معدلات الفائدة البنكية... أزمة نتجت عنها منازعات قضائية في أميركا

عقبات تعترض محاكمة المتهمين الماليين الأجانب

الحي المالي في لندن (رويترز)
الحي المالي في لندن (رويترز)
TT

معدلات الفائدة البنكية... أزمة نتجت عنها منازعات قضائية في أميركا

الحي المالي في لندن (رويترز)
الحي المالي في لندن (رويترز)

تبدأ التحقيقات في الجرائم الاقتصادية التي تتورط فيها مؤسسات كبيرة بعدد كبير من السجلات الموثقة، لكنها تتطلب شاهدا متعاونا يقدم خارطة طريق توضح ما حدث وتبين ما كان يفكر فيه المشاركون.. فمن دون وجود شاهد مقنع، ستبدو القضية وكأن شيئا لم يكن وذلك بسبب تعدد التفسيرات الكفيلة بأن تجعل ما يجري يبدو وكأنه نشاط تجاري اعتيادي.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن محاكمة اثنين من التجار المتعاملين مع مؤسسة «جي بي مورغان تشيس»، وهما جفير مارتين وجولين غروت، اللذان تورطا في معاملات مالية قد كشفت تفاصيلها عام 2012، بقيمة 6 مليارات دولار وكانت عبارة عن خسائر للبنك، وانتهت القضية الجمعة الماضية عندما أعلنت وزارة العدل عن إسقاط الدعوى. وتحت مسمى انقضاء الدعوى، أبلغ المدعون المحكمة الفيدرالية بمنهاتن أن برنو إكسيل، الشاهد الأساسي في العمليات التجارية والمشهور باسم «حوت لندن» نتيجة لمضارباته الضخمة، لم يعد شاهدا موثوقا به.
وجاء إسقاط التهم عن حالتي احتيال كبيرتين في الولايات المتحدة الأسبوع قبل الماضي، ليظهر أهمية وجود هذا الشاهد ويبين حجم التحديات التي تواجهها وزارة العدل الأميركية في متابعتها للدعاوى القضائية التي تتضمن أسماء متهمين أجانب.
يسبب التلاعب في سعر الفائدة بين بنوك لندن، في السداد لعدد من البنوك، لبلايين الدولارات كعقوبات، بعدما يتسبب هذا التلاعب في الإيعاز للبنوك العالمية بتحريك سعر الفائدة الذي يحدد بدرجة كبيرة سياسة الرهن والإقراض بما يؤثر على أوضاعهم الاستثمارية.
لكن ثبت أن محاسبة رجال الأعمال المتورطين في عمليات التلاعب أمر بالغ الصعوبة للقضاة الفيدراليين، وذلك لأن المؤسسات غالبا ما تنجح في تسوية قضاياها، لكن الأمر يختلف بالنسبة للأفراد الذي يواجهون دعاوى قضائية.
فقد جاءت محاكمة اثنين من رجال الأعمال اللندنيين، أنطوني ألين وأنطوني كونتي، لتخالف التعديل الخامس في الدستور ضد تجريم الذات. وقد رفضت الدائرة الثانية بمحكمة الاستئناف بولاية منهاتن الأدلة المقدمة ورفضت الاتهامات التي ساقتها ضدهم لأن الحكومة استخدمت «شهادات فاسدة» (أي غير مجدية) قدمها الشاهد الرئيسي. في البداية، بدأت «هيئة السلوك المالي» بإنجلترا النظر في التلاعب بسعر الفائدة بمؤسسة «رابوبانك». ووفق القانون البريطاني، فمن الممكن للشخص الذي يعمل لدى مصرف خاضع للتحقيق أن يستدعى للإجابة على بعض الأسئلة وإلا فعقوبة السجن في انتظاره حال رفض التعاون. وفي المقابل، لا يمكن استخدام إفادة الموظف بشكل مباشر ضده في الإجراءات القانونية اللاحقة، وإن كان من الممكن استخدامها للوصول إلى أدلة جديدة في القضية.
ألغت الهيئة التنظيمية البريطانية التحقيقات بكاملها بعدما أدلى ألين وكونتي بشهادتيهما، وبعد ذلك تولى المدعون بإدارة مكافحة الاحتيال بوزارة العدل القضية برفع دعوى ضد الرجلين عام 2014.
أدين ألين وكونتي بعد محاكمتهما بتهمة نسج خيوط المؤامرة والقيام بعملية احتيال، مستغلين في ذلك مراكزهما للاستفادة من التنازلات التي قدمتها مؤسسة «راباوبنك» فيما يخص تحديد سعر الفائدة البنكية. واستندت الحكومة إلى نظريتها التي تقول إن الرجلين استجابا لطلبات قدمها رجال الأعمال المتعاملون مع البنك بدلا من التعامل بحسن النية فيما يخص تقديرات سعر فائدة الإقراض في ذلك اليوم. وشملت الأدلة أحد الردود على مطالب العملاء جاء فيها «انتقلت بسرعة إلى سعر فائدتكم البنكية»، وهو التعليق الذي لم يقدم مساعدة تذكر.
ورغم الرسائل المثيرة للتساؤلات، فقد احتاج المدعون إلى شاهد ليتولى شرح ما كان يجري في البنك وإلى التيقن من أن المتهمين كانوا يدركون خطأ ما يفعلون. واتضح لاحقا أن الشخص المسؤول كان باول روبسون، أحد العاملين القائمين على تنفيذ أعمال «هيئة السلوك المالي» في بريطانيا والذي أقر بذنبه في الولايات المتحدة وبدوره في التلاعب بأسعار الفائدة البنكية.
وأثبت روبسون أنه شاهد مؤثر بعد أن قدم ما وصفته الدائرة الثانية بالمحكمة بـ«الشهادة المهمة» ضد المتهمين، حيث أفاد في المحكمة بأن التنازلات المقدمة فيما يخص سعر الفائدة كانت «عديمة المعنى» وأنها لعبة أشبه بـ«تمثيلية».
المشكلة كانت أنه راجع بعناية التصريحات المحصنة التي أدلى بها المتهمان أمام «هيئة السلوك المالي» واكتشفت محكمة الاستئناف أن المعلومات التي حصلت عليها من خلالهما ساعدت في بلورة شهادته. وأشارت محكمة الاستئناف إلى أن تصريح روبسون الذي أدلى به إلى السلطات البريطانية كانت «سامة لقضية الحكومة» لأنه قام لاحقا بتغيير وصف الأدوار التي لعبها ألين وكونتي في تحديد سعر الفائدة.
كانت القضية القانونية الهامة هي ما إذا كان منح حكومة أجنبية الحصانة عند طلبها الشهادة يجب أن تعامل وكأن الشاهد قد حصل على تلك الحماية من محكمة أميركية. كانت الدائرة الثانية بالمحكمة واضحة إلى حد كبير في ردها عندما قالت: إن «التعديل الخامس في الدستور والذي يحظر استخدام الشهادة الإجبارية في الدعاوى الجنائية الأميركية سارية حتى في حالات الشهادة أمام الجهات الأجنبية ذات السيادة».
نطاق الحماية التي يقدمها القانون الأميركي أوسع من نظيرتها البريطانية، حيث تمنع الأولى أي استخدام تصريحات محصنة للمساعدة في سير عملية التقاضي. وخلصت الدائرة الثانية إلى أن شهادة السيد روبسون قد فسدت نتيجة لما قرأه، رغم أن المدعين لم يفصحوا عن تلك التصريحات في المحكمة.
ولذلك، فإن أي استخدام للتصريحات ضد المتهمين أثناء المحاكمة، مثل مراجعتها من قبل شاهد للمساعدة في الإدلاء بالشهادة، تعد خرقا للتعديل الخامس من الدستور وما منحه من حقوق تتطلب إلغاء الإدانة. حجر الزاوية لهذا المقترح هو قضية «الولايات المتحدة في نورث» والحكم الذي صدر بشأنها ليلغي قرار إدانة أوليفر نورث لأن شهادته المحصنة أمام الكونغرس في جلسة استماع قضية «إيران كونترا» لأنها قد أثرت على جمع الشهادات في الجريمة الجنائية.
كذلك ألغت الدائرة الاتهام لأنها وجدت أن هيئة المحلفين تلقت مراجعات السيد روبسون بشأن تورط المتهمين في التلاعب بمعدلات الفائدة بشكل غير مباشر من خلال شهادة وكيل مكاتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي أي)، ولذلك فإن قرار إدانة الرجلين شابه الفساد نتيجة للتصريحات المحصنة. ولم تبدِ محكمة الاستئناف تعاطفا مع شكوى الحكومة بأن تطبيق الحماية الدستورية سوف يصعب من العمل مع الحكومات الأجنبية ومحاكمة حالات خرق القوانين خارج حدود البلاد. وبحسب ما دونه القضاة، فإن «النتيجة العملية» لحكمنا اليوم هو أن المخاطرة الناجمة عن الخطأ تقع على كاهل الحكومة الأميركية (حال رغبت في محاكمة أفراد أجانب)، لا على رعايا الدولة والمستهدفين من المحاكمات الدولية.
ورغم أن المدعين يمكنهم العمل لتوجيه اتهام جديد وإلى إجراء محاكمة ثانية، فربما لن يستخدموا السيد روبسون أو أي شاهد آخر يكون قد راجع الشهادات المحصنة التي أدلى ألين وكونتي بها. ويعني هذا على الأرجح أن القضية قد انتهت بسبب عدم كفاية الأدلة - وناهيك ببعض الرسائل المثيرة للتساؤلات - التي يمكنها أن تظهر نيتهم التلاعب في التنازلات الخاصة بمعدلات الفائدة.
سيمثل القرار تحديا كبيرا لوزارة العدل الأميركية في متابعة قضايا الاحتيال التي تتعاون فيها مع مدعين ومنظمين أجانب لجمع الأدلة.
تطالب كثير من الدول، خاصة الأوروبية، العاملين في القطاع المالي بتقديم شهادات خلال سير التحقيق، والآن فإن أي استخدام لهذه الصلاحيات التي تمكنها من جمع الأدلة قد تجعل الأمر أكثر صعوبة في إثبات الاتهامات في الولايات المتحدة.
المدعون في هذه البلاد على يقين من الشراكة المتوقعة عند محاكمة شخص ما يتمتع بالحصانة لأنها تتطلب إظهار أن كل دليل يستخدم في المحاكمة لن يمكن الاستفادة منه في التصريحات المحصنة. ولذلك ينبغي في التحقيقات التي ستجرى في المخالفات الدولية مستقبلا أن تتجنب التعثر نتيجة للحماية التي يمنحها التعديل الخامس في الدستور الأميركي في حال طلب من الشخص المستهدف تقديم كشف حساب.
فتداعيات قرار الدائرة الثانية في المحكمة الأميركية، شعر بها الناس بالفعل في محاكمة اثنين من التجار تعاملا مع «دويتش بنك» متهمين بالتلاعب في معدلات الفائدة. وكان أحد المتهمين قد أجبر من قبل «هيئة السلوك المالي» على الإدلاء بشهادته وطلب من المحكمة التأكد مما إذا كانت تصريحاته قد أفسدت الأدلة التي ساقتها الحكومة.
وحتى لو لم تكن هناك قضايا تتعلق بتعديلات المادة الخامسة من الدستور - عندما تكون مصداقية الشاهد المتعاون محل سؤال - فحينها سوف تذهب قضية الحكومة إلى البالوعة.
أنشأ السيد إكسيل موقعا إلكترونيا باسم «لندن ويل ماريونيت» ليعلق من خلاله على ما حدث، وصرح بأن «هذه الرواية تبدو مختلفة بدرجة كبيرة عن الشهادات التي أدليت بها أمام السلطات». وجاء اعترافه بأن تصريحاته السابقة قد لا تكون دقيقة وأنها ساعدت بكل تأكيد في إعطاء الزخم لمحامي الدفاع لإضعاف مصداقيته في حال وصلت قضيته إلى المحكمة.
وسواء حدث ذلك مستقبلا أم لا، فهذا يعتبر سؤالا آخر في تلك القضية. فقد اعترفت وزارة العدل بأنها لم تكن تستطع المطالبة بتسلم المتهمين من دولتيهما، فرنسا وإسبانيا، طالما أنهما ظلا بعيدين عن الدولة التي يمكنهما تسليمهما إلى الولايات المتحدة.
إن إلقاء اللوم على تعليق السيد أكسيل باعتباره السبب لرفض الدعوى قد يكون وسيلة لحفظ ماء الوجه عند إسقاط الدعوى التي لم يكن لها أن تصل إلى قاعة المحكمة. واتهام كل من مارتن ارتاجو وغروت ضعفُ منذ عام 2003، ولم تطل التهم أي شخص في الإدارة العليا بمؤسسة جي بي مورغان، على الرغم من أن ادعاءات أكسيل بأن الأشخاص الأعلى منه درجة قد شجعوه على الإقدام على تلك العمليات الخطرة. وتحتم على البنك سداد 920 مليون دولار لتسوية عدد من التحقيقات بشأن طريقة إبلاغها عن خسائرها.
فقد أظهرت محاكمات قضايا معدلات الفائدة و«حوت لندن» مدى الصعوبة التي يواجهها القضاة الفيدراليون في الولايات المتحدة في النظر في قضايا تجرى خارج نطاق البلاد لتشمل متهمين يعملون على نطاق واسع خارج الولايات المتحدة.
من ضمن النتائج الثانوية هي أن وزارة العدل الأميركية سوف تكون أكثر ترددا عندما تسعى إلى الإمساك بأشخاص يعملون في مؤسسات مالية دولية، وثبت أنهم قد أساءوا التصرف، مما يقلل من إمكانية خضوع الشركات للمحاسبة عن أخطائها.
*خدمة «نيويورك تايمز»



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.