«قمة الديزل»... عمالة السيارات يناقشون «أزمة المصير»

المجموعات الألمانية تبحث عن حلول لـ«العوادم» بينما تنمو «تسلا» بقوة

«قمة الديزل»... عمالة السيارات يناقشون «أزمة المصير»
TT

«قمة الديزل»... عمالة السيارات يناقشون «أزمة المصير»

«قمة الديزل»... عمالة السيارات يناقشون «أزمة المصير»

فيما تحقق السيارات الكهربائية بقيادة «تسلا» تقدما واثقا في الصناعة، يتنامى القلق على الوجه الآخر لصانعي السيارات التقليدية، حيث اجتمع صانعو السيارات الألمان وكبار المسؤولين في الحكومة الأربعاء لمناقشة مصير السيارات العاملة بالديزل التي تمر بأزمة وجودية في قطاع فقد مصداقيته إثر فضائح تلاعب بالانبعاثات الملوثة.
والهدف المعلن عنه لهذا الاجتماع هو تقديم حلول ملموسة بغية التخفيض من مستويات الغازات الملوثة وتفادي الحظر المحدق بهذا النوع من المركبات في بعض الدول، خصوصا بعد أن لوحت مدن أوروبية كبرى مثل لندن وباريس بأن عام 2040 سيشهد نهاية السيارات العاملة بالوقود التقليدي.
وهذه الفرضية سيكون لها، إن تحققت، وقع الكارثة على أصحاب هذا النوع من السيارات المقدر عددهم بنحو 15 مليونا في ألمانيا وعلى صانعي هذه المركبات أيضا. فأسطول المركبات في البلاد مؤلف بثلثه من سيارات عاملة بالديزل.

صعود تسلا يقلق عمالقة السيارات
وتزامن الاجتماع مع إعلان شركة تسلا مساء الأربعاء عن نتائجها، حيث ذكرت أن إيراداتها زادت بأكثر من الضعف في الربع الثاني، متجاوزة التوقعات، وأكدت أنها تسير على الطريق الصحيحة لتحقيق أهداف الإنتاج لسيارتها الجديدة «موديل 3». وقالت الشركة الأميركية إن إيراداتها قفزت إلى 2.79 مليار دولار مقابل 1.27 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2016. رغم أنها سجلت أيضا خسائر صافية قدرها 336 مليون دولار مقارنة بـ293 مليون دولار العام الماضي.
وبدأ تسليم «موديل 3» في 28 يوليو (تموز). وقالت الشركة إن الطلب على سياراتها «موديل إس» و«موديل إكس» يشهد تزايدا أيضا. وارتفعت أسهم تسلا بنسبة 2.5 في المائة إلى 334.06 دولار يوم الأربعاء بعد إغلاق التداول الاعتيادي.
ولا يعني ذلك أن عمالقة صناعة السيارات التقليدية يخسرون بالفعل حاليا، إذ ما زالت الشركات الكبرى تحقق مكاسب، لكن المخاوف تتعلق بالمستقبل.. وعلى سبيل المثال أعلنت شركة «بي.إم.دبليو» الألمانية للسيارات الفارهة الخميس ارتفاع أرباحها قبل حساب الضرائب خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 9.2 في المائة إلى 3.06 مليار يورو، مقابل 2.8 مليار يورو خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغ هامش أرباح التشغيل للشركة الألمانية خلال الربع الثاني من العام الحالي 11.8 في المائة، بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية عن هامش الربح خلال الفترة نفسها من العام الماضي، حيث كان 11.2 في المائة فقط. وزادت أرباح قطاع السيارات في «بي.إم.دبليو» خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 2.8 في المائة إلى 2.23 مليار يورو.
وتتوقع الشركة استمرار هامش أرباحها فوق مستوى 10 في المائة حتى 2020 في حين كان هامش الأرباح خلال العام الماضي 10.3 في المائة. أما الأعوام بعد ذلك، فكثير من الخبراء يشيرون إلى أنها ستكون أعوام السيارات الكهربائية الذكية.
وتأتي مشكلة العوادم والأثر البيئي على رأس أسباب تهديد الصناعة التقليدية، إضافة إلى اتجاه صناعة السيارات الكهربائية إلى استقطاب شرائح أكبر نتيجة انخفاض تكاليف الإنتاج بتراكم الخبرات التكنولوجية.

أزمة صناعة وطنية
ويرى وزير النقل الألماني ألكسندر دوبرينت، العضو في حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي في بافاريا المتحالف مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة ميركل، أن «قطاع صناعة السيارات في وضع سيئ حقا» و«بات يتوجب عليه استعادة الثقة».
وأكد خلال مقابلة مساء الاثنين على التلفزيون العام «إيه آر دي» أن لا مجال للمجاملة، في إشارة إلى الانتقادات التي ما تنفك تتعرض لها السلطات على تساهلها مع هذا القطاع.
ويشارك في «المنتدى الوطني» لصانعي السيارات في ألمانيا الذي يعقد برعاية الحكومة بعد سنتين على انكشاف فضيحة الديزل في «فولكسفاغن» كل صانعي السيارات الألمان، من قبيل «أودي» و«بورشه» و«دايملر» («مرسيدس - بنز») و«أوبل»، فضلا عن الأميركي «فورد».
وكانت المجموعة الأولى عالميا في صناعة السيارات قد أقرت بأنها زودت 11 مليون مركبة عاملة بالديزل ببرمجية تطلق آلية داخلية للحد من الغازات الملوثة خلال الاختبارات التي تخضع لها السيارات.
وتوسع نطاق هذه الشبهات التي باتت تحوم حول القطاع برمته حيث فتحت عدة تحقيقات قضائية. وازدادت الأمور سوءا عند الكشف عن تكتل احتكاري مشبوه بين صانعي السيارات الألمان الذين اتفقوا على أسس عملية التلاعب هذه بالانبعاثات الملوثة، بحسب «در شبيغل».
ويجدر بالحكومة الألمانية أن تتعامل بصرامة مع صانعي السيارات، لكن ينبغي لها أيضا أن تدعم قطاعا يوفر لها نحو خمس صادراتها و800 ألف فرصة عمل.
وقال أولريك ديمر الناطق باسم المستشارة الألمانية «لا بد من أن تكون الانتقادات في محلها، لكن علينا ألا ننسى أنه قطاع يكتسي أهمية استراتيجية في ألمانيا».
وخلال السنوات الأخيرة، استثمرت المجموعات الألمانية مبالغ طائلة في محركات الديزل إذ إنها تصدر كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بتلك العاملة بالبنزين، ولهذا السبب بالتحديد دعت أنجيلا ميركل إلى عدم «شيطنة الديزل» بمعنى اعتباره سبباً لكل الشرور.
غير أن هذه التقنية تصدر مزيدا من أكسيد النيتروجين، ما يتسبب بتشكل الضباب الدخاني في المدن الذي يؤدي إلى أمراض تنفسية وقلبية. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 24 سبتمبر (أيلول)، باتت هذه المسألة موضوع تجاذب بين الاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين.
واعتبر مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز غياب المستشارة الألمانية التي هي حاليا في إجازة، عن اجتماع الأربعاء «غير مقبول».
غير أن ستيفان بارتسل الخبير في قطاع السيارات ومدير مركز «سنتر أوف أوتوموتيف ماناجمنت» أكد أن مسؤولية هذه الأزمة تقع على عاتق الأطراف كلها.
ولا شك في أن الصناع أوقعوا أنفسهم في مأزق من خلال التلاعب بالانبعاثات لكن هذا الغش حصل «بموافقة صامتة من الهيئات السياسية» بكل أطيافها. لذا لا بد من «إعادة تحديد» العلاقات بالكامل بين قطاع السيارات والسلطات العامة.
وأكد رئيس حكومة ساكسونيا السفلى ستيفان فايل المساهم في «فولكسفاغن» أنه ينبغي تفادي التوصل إلى حظر الديزل في المدن الكبرى، أقله على المدى المتوسط. وقال في تصريحات الأربعاء لصحيفة «بيلد»: «إننا بحاجة إلى مفهوم شامل لنوعية هواء أفضل وسيارات نظيفة تعكس مفهوم (صنْع ألمانيا)».
ويعول الصناع الألمان على محركات الديزل الحديثة «الخالية من التلوث» لاحترام التشريعات الأوروبية الخاصة بتخفيض الانبعاثات. حيث أدخلوا تحديثات على نماذجهم وخفضوا الأسعار، غير أن وزيرة البيئة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي باربرا هندريكس التي تشارك في رئاسة هذه القمة أكدت أن كل هذه التدابير ليست بالكافية.
وقد أظهرت دراسة لمنظمة «غرينبيس» أن 57 في المائة من الألمان يؤيدون فكرة حظر هذه السيارات في المدن الأكثر تلوثا، غير أن المركبات العاملة بالديزل تلقى رواجا كبيرا في البلد حيث بلغت مبيعاتها في يوليو 45 في المائة من إجمالي المبيعات الجديدة.
وطوق نشطاء في المنظمة مبنى وزارة النقل صباح الأربعاء مع بدء وصول المشاركين في القمة، مرحبين بهم على طريقتهم.

محاولات لتوفيق الأوضاع
ومساء الأربعاء، أعلنت «فولكسفاغن» اعتزامها تحديث برامج التخلص من العوادم في نحو أربعة ملايين سيارة ديزل استدعتها في ألمانيا على خلفية فضيحة التلاعب في قيم عوادم سيارات من هذا النوع. وقال متحدث باسم المجموعة إنه من الممكن تحديث تجهيزات هذا العدد من السيارات، وأشار إلى أن تحديث برامج هذه السيارات سيتم من دون مقابل.
يذكر أن فولكسفاغن ملزمة بالأساس بإعادة تجهيز أكثر من 2.5 مليون سيارة، وذلك بسبب فضيحة التلاعب في عوادم محركات الديزل، وتدخل هذه السيارات ضمن السيارات الـ4 ملايين. ووفقا لبيانات سابقة، فقد تم تحديث البرامج في نحو 1.9 مليون سيارة حتى الآن.
وتعتزم شركة أودي، المملوكة لمجموعة فولكسفاغن، تحديث تجهيزات ما يصل إلى 850 ألف سيارة، منها نحو نصف مليون سيارة في ألمانيا، وتدخل هذه السيارات أيضا ضمن السيارات الـ4 ملايين.
وهناك نحو 900 ألف سيارة أخرى، أغلبها من شاحنات فولكسفاغن طراز «تي5» و«تي6» تعمل وفقا لمعايير الانبعاثات الأوروبية «يورو5» فضلا عن عدة موديلات أخرى مثل سيات وسكودا.
لكن بيتر موك، الخبير الألماني في شؤون المواصلات، أكد أن سيارات الديزل الجديدة المزودة أيضا ببرامج حاسوب جديدة ضد العوادم، تتجاوز هي الأخرى بمراحل الحد الأقصى المسموح به من أكاسيد النتروجين الضارة بالصحة.
ووفقا لهيئة البيئة الألمانية فإن سيارات الديزل «يورو 6» تتسبب في 507 مليغرامات من أكاسيد النتروجين في كل كيلومتر تقطعه، وهو ما يعادل ستة أضعاف المسموح فيه في المختبر وهو 80 مليغراما من العوادم السامة عن كل كيلومتر.
أضاف الخبير الألماني في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية: «إذا افترضنا أن تحديث برامج الحاسوب سيخفض العوادم الضارة بواقع 30 في المائة، فستظل سيارات الديزل تتسبب في 355 مليغراما في كل كيلومتر»، مؤكدا: «لا يزال هذا القدر أكثر من الحد الأقصى القانوني لسيارات يورو 6». ورأى موك أن اقتراح خفض العوادم الضارة بيئيا من خلال استبدال أجزاء من السيارات القديمة «مكلف ومرهق.. ولكن هذا التعديل يكون فعالا جدا في حالة نجاحه... حيث تصبح هذه السيارات المعدلة نظيفة بشكل قريب من سيارات الديزل الأحدث».



ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3 % خلال أبريل

متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3 % خلال أبريل

متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)

تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال أبريل (نيسان) 2026، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، وفق بيانات «مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)» الصادرة يوم الخميس؛ مما يعزز الضغوط على «البنك المركزي الأوروبي»، رغم أن تباطؤ المؤشرات الأساسية قد يحد من أي تحرك فوري في السياسة النقدية.

وارتفع معدل التضخم في الدول الـ21 التي تعتمد عملة اليورو إلى 3 في المائة خلال أبريل 2026، مقارنة بـ2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الذي سبقه، متجاوزاً هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، مع إسهام رئيسي من ارتفاع تكاليف الطاقة، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.2 مقابل 2.3 في المائة خلال الشهر السابق؛ مما يعكس ضغوطاً أقل في الاتجاهات السعرية الأساسية.

كما انخفض تضخم قطاع الخدمات، الذي ظل مرتفعاً خلال السنوات الماضية، إلى 3 من 3.2 في المائة، بينما ارتفع تضخم السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 0.8 في المائة؛ مما يعكس تبايناً في ديناميكيات الأسعار داخل الكتلة.

وتشير هذه البيانات إلى صورة مختلطة لصانعي السياسة في «البنك المركزي الأوروبي»، الذي يعقد اجتماعاً يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

ويعزز ارتفاع التضخم الرئيسي مبررات التشديد النقدي، في حين يشير تراجع التضخم الأساسي إلى أن الصدمة الأولية لأسعار الطاقة لم تنتقل بعد إلى ضغوط تضخمية أوسع.

ويرى «البنك المركزي الأوروبي» أنه غير قادر على احتواء صدمات الطاقة بشكل مباشر، لكنه قد يتدخل إذا ظهرت آثار ثانوية تهدد بتثبيت موجة تضخم أطول استدامة.

وفي هذا السياق، يتوقع المستثمرون أن يبدأ «البنك» خفض أو رفع مسار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل، مع احتمال تنفيذ خطوتين إضافيتين قبل نهاية العام، رغم أن هذه التوقعات تبقى مرهونة بتقلبات أسعار النفط وتطورات حرب إيران، حيث بلغ «خام برنت» أعلى مستوى في 4 سنوات عند 124 دولاراً للبرميل.


الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

وعلى صعيد المساهمة في معدل النمو، تصدّر القطاع غير النفطي المشهد بمساهمة بلغت 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية بمساهمة 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى المساهمات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بمساهمة سلبية بلغت 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.