التباطؤ يسري في شرايين الاقتصاد البريطاني

آمال أخيرة على كاهل هاموند للحيلولة دون «كارثة تاريخية»

توقعات بعودة الاقتصاد البريطاني إلى الحياة في الشهور الستة المقبلة عقب بداية بطيئة (أ.ف.ب)
توقعات بعودة الاقتصاد البريطاني إلى الحياة في الشهور الستة المقبلة عقب بداية بطيئة (أ.ف.ب)
TT

التباطؤ يسري في شرايين الاقتصاد البريطاني

توقعات بعودة الاقتصاد البريطاني إلى الحياة في الشهور الستة المقبلة عقب بداية بطيئة (أ.ف.ب)
توقعات بعودة الاقتصاد البريطاني إلى الحياة في الشهور الستة المقبلة عقب بداية بطيئة (أ.ف.ب)

أظهر مسح نشرت نتائجه أمس الأربعاء أن النمو في قطاع البناء البريطاني تراجع إلى أدنى مستوى له في 11 شهرا في يوليو (تموز) الماضي مع تأثر الطلبيات الجديدة سلبا جراء ضعف آفاق الاقتصاد وتنامي الضبابية السياسية.
وانخفض مؤشر ماركت - سي آي بي إس لمديري المشتريات في قطاع البناء البريطاني إلى 51.9 نقطة من 54.8 نقطة في يونيو (حزيران) وهو ما يقل عن جميع توقعات خبراء الاقتصاد في استطلاع لـ«رويترز»، التي أشارت إلى قراءة تبلغ 54.5 نقطة.
وتتضارب نتائج هذا المسح مع بيانات أخرى مما يعكس مؤشرات متباينة على اجتماع صناع السياسات في بنك إنجلترا المركزي هذا الأسبوع لتحديد أسعار الفائدة. فقد أظهر مسح مماثل أول من أمس الثلاثاء أن نمو قطاع الصناعات التحويلية البريطاني تحسن في الشهر الماضي بفضل زيادة الصادرات، غير أن مؤشر مديري المشتريات في قطاع البناء، الذي يشكل نحو ستة في المائة من الناتج الاقتصادي البريطاني، أظهر أمس الأربعاء أن القطاع يواجه صعوبة في الحفاظ على زخمه، فيما أظهر المؤشر أن أحجام الأعمال الجديدة انخفضت لأول مرة منذ أغسطس (آب) 2016 متأثرا بتباطؤ قطاع البناء التجاري.
وأظهر المؤشر أيضا أن قطاع بناء المنازل شهد تباطؤا وهو ما يعكس علامات أخرى على تباطؤ سوق الإسكان. وأعلن بنك إنجلترا يوم الاثنين الماضي أن الرهون العقارية التي تمت الموافقة عليها تراجعت لأدنى مستوى في تسعة أشهر في يونيو الماضي.
وتراجع النشاط في هذا القطاع في الوقت الذي تباطأ النمو في بناء المنازل، بالتزامن مع آمال انتهاء العجز السكني في بريطانيا في أي وقت قريب، وتتراجع ثقة العملاء الراغبين في الإنفاق خلال الشهر الماضي.
ويأمل مايك تشابيل المدير الإداري للبناء في بنك لويدز أن يكون يوليو بمثابة نقطة ضعف للقطاع بدلا من اتجاه واسع للتراجع، وفقا لما أوضحه في مذكرة نشرت اليوم.
وواصل الجنيه الإسترليني مكاسبه صباح أمس مقابل الدولار، مرتفعا بنحو 0.3 في المائة عند 1.3234 دولار مدعوما بضعف الدولار أمام سلة العملات الرئيسية ليصل إلى أعلى مستوى له في 11 شهرا.
من جهته، قال ويليام هيغ الرئيس السابق لحزب المحافظين، إن بريطانيا قد تتجه إلى كارثة ربما تكون لها أبعاد تاريخية إذا فشل وزير المالية فيليب هاموند في التوصل إلى طريقة سلسة تحد من التعجل في الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
ومنذ المقامرة الفاشلة لرئيسة الوزراء تيريزا ماي بإجراء انتخابات مبكرة الشهر الماضي ثارت الشكوك حول مستقبل انفصال بريطانيا عن الاتحاد وسط خلافات بين الوزراء حول وتيرة الانسحاب من التكتل الذي أصبحت بريطانيا عضوا فيه عام 1973 وأسلوبه وشروطه.
وتواجه ماي ضغوطا شعبية للتخفيف من حدة خططها لانفصال لا تشوبه أي عراقيل.
وكتب هيغ وزير خارجية بريطانيا السابق لصحيفة بريطانية: «هناك احتمال واضح أن يسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أكبر فوضى اقتصادية ودبلوماسية ودستورية تشهدها بريطانيا في العصر الحديث وقد تكون توابعه غير معلومة على الدولة والحكومة ومشروع الانسحاب نفسه».
وطالب هيغ بنهج للانفصال يقوم على تبسيط المفاوضات ويقلل الحاجة لسن تشريعات متعجلة ويطمئن الشركات ويتضمن البقاء في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي خلال فترة انتقالية.
وتوقع المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية أن يعود الاقتصاد البريطاني «للحياة» في الشهور الستة المقبلة عقب بداية بطيئة هذا العام، الأمر الذي ربما يدفع بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) إلى رفع أسعار الفائدة في الربيع المقبل.
وقال المعهد في مذكرة، إن ازدهار الصادرات بعد تراجع الجنيه والعودة إلى ارتفاع الأجور في العام المقبل، سيكون كافيا لزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من 2 في المائة وإقناع البنك المركزي بزيادة تكلفة الاقتراض.



للشهر الثاني... ارتفاع معنويات الشركات في ألمانيا خلال يونيو

يمرّ قطار ركاب بمحاذاة أفق الحي المالي في مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
يمرّ قطار ركاب بمحاذاة أفق الحي المالي في مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

للشهر الثاني... ارتفاع معنويات الشركات في ألمانيا خلال يونيو

يمرّ قطار ركاب بمحاذاة أفق الحي المالي في مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
يمرّ قطار ركاب بمحاذاة أفق الحي المالي في مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهر استطلاع نُشر الأربعاء ارتفاع معنويات قطاع الأعمال في ألمانيا لثاني شهر على التوالي خلال يونيو (حزيران) الحالي؛ مما عزز آمال انحسار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر الثقة الصادر عن معهد «إيفو» إلى 85.6 نقطة في يونيو الحالي من 85.0 نقطة في مايو (أيار) الذي سبقه.

وقال رئيس المعهد، كليمنس فوست، إن معنويات المديرين في ألمانيا تحسنت، مشيراً إلى أن الشركات تأمل تراجع حدة التوترات الجيوسياسية.

وكان المؤشر قد تراجع خلال الأشهر التي أعقبت اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، قبل أن يسجل أول ارتفاع له في مايو الماضي مع بداية تعافٍ محدود في المعنويات.

وأدت اضطرابات الطاقة الناجمة عن التوترات، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، إلى ضغط كبير على الصناعات التحويلية الألمانية كثيفة استهلاك الطاقة.

في المقابل، يرى محللون أن زيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية قد تساعد في تخفيف آثار الصراع ودعم معنويات الأعمال.

وشهد جميع القطاعات الرئيسية، بما في ذلك التصنيع والخدمات والتجارة والبناء، تحسناً في المعنويات خلال يونيو الحالي، وفق استطلاع شمل نحو 9 آلاف شركة.

كما تحسن تقييم الشركات لكل من «الوضع الحالي» و«التوقعات المستقبلية»؛ مما يعكس عودة تدريجية للتفاؤل في أكبر اقتصاد أوروبي.

وقال كارستن برزيسكي، من بنك «آي إن جي»، إن «الارتفاع المتواصل في المعنويات يشير إلى تعافٍ تدريجي، رغم بقاء المؤشر دون مستوياته قبل الحرب»، منوهاً بأن «إعادة فتح مضيق هرمز قد تخفف بعض الضغوط على الاستهلاك».

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا اتفاقاً مبدئياً الأسبوع الماضي لوقف النزاع، مع انطلاق محادثات للتوصل إلى تسوية دائمة.


إمدادات النفط من الشرق الأوسط تُخفض الأسعار وتزيد الخصومات على الخام

أدى خروج شحنات كانت عالقة بمضيق هرمز وموجة من طروحات الخام من شركات عربية إلى زيادة الإمدادات الفورية في الأسواق العالمية (رويترز)
أدى خروج شحنات كانت عالقة بمضيق هرمز وموجة من طروحات الخام من شركات عربية إلى زيادة الإمدادات الفورية في الأسواق العالمية (رويترز)
TT

إمدادات النفط من الشرق الأوسط تُخفض الأسعار وتزيد الخصومات على الخام

أدى خروج شحنات كانت عالقة بمضيق هرمز وموجة من طروحات الخام من شركات عربية إلى زيادة الإمدادات الفورية في الأسواق العالمية (رويترز)
أدى خروج شحنات كانت عالقة بمضيق هرمز وموجة من طروحات الخام من شركات عربية إلى زيادة الإمدادات الفورية في الأسواق العالمية (رويترز)

صارت شحنات النفط الخام الفعلية تُباع بخصومات في جميع أنحاء العالم، وسط تغيّر في التدفقات وضغوط تتعرض لها الأسواق جرّاء الارتفاع السريع في الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، وتأهب إيران لزيادة مبيعاتها بدعم من إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، وفقاً لـ«رويترز».

يأتي التراجع الحاد في الأسعار في أعقاب الاتفاق المؤقت الذي سيظل سارياً لمدة 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما يسمح باستئناف بعض عمليات الشحن في مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتعمل طهران على زيادة صادراتها النفطية وبيعها لأسواق أخرى غير الصين، بعد أن رفعت واشنطن العقوبات مؤقتاً في إطار الاتفاق.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من واحد في المائة خلال تعاملات جلسة الأربعاء، مواصلة الخسائر التي تكبّدتها هذا الأسبوع، وسجلت أدنى مستوياتها في 4 أشهر، وسط مؤشرات على أن مزيداً من ناقلات النفط العالقة ​ستغادر مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 2.0 في المائة إلى 75.47 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:08 بتوقيت غرينتش، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.8 في المائة، إلى 71.84 دولار للبرميل.

وأدى خروج شحنات كانت عالقة داخل الخليج وموجة من طروحات الخام من شركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) و«مؤسسة البترول الكويتية» وشركة «تسويق النفط» العراقية (سومو) إلى زيادة الإمدادات الفورية ودفع خامات دبي وعمان ومربان الرئيسية بالشرق الأوسط إلى التراجع.

وحجزت مصافي التكرير الآسيوية، التي عادة ما تشتري النفط الخام قبل شهرين من التسليم، شحنات للتسليم حتى أغسطس (آب).

وقالت جون جوه، كبيرة محللي أسواق النفط لدى «سبارتا كوموديتيز»: «مصافي الشرق صارت لديها بالفعل إمدادات كافية للشهرين المقبلين، ولا حاجة لديها إلى براميل إضافية، ما أدّى إلى ضعف شديد في السوق، وظهور فروق جعلت العقود الآجلة لدبي أعلى من الأسعار الفورية».

مؤشرات نفط الشرق الأوسط

وجرى تداول خام دبي في السوق الفورية بخصم 27 سنتاً للبرميل يوم الثلاثاء، بعد أن بلغ ذروته عند أكثر من 60 دولاراً في مارس (آذار)، في حين اتسعت خصومات خامي عمان ومربان إلى 96 سنتاً و67 سنتاً على التوالي، وفقاً لبيانات «رويترز».

وباعت شركة «أدنوك» ما لا يقل عن 48 مليون برميل من النفط الخام في السوق الفورية منذ بداية الشهر وحتى الآن للتحميل في الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس، ما عزز إمدادات المنطقة.

وأوضح متعاملون أن انهيار أسعار خامات الشرق الأوسط جعل نفط الخليج أرخص مقارنة بخام برنت، ما مكّن شركات طاقة كبرى مثل «إكسون موبيل» و«إيني» و«توتال إنرجيز» من إرسال ناقلات عملاقة محملة بنفط خام مثل «مربان» و«زاكوم العلوي» من أبوظبي إلى أوروبا، وفقاً لـ«رويترز».

وتظهر بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة «كبلر» أن صادرات النفط الخام الأميركي إلى آسيا تتجه للانخفاض في الربع الثالث، بعد أن سجلت مستوى قياسياً بلغ 2.634 مليون برميل يومياً في مايو (أيار).


عُمان تتيح ممراً بحرياً مؤقتاً لعبور مضيق هرمز دون فرض رسوم

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
TT

عُمان تتيح ممراً بحرياً مؤقتاً لعبور مضيق هرمز دون فرض رسوم

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

قالت سلطنة عُمان إنها ستبقي مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة دون فرض أي رسوم عبور، وإنها خصصت مسارَين مؤقتين شمال وجنوب المسار الملاحي الحالي؛ لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة المنطقة.

وبالتنسيق مع «المنظمة البحرية الدولية»، ذكرت عمُان أنها أتاحت ممراً بحرياً مؤقتاً لمساعدة السفن على مغادرة المنطقة بأمان وسط مخاطر أمنية متصاعدة.

وشهد مضيق هرمز الحيوي اضطرابات كبيرة منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ مما حدّ من حركة الملاحة التجارية وأربك أسواق الطاقة العالمية. وكان المضيق مساراً لنحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وقالت عُمان، في إخطار للبحارة، إن «نظام فصل حركة المرور» القائم في المضيق غير آمن حالياً للاستخدام، وإن السفن المغادرة عبر المضيق يمكنها بدلاً من ذلك استخدام مسارات مؤقتة تقع إلى شمال وجنوب المسارات الملاحية القائمة.

وكان «النظام»، الذي اعتمدته «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، في عام 1968، أنشأ مسارات ملاحية عبر المياه الإيرانية والعُمانية في المضيق.

وقالت عُمان إن هذه الإجراءات تعكس مسؤولياتها تجاه المضيق، وأهميته للاقتصاد العالمي، والتزامها القانون الدولي وحرية الملاحة، مشيرة إلى تفاهمات جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت أن سلامة الملاحة تظل الأولوية القصوى، وأن الحركة التدريجية المنظمة للسفن مطلوبة بسبب ارتفاع مخاطر التصادمات.

وبموجب خطة مرحلية وضعتها «المنظمة البحرية الدولية» بالتنسيق مع السلطات العمانية، فسيجري جمع السفن والتواصل معها بشكل فردي لإبلاغها بتعليمات بشأن موعد السماح لها بالمغادرة والمسار الذي ينبغي أن تسلكه.

وستوجَّه السفن إلى منطقة انتظار محددة في المياه الدولية قبل السماح لها بالتحرك. وسيُطلب من السفن التي تسلك المسار المتجه شرقاً عبر عُمان الحفاظ على الاتصالات مع السلطات الساحلية والامتثال لجميع التعليمات الملاحية.

وقالت عُمان إن مالكي السفن ورَبَابِنتها يظلون مسؤولين عن إجراء تقييمات مستقلة للمخاطر قبل الرحلات. وصدرت تعليمات للسفن بإبقاء «نظام التعرف الآلي» مُفعلاً خلال العبور، وإبلاغ «مركز الأمن البحري» العماني بأي مخاطر ملاحية.

وقالت سلطنة عمان في بيانها إنه لن تُفرض أي رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، بما يتماشى ونتائج أحدث جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبدأت إيران وعُمان يوم الثلاثاء مناقشات بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات البحرية في الممر المائي.

وينص الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران على عبور السفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً، لكن من المتوقع أن تتناول المحادثات ترتيبات أطول، بما في ذلك أي تكاليف مرتبطة بالخدمات البحرية بعد انتهاء هذه الفترة.