التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز خلال الـ25 عاماً الماضية

إنجلترا تحتفل باليوبيل الفضي لـ(البريميرليغ)... و«الغارديان» تختار أفضل 11 لاعباً

TT

التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز خلال الـ25 عاماً الماضية

25 عاماً مرت على تأسيس الدوري الإنجليزي في ثوبه الجديد (البريميرليغ)، ربع قرن من الزمان كانت كفيلة لصنع أفضل مسابقة قارية في العالم تستحوذ على أكثر المشاهدات لمتابعي كرة القدم خلال الوقت الحالي. 20 فريقاً تشارك كل موسم في المسابقة يتأهل أول 4 مباشرة لدوري الأبطال وأصحاب المركزين الخامس والسادس للدوري الأوروبي، ويهبط 3 فرق. وفي السطور التالية تختار «الغارديان» التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز خلال الـ25 عاما الماضية.
لن يتفق الجميع مع اختياراتنا لأفضل تشكيلة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) خلال الـ25 عاما الماضية، ويكفي أن نعرف أن لاعبا رائعا وفذا مثل الفرنسي إيريك كانتونا، الذي صال وجال في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان دائما ما يظهر بقوة في المناسبات الكبيرة، وحصل على الكثير من الجوائز والأوسمة الفردية، لم ينضم إلى تلك التشكيلة المثالية، التي ضمت بدلا منه مهاجمين لا يمكن استبعادهما على الإطلاق. ونتيجة لهذه المنافسة الشديدة، لم تضم القائمة لاعبين كبارا مثل كانتونا ولويس سواريز وواين روني وسيرجيو أغويرو، وبعض المهاجمين الرائعين الذين تألقوا في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى ربع قرن من الزمان.
علاوة على ذلك، كان يتعين علينا أن نفعل شيئا ما حتى لا يهيمن لاعبو مانشستر يونايتد خلال الفترة الذهبية للفريق تحت قيادة المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون على تلك التشكيلة المثالية، وبخاصة في ظل سيطرة مانشستر يونايتد على الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى السنوات الخمس وعشرين الماضية، ويكفي أن نعرف أن 27 لاعبا من بين الـ30 لاعبا الذين حصلوا على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز أربع مرات أو أكثر قد لعبوا في مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني الاسكوتلندي القدير، لكن التشكيلة المثالية التي اخترناها لم تضم سوى لاعبين اثنين فقط منهم، بالإضافة إلى لاعبين آخرين حصلوا على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات.
وقد اعتمدنا في اختيار تلك التشكيلة المثالية على تأثير اللاعب داخل المستطيل الأخضر وعلى دوره مع فريقه، وليس الميداليات الفردية التي حصل عليها، ربما بالطريقة نفسها التي تختار بها رابطة اللاعبين المحترفين التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية كل موسم.
وأعددنا قائمة تضم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز البارزين منذ عام 1992، وضمت هذه القائمة 275 مكانا لـ148 لاعبا في 25 فريقا مختلفا جرى ترتيبهم ترتيبا أبجديا.
وكان الشيء الغريب أن لاعبين مثل دينيس بيركامب، الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات، ولعب أكثر من عقد من الزمان مع فريق آرسنال في عصره الذهبي، ولاعبا مثل حارس المرمى بيتر شمايكل، الذي لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز تسع سنوات في أندية مانشستر يونايتد واستون فيلا ومانشستر سيتي، وحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خمس مرات، لم يظهر اسم كل منهما في تلك القائمة الأولية سوى مرة واحدة فقط.
ولم يظهر اسم النجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو في تلك القائمة الأولية، رغم أنه سجل 122 هدفا في 181 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وحصل على لقب الدوري الإنجليزي مرتين خلال ست سنوات، كما لم تضم القائمة غاريث باري، الذي شارك في أكبر عدد من المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه بعد الويلزي ريان غيغز بفارق أربع مباريات فقط. وفي المراكز الأخرى، كان من الغريب أن واين روني ظهر في عدد مرات مماثلة لديفيد باتي (ثلاث مرات)، كما ظهر اسم ديلي آلي في مرات مماثلة لبول سكولز (مرتين). وباختصار، اخترنا اللاعبين في كل مركز من مراكز الملعب بناء على عدد مرات ظهورهم في تلك القائمة الأولية؛ وهو ما أدى في النهاية إلى تكوين قائمة رائعة من اللاعبين وفقا لطريقة 4 - 4 - 2، وجاءت التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز على مدى الـ25 عاما الماضية كالتالي:

* حراسة المرمى: بيتر تشيك (تشيلسي-آرسنال)
حافظ بيتر تشيك على نظافة شباكه في 149 مباراة، من بينها 25 مباراة في موسم 2004-2005 وحده، عندما كان تشيلسي يمتلك أقوى خط دفاع في المسابقة على مدى آخر 25 عاما (حسب الإحصائيات). وقال الحارس الإيطالي العملاق جيانلويغي بوفون: إن تشيك هو «أفضل حارس مرمى في عصره»، وقال المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو عام 2013: «أعتقد دائما، وحتى عندما كنت بعيدا عن تشيلسي، أننا نملك أفضل حارس مرمى في العالم، وهو تشيك».
وفي عام 2006، تعرض تشيك لكسر في الجمجمة بعدما اصطدم بلاعب ريدينغ ستيفن هانت، وهي الإصابة التي أثرت قليلا على ثقته في نفسه آنذاك، لكن بعد أكثر من عقد من الزمان لا يزال الحارس المخضرم هو الخيار الأول في حراسة مرمى أحد أكبر وأعرق الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

* الظهير الأيمن: روب جونز (ليفربول)
في 28 سبتمبر (أيلول) 1991، لعب جونز وهو في التاسعة عشرة من عمره في مركز الظهير الأيمن لنادي كرو أمام غيلينغهام في دوري الدرجة الرابعة.
وفي نهاية الأسبوع التالي، شارك مع فريق ليفربول أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»، وكانت مهمته مراقبة ريان غيغز.
ولم يمر سوى أربعة أشهر فقط حتى بدأ مباراته الدولية الأولى مع المنتخب الإنجليزي. لقد انطلق جونز بسرعة الصاروخ وقدم أداء مذهلا، وفي المواسم التالية اختاره غيغز وديفيد جينولا أفضل مدافع في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان جونز يمتلك قدرات وفنيات رائعة للغاية، وكان رائعا في جميع مهارات كرة القدم، ربما باستثناء التصويب على المرمى. واعتزل جونز كرة القدم وهو في الثامنة والعشرين من عمره بسبب ضعف لياقته البدنية والإصابات التي تعرض لها.

* قلب الدفاع: توني آدامز (آرسنال)
لم يكن آدامز مدافعا موهوبا وقائدا لآرسنال والمنتخب الإنجليزي فحسب، لكنه أصبح بطريقة أو بأخرى يجسد الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد والتغيرات التي طرأت عليه. فقبل انطلاق المسابقة بشكلها الجديد، كان آدامز هو قائد خط دفاع آرسنال، وشارك مع المنتخب الإنجليزي في 19 مباراة دولية، سجل خلالها أربعة أهداف، لكنه كان يتناول الكحوليات بشراهة ولا يتدرب كثيرا، لكن سرعان ما تغير كل ذلك بقدوم المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر الذي طور أداء آدامز كثيرا؛ وهو ما أسفر عن إحراز المدافع الدولي واحدا من أجمل الأهداف في مرمى إيفرتون عام 1998.

* قلب الدفاع: ياب ستام (مانشستر يونايتد)
أصبح المدافع الهولندي ياب ستام أغلى مدافع في العالم عام 1998 عندما تعاقد معه مانشستر يونايتد مقابل 10.75 مليون جنيه إسترليني. صحيح أن ستام لم يلعب في إنجلترا سوى ثلاثة مواسم، لكنه ساهم خلال تلك الفترة في حصول مانشستر يونايتد على الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة على التوالي، وفي إحدى تلك السنوات للحصول على الثلاثية. وفجأة، رحل ستام عن «أولد ترافورد» بسبب إصابته، وبسبب حاجة مانشستر يونايتد إلى الأموال، حسبما قال فيرغسون في كتاب له بعد ذلك. وأُخبر مانشستر يونايتد ستام، وهو في إحدى المحطات لتزويد سيارته بالوقود، بأنه سيباع إلى لاتسيو الإيطالي. واعترف فيرغسون في وقت لاحق بأن هذا القرار «كان أحد الأخطاء التي ارتكبتها.
أتمنى ألا أكون قد ارتكبت الكثير من الأخطاء، ولكن كان هذا أحدها». وقال مايك إنغام، صحافي في «بي بي سي»: «من دون ياب ستام، لم يكن فيرغسون ليصبح السير أليكس فيرغسون».

* الظهير الأيسر: أشلي كول (آرسنال - تشيلسي)
كان المنتخب الإنجليزي يعاني مشكلة واضحة للغاية في مركز الظهير الأيسر منذ اعتزال ستيوارت بيرس وحتى مجيء أشلي كول، لكن منذ عام 1992 سيطر اللاعبون الإنجليز على اختيارات رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل ظهير أيسر، وظهرت الكثير من الأسماء في هذا المركز، مثل راين بيرتراند وواين بريدج ولوك شاو وآلان رايت، وداني روز وغرايم لي سو وليتون بينز. وقد اختير كول كأفضل ظهير أيسر في الموسم أربع مرات من قبل رابطة اللاعبين المحترفين، لكنه بالطبع يستحق ما هو أكثر من ذلك. لم يخسر كول سوى 14.8 في المائة من إجمالي المباريات الـ385 التي خاضها في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما قدم مسيرة رائعة على المستوى الدولي مع المنتخب الإنجليزي، وما زلنا نتذكر جميعا أداءه الرائع أمام كريستيانو رونالدو في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2004.

* الجناح الأيمن: كريستيانو رونالدو (مانشستر يونايتد)
إذا كان ريال مدريد قد شهد معظم مسيرة كريستيانو رونالدو مع كرة القدم، فإن مانشستر يونايتد قد شهد أفضل فترة للاعب البرتغالي، وهي الفترة التي انتقل خلالها من لاعب شاب موهوب يبحث عن الاستعراض والألعاب المهارية لإمتاع الجمهور إلى أفضل مهاجم في العالم واللاعب الذي يخشاه المدافعون في جميع الفرق المنافسة. وخلال أول موسمين له في أولد ترافورد لم يسجل صاروخ ماديرا سوى تسعة أهداف فقط، لكنه انطلق بعد ذلك بسرعة الصاروخ ليسجل 17 هدفا في الموسم الرابع – عندما اختير أفضل لاعب في الموسم من قبل رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم في إنجلترا – و31 هدفا في الموسم الخامس، الذي حصل خلاله على لقب أفضل لاعب في العالم وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعدما أحرز 18 هدفا أخرى في موسم 2008-2009، انتقل رونالدو إلى ريال مدريد.

* وسط الملعب: بول سكولز (مانشستر يونايتد)
في عام 2011، قال اللاعب الإسباني تشافي هيرنانديز لصحيفة «الغارديان» إن سكولز هو «أفضل لاعب خط وسط رأيته خلال الـ15 أو 20 عاما الماضية. إنه لاعب مذهل ويملك جميع مقومات لاعب كرة القدم، فهو رائع في تمرير الكرات الطولية وتسجيل الأهداف، كما يتسم بالقوة ولا يفقد الكرة مطلقا، ولديه رؤية رائعة». ووصفه النجم الفرنسي زين الدين زيدان بأنه «بلا شك أعظم لاعب خط وسط في جيله». لم يحصل سكولز، مثله في ذلك مثل الكثير من «الفنانين الكبار»، على التقدير الذي يستحقه خلال مسيرته الكروية – ولم يتم اختياره ضمن فريق الموسم سوى مرتين فقط ليوضع مع لاعبين من أمثال ستيفين كار وباكاري ساغنا وشاي غيفين وويليام غالاس – ولم يشارك سوى في 66 مباراة دولية، ربما بسبب وجود لاعبين في الفترة نفسها مثل ستيفين جيرارد وفرانك لامبارد، واللذين كانا يحظيان باهتمام أكبر منه، رغم أنه قد يتفوق عليهما من حيث قدراته وإمكاناته.

* وسط الملعب: ستيفين جيرارد (ليفربول)
كان السير أليكس فيرغسون – الذي دائما ما يكون متحيزا في أرائه في أي شيء يتعلق بليفربول – «من بين القلائل الذين يرون أن جيرارد ليس لاعبا كبيرا للغاية»، لكن الثناء الذي يحصل عليه جيرارد من لاعبين كبار يثبت أنه لاعب من طراز رفيع، حيث قال اللاعب الإسباني فرناندو توريس، الحاصل على لقب كأس الأمم الأوروبية مرتين وكأس العالم مرة، إن جيرارد هو «أفضل لاعب لعبت بجواره بفارق كبير عن الآخرين». ووصفه داني ميرفي بأنه «أفضل لاعب خط وسط رأيته في حياتي»، كما قاله عنه ألفارو أربيلوا بأنه «اللاعب الأكثر اكتمالا من بين جميع اللاعبين الذين لعبت إلى جوارهم». اختير جيرارد أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مرة واحدة من قبل رابطة اللاعبين المحترفين، لكنه اختير ضمن التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز ثماني مرات، وهو إنجاز غير مسبوق. الجناح الأيسر: ريان غيغز (مانشستر يونايتد). يمتلك ريان غيغز الرقم القياسي كأكثر اللاعبين مشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز بـ632 مباراة، والرقم القياسي لأكثر اللاعبين صناعة للأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بـ167 هدفا، بفارق كبير عن أقرب ملاحقيه وهو سيسك فابريغاس الذي يأتي في المركز الثاني بـ107. ولذا كان من الصعب للغاية أن تخلو القائمة النهائية لأفضل تشكيلة للدوري الإنجليزي الممتاز في آخر 25 عاما من اللاعب الويلزي الكبير. وقال المهاجم الإيطالي أليساندرو ديل بييرو ذات مرة: «لاعبان فقط جعلاني أبكي عندما رأيتهما يلعبان: دييغو مارادونا وريان غيغز».

* المهاجم: ألان شيرار (بلاكبيرن- نيوكاسل)
كان ألان شيرار، الذي يعد الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز، يملك القدرة على تسجيل الأهداف بكلتا قدميه وبالرأس ومن الكرات الثابتة ومن مسافات بعيدة. وعلاوة على ذلك، يمتلك شيرار الرقم القياسي كأكثر اللاعبين تسجيلا لثلاثة أهداف في المباراة الواحدة (هاتريك)، حيث فعل ذلك في 11 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، كما حصل على لقب هداف الدوري الإنجليزي في ثلاثة مواسم متتالية بين عامي 1994 و1997.

* المهاجم: تيري هنري (آرسنال)
قال المهاجم الفرنسي تيري هنري: «أنا مهووس بفكرة أن أترك بصمة في التاريخ». وبالفعل ترك هنري بصمة كبيرة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما سجل 175 هدفا بقميص آرسنال بمعدل هدف في 1.47 مباراة، وفرض نفسه مهاجما لا يمكن إيقافه بفضل سرعته الفائقة ومهاراته الفذة. ووصفه المدافع الفرنسي السابق ليليان تورام بأنه «أسرع رجل ارتدى حذاء كرة قدم»، وربما الوحيد القادر على التفوق عليه في السرعة هو العداء الأسطوري يوسين بولت. ووصفه زين الدين زيدان بأنه «من الناحية الفنية، ربما يكون أكثر لاعب موهوب على الإطلاق». وكان هنري يتميز بطول القامة والقوة والسرعة والذكاء والمهارة، وهو ما يعني أنه كان لاعبا متكاملا.
أما بالنسبة للفريق الاحتياطي لهذه التشكيلة المثالية فقد يضم كلاً من: شمايكل ونيفيل، وتيري وكامبل وباينز وبيكام ولامبارد وفييرا وجينولا ولو تيسيي وسواريز.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.