صراع سوق النفط... قوة في الصعود رغم «ضغوط الدببة»

موجة ارتفاع تبعتها عملية تصحيح مع ظهور جديد لوفرة الإمدادات

انخفض سعر النفط من أعلى مستوى له في شهرين ليبلغ 51.50 دولار للبرميل (رويترز)
انخفض سعر النفط من أعلى مستوى له في شهرين ليبلغ 51.50 دولار للبرميل (رويترز)
TT

صراع سوق النفط... قوة في الصعود رغم «ضغوط الدببة»

انخفض سعر النفط من أعلى مستوى له في شهرين ليبلغ 51.50 دولار للبرميل (رويترز)
انخفض سعر النفط من أعلى مستوى له في شهرين ليبلغ 51.50 دولار للبرميل (رويترز)

يبدو أن السوق النفطية لا تزال تترنح بين العوامل الدافعة للأسعار للأعلى التي يعرفها السوق باسم «عوامل الثيران» وبين العوامل الدافعة للأسعار نحو الأسفل التي تعرف باسم «عوامل الدببة». وفي كل الأحوال لا يزال النفط رسميا في «سوق الدببة» رغم التحركات الأخيرة لعوامل الثيران التي دفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار).
وأمس انخفض سعر النفط قليلا من أعلى مستوى له في شهرين، وهو مستوى قريب من 51.50 دولار للبرميل، حيث حاولت السوق تصحيح الأسعار بعد موجة صعود منذ آخر اجتماع للمنتجين في أوبك وخارجها في روسيا الأسبوع الماضي التي وصفها البعض بأنها مبالغ فيها، إذ لا تزال الأساسيات لم تتغير لدرجة تدعم صعود الأسعار بنحو 6 دولارات للبرميل.
وتنتظر السوق حاليا مزيدا من «عوامل الثيران»، لتبرر بقاء الأسعار عند مستوى 53 دولارا للبرميل، في الوقت الذي بدأت تظهر فيه «عوامل الدببة» مجددا، إثر وفرة الإمدادات العالمية بعد أن أظهرت بيانات لتتبع الناقلات ومسحين لإنتاج أوبك زيادة الإنتاج من ناحية وزيادة الصادرات من بعض الدول من ناحية أخرى.
ولكن لا تزال الغلبة حتى الآن للثيران على حساب الدببة ولا تزال عوامل سوق الثيران هي الأقوى رغم أن السوق في يد الدببة. ودخل النفط في سوق الدببة الفترة الماضية بعد هبوط الأسعار 20 في المائة، ولكنه بدأ يخرج من سوق الدببة شيئا فشيئا ويتجه نحو سوق الثيران مجدداً.
وجاءت هذه التسمية المتبعة في وول ستريت بسبب طريقة صيد كل من الدببة والثيران. فالدببة تضرب بمخالبها من الأعلى نحو الأسفل، بينما يقوم الثور بضرب فريسته بقرونه من خلال محاولته رفعها من الأسفل إلى الأعلى. وفيما يلي سرد لبعض عوامل سوق الدببة والثيران التي تسيطر على السوق حالياً:

سوق الدببة
من بين أبرز العوامل زيادة إنتاج دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في الشهر الماضي، بحسب ما أظهره مسحان تم إجراؤهما الأسبوع الحالي.
أظهر مسح لـ«رويترز» أن إنتاج أوبك زاد في يوليو (تموز) على الرغم من اتفاق لخفض الإنتاج. وأظهر المسح أن إنتاج منظمة أوبك من النفط زاد هذا الشهر 90 ألف برميل يوميا بقيادة تعاف آخر في الإمدادات من ليبيا، وهي واحدة من بلدين معفيين من اتفاق لخفض الإنتاج.
أما مسح «بلومبيرغ» فقد أظهر زيادة أكثر في الإنتاج في يوليو تبلغ 210 آلاف برميل يوميا عن مستوى يونيو (حزيران)، ليصل الإنتاج الكلي إلى 32.87 مليون برميل يوميا بعد الزيادة الكبيرة التي شهدها الإنتاج الليبي.
وحتى على مستوى الصادرات فقد أظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع الناقلات زيادة لأوبك هي الأعلى هذا العام إذا بلغت الزيادة 388 ألف برميل يوميا مقارنة بمستواها في يونيو، حيث زادت صادرات ليبيا ونيجيريا والإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في يوليو.

عوامل سوق الثيران
أما عوامل سوق الثيران فهي كثيرة، ومن أهمها انخفاض المخزونات الأميركية بشكل واضح في الأسابيع الخمسة الأخيرة. وهبطت المخزونات في الأسبوع ما قبل الماضي بنحو 7.21 مليون برميل يوميا، وهو أكثر من ضعف الرقم الذي كان تتوقعه السوق.
وبحسب مسح لـ«رويترز» من المنتظر أن تظهر تقارير المخزون الأميركي المقرر صدورها اليوم (الأربعاء) انخفاض مخزونات الخام 2.9 مليون برميل الأسبوع الماضي في تراجع للأسبوع الخامس على التوالي. أما «بلومبيرغ» فيتوقع مسحها الانخفاض في المخزون بنحو 3.3 مليون برميل يومياً.
ومن بين العوامل التي تدعم سوق الثيران هي الأحاديث التي ترددت عن عقوبات محتملة لوزارة الخزانة الأميركية تستهدف قطاع النفط في فنزويلا، ردا على انتخابات لجمعية تأسيسية يوم الأحد في البلد الواقع في أميركا اللاتينية وصفتها واشنطن بأنها «صورية».
وساعد ذلك أسعار النفط قبل التسوية بسبب القيود المحتملة على صادرات النفط من فنزويلا أو صادرات الوقود الأميركي إلى ذلك البلد. لكن بعد إغلاق الأسواق يوم الاثنين أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات اقتصرت فقط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ولكن ما زالت الأزمة غير واضحة، وهو ما أبقى المخاوف من انقطاع إمدادات النفط الفنزويلي أو إيقاف أميركا وارداتها منه.
وإلى جانب المخاوف بشأن فنزويلا لا تزال هناك شكوك من قدرة نيجيريا على زيادة إنتاجها الذي ترنح من 1.8 مليون برميل يوميا في بداية يوليو إلى 1.4 مليون برميل بعد عودة الانقطاعات من بعض خاماتها مثل بوني لايت.
ومن بين العوامل التي دعمت السوق تحركات أوبك لزيادة امتثال أعضائها لاتفاق تخفيض الإنتاج الذي دخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني). وتحاول السعودية وروسيا الضغط على باقي المنتجين في أوبك لرفع نسبة امتثالهم إلى نسبة 100 في المائة. ومن المقرر أن يلتقي ممثلون من الكويت وروسيا مع بعض الدول في أوبك وخارجها الأسبوع المقبل في أبوظبي، من أجل بحث كيفية رفع مستويات الامتثال.
وتريد السعودية قيادة باقي المنظمة من خلال القدوة، حيث قال خالد الفالح، وزير طاقة السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، في روسيا الشهر الماضي، إن بلاده ستجري مزيدا من الخفض في إنتاجها في أغسطس (آب)، وستكبح الصادرات عند مستوى 6.6 مليون برميل يومياً.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.