اعتقال 3 متشددين بتهمة الإرهاب في ألمانيا

محكمة الدستور الاتحادية تجيز التسفير القسري لـ«الخطرين»

الشرطة الألمانية في حملتها في مدينة غوسترو (د ب.أ)
الشرطة الألمانية في حملتها في مدينة غوسترو (د ب.أ)
TT

اعتقال 3 متشددين بتهمة الإرهاب في ألمانيا

الشرطة الألمانية في حملتها في مدينة غوسترو (د ب.أ)
الشرطة الألمانية في حملتها في مدينة غوسترو (د ب.أ)

في حملة مداهمات واسعة شملت أهدافا عدة في غوسترو، في ولاية مكلنبورغ فوربومرن الشمالية، تم اعتقال ثلاثة متشددين بتهمة التحضير لأعمال عنف تهدد أمن الدولة. وجاء في تقرير للنيابة العامة في الولاية، أن وحدة مكافحة الإرهاب (جي إس جي9) داهمت فجر أمس بيوتا عدة في بلدة غوسترو والقرى القريبة من مدينة روستوك؛ بحثاً عن أسلحة ومتفجرات، وأنها أسفرت عن اعتقال ثلاثة متشددين. وقال الدكتور شتيفان بيل، المتحدث باسم النيابة العامة الاتحادية في كارلسروهه، إن اعتقال الثلاثة تم في إطار الضربات الاحترازية التي تنفذها الأجهزة الأمنية ضد مصادر الإرهاب. وأضاف، أن النيابة العامة وجهت إلى الثلاثة تهمة التحضير لعمل خطير ضد أمن الدولة، وأن أعمال التفتيش دامت حتى منتصف النهار. وإذ امتنع المتحدث عن الكشف عن مزيد من التفاصيل، لأسباب تتعلق بالتحقيق، ذكرت صحيفة «شفيرينر فولكستشايتونغ»، التي تصدر في مدينة شفيرين، أن فرقة خاصة بالكشف عن المتفجرات، من الشرطة الاتحادية، شاركت في حملة المداهمة في مدينة غوسترو التي يسكنها نحو 30 ألف نسمة (40 كم إلى الجنوب من دريسدن). ونقل الراديو الجنوب الغربي (إس دبليو آر) أن حملة المداهمات اتخذت بقرار من شرطة ميكلنبورغ فوربومرن بعد أن لاحظت حركة غير اعتيادية يشارك فيها إسلاميون متشددون يخضعون لمراقبة الشرطة. وأضاف الراديو، أن الحملة في غوسترو لا علاقة لها بتحقيق سري فتحته النيابة العامة منذ فترة ضد المعتقلين الثلاثة، وأنها جرت بلا أمر قضائي صادر عن المحكمة، واستخدمت الشرطة فيه حقها في توجيه الضربات الوقائية ضد الإرهاب.
وأشارت صحيفة «بيلد» الواسعة الانتشار إلى أن حملة الاعتقالات في غوسترو طالت أربعة متشددين تصنفهم الشرطة في خانة «الخطرين» من ذوي العلاقة بتنظيم داعش. بدأت الحملة في وقت متأخر من مساء الأربعاء وساهم فيها شرطة ومحققون في دفعتين، حلت إحداهما محل الأخرى فجر أمس. وفي قرار لها يوم أمس، أقرت محكمة الدستور الاتحادية صحة إجراءات التسفير القسري للمصنفين في خانة الخطرين. وعبدت المحكمة بذلك الطريق أمام تسفير عشرات «الخطرين» من ألمانيا إلى البلدان التي وفدوا منها. ورأت المحكمة أن قرار إنهاء إقامات الخطرين وتسفيرهم لا يتعارض مع قانون الإقامة المثبت في الدستور. وجاء في القرار، أن من حق السلطات الألمانية، دون إنذار، تسفير الأفراد الذين لا يحملون الجنسية الألمانية، ويشكلون خطراً إرهابياً على أمن جمهورية ألمانيا الاتحادية. وأشارت بذلك إلى فقرة في القانون تم تعديلها في إطار الحرب على الإرهاب بعد عمليات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة. وأنهت محكمة الدستور الاتحادية بهذا القرار الخلافات بين وزارات الداخلية الاتحادية في الولايات حول التسفير القسري للمشتبه في استعدادهم لممارسة العنف في ألمانيا. وكانت ولاية سكسونيا السفلى أول ولاية ألمانية قررت تسفير نيجيري وجزائري، مصنفين في قائمة الخطرين، ويحملان جنسية بلديهما رغم أنهما من ولادة ألمانيا. واعتبرت وزارة الداخلية في الولاية الجزائري (36) مصدر خطر داهم يمكن أن ينفذ عملية إرهابية في أي لحظة. وكان أخ وأخت للجزائري فجرا نفسيهما في عمليتين انتحاريتين في العراق وسوريا. وذكر متحدث باسم الشرطة الاتحادية، أن الأمن العامة تصنف 690 شخصاً في قائمة الخطرين، وأن بعضهم يتواجد خارج ألمانيا حالياً. ورفض المتحدث الكشف عن عدد الخطرين الذين يمكن تسفيرهم خارج ألمانيا في ضوء قرار محكمة الدستور العليا. صدر قرار محكمة الدستور في وقت رفضت فيه المحكمة الإدارية في فرانكفورت تسفير التونسي الأصل هيكل س (36 سنة) رغم إدانته بتهمة المشاركة في «حمام دم» باسم «داعش» في بلده.
واستندت المحكمة في قرارها إلى عدم وجود قانون في الجزائر يحمي المتهم من عقوبة الإعدام. وسبق للمحكمة أن طالبت سلطات تونس بتوفير ضمانات على عدم تعرض المتهم إلى الإعدام عند تسليمه إليهم، إلا أن السلطات التونسية رفضت حتى الآن توفير مثل هذه الضمانات. ووصل هيكل س. إلى ألمانيا في سنة 2003 للدراسة، وتم اعتقاله في ألمانيا في العام الماضي بعد مذكرة اعتقال صدرت بحقه في تونس بتهمة المشاركة في تفجير متحف بادرو الذي أودى عام 2015 بحياة 21 شخصاً.
وأوقفت السلطات الألمانية تسفير التونسي في 22 مارس (آذار) الماضي في آخر لحظة بعد أن تقدم بطلب اللجوء السياسي. ورفضت دائرة الهجرة واللجوء الطلب وأوعزت بتسفيره إلى بلاده، إلا أنه طعن بالقرار أمام محكمة فرانكفورت الإدارية.
جدير بالذكر، أن محكمة دسلدورف العليا قضت الأربعاء بسجن داعية إسلامي ألماني خمس سنوات ونصف السنة لإدانته بأربعة اتهامات تتعلق بدعم منظمة إرهابية أجنبية. وقال ممثلو الادعاء إن سفين لاو عمل «ذراعا طولى» لجيش المهاجرين والأنصار وهي جماعة مسلحة تتألف من زهاء 1500 مقاتل شيشاني وأوزبكي وطاجيكي بايعت «جبهة النصرة» التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة في ذلك الحين. وقالوا: إنه جمع أموالًا وجند مقاتلين للجماعة المسلحة المدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية في ألمانيا. وظهر لاو، وهو داعية إسلامي متشدد من ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، في مدينة فوبرتال مع تسعة من أتباعه وهم يرتدون سترات برتقالية اللون كُتب عليها «شرطة الشريعة». وقال ممثلو الادعاء، إن هذا كان تجمعاً غير قانوني؛ إذ إنه وثمانية آخرين كانوا يحاولون تجنيد آخرين للانضمام إليهم. وألقت الشرطة الألمانية القبض على المتشدد سفين لاو (أبو آدم) في أبريل (نيسان) 2015 بتهمة «التحضير لارتكاب جنايات خطيرة». وقالت النيابة العامة آنذاك، إنه تم اعتقال لاو في منشنغلادباخ، وكان متنكراً بهدف التخلص من رقابة الأمن، بتهمة جمع التبرعات للمتشددين، والعمل على تجنيد متطوعين للقتال في سوريا. وسفين لاو من السلفيين المتشددين المعروفين على مستوى ألمانيا، ولد لأسرة كاثوليكية متزمتة وله تاريخ حافل في مراهقته بتعاطي المخدرات. اعتنق الإسلام وهو في سن 15 سنة بينما كان يقضي دورة تدريب مهنية بغية إعداده كميكانيكي، واختار اسم «أبو آدم» له في نشاطه المتطرف. عمل قبل ذلك متطوعاً كرجل إطفاء.
اعتمدت النيابة العامة اعترافات أحد اتباع سفين لاو ضده. وهو المدعو إسماعيل عيسى الذي قاتل إلى جانب «داعش» في سوريا، واعتقلته السلطات الألمانية في نهاية 2014 بعد عودته إلى ألمانيا. وكان اللبناني مصدر المعلومات عن علاقات سرية للاو مع عشرات المقاتلين الألمان في صفوف «داعش» والنصرة. واعترف عيسى أيضاً بأن لاو هو من جنده للالتحاق بتنظيم «جهاد المجاهدين والأنصار» الذي يقاتل إلى جانب «داعش»، وأن لاو نفسه نظم عمليات تهريب المقاتلين الألمان من تركيا إلى سوريا بالتعاون مع مهرب اسمه «أبو عزيز». وأشار عيسى أيضاً إلى قضية شراء السيارات من قبل لاو لصالح التنظيم الإرهابي، وخصوصاً سيارة نقل نفايات استخدمت في تنفيذ عملية انتحارية في سوريا.
أسس سفين لاو منظمة «الإسلامي النشط» سنة 2010 في أعقاب حظر منظمته الأولى «الدعوة إلى الجنة» من قبل وزارة العدل بتهمة التحريض على الكراهية، لكن اعتقاله تم بعد تأسيسه «شرطة الشريعة» التي أسماها رالف ييغر، وزير داخلية الراين الشمالي فيستفاليا، بأنها»حرب على الديمقراطية».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».