انتخابات تشريعية تعيد رسم المشهد السياسي في السنغال

التحالف الحاكم يعتبرها «جولة أولى» من الاقتراع الرئاسي المقبل

TT

انتخابات تشريعية تعيد رسم المشهد السياسي في السنغال

أغلقت مكاتب التصويت في السنغال، مساء أمس (الأحد)، أبوابها بعد يوم انتخابي طويل لاختيار 165 نائباً في البرلمان. وشرعت السلطات فوراً في عملية فرز الأصوات التي من شأنها أن تعيد رسم المشهد السياسي في السنغال التي اشتهرت بأنها الديمقراطية الأعرق في منطقة غرب أفريقيا، والدولة الأكثر استقراراً سياسيا فيها، إذ لم يسبق أن شهدت أي انقلاب عسكري في منطقة تعج بالصراعات السياسية المسلحة والانقلابات الدامية.
وتأخذ الانتخابات التشريعية الحالية أهميتها من كونها تسبق الانتخابات الرئاسية المنتظرة عام 2019. وبالتالي فإن كثيرين يعتبرونها مجرد «تسخين» للاقتراع الرئاسي المقبل الذي من شأنه أن يضع شعبية الرئيس ماكي صال على المحك، وهو الذي قهر الرئيس السابق المخضرم عبد الله واد في اقتراع مثير عام 2012. كما أن هذه الانتخابات التشريعية تأتي بعد عام من استفتاء شعبي دعا له الرئيس صال وعرض خلاله تعديلات دستورية شملت تقليص الولاية الرئاسية من سبع إلى خمس سنوات، ورفعت عدد أعضاء البرلمان من 150 إلى 165 مقعداً، بعد تخصيص 15 مقعداً للسنغاليين في الخارج.
ويحتدم الصراع على مقاعد البرلمان السنغالي بين تشكيلات سياسية بارزة، توزعت على 47 لائحة انتخابية، وهو عدد كبير بالمقارنة مع عدد اللوائح التي تنافست في انتخابات 2012 (24 لائحة فقط). ومن أهم اللوائح المتنافسة لائحة التحالف الرئاسي «بينو بوك ياكار» التي يقودها الوزير الأول محمد بون عبد الله ديون، و«لائحة ببي بنيورو» (وسط السنغال) وهي لائحة قريبة من المعسكر الرئاسي يقودها الرئيس الحالي للبرلمان مصطفى نياس، بينما يقود وزير الاقتصاد والمالية والتخطيط، أمادو با، «لائحة ببي».
أما لوائح المعارضة التي تنافس بقوة في هذه الانتخابات فمن أبرزها لائحة تحالف «واتو سنغال» التي يقودها الرئيس السابق عبد الله واد، الذي بلغ من العمر 91 عاماً وما زال يعد إحدى أبرز الشخصيات السياسية المؤثرة في البلد، وقاد قبل أيام مظاهرات في دكار للاحتجاج على تحضير الدولة للانتخابات. ويسعى واد الذي يلقّبه السنغاليون بـ«العجوز الماكر»، إلى استعادة مجده السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. كما تبرز بين لوائح المعارضة لائحة «مانكو تاخاو» التي يقودها عمدة مدينة دكار خليفة صال، الموجود في السجن منذ شهور بعد اتهامه بالفساد وسوء التسيير. وعلى الرغم من ملفات الفساد التي تورط فيها، فإن صال يتمتع بشعبية كبيرة خاصة في المناطق الشعبية ذات الثقل الانتخابي في مدينة دكار.
وتمثّل هذه الانتخابات تحدياً قوياً للتحالف الرئاسي الحاكم الذي يسعى إلى تأكيد قوته قبل الدخول في مرحلة التحضير للانتخابات الرئاسية المقبلة. ويرى كثير من السياسيين في تحالف الحكم في هذه الانتخابات التشريعية «جولة أولى» للانتخابات الرئاسية، ويجب حسمها نهائياً لصالحهم.
ولم يشهد اقتراع أمس مشاكل كبرى يمكن أن تؤثر على النتيجة النهائية، وفق ما لاحظ مراقبون. لكن المعارضة سبق أن تحفظت على تأخر السلطات في توزيع بطاقات الناخبين. وتقدم الرئيس ماكي صال، بعد انتقادات المعارضة، باستشارة إلى المجلس الدستوري يتساءل حول إمكانية استخدام بطاقات الهوية أو رخص السياقة من طرف المواطنين المسجلين على اللائحة الانتخابية للتصويت، فرد المجلس بالإيجاب.
ونشرت السلطات عدداً كبيراً من قوات الأمن من أجل ضمان الهدوء في العملية الانتخابية، لكن عدداً من مكاتب التصويت في العاصمة دكار كان محاطاً بإجراءات مشددة ما تسبب في بعض الانزعاج.
أما في مدينة طوبى، التي تقع وسط السنغال وتحتل مكانة دينية رفيعة لدى السنغاليين وهي واحدة من أكثر المدن كثافة سكانية، فقد تأخر انطلاق التصويت حتى الساعة 12 ظهراً، ما أثار انتقادات في صفوف مرشحي المعارضة. وكان الرئيس السنغالي قد أدلى بصوته صباحاً في مسقط رأسه بمدينة فاتيك، وسط البلاد، وقال في تصريح صحافي عقب عملية التصويت إن «السنغال دولة ديمقراطية عريقة وستبقى كذلك». وأكد أنه «سيحترم المسطرة الزمنية التي حددها الاستفتاء الشعبي في شهر مارس (آذار) 2016».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.