الميليشيات تضع ليبيا على شفير الفوضى

علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية مع عدد من المسؤولين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة طرابلس أمس (إ.ب.أ)
علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية مع عدد من المسؤولين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة طرابلس أمس (إ.ب.أ)
TT

الميليشيات تضع ليبيا على شفير الفوضى

علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية مع عدد من المسؤولين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة طرابلس أمس (إ.ب.أ)
علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية مع عدد من المسؤولين خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة طرابلس أمس (إ.ب.أ)

عاش سكان العاصمة الليبية طرابلس ليلة هي الأسوأ في تاريخ العاصمة منذ عقود في ظل الاشتباكات الدامية التي استخدمت فيها مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من قبل ميليشيات مسلحة متناحرة وسط عجز من قوات الجيش والشرطة عن احتوائها، بعدما خلفت مئات القتلى والجرحى.
ووسط أجواء من التوتر والحزن شيع أهالي طرابلس جثامين القتلى الذين سقطوا أول من أمس في مظاهرة مطالبة بإخراج المجموعات المسلحة من المدينة، حيث ردد المشيعون في موكب مهيب هتافات «شهداء شهداء من أجلك يا ليبيا»، و«لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله»، كما رفعوا أعلام الاستقلال، بينما حث الأئمة والوعاظ الذين شاركوا في المراسم على التكاتف والتعاضد ودرء الفتنة التي تحصد أرواح أبناء الوطن.
وتلا المجلس المحلي لطرابلس خلال الجنازة بيانا تعهد فيه بمواصلة السعي حتى تطهير العاصمة من كافة المجموعات المسلحة غير الشرعية.
ونفت مصادر ليبية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» ما تردد عن احتمال أن يطلب نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) أو علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية، تدخلا من حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو الحصول على قوات حفظ سلام من مجلس الأمن الدولي.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، إن ما وصفته بالتكهنات غير الصحيحة بعيدة تماما عن الواقع، مشيرة إلى أن الشعب الليبي سيرفض الاستعانة بأي قوات أجنبية حتى لو كانت لمجرد حفظ السلام والمساعدة على وقف الاقتتال المسلح بين الميليشيات داخل العاصمة طرابلس.
وكادت اشتباكات طرابلس تتحول إلى حرب مدن وشيكة، بينما حذر رئيس الحكومة من دخول أي قوات إلى مدينة طرابلس من خارجها لأن ذلك قد يؤدي إلى مذبحة، حسب قوله.
ورغم جهود التهدئة، فقد استمرت المواجهات المسلحة بعد ظهر أمس في الضاحية الشرقية لطرابلس، حيث حاول مسلحون منع عناصر من ميليشيا مصراتة من دخول المدينة للانتقام لرفاق لهم قتلوا خلال معارك وقعت الجمعة خلفت مئات القتلى والجرحى. كما رصد شهود محاولة تقدم قافلة من عربات مسلحة من مصراتة، باتجاه العاصمة، بينما جرى إغلاق الطريق الرابط بين شاطئ المدينة وشرقها انطلاقا من وسط العاصمة أمام حركة المرور، في حين تمركز مسلحون من طرابلس على عربات «بيك آب» مزودة بمضادات جوية تجمعت في المدخل الشرقي للمدينة.
وكشف زيدان في مؤتمر صحافي عقده ظهر أمس عن اندلاع مواجهات بمنطقة تاجوراء خلال محاولة مجموعات مسلحة قادمة من مدينة مصراتة الدخول إلى طرابلس عبر الطريق الساحلي من تاجوراء، وأهاب زيدان بالمجلسين المحليين والحكماء في مصراتة وتاجوراء تفادي أي أمر قد يحدث الآن والابتعاد عن التأجيج وضرورة ضبط النفس.
وأكدت حكومة زيدان في بيان لاحق، أن إحصاءات الضحايا سترتفع بالتعرف على المزيد من الضحايا وقد شمل ذلك شبابا وشيوخا وامرأة واحدة، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية قامت بتوثيق الأحداث بالصورة حيث أظهرت أن المتظاهرين لم يكونوا في الأساس مسلحين بما يمكن أن يبرر إطلاق النيران بداية، ووقوع هؤلاء الضحايا مما ترتب عليه ردود فعل عنيفة تهدد سلامة ليبيا وأمنها ووحدتها.
وشدد البيان على أن قتل الليبيين جريمة، لا بد أن يسأل عنها الفاعلون، وكذلك أي قائد أمر بالقتل أو يسمح بهذه الجريمة البشعة، وقتل الليبيين في ليبيا الجديدة لا يمكن تبريره، وأن الحكومة تتخذ موقفا حاسما من هذا الأمر ولا يمكن أن تسمح لهذا الأمر بالمرور وخاصة في ضوء تكراره حيث وقع شهداء كثر بمدينة بنغازي منذ شهور في ظروف قريبة.
وأكد البيان أن خروج الكتائب المسلحة من طرابلس كائنا من كانت ومن دون تأخير مسألة محسومة من قبل الشعب الليبي وعلى قادة هذه الكتائب الامتثال لإرادة الشعب، وتباشر الحكومة إجراء الاتصالات والترتيبات اللازمة لتطبيق القرارين «27»، و«53» الصادرين عن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بحيث لا يكون هناك إلا قوات نظامية متمثلة في الجيش والشرطة فقط من دون غيرها.
ولفت البيان إلى أن الحكومة واجهت مختنقات مختلفة تتمثل في إغلاق محطة مليتة التي تغذي التزامات ليبيا الدولية وحاجات محلية مهمة من الغاز مما يهدد أمن الطاقة بليبيا وجرت مباحثات مع المعتصمين وقياداتهم المعنية بخصوص إغلاق المحطة وعدم ربط ذلك الاستحقاق الدستوري الأمازيغي حيث زار وفد وزاري محطة مليتة ومدينة كاباو ونتج عن ذلك قرار حكيم بتعليق الاعتصام وخاصة مراعاة تطور الأحداث المؤسفة في طرابلس. وناشدت الحكومة المؤتمر الوطني حسم مسألة هذا الاستحقاق الدستوري في أسرع وقت بما يتوافق مع الحقوق الإنسانية المتعارف عليها وأهداف ثورة 17 فبراير (شباط) برفع الظلم عن الناس. وأعلنت الحكومة حالة الحداد في جميع أنحاء البلاد على أرواح الشهداء ولمدة ثلاثة أيام اعتبارا من أمس، معتبرة أن الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة في تاريخ ليبيا وفي نجاح ثورة 17 فبراير من عدمه.
وأعلن عز الدين كريش رئيس المجلس المحلي لتاجوراء عن عودة الهدوء وتوقف الاشتباكات التي وقعت صباح أمس (السبت) بالمنطقة، مشيرا إلى أن وفدا يضم عددا من حكماء وأعيان ليبيا اتجهوا إلى منطقة الاشتباكات لتثبيت وضع التهدئة. لكن العقيد مصباح الحرنة آمر الكتيبة 101 التابعة لرئاسة أركان الجيش الليبي أعلن عن وفاة أحد أفراد الكتيبة وجرح ثمانية آخرين في اشتباكات بين مجموعات مسلحة من مصراتة وأفراد من الكتيبة.
وقال الحرنة إنه جرى اتفاق الليلة الماضية مع بعض سرايا مصراتة القادمة للدخول إلى مدينة طرابلس من الجهة الشرقية بالبقاء خارج منطقة تاجوراء حقنا للدماء، إلا أننا فوجئنا بهجوم مباغت فجر أمس على الكتيبة مما أسفر عن سقوط قتيل من عناصر الكتيبة وجرح ثمانية آخرين.
وأشار إلى أن المجموعات انسحبت بعد أن استولت على العديد من تجهيزات الكتيبة من بينها أسلحة وسيارات وذخائر، وهي متمركزة الآن على مشارف مدينة القره بولي، لافتا إلى أن هناك اتصالات متواصلة من المجلسين العسكري والمحلي بمدينة مصراتة لتهدئة الأوضاع.
وكان زيدان قد أعلن أن الحكومة كانت متابعة للمظاهرة السلمية ليس فقط بعد أن تطورت الأحداث ولكنها كانت متابعة لها منذ أن قدم الطلب للحصول على إذن للمظاهرة.
وأوضح في كلمة نقلتها القنوات الفضائية الليبية مساء أول من أمس أن الحكومة كانت حاضرة ممثلة في الجيش والشرطة العسكرية ووزارة الداخلية، وقوات الأمن كانت متأهبة ومستعدة، مشيرا إلى أن المظاهرة تحركت وأن الشرطة كانت موجودة معها بلباس مدني والقليل بلباس عسكري.
وقال إنه تحركت المظاهرة التي كان الإذن الممنوح لها للوجود أمام مسجد القدس، إلا أن المتظاهرين تحركوا ولم يستطع أحد منعهم وتوجهوا إلى غرغور حيث حدث إطلاق النار وأصبح المشهد مختلفا.. مواطنون متظاهرون، مجموعة مسلحة متمترسة في مركز تمركزها وبدأ بينهم إطلاق النار. وحذر من أن أي تدخل من الحكومة بغير التدخل الحكيم والتدخل العاقل ستكون له أضعاف لأنك لا تستطيع أن تطلق النار على ناس يتبادلون إطلاق النار، وفي الوقت نفسه لا تستطيع الفصل بينهم. وحمل زيدان المسؤولية لمن قال إنهم أججوا وأثاروا حفيظة الأطراف بأن يعوا مسؤوليتهم، سواء كانوا من قادة الرأي أو من المثقفين أو من المعلقين السياسيين أو ممن دأبوا على الظهور على قنوات التلفزيون، ومن يحتلون مسؤولية مراكز مهمة، حيث يفترض في من يكون في هذه المراكز أن يكون محايدا، ويكون لكل الشعب لا لطرف من دون آخر. وأضاف أن هؤلاء الناس الذين أججوا وأثاروا حتى وصل الأمر إلى هذا الحد ينبغي أن يعوا مسؤوليتهم ويبتعدوا عن هذا التأجيج الذي أصبح وقودا لإفناء الشعب الليبي. ودعا زيدان كافة قنوات التلفزيون إلى أن تتوخى الحكمة والعقل، وأن تضبط من يتكلم فيها، موضحا أننا الآن لسنا في وضع ديمقراطي مستقر وحرية الرأي فيه على إطلاقها والناس واعون بما يقولون، كل إنسان يتكلم وفي غالب الأحيان على غير معلومات، ولا توجد لديه معلومات حقيقية. وطالب زيدان الجميع بتحمل المسؤولية، مشيرا في هذا الصدد إلى أن هناك ناسا يحملون السلاح وشبابا في سن العنفوان، عندما يثأرون ويتحمسون فإذا وضع الأصبع على الزناد تصبح الأمور كلها في خبر كان. وقالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن المحصلة النهائية لعدد القتلى في ارتفاع مستمر، مشيرة إلى وجود المئات من المصابين في حالات حرجة.
وطبقا لما أعلنه وزير العدل صلاح الميرغني فقد سقط أكثر من 40 شهيدا وأكثر من 400 مصاب في المظاهرة التي أدت إلى إعلان حالة الحداد في ليبيا لمدة ثلاثة أيام حدادا على أرواح شهدائها.
وتتضارب هذه الأرقام مع ما أعلنته وزارة الداخلية عن سقوط 43 وأكثر من 400 جريح، لافتة إلى أنه جرى توثيق المظاهرة منذ بدايتها حتى وصولها إلى موقع الحدث، ويشمل التوثيق معظم أحداث المظاهرة بما فيها مظاهر الرماية المسلحة.
وأكدت الوزارة في بيان لها أن كاميراتها لم ترصد وسط المشاركين بالمظاهرة أشخاصا يحملون السلاح وقد تعرضوا إلى إطلاق النار بعد دخولهم منطقة غرغور، مشيرة إلى أن مكتب النائب العام تولى التحقيق في جرائم القتل التي حصلت الجمعة، بينما تولت أطقم الطب الشرعي وإدارة مركز الخبرة والبحوث القضائية فحص الشهداء وتحديد سبب الوفاة وتولت النيابة العامة بدء التحقيقات وأعلن النائب العام بوضوح عن ذلك ووضعت وزارة الداخلية كافة ما لديها من معلومات وأدلة بين يدي جهات التحقيق وستواصل وزارة الداخلية تعاملها مع تلك الجهات حتى تنتهي التحقيقات. وقتل ثلاثة أشخاص من مدينة مصراتة بمنطقة غرغور وجرى إبلاغ أسرهم وفقا لمصادر محلية.
وأكدت وكالة الأنباء الرسمية أن حركة الملاحة الجوية السبت في المطار تسير بصورة اعتيادية حيث وصل إلى المطار عدد من الرحلات، بينما غادرته أخرى إلى وجهات مختلفة.
وأعلن السادات البدري رئيس المجلس المحلي لطرابلس الحداد لمدة ثلاثة أيام بطرابلس ووصف الأحداث بأنها اعتداء على المدنيين المسالمين من مؤسسات المجتمع المدني ومن أهالي طرابلس. وأكد البدري أن كل الأعراف والمواثيق والتقاليد لا تسمح بالاعتداء على المدنيين المسالمين مهما كانت مطالبهم، مطالبا بسرعة القبض ومقاضاة من تسبب في قتل الأبرياء بطرابلس وجرح العشرات ومحاسبة الجهات التي يتبعونها.
وأوضح في بيان متلفز أن من قام بهذا الفعل هم فئة قليلة ولا يجب تعميمه، داعيا الحكماء وأهل الشورى ممن لديهم تشكيلات عسكرية في طرابلس إلى سحبها.
وشدد على أن طرابلس ستبقى مدينة وعاصمة لليبيين جميعا، وطالب المؤتمر الوطني والحكومة بتحمل مسؤولياتهما في هذه المرحلة الحرجة، وأن يأخذا بزمام المبادرة حتى لا تخرج الأمور على السيطرة حقنا لدماء الليبيين. وطمأن البدري أهالي العاصمة، مشيرا إلى أن الجيش والقوة المشتركة وقوة الردع وغرفة ثوار ليبيا موجودون في محيط المكان الذي أطلقت منه النيران على المتظاهرين وهم الآن بصدد تفكيك السلاح وبث الأمن والأمان في المنطقة. واستنكر البيان ما ورد على لسان علي زيدان رئيس الحكومة بوصفه المشاركين في المظاهرة السلمية بأنهم كانوا يحملون السلاح وبأنه لم يعرف عدد الذين استشهدوا خلالها.
وجدد مطالبة أهالي طرابلس بمواصلة الحراك السلمي الذي هو غير موجه إلى قبيلة أو مدينة بعينها وإلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء ردود فعل غير محسوبة. وعدت دار الإفتاء المواجهة الدائرة الآن بالسلاح في العاصمة طرابلس قتال «عصبية» لصالح أعداء ثورة 17 فبراير. وحذرت في رسائل قصيرة وزعت عبر الهواتف الجوالة من عواقب هذا الاقتتال «العصبي»، لافتة إلى أن القاتل والمقتول فيه في النار، على حد تعبيرها.
من جهتها، أدانت بعثة الأمم المتحدة بشدة ما وصفته بأعمال العنف التي وقعت في طرابلس ودعت إلى وقفها فورا وإلى دعم جهود السلطات الرسمية الهادفة إلى التهدئة وحقن الدماء وضمان الأمن والاستقرار للمواطنين.
وقالت البعثة في بيان لها إنها إذ تتقدم بتعازيها لأسر الضحايا وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى، فإنها تحث الجميع على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وعلى ضرورة تسوية الخلافات بالوسائل السلمية. وأكدت على حق التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي، لكنها شددت في المقابل على أن الاعتداء على المدنيين وتعريض حياتهم للخطر هو أمر مرفوض كليا.
كما دعت إلى ضرورة تضافر جهود الجميع في هذه المرحلة الدقيقة لمسار التحول الديمقراطي، مطالبة بتوفير المناخ المناسب للتركيز على أولويات بناء الدولة التي من شأنها أن تضمن الأمن والسلام المستديمين لجميع المواطنين.
ورفضت الميليشيات المتناحرة والمقاتلون السابقون إلقاء سلاحهم بعد سقوط القذافي مما قوض من سلطة الحكومة المركزية وعطل صادرات النفط الليبية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.