قوى غربية تقدم شكوى لمجلس الأمن ضد «نقض» إيران الاتفاق النووي

قالت إن تجربة صاروخ قادر على إرسال أقمار صناعية لا تتسق مع القرار 2231

اختبار صاروخ «سیمرغ» لحمل الأقمار الصناعية إلى المدار من أول مركز للإطلاق في إيران الخميس الماضي (تسنيم)
اختبار صاروخ «سیمرغ» لحمل الأقمار الصناعية إلى المدار من أول مركز للإطلاق في إيران الخميس الماضي (تسنيم)
TT

قوى غربية تقدم شكوى لمجلس الأمن ضد «نقض» إيران الاتفاق النووي

اختبار صاروخ «سیمرغ» لحمل الأقمار الصناعية إلى المدار من أول مركز للإطلاق في إيران الخميس الماضي (تسنيم)
اختبار صاروخ «سیمرغ» لحمل الأقمار الصناعية إلى المدار من أول مركز للإطلاق في إيران الخميس الماضي (تسنيم)

قدمت أربعة من الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي، أمس، بلاغا إلى مجلس الأمن يتهم إيران بخرق قرار للأمم المتحدة يطالب إيران بوقف تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية وذلك غداة إعلان طهران تقديم شكوى إلى مجلس الأمن ضد ما اعتبرته خرقا للاتفاق النووي.
وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إنها أبلغت الأمم المتحدة، أمس، بأن إيران اتخذت «خطوة تهديدية واستفزازية» من خلال تجربة صاروخ قادر على إرسال أقمار صناعية إلى مدار حول الأرض وطلبت من الأمين العام للأمم المتحدة التحقيق في الأمر، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».
وهذه المرة الثانية التي تتفق فيها واشنطن مع باريس ولندن وبرلين على تقديم شكوى ضد خروقات إيران بعد إعلان التوصل للاتفاق النووي في منتصف يوليو (تموز) 2015 كما أنها المرة الأولى التي تتفق الدول الأربع على تقديم بلاغ ضد البرنامج الصاروخي في زمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وكانت الدول الأربع أصدرت بيانا السبت الماضي قالت فيه إن تصرف إيران «المزعزع للاستقرار» بتجربة صاروخ «سيمرغ» يشكل انتهاكا للقرار 2231.
وقدمت مبعوثة أميركا لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي التقرير نيابة عن الدول الأربع. وتنوي الدول الأربع أيضا إثارة مسألة التجربة الصاروخية خلال الاجتماع القادم لمجلس الأمن الدولي بشأن تطبيق القرار حتى يتسنى للمجلس مناقشة الردود المحتملة. ولم يتضح موعد ذلك الاجتماع.
وتزامن الإعلان مع توقيع ترمب قانون العقوبات ضد إيران وكوريا الشمالية وروسيا بعدما أقرته الأغلبية الساحقة في الكونغرس الأميركي. وينص الجزء الخاص بإيران تحت عنوان «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار في الشرق الأوسط» على فرض عقوبات مشددة ضد الحرس الثوري الإيراني بعد 90 يوما من توقيع القانون بيد الرئيس الأميركي.
جاءت الخطوتان، غداة إعلان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني تقديم طهران شكوى إلى مجلس الأمن ردا على قانون العقوبات الأخير في الكونغرس الأميركي، مضيفا أن بلاده اعتبرت العقوبات «خرقا للاتفاق النووي» وأوضح أن الهيئة الإيرانية المشرفة على الاتفاق النووي اتخذت 16 قرارا تتعلق بالاتفاق النووي سيبلغها روحاني إلى الوزارة الخارجية والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.
والإعلان يسبق اليمين الدستوري للرئيس الإيراني حسن روحاني، السبت. ومن شأن الموقف الدولي أن يمنح دفعة للانتقادات التي تطال الاتفاق النووي من المعسكر المحافظ في إيران ودافع روحاني خلال الانتخابات الأخيرة عن الاتفاق النووي، وقال إنه يتطلع إلى إقامة علاقات سياسية وتجارية مع الدول الغربية.
الخميس الماضي، أعلنت طهران عن نجاح تجربة صاروخ «سيمرغ» القادر على حمل أقمار صناعية إلى مدار الأرض. والاختبار جاء بعد يوم من موافقة الكونغرس على القانون الجديد.
وفي تقرير قدم أمس إلى لجنة عقوبات إيران التابعة لمجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وصفت الدول الأربع التجربة الصاروخية الإيرانية في 27 من يوليو (تموز) بأنها لا تتسق مع القرار 2231 الذي أصدره مجلس الأمن في 2015.
وطلبت الدول الأربع من غوتيريش أن يرفع تقريرا «وافيا وشاملا بشأن الصواريخ الباليستية الإيرانية وأنشطة الإطلاق الفضائي» إلى مجلس الأمن الدولي الذي يضم 15 عضوا.
وقبل نحو 18 شهرا تم رفع معظم عقوبات الأمم المتحدة عن إيران بموجب اتفاق أبرمته طهران مع القوى العالمية الرئيسية للحد من برنامجها النووي، لكن إيران لا تزال تخضع لحظر للسلاح وقيود أخرى لا ترتبط فنيا بالاتفاق النووي.
ويقدم غوتيريش تقريرا كل ستة أشهر إلى مجلس الأمن بشأن تطبيق العقوبات والقيود المتبقية.
وذكرت الدول الأربع في التقرير أن «التكنولوجيا الضرورية لتصور وتصنيع وإطلاق مركبات للفضاء ترتبط بشكل وثيق بالصواريخ الباليستية خاصة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات». وأضافوا: «لذا فإن هذا الإطلاق (التجربة الصاروخية) يمثل خطوة تهديدية واستفزازية من إيران. برنامج إيران القائم منذ فترة طويلة لتطوير صواريخ باليستية لا يزال يتعارض مع (قرار الأمم المتحدة) ويسهم في زعزعة الاستقرار بالمنطقة».
ويوم الجمعة نفى وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف امتلاك طهران صواريخ مصممة لحمل رؤوس حربية نووية.
لكن سيكون من الصعب على الأرجح اتخاذ أي إجراء في مجلس الأمن. فبموجب قرار الأمم المتحدة فإن إيران «مطالبة» بوقف الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية لمدة تصل إلى ثمانية أعوام. وتجادل بعض الدول بأن لغة القرار ليست إلزامية.
ويقول منتقدون إن الاتفاق لا يتصدى لدعم إيران للمقاتلين الأجانب في العراق وسوريا ولنقلها شحنات أسلحة في أنحاء الشرق الأوسط واختبارها صواريخ باليستية.
وقالت الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا في التقرير: «ندعو إيران إلى التوقف فورا عن كل الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على حمل أسلحة نووية بما في ذلك عمليات الإطلاق التي تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية المماثلة».
وكانت مصادر أميركية مطلعة كشفت الأسبوع الماضي عن أن إدارة ترمب تسعى إلى إجراء عمليات تفتيش للمواقع العسكرية الإيرانية المشبوهة في سياق التحقق من امتثال طهران لشروط الاتفاق النووي.
وكان ترمب تعهد خلال حملة الانتخابات الرئاسية العام الماضي بالانسحاب من الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة وروسيا والصين وثلاث قوى أوروبية للحد من البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع معظم العقوبات الغربية المفروضة على طهران.
وترمب مستمر في العمل بالاتفاق حاليا، لكنه أوضح أنه يفعل ذلك على مضض بعدما نصحه تيلرسون بذلك وهدد ترمب، خلال خطاب له في أوهايو الأسبوع الماضي، إيران بمواجهة «مشكلات كبيرة» إذا لم تلتزم ببنود «الاتفاق النووي». كما قال في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، إنه سيشعر بالاندهاش إذا تبين امتثال إيران للاتفاق النووي.
ويتوقع أن يتخذ ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) قرار التوقيع على تعليق العقوبات النووية ضد طهران بعدما وقع عليه لأول مرة في مايو (أيار) الماضي.
وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أول من أمس، إنه وترمب مختلفان حول الاتفاق النووي الذي توصلت إليه القوى الدولية الكبرى مع إيران عام 2015، وقال إنهما يبحثان كيفية استخدام الاتفاق من أجل النهوض بسياسات الإدارة حسب ما نقلت عنه وكالة «رويترز».
وكلام تيلرسون جاء تأكيدا لما نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية نهاية الشهر الماضي حول تحييد ترمب لتيلرسون في ملف الاتفاق النووي وتوجيه تعليمات لمجموعة من موظفي البيت الأبيض يحظون بثقته لتسلم ملف التزام إيران بشروط الاتفاق النووي.
وقال تيلرسون في إفادة بوزارة الخارجية: «هو وأنا لدينا اختلافات في الرؤى بشأن أمور مثل خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق مع إيران) وكيف يجب علينا استغلالها».
وفي طهران، جدد سكرتير الأمن القومي الإيراني علي شمخاني رفض بلاده وقف تطوير الصواريخ الباليستية ونقلت وكالة «تنسيم» عن شمخاني قوله إن البرنامج «غير قابل للتفاوض وهو من الحقوق المشروعة لإيران»، معتبرا أسباب «الغضب الأميركي من الظروف الراهنة هو عدم نجاح هذا البلد في تغيير سياسات إيران المبدئية في المنطقة في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي».



إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.


نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نرضخ للضغوط» في المفاوضات النووية

بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يُلقي كلمة خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)

جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بما وصفها بـ«حقوقها النووية»، مؤكداً استعدادها لمواصلة الحوار، لكنها «لن ترضخ للضغوط أو الإملاءات»، متهماً الولايات المتحدة والقوى الأوروبية بعرقلة التقدم عبر «سياسات الضغط» وفرض شروط تتجاوز الإطار النووي.

ووجه بزشكيان، خلال كلمة القاها في مراسم ذكرى انتصار ثورة 1979، في ساحة «آزادي» بطهران، انتقادات إلى ما وصفها بـ«قوى الهيمنة»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، وحمَّلها مسؤولية محاولات إضعاف إيران منذ الأيام الأولى للثورة، عبر «التحريض وبث الفُرقة والتخطيط للانقلابات».

وانطلقت في إيران مراسم إحياء الذكرى السنوية للثورة بدعوات وتعبئة واسعة من مؤسسات رسمية. وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية تغطية مكثفة للفعاليات في مختلف المدن، مع بث مباشر للتجمع المركزي في ساحة «آزادي» بطهران، حيث عرض «الحرس الثوري» صواريخ باليستية، وكروز بحري من طراز «باوه»، ومسيَّرة «شاهد» الانتحارية.

صواريخ باليستية تُعرض خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة في ميدان «آزادي» غرب طهران (إ.ب.أ)

وتحل ذكرى الثورة في وقت تزداد فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لإحياء المسار التفاوضي، وسط تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري في المنطقة.

وركّز بزشكيان في خطابه على المحادثات النووية الجارية بوساطة عمانية، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للخضوع لآليات التحقق في إطار القوانين الدولية ومعاهدة عدم الانتشار. وشدد على تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبراً أن هذا الحق «غير قابل للتفاوض»، ومشيراً إلى استعداد طهران للحوار «في إطار القانون الدولي» ومن دون تجاوز ما تعدها ثوابتها السيادية.

وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية». وأضاف أن ما وصفه بـ«جدار انعدام الثقة» الذي بنته واشنطن وبعض العواصم الأوروبية يعرقل التوصل إلى تفاهم سريع، معتبراً أن المطالب الأميركية «المفرطة» تعرقل تقدم المحادثات، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي..

وشدد بزشكيان على أن إيران ستتجاوز التحديات الراهنة بـ«صلابة وطنية»، وتحت توجيهات المرشد علي خامنئي، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أن القرار النهائي في هذا الملف يبقى منسجماً مع توجهات القيادة العليا للنظام.

إيرانيون خلال مسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران (أ.ب)

في سياق متصل، أشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده تسعى إلى كسر العزلة الدولية عبر توسيع انخراطها في أطر متعددة الأطراف و«توسيع الشراكات»، مشيراً إلى انضمام بلاده إلى تكتلات مثل «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز التعاون ضمن أطر إقليمية كاتحاد أوراسيا ومنظمة «إيكو»، ورأى أن هذه الخطوات تمثل بديلاً جزئياً عن العلاقات المتوترة مع الغرب، وتتيح لإيران توسيع أسواقها وتخفيف أثر العقوبات.

كما شدد على أولوية علاقات الجوار، مؤكداً أن تطوير الروابط مع الدول الإسلامية والمجاورة يمثل محوراً أساسياً في السياسة الخارجية وخياراً استراتيجياً. ولفت إلى اتصالات وتنسيق مع عدد من العواصم الإقليمية، معتبراً أن قضايا المنطقة «يجب أن تُحلّ بأيدي دولها بعيداً عن تدخل القوى خارج الإقليم».

ورغم هذا التوجه، تبقى قدرة طهران على تحقيق اختراق اقتصادي ملموس رهناً بتطورات الملف النووي والعقوبات الغربية، التي لا تزال تشكل العامل الحاسم في تحديد هامش الحركة المالي والاستثماري للبلاد.

تأتي الاحتفالات الحكومية بذكرى الثورة بعد شهر من أحدث موجة احتجاجات عامة، أخمدتها السلطات بحملة أمنية واسعة خلَّفت آلاف القتلى والجرحى، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتطرق بزشكيان إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، قائلاً إن الحكومة «ترحب بالاعتراض السلمي» وتعدُّه حقاً مشروعاً، لكنها ترفض «العنف والتخريب والدعوة إلى تدخل أجنبي». ووصف الأحداث الأخيرة بأنها مؤلمة، مشيراً إلى سقوط ضحايا وخسائر.

وأضاف أن بلاده واجهت منذ قيام الجمهورية الإسلامية ضغوطاً خارجية ومحاولات لإضعافها، متهماً «قوى الهيمنة» بالسعي إلى استثمار الأزمات الداخلية لتقويض استقرارها، ومعتبراً أن تلك السياسات استهدفت تقويض ثقة الإيرانيين بأنفسهم وعرقلة مسار البلاد.

وقال إن الحفاظ على الوحدة الوطنية أولوية في مواجهة التحديات، سواء تلك المرتبطة بالعقوبات أو بالتوترات الداخلية، مؤكداً أن الحكومة ترى نفسها مسؤولة عن خدمة جميع المتضررين، سواء من قوات الأمن أو من «الذين تم خداعهم»، محذِّراً من أن تعميق الانقسامات الداخلية «لا يخدم سوى أعداء البلاد».

مراسم إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان «آزادي» غرب طهران (أ.ب)

وقدم بزشكيان اعتذاراً عن أوجه القصور الاقتصادية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي فجّرت حالة الاستياء، وقال إن تحسين معيشة المواطنين يمثل «الخط الأحمر» للحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية متزايدة، وتراجعاً في القدرة الشرائية، واستمراراً للعقوبات الغربية التي تؤثر على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

وخلال الأيام الماضية، كثَّفت السلطات حملاتها الإعلامية والتنظيمية للدعوة إلى المشاركة، ووصفت المناسبة بأنها رسالة في مواجهة «الضغوط والتهديدات الخارجية»، وكذلك في سياق الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أخيراً، مؤكدةً أنها تعبّر عن دعم شعبي للنظام في ظل التحديات الراهنة.

وبثت وسائل إعلام حكومية صوراً وفيديوهات من مشاركة الوزراء ونواب البرلمان وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية وشخصيات عامة في المسيرات التي حشدت لها السلطات.

Your Premium trial has ended