قاطن البيت الأبيض أصبح صانع الخبر وناشره ومنافس الإعلام

بين تغريدات ترمب وخطابات روزفلت... ومقابلات آيزنهاور

الرئيس آيزنهاور كان يطل على الشعب الأميركي  من خلال مقابلات تلفزيونية (غيتي) - خطاب للرئيس روزفلت على الراديو  في عام 1942 (غيتي)
الرئيس آيزنهاور كان يطل على الشعب الأميركي من خلال مقابلات تلفزيونية (غيتي) - خطاب للرئيس روزفلت على الراديو في عام 1942 (غيتي)
TT

قاطن البيت الأبيض أصبح صانع الخبر وناشره ومنافس الإعلام

الرئيس آيزنهاور كان يطل على الشعب الأميركي  من خلال مقابلات تلفزيونية (غيتي) - خطاب للرئيس روزفلت على الراديو  في عام 1942 (غيتي)
الرئيس آيزنهاور كان يطل على الشعب الأميركي من خلال مقابلات تلفزيونية (غيتي) - خطاب للرئيس روزفلت على الراديو في عام 1942 (غيتي)

يذكر التاريخ أسماء زعماء ورؤساء تركوا بصمة في السياسة الداخلية والخارجية لدولهم، بخطاباتهم الموجّهة مباشرة إلى الشّعب، حينها كانت وسائل الإعلام التقليدي، من جرائد وإذاعة وتليفزيون، تلعب دور الوسيط الأساسي والأوحد لإيصال كلماتهم إلى الجمهور، ومنهم سلسلة ممن سكنوا البيت الأبيض وتوالوا على منصب الرئاسة. وهنا يكمن وجه الاختلاف بين الرئيس العصري ترمب ومن سبقه على حكم الولايات المتحدة.
لم يكن تواصل ترمب المباشر مع الشعب، الأول في تاريخ الرؤساء الأميركيين، بيد أن النهج الذي حذاه كان مختلفا وخارجا عن التقليد. فمنذ أكثر من ثمانية عقود، استطاع فرانكلين روزفلت، خلال فترتي رئاسته، (1933 إلى 1944)، التقرب من الشعب بأول تجربة تواصل مباشر، شهدها البيت الأبيض، متحدثا عبر أثير الإذاعة، مع الملايين من الأميركيين، متناولا أزمة المصارف وتردّي الوضع الاقتصادي في البلاد، والركود، ومسار الحرب العالمية الثانية، حينها وُصفت تجربته هذه بالثورة في منصة وسائل الإعلام الوليدة، ليكون بذلك، أول شخصية سياسية أميركية تستخدم أسلوب التواصل المباشر مع الشعب، بعيدا عن بروتوكولات السياسة، واستطاع بقدرته الخطابية أن يؤثر فيهم، ويلطّف من أجواء التوتر التي كانت تمرّ بها البلاد، فكسب احترامهم وحبّهم، وبقيت مكانته عالية في عيونهم طيلة فترة رئاسته، وقد وصلت خطاباته إلى بيوت الأغلبية الساحقة من الشعب، خصوصا أنّ جهاز الراديو في فترة الثلاثينات كان متوفراً لدى نحو 90 في المائة من الأسر الأميركية.
في وقت مبكّر من عام 1952، بدأ التلميح إلى سلطة التلفزيون الأداة الإعلامية الأحدث في ذلك الوقت، وارتباطه الوثيق في السباق الرئاسي. فقد استطاع الجمهوري، دوايت د. أيزنهاور، في المؤتمر الوطني الجمهوري الذي بثّ عبر شاشة التلفزيون، أن يفوز بترشيح الحزب في وجه السيناتور روبرت تافت؛ وهذا ما أكده المستشارون الإعلاميون، الذين قالوا إنّ التلفزيون كان سببا مهما في فوزه في السباق الرئاسي، وكيف أثّرت شخصية آيزنهاور ومظهره الذي بدا محبّبا على الشاشة للمشاهدين والناخبين. طبعا لم يكن هذا هو السبب الأساس لفوزه، وإنما كان سببا مهما. قد تبدو هذه الملاحظات نظريات تجميلية عن التلفزيون والسياسة، ولكن من لم يوافق عليها حينها، لم يستطع إسقاطها.
واستمر البيت الأبيض بالإفادة من هذا التطور الثوري في وسائل الإعلام، ليصبح تقليداً سار على نهجه جميع المرشحين لمنصب الرئاسة، وليكون أول من كرّس التلفزيون لخدمتهم وتواصلهم المباشر مع الناخبين، وتحديداً في 26 سبتمبر (أيلول) 1960، حين جرت أول مناظرة نقلت عبر شاشاته ليتمكن الأميركيون من التعرف على المرشحين وبرامجهم الرئاسية، بين الديمقراطي جون كيندي ومنافسه الجمهوري ريتشارد نيكسون التي شاهدها نحو 60 مليون مواطن، وكيف ساهمت في فوز كيندي، على خصمه نيكسون، الذي ظهر التعرق باديا على وجهه.
كما ساهم الإعلام التقليدي بفوز الرئيس السابق باراك أوباما، وبدأت حملات الترويج له منذ أن أعلن ترشّحه للانتخابات إلى أن وصل إلى سدّة الرئاسة. جدير ذكره أنّ أوباما قبل ترمب، استخدم وسائل التواصل الاجتماعي، لكنّه لم يشنّ هجمة على الإعلام التقليدي ولم يجعل منها منصة خاصة ووحيدة للتواصل مع الأميركيين من خلالها.

هل تؤسّس تغريدات ترمب لـ«سلطة خامسة»؟
خلافا لمن سبقه من الرؤساء الأميركيين، تجاوز الرئيس دونالد ترمب السلطة الرّابعة، وأصبح باستخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي، صانع الخبر وكاتبه وناشره، فارضا نفسه ليس بصفته رئيسا لدولة عظمى ولاعبا أساسيا في الساحة السياسية العالمية وحسب، بل منافسا مهمّا لوسائل الإعلام التقليدي التي طالما وصف ما تنقله من أنباء بأنّها «كاذبة».
وبعد أن كان الصحافيون والإعلاميون سبّاقين في نقل خطابات رؤساء الدول والسّاسة العالميين، باتوا في عهد الرئيس العصري، يترقّبون تغريداته عبر موقعه الشّخصي على «تويتر»، الذي من خلاله فضّل في فترة السّباق الرّئاسي، التّواصل المباشر مع الناخبين، فخرج عن المعهود وكان أول رئيس يستخدم حسابه الشخصي، ليكرّس أسلوباً جديداً للتواصل معهم. وانطلاقاً من قناعته بقوة تأثير وسائل الإعلام الاجتماعي وتفوّقها على الأموال التي تُنفق في الحملات الانتخابية، ركّز على التواصل المباشر مع الشعب الأميركي، مؤكداً في حديث له بعد فوزه بالمنصب، أجرته معه ليزلي ستال مقدمة برنامج (60 دقيقة) قائلاً، إنّه استمدّ قوته من أعداد المتابعين له على «تويتر» (تخطى عددهم اليوم 34 مليون متابع)، ويعتقد أنّ هذا التواصل، ساعده على الفوز بجميع السّباقات إلى الكرسي الرئاسي.
فهل أسّست تغريدات الرئيس ترمب لـ«سلطة خامسة» في وجه الإعلام التقليدي؟
قال الدكتور أحمد الفراج الأكاديمي والكاتب السعودي رداً على سؤال «الشرق الأوسط»: «إنّ علاقة الرئيس ترمب مع الإعلام كانت متوتّرة حتى قبل أن يفوز بالرئاسة، لذلك فهو حتى أثناء الحملات الانتخابية اعتمد على اللقاءات المباشرة بأنصاره وعلى وسائل التواصل الاجتماعي عبر حسابه على «تويتر»، ولم يعتمد أبداً على الإعلام التقليدي الذي اعتبر أنّه خصما له، ولدى فوزه بالرئاسة استمرّ في استخدامها، لأن الإعلام التقليدي أكمل هجومه عليه، فترمب من خارج المؤسسة الرسمية أو إن صحّ التعبير، الإعلام الأميركي التقليدي هو ممثّل للدولة العميقة التي هي خصم شرس لترمب.
وأضاف الفراج: «ترمب فاز بالرئاسة رغما عن الجميع، لأن من أوصله هي قاعدته الشعبية، تحديداً المحافظين الأميركيين البيض الذين فقدوا الثقة بالمؤسسة الرسميّة الأميركية وفقدوا الثقة بالدّولة العميقة، وبالتالي هم مع ترمب مهما حدث ومهما فعل حتى اليوم، وترمب يعرف أنّ قاعدته الشعبية الصّلبة ستظل معه، فأعلن خصومته للإعلام التقليدي».
اعتبر الفراج أنّ الإجابة على سؤال، هل النهج الذي نهجه ترمب سيلغي سطوة الإعلام الأميركي التقليدي، صعبة جداً، لأن الإعلام الأميركي التقليدي قوي جداً، ولا يزال يسبّب المشكلات لترمب. ويظهر ذلك جلياً في قضية التّدخل الروسي، فلا يزال الإعلام الأميركي التقليدي، يعمل على هذا الملف وغيره من الملفات، في محاولات مستميتة لإفشال ترمب.
واستطرد الفراج أنّ السّنة التي سنّها ترمب في محاولة إلغاء دور الإعلام التقليدي أو الاعتماد عليه، قائلاً: «إن صحّ هذا التعبير، فمن المبكّر جداً أن نقول ذلك، لأن الإعلام الأميركي التقليدي قوي جداً، سواء صحفه العالمية مثل (نيويورك تايمز) و(واشنطن بوست) أو قنوات التلفزة، مثل (سي إن إن) و(إم بي سي)، و(إي بي سي) و(سي بي إس) وغيرها، ربما قد يخف تأثير الإعلام التقليدي وربما لا، فإن جاء سياسي مستقبلا، مثل ترمب اعتمد على القاعدة الشعبية وعلى وسائل التواصل، وكانت أطروحاته ضدّ الدولة العميقة، فربما سيستمر هذا الأمر؛ لكن إن جاء بعد ترمب أو ترشّح للرئاسة سياسي تقليدي تابع للمؤسسة التقليدية الأميركية وتابع للدولة العميقة سيصبح ما فعله شيئا من التاريخ وستعود السيطرة أو تحديد من يحكم أميركا للإعلام التقليدي مرّة أخرى، هذا لا يعني إنكار دور الإعلام الجديد الذي استخدمه أوباما، لكنّ الموضوع مختلف هنا، فالإعلام الأميركي التقليدي صلب وقوي وتدعمه الدولة العميقة وسيظل صاحب تأثير قوي ولا يزال يشكّل خطراً على ترمب ولا بدّ من الاعتراف بذلك، لا يعني أن ترمب أعلن حربا على الإعلام التقليدي أنّ هذا الإعلام لن يضرّ به». موضحاً كيف أنّ الإعلام التقليدي الأميركي يقود حرباً شرسة جداً ضدّ ترمب، وقد ينجح في الإطاحة به في عدم انتخابه لفترة رئاسية ثانية.
وختم الفراج حديثه، بأنّ ترمب اختار المواجهة، بيد أنه كسياسي كان الأمر أولى به، أن يدرك سطوة الإعلام الأميركي التقليدي، وأن يحاول مهادنته، إلى جانب استخدامه الخاص لوسائل التواصل الاجتماعي. لكنّه اختار أن يتجاهله وأن يواجه الحرب بحرب. مؤكداً على قوّة الإعلام الأميركي، وقد لا ينجح أي سياسي في ذلك، وقد يدرك ترمب لاحقا أنّ حربه ضدّ الإعلام التقليدي خاسرة، ليبدأ هدنة معه.
لافت أنّ جميع الرؤساء الأميركيين، من روزفلت وآيزنهاور إلى أوباما، كانوا يتمتعون بشعبية واسعة في الشارع الأميركي وكانوا يتواصلون باستمرار مع المواطنين بواسطة الإذاعة والتلفزيون. وعلى الرغم من ذلك بقي جميع الرؤساء رهن الآليات الإعلامية لذلك الزمن (الراديو والتليفزيون) وإلى يومنا هذا، فيما أتاح التقدّم التكنولوجي للرئيس ترمب أن يضرب عرض الحائط بالمؤسسات الإعلامية ويطرق أبواب المستمعين من دون استئذان أحد.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.