مدريد وأصبح مصيره ليس بيديه مرة أخرى، كان من الطبيعي أن ينتقل إلى تشيلسي، لأنه كان يتوقع منذ البداية أن يلعب في «ستامفورد بريدج».
وقال موراتا قبل ثلاثة أشهر من الآن: «أنا متأكد أنني سأعمل مع كونتي عاجلا أم أجلا... إنه أكثر مدير فني راهن على قدراتي حتى من دون أن أكون في فريقه، وهذا شيء أدركه تماما. أشعر بأنني مدين له، لأنه المدير الفني الذي وثق بي وجعلني أشعر بأنني قادر على اللعب في أعلى المستويات وأن أقدم أفضل ما لدي، ورغم ذلك لم تتح لي الفرصة لكي أعمل معه». كما أنه هو المدير الفني الذي وعد موراتا بأن يحوله إلى «وحش» في فريقه.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.