باتريك فييرا أفضل صفقة بالدوري الإنجليزي في آخر 25 عاماً

ما زال عالم الكرة في إنجلترا يبحث عن لاعب خط وسط يملك مواصفاته وقدرته على القيادة

المنافسة الشرسة بين فييرا وكين حولت العلاقة بين آرسنال ومانشستر يونايتد إلى عداء
المنافسة الشرسة بين فييرا وكين حولت العلاقة بين آرسنال ومانشستر يونايتد إلى عداء
TT

باتريك فييرا أفضل صفقة بالدوري الإنجليزي في آخر 25 عاماً

المنافسة الشرسة بين فييرا وكين حولت العلاقة بين آرسنال ومانشستر يونايتد إلى عداء
المنافسة الشرسة بين فييرا وكين حولت العلاقة بين آرسنال ومانشستر يونايتد إلى عداء

شهدت المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2005 مواجهة من العيار الثقيل بين نجم خط وسط آرسنال باتريك فييرا ونجم خط وسط مانشستر يونايتد روي كين، ولم يكن أحد يعرف آنذاك أن هذين اللاعبين المنضمين حديثا لآرسنال ومانشستر يونايتد سيكتبان اسميهما بأحرف من نور ويتركان بصمة كبيرة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
انتهت المباراة بالتعادل السلبي واحتكم الفريقان لركلات الترجيح. وبعد ما لعب كل فريق أربع ركلات ترجيح، كان آرسنال متقدما في النتيجة بعدما تصدى حارس «المدفعجية» يانس ليمان لركلة جزاء النجم الإنجليزي بول سكولز. وتقدم كين للركلة الخامسة لمانشستر يونايتد وأحرزها بنجاح، قبل أن يأتي الدور على فييرا لتنفيذ ركلة الترجيح الأخيرة. وخلال عودة كين إلى دائرة المنتصف وذهاب فييرا إلى نقطة الجزاء تقابل النجمان الكبيران لكنهما لم ينظرا إلى بعضهما البعض مطلقا وسار كل منهما في طريقه، في لقطة معبرة للغاية عن المنافسة الشرسة بين الناديين بصفة عامة وهذين اللاعبين بصفة خاصة.
لقد جسد كين وفييرا واحدة من أكثر الفترات قوة ومنافسة، بدأت من منتصف التسعينات في القرن الماضي واستمرت لما يقرب من عقد من الزمان، عندما كان مانشستر يونايتد في أفضل فتراته بقيادة مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون وآرسنال بقيادة مديره الفني الكبير آرسين فينغر. لقد نجح هذان المدربان الكبيران في تكوين فريقين عظيمين يجمعان بين القوة البدنية الهائلة والمهارة الكبيرة، ولذا لم يكن من الغريب أن نشاهد منافسة حامية الوطيس بين هذين الناديين الكبيرين للدرجة التي جعلت المنافسة تنحصر بينهما إلى حد كبير، فعندما يفوز أحدهما بالدوري الإنجليزي الممتاز يكون الآخر في مركز الوصيف والعكس صحيح.
واستخدم كين في كتابه «الشوط الثاني» كلمة «أجواء مشحونة» لكي يصف المنافسة الشرسة بين مانشستر يونايتد وآرسنال، وقال: «لم نشهد منافسة بهذا الشكل الشرس منذ ذلك الحين. لا توجد مثل هذه القوة البدنية الهائلة في كرة القدم هذه الأيام، لأن الأندية تشتري نوعا مختلفا من اللاعبين وتبحث عن الموهبة في المقام الأول وليس عن اللاعبين المقاتلين. لم تكن المنافسة محصورة بيني وبين باتريك فييرا، لكن كانت هناك منافسات قوية للغاية في جميع أرجاء الملعب. أنا أرى بعض اللاعبين اليوم وهم يحتضنون لاعبي الفرق المنافسة قبل انطلاق المباريات. لا أعتقد أن أي من لاعبي مانشستر يونايتد سيختلف معي عندما أقول إننا كنا نكره آرسنال وكان لاعبو آرسنال يكرهوننا» لقد أدى هذا الشعور بالصراع المستمر إلى تطوير قدرات وإمكانيات كين وفييرا وخلق منافسة شرسة استمرت لسنوات.
لقد كسر مانشستر يونايتد الرقم القياسي لأغلى لاعب إنجليزي عندما تعاقد مع كين - الذي وصفه المدرب الإنجليزي الفذ برايان كلوف في ذلك الوقت بأنه «أكثر اللاعبين الذين ينتظرهم مستقبل باهر في عالم كرة القدم - من نادي نوتنغهام فورست». وكان اللاعب على وشك الانتقال إلى بلاكبيرن روفرز لولا تدخل مسؤولي مانشستر يونايتد في اللحظات الأخيرة وتحويل وجهة اللاعب إلى «أولد ترافورد». وقال فيرغسون في وقت لاحق: «لقد بدا أنه لاعب في مانشستر يونايتد بمجرد أن رأيته».
ودفع مانشستر يونايتد 3.75 مليون جنيه إسترليني للحصول على خدمات كين، وكان ذلك مبلغا كبيرا للغاية عام 1993، لكن اللاعب أثبت أنه يستحق هذا المبلغ بفضل ما قدمه مع مانشستر يونايتد. كان فيرغسون يسعى لإيجاد بديل للاعبه المخضرم بريان روبسون الذي كان في منتصف الثلاثينات من عمره وكان يعاني من الإصابات من آن لآخر. وبالفعل نجح كين في أن يكون البديل الأمثل وأصبح حجر الزاوية في خط وسط مانشستر يونايتد وأحد العناصر الأساسية التي ساهمت في حصول النادي على كثير من البطولات والألقاب.
لقد كان كين يبث الرعب في نفوس لاعبي الفرق المنافسة بفضل قوته وشراسته وقوته البدنية الهائلة وقدرته الفائقة على استخلاص الكرات وهو ما كان يمنح الأفضلية لفريقه دائما في منتصف الملعب. وقال ريان غيغز عن كين: «كان يجعل كل حصة تدريبية وكأنها مباراة نهائية في الكأس. كان يحفزنا في كل دقيقة من دقائق المباراة. وكان وجوده في الفريق يجعلنا نشعر دائما بأن الفرصة متاحة أمامنا».
أما فييرا فوصل إلى آرسنال بعد انضمام كين لمانشستر يونايتد بثلاثة أسابيع. وكان اللاعب الفرنسي الموهوب قد انضم لميلان الإيطالي وهو في التاسعة عشرة من عمره ثم انتقل إلى آرسنال مع بداية انتقال فينغر من اليابان لتولي تدريب المدفعجية. وسرعان ما ظهر تأثير فييرا على خط وسط آرسنال، ولكي نفهم ما حدث بالضبط يتعين علينا أن نتذكر أن خط وسط آرسنال قبل فييرا ربما كان الخط الأضعف بين خطوط الفريق، وكان يلعب به لاعبون مثل ديفيد بلات والدنماركي جون ينسن والسويدي ستيفان شوارز ومجموعة من اللاعبين المحليين.
لقد تفاجأ لاعبو آرسنال بطريقة لعب فييرا، للدرجة التي جعلت المهاجم الإنجليزي الدولي إيان رايت يقول: «لم أر في حياتي لاعب خط وسط يلعب بهذا الشكل، فقط كان طويل القامة وأنيقا في حركاته. عندما رأيته للمرة الأولى انتابني شعور بأن لاعبي خط الوسط الآخرين في إنجلترا سوف يلتهمونه لأنه نحيف وضئيل إلى حد ما. لكن عندما بدأنا التدريب لم نتمكن من الاقتراب منه، وأدركنا حينئذ أننا نمتلك لاعبا من طراز عالمي». وكان من المذهل أن تراه ينجح في قطع الكرات من الفرق المنافسة ثم يرسلها بسرعة كبيرة ودقة فائقة إلى لاعبي فريقه في نفس الحركة. لقد كان يتميز بالقوة والصلابة بقدر تمتعه بالمهارة والفنيات الكبيرة. وقد وصفه المهاجم الهولندي الكبير دينيس بير كامب بأنه «واحد من أوائل لاعبي خط الوسط الذين يلعبون كرة القدم الحديثة»، كما أن طريقة لعبه تختلف تماما عما اعتادت عليه كرة القدم الإنجليزية.
لقد شهد الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى الـ25 عاما الماضية الكثير من اللاعبين الرائعين القادرين على منافسة فييرا على لقب أفضل صفقة انتقال في كرة القدم الإنجليزية خلال تلك الفترة، فهناك لاعبون أمتعونا بمهاراتهم وفنياتهم العالية مثل الهولندي دينيس بير كامب والإيطالي جيانفرانكو زولا اللذين قدما كرة قدم جميلة وممتعة بأسلوب ساحر، وهناك هدافون من طراز فريد مثل الآن شيرار والفرنسي تيري هنري والبرتغالي كريستيانو رونالدو والإيفواري ديديه دروغبا والأرجنتيني سيرجيو أغويرو. وهناك نجوم عمالقة مثل حارس المرمى الدنماركي بيتر شمايكل ومدافع تشيلسي البرتغالي ريكاردو كارفاليو، ولاعبون نجحوا في نقل فرقهم إلى مستويات أعلى مثل فرانك لامبارد ويايا توريه، ولاعبون تألقوا للغاية على عكس كل التوقعات في البداية مثل كارلوس تيفيز ونغولو كانتي.
في الحقيقة، لا توجد صيغة رياضية واضحة لا يمكن لأحد الاختلاف عليها لمعرفة أفضل صفقة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال آخر 25 عاما. قد يمكننا أن نلجأ إلى احتساب قيمة الصفقة ونضربها في عدد البطولات والألقاب وعدد النقاط التي حصل عليها الفريق خلال مشاركة هذا اللاعب ثم نطرح منها بعض النقاط بسبب المشكلات السلوكية للاعب ثم نضيف إليها عائدات بيع قمصان هذا اللاعب وعائداتها من الناحية التجارية، لكن لا يبدو هذا واقعيا على الإطلاق. لكن الأمر يتعلق بكل بساطة في رد فعلك العفوي والتلقائي الذي لا يمكن تفسيره وأنت تشاهد لاعباً يجعلك تهتز من داخلك وتصرخ حتى يصل صوتك إلى عنان السماء بسبب ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، ونعرف بالطبع أن كل شخص سيكون له رأي مختلف فيما يتعلق باللاعب الأفضل.
وعقب انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، وبالتحديد في منتصف التسعينات من القرن الماضي، ساعدت التدفقات المالية الهائلة والحرية في التعاقد مع عدد أكبر من اللاعبين الأندية الإنجليزية على إبرام تعاقدات كبيرة وجلب مواهب رائعة من جميع أنحاء العالم، وبدا أن كل شيء بات في الإمكان، فتعاقد ليدز يونايتد مع اللاعب الغاني توني يبواه، ونيوكاسل يونايتد مع الكولومبي فاوستينو اسبريا، وتوتنهام هوتسبير مع الألماني يورغن كلينسمان، وكوفنتري سيتي مع المغربيين مصطفى حجي ويوسف شيبو، وشيفلد يونايتد مع الإيطالي باولو دي كانيو، وميدلسبره مع البرازيلي جونينيو الذي أضفى على النادي نكهة برازيلية جميلة. واتجه مانشستر سيتي إلى شرق أوروبا وتعاقد مع نجم جورجيا جورجي كينكلادز، وبدأت الأندية الإنجليزية في جذب المواهب البارزة من جميع أنحاء العالم.
ومن بين كل هذه الأسماء يبرز كين وفييرا بسبب مجودهما الوفير وقيادتهما لزملائهما داخل الملعب وحماسهما الشديد خلال مواسم استثنائية في تاريخ ناديهما. لقد ترك هذان اللاعبان بصمة واضحة على أداء الأندية التي لعبا لها وساهما في رفعها إلى مكانة أعلى، حتى تحولا إلى رمزين يحتذى بهما، ليس فقط بسبب طريقتها في اللعب ولكن بسبب تأثيرهما على أداء ومستوى الآخرين.
ولم يكن من السهل على الإطلاق أن تختار اللاعب الأفضل من بينهما، فكين حصل على بطولات أكثر في إنجلترا، حيث حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز سبع مرات مقابل ثلاث مرات لفييرا (رغم أن اللاعب الفرنسي قد حصل على لقب الدوري الإيطالي الممتاز عدة مرات). كما حصل كين على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي أربع مرات مقابل ثلات لفييرا. وفاز كين بلقب دوري أبطال أوروبا، لكن فييرا حصل على كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده.
لقد أعاد فييرا تعريف الواجبات والمهام التي يتعين على لاعب خط الوسط القيام بها في الدوري الإنجليزي الممتاز، فرغم قدرته الفائقة على إفساد هجمات الفرق المنافسة والتغلب على أي لاعب أمامه فإنه يملك في الوقت نفسه ما وصفه اللاعب الفرنسي السابق مارسيل ديساييه بـ«الفنيات المتطورة» أيضاً. انتقل فييرا إلى آرسنال مقابل ما يزيد قليلا عن ثلاثة ملايين جنيه إسترليني عام 1996، عندما تدخل فينغر وخطف اللاعب قبل انتقاله إلى أياكس أمستردام الهولندي، في لحظة حاسمة في تاريخ اللاعب وآرسنال والدوري الإنجليزي على حد سواء. وما زال الجميع يبحث حتى الآن عن باتريك فييرا الجديد، لكن في حقيقة الأمر من الصعب العثور على لاعب بمثل هذه المواصفات مرة أخرى.
جدير بالذكر أن الأسطورتين «روي كين وباتريك فييرا» ظهرا للمرة الأولى معاً على ملعب «إل مدريجال عام 2011 وتبادلا الكلمات اللطيفة فيما بينهما وهو الأمر الذي لم يسبق حدوثه على الإطلاق طيلة فترة وجودهما معاً في إنجلترا حين كانا يلعبان بين صفوف مانشستر يونايتد وآرسنال. كين وفييرا كانا من أعظم اللاعبين الذين لعبوا لمانشستر يونايتد وآرسنال ولمنتخبي جمهورية آيرلندا وفرنسا في العصر الحديث، لكن دائماً كانت بينهما خلافات حادة خرجت عن الروح الرياضية في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز مطلع هذه الألفية، لدرجة أن الإعلام شبه علاقاتهما معاً بالحرب التي لا تنتهي.
لكن الثنائي تبادل الكلمات الرقيقة على أرض ملعب نادي فيا ريال (إل مدريجال) قبل بدء مباراة فيا ريال ومانشستر سيتي في الجولة الرابعة من دور مجموعات أبطال أوروبا، وهو اللقاء الذي انتهى بفوز السيتي بثلاثة أهداف نظيفة. وتعجب الحاضرون في ملعب «إل مدريجال» وعشاق مانشستر يونايتد وآرسنال من هذا التناقض الصارخ في علاقة الثنائي داخل الملعب قبل سنوات وعلاقتهما الآن.
وكان روي كين واصل إطلاق قذائفه الصاروخية في كل اتجاه، بعد إعلانه عن كتابه الجديد، الذي يحكي فيه تفاصيل كروية شديدة الخصوصية، ورحلته الكبيرة في كرة القدم البريطانية. واعترف كين بحالة العداء التاريخية بينه وبين باتريك فييرا، وأكد بأن فييرا إذا سنحت له الفرصة، كان من الممكن أن يقتله، خصوصاً مع المشاجرات المستمرة بين الثنائي خلال فترة المنافسة بين يونايتد وآرسنال.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.