مسؤول فلسطيني لـ «الشرق الأوسط»: لا حلول وسطاً بشأن المسجد الأقصى

طالب بإزالة جميع الكاميرات والمسارات وفتح البوابات... والأزمة إلى «معركة كسر عظم»

صبي فلسطيني يوزع الطعام دعماً للمتظاهرين الذين يواصلون المرابطة خارج الأقصى منذ أسبوع  (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يوزع الطعام دعماً للمتظاهرين الذين يواصلون المرابطة خارج الأقصى منذ أسبوع (أ.ف.ب)
TT

مسؤول فلسطيني لـ «الشرق الأوسط»: لا حلول وسطاً بشأن المسجد الأقصى

صبي فلسطيني يوزع الطعام دعماً للمتظاهرين الذين يواصلون المرابطة خارج الأقصى منذ أسبوع  (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يوزع الطعام دعماً للمتظاهرين الذين يواصلون المرابطة خارج الأقصى منذ أسبوع (أ.ف.ب)

دخلت أزمة المسجد الأقصى مرحلة «كسر عظم»، بعدما رفض الفلسطينيون الدخول إلى المسجد حتى بعد إزالة إسرائيل البوابات الإلكترونية من على مداخله، رافضين باقي الإجراءات الإسرائيلية في المكان، بما في ذلك إجراء التفتيش الشخصي للمصلين الذي أمر به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية: «موقفنا واضح جدا، كل التغييرات الإسرائيلية في المسجد الأقصى ومحيطه بعد 14 يوليو (تموز) (إغلاق المسجد) مرفوضة تماما؛ لأنها تهدف إلى فرض سيطرة احتلالية على المسجد».
وأضاف أبو يوسف لـ«الشرق الأوسط»: «البوابات الإلكترونية وبدائلها مرفوضة». وتابع: «الكاميرات الذكية والمجسات والجسور والمسارات لن نقبل بها، صحيح أن إسرائيل أزالت البوابات، لكنها تعمل على بدائل أمنية، وهي تبقي 7 أبواب من أصل 9 مغلقة».
وأردف: «يجب أن يكون مفهوما أن المرجعيات الدينية والرسمية والفصائلية والأهلية رفضت البدائل، ولن تجد إسرائيل فلسطينيا يقبل بالمس بالمسجد».
وجاء حديث أبو يوسف بعد دعوة القيادة الفلسطينية لتصعيد شعبي رفضا لاستمرار إسرائيل في إجراءاتها بحق المسجد الأقصى.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قال في مستهل اجتماع عقدته القيادة الفلسطينية، الثلاثاء: إن على إسرائيل أن تلغي جميع الإجراءات التي اتخذتها بعد إغلاق المسجد الأقصى في 14 يوليو الحالي، قبل أن يكون هناك أي تغييرات في الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي.
ودعم عباس توجهات أهل القدس قائلا: «إننا معكم في كل ما تفعلون، وأنتم مفخرة لنا». وأكد عباس استمرار قرار وقف التنسيق الأمني.
وقال أبو يوسف موضحا موقف القيادة: «موقفنا أنه لن يكون هناك حلول وسط»
وأضاف: «لن نقبل بذلك، ولن نقبل بالمس بالمسجد الأقصى، وهذه معركة مستمرة وطويلة. المسجد الأقصى هو مسجد إسلامي لا يحق لأحد المشاركة فيه. نحن قررنا تصعيد المقاومة الشعبية، وسنطلب من الفلسطينيين التوجه للصلاة على بوابات المسجد الأقصى يوم الجمعة، ومن لم يستطع ففي ساحات القدس، ومن لم يستطع فأمام الحواجز الإسرائيلية في القدس والضفة وغزة».
وتابع: «لن نقبل بأي تراجع».
ومع تصاعد الموقف الفلسطيني وإصرار إسرائيل على الإجراءات الأمنية، يتوقع أن يشهد يوم الجمعة تصعيدا كبيرا؛ الأمر الذي تحاول جهات دولية وإقليمية تجنبه قدر الإمكان.
ولم يستمع نتنياهو لتحذيرات أمنية إسرائيلية حول سيناريوهات مرعبة متوقعة إذا استمرت أزمة الأقصى.
وأمر نتنياهو وزير الأمن الداخلي، غلعاد أردان، بإصدار توصياته للشرطة بتفتيش جميع المصلين في المسجد الأقصى، بشكل يدوي أو عبر أجهزة تفتيش معدنية محمولة باليد.
وأجرى نتنياهو جلسة مشاورات أمنية عاجلة أمس، مع رئيس الشاباك ومفتش عام الشرطة ووزير الأمن الداخلي لبحث سيناريوهات محتملة قبل وأثناء يوم الجمعة.
ورفض الفلسطينيون أمس، لليوم الـ12، الدخول إلى الأقصى والصلاة فيه، وصلوا في ساحة باب الأسباط أمام المسجد، محولين الساحة إلى ميدان للصلاة والاحتجاج والاعتصام والمواجهات.
ويتدفق المقدسيون إلى ساحة الأسباط كل ليلة، على الرغم من الإجراءات المشددة التي تتخذها إسرائيل في محيط البلدة القديمة، التي تغلقها إسرائيل بحواجز وسواتر وجنود للحد من وصول مصلين ومعتصمين إلى ساحة الأسباط.
وتفجرت مواجهات عنيفة فجر أمس، وهي متكررة ليلياً بين مصلين وقوات الشرطة. وقد هاجمت قوات الشرطة الإسرائيلية المصلين بقوة مخلفة إصابات بينها خطيرة.
ويتوقع أن تمتد المواجهات يوم الجمعة، إلى مناطق أخرى في القدس ومدن الضفة الغربية، مع دعوة صريحة من حركة فتح إلى تصعيد المقاومة الشعبية. فقد قال المتحدث باسم حركة فتح، أسامه القواسمي، إنه من غير المسموح بالنسبة للحركة خسارة هذه المعركة.
وأضاف قواسمي في بيان: «إن الصراع على المسجد الأقصى والقدس هو جوهر الصراع، وهو صراع على السيادة في هذه البقعة التي تعبر عن الهوية الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها الدينية والثقافية والحضارية، ومن غير المسموح شعبيا ولا رسميا، خسارة هذه المعركة بأي شكل كان. وهذا يتطلب من الجميع وحدة وطنية حقيقية بين كل فصائل العمل الوطني والإسلامي، وأن يكون الجميع واعيا لحجم التحديات والخطر المحدق بالكل الوطني الفلسطيني وبقضيتنا برمتها. ويتطلب ذلك أيضا التحاما واضحا مع القيادة الوطنية الشرعية الفلسطينية، المتمثلة بالرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني برمته، وهنا نود إعادة التأكيد على مطلبنا لحماس، بأن تأتي للوحدة الوطنية من دون تردد أو مماطلة تلبية لنداء الأقصى والقدس».
وأعاد القواسمي التأكيد على موقف حركة فتح الثابت في حتمية إزالة كل المعيقات التي وضعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلية أمام المصلين، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الرابع عشر من الشهر الحالي، وأن هذه الموقف ليس للمساومة أو المفاوضات، و«لن نقبل بالحلول الجزئية أو المرحلية، وأننا سنواصل دفاعنا عن قدسنا ومسجدنا مع أهلنا وشعبنا في القدس الصامد الصابر البطل».
وعقدت فصائل العمل الوطني والإسلامي أمس، لقاء في مكتب نائب رئيس حركة فتح، محمود العالول، وحضور عضوي مركزية فتح، جمال المحيسن وتوفيق الطيراوي. ودعت الفلسطينيين إلى إقامة صلاة الجمعة المقبلة، في الميادين العامة، وإلى نفير عام ومظاهرات تصعيدية ضد الاحتلال في كل فلسطين، نصرة للمسجد الأقصى المبارك.
من جهتها، أنهت اللجنة الفنية التي شكلتها دائرة الأوقاف الإسلامية لفحص التغييرات بداخل المسجد الأقصى المبارك وفي محيطه، تقريرها، أمس، وسلمته إلى مدير الدائرة. وخلصت اللجنة إلى وجود تجاوزات وخروقات تمثلت بوجود جسور وقواعد للكاميرات، ومسارب حديدية في منطقة باب الأسباط، وعلى أبواب المسجد الأخرى، وتقرر أن تستكمل اللجنة عملها داخل أسوار المسجد حينما يتقرر دخوله.

سيناريوهات الشاباك الأربعة «المرعبة»
* وضع الشاباك الإسرائيلي (جهاز الأمن العام) بحسب وسائل إعلام إسرائيلية: «سيناريوهات مرعبة» أمام المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابنيت»، إذا لم يجر حل أزمة الأقصى. ودعمت قيادة الجيش موقف الشاباك.
والسيناريوهات هي:
السيناريو الأول: احتمال اندلاع انتفاضة جديدة واسعة.
السيناريو الثاني: أن يشارك تنظيم فتح في مواجهات مباشرة، ويستخدم مقاتلوه الأسلحة، وبخاصة في الخليل.
السيناريو الثالث: في حال بقاء الكاميرات فقد يتجه الوضع نحو حرب مع «حزب الله» في الشمال، ما سيكلف الجيش الإسرائيلي الكثير من الأعباء، في الوقت الحالي.
السيناريو الرابع: احتمال تشكل اتحاد، غير عادي، من العالم الإسلامي، يشمل إيران وتركيا ودول كبيرة.



خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
TT

خبراء: قدرات اليمن الجوية تعيد رسم معادلة الردع مع الحوثيين

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

رأى خبراء عسكريون وسياسيون يمنيون أن دخول قدرات جوية جديدة، خصوصاً الطائرات المسيّرة، إلى الخدمة لدى القوات الحكومية، يمكن أن ينقلها تدريجياً من موقع الدفاع والاستنزاف إلى المبادرة، ويوسع خيارات القيادة العسكرية والسياسية، بما يسهم في إعادة بناء معادلة القوة والردع في مواجهة الجماعة الحوثية.

وأكد الخبراء أن فاعلية هذه القدرات تبقى مرهونة بتوحيد القرار العسكري، ودمجها في منظومة عمليات مشتركة تشمل القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي، إلى جانب منظومات الاستطلاع والاتصالات والقيادة والسيطرة.

ورأوا أن التصعيد الحوثي الأخير لا يستهدف بالضرورة تحقيق نصر ميداني مباشر، بقدر ما يسعى إلى إرباك مسار إعادة بناء القوات الحكومية، واستنزاف قدراتها، واختبار جاهزيتها، ومنعها من الانتقال إلى المبادرة.

وجاءت هذه التقديرات خلال ندوة نظمها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات»، تحت عنوان «التحولات العسكرية في اليمن: موازين القوى ومسارات التصعيد ومستقبل الصراع»، بمشاركة خبراء عسكريين وسياسيين وقيادات في المقاومة الشعبية.

تحول في القوة الجوية

قال العميد الركن ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن اليمن والمنطقة يمران بمرحلة بالغة الحساسية، في ظل تحولات إقليمية ودولية وضعت الصراع اليمني في قلب معادلات أمنية متداخلة.

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

وأوضح أن الحديث لا يزال يدور عن قدرات جوية حكومية محدودة، وليس عن سلاح جو متكامل بمفهومه التقليدي، إلا أن دخول مجموعات من الطائرات المسيّرة إلى الخدمة يمثل إضافة نوعية قد تحدث تحولاً في موازين القوة.

وأشار صالح إلى أن هذه القدرات تتيح تنفيذ مهام الاستطلاع، والإسناد القريب للقوات البرية، ومراقبة محاور الاقتراب، واستهداف التعزيزات وخطوط الإمداد، بما يمنح القيادة خيارات عملياتية أوسع.

وشدد، في المقابل، على أن امتلاك المسيّرات لا يكفي وحده لإحداث تغيير حاسم؛ إذ تتوقف فاعليتها على دمجها في منظومة موحدة للقيادة والنيران، وتوفير التدريب والصيانة والاتصالات الآمنة والمعلومات الاستخباراتية.

وعدّ صالح تعيين قيادة للقوات الجوية مؤشراً إلى توجه لإعادة بناء أحد أهم صنوف القوات المسلحة، موضحاً أن الاعتماد المرحلي على الطائرات غير المأهولة قد يوفر قيمة عملياتية وردعية تتناسب مع الإمكانات المتاحة، على أن يجري تطوير سلاح الجو وفق متطلبات الحرب الحديثة واحتياجات الدولة بعد انتهاء الصراع.

توحيد القرار العسكري

من جهته، قال العميد الركن محمد الكميم، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن المؤسسة العسكرية الحكومية اضطرت إلى خوض الحرب وإعادة بناء نفسها في الوقت نفسه، بعدما سيطر الحوثيون على مراكز قيادة ومعسكرات ومخازن رئيسية للدولة.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وأوضح أن تعدد مراكز القرار انعكس سابقاً على أداء الجبهات، وأتاح للحوثيين نقل الضغط بين المحاور واختيار توقيت الهجمات ومواقعها، لكنه أشار إلى أن المرحلة الأخيرة شهدت خطوات متقدمة لإعادة ربط التشكيلات العسكرية بوزارة الدفاع والقيادة العليا، وتوسيع التدريب والتأهيل، وتحسين التنسيق بين الجبهات.

ورأى الكميم أن توحيد القيادة والسيطرة يمثل العامل الأهم في تغيير معادلة الحرب؛ لأن تعدد القوات لا ينتج أثراً حاسماً ما دامت كل جبهة تعمل بقرار منفصل، بينما يتيح القرار الموحد توزيع الضغط، وتحريك الاحتياط، وفتح مسارات بديلة، وانتزاع زمام المبادرة من الخصم.

وبحسب الكميم، يسعى الحوثيون من خلال التصعيد الراهن إلى تثبيت القوات الحكومية في وضع دفاعي، واستنزاف ذخائرها، واختبار جاهزيتها، وإثارة القلق في حواضنها الاجتماعية، بالتزامن مع محاولات إعادة تنظيمها وتوحيد قيادتها.

ثغرة الاتصالات

وناقشت الندوة استمرار سيطرة الحوثيين على جزء مهم من البنية الوطنية للاتصالات، وما يمثله ذلك من ثغرة استراتيجية وأمنية ومورد مالي للجماعة.

وقال العميد ياسر صالح إن القوات المسلحة طورت وسائل بديلة لإدارة العمليات ونقل الأوامر، إلا أن ذلك لا يغني عن إنشاء منظومة اتصالات وطنية مستقلة وآمنة ومشفرة ومتعددة المسارات، محذراً من أن أي مواجهة مقبلة ستتطلب انضباطاً صارماً في استخدام الاتصالات للحد من الاختراق والرصد.

عوامل بقاء الحوثيين

وحدد ياسر صالح جملة من العوامل التي مكّنت الحوثيين من الاستمرار، من بينها التعبئة الآيديولوجية، والسيطرة على مؤسسات الدولة ومواردها، والاستفادة من تشتت الخصوم، والدعم الإيراني في مجالات الصواريخ والمسيّرات والتكتيكات العسكرية، فضلاً عن التحكم بكتلة سكانية كبيرة وموقع جيوسياسي مؤثر.

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مسيرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

بدوره، رأى الدكتور محمد الحميري، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن التصعيد الحوثي لا ينفصل عن التوترات الإقليمية وأمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر. وقال إن الجماعة تستخدم التهديد باستهداف المنشآت الحيوية والممرات البحرية للضغط على السعودية والقوى الدولية، وانتزاع تنازلات في مسار التسوية، وتحسين موقعها التفاوضي عبر نقل الأزمة اليمنية من نطاقها المحلي إلى دائرة المصالح الإقليمية والدولية.


«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، أعادت قياداتها توزيع مراكز وجودها وإدارة مؤسساتها في مناطق سيطرتها، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ تحسباً لاستهدافها، شملت تحويل فنادق رئيسية في صنعاء والحديدة وصعدة ومدن أخرى إلى مقار مؤقتة لإدارة الأجهزة الأمنية والمخابراتية والمؤسسات المدنية.

وقالت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن ضباطاً من «الحرس الثوري» الإيراني يتولون الإشراف على إدارة التصعيد، وإن ما يسمى السفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، يشرف شخصياً على غرفة عمليات تدير الجوانب العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، فقد تلقى مسؤولون أمنيون ومخابراتيون ووزراء ورؤساء هيئات حكومية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً تعليمات بالانتقال إلى فنادق والإقامة فيها ومواصلة أداء مهامهم من هناك، في إجراء قالت المصادر إنه يهدف إلى الاحتماء بالمدنيين والنزلاء وتجنب استهداف القيادات.

القيادي الإيراني محمد رضائي (يسار) يشرف على غرفة التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

وأفادت المصادر بأن «الحرس الثوري» أنشأ غرفة عمليات خاصة لمتابعة التصعيد الميداني والخطاب الإعلامي المواكب له، بما في ذلك الترويج لمزاعم الحصار والمطالبة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في محاولة، وفق المصادر، لإظهار التصعيد على أنه مرتبطاً بقضايا داخلية، بينما يتمثل هدفه الرئيسي في دعم طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن الضباط الإيرانيين يتوقعون أن يرد تحالف دعم الشرعية على التصعيد باستهداف القيادات الحوثية الأمنية والعسكرية والحكومية، على غرار ما حدث خلال مراحل سابقة؛ الأمر الذي دفع بالجماعة إلى اتخاذ احتياطات إضافية لحماية قادتها.

الفنادق «مخابئ»

وفق المصادر، فقد جرى نقل عدد من القيادات الحوثية إلى فنادق داخل المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، واختيار عناصر مخابراتية موثوقة لتكون حلقة وصل بينها وبين الجهات التي تديرها.

وتتولى هذه العناصر نقل التوجيهات والطلبات إلى المستويات الأدنى في المؤسسات والمرافق الحكومية، إضافة إلى توفير المعلومات والاحتياجات للقيادات الموجودة في أماكن الإقامة الجديدة.

قيادات حوثية اختفت عن المشهد عقب استهداف اجتماع سري لحكومتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن هذا التغيير شمل وزراء في حكومة الحوثيين ورؤساء هيئات ومؤسسات، تلقوا توجيهات بمواصلة أعمالهم من داخل الفنادق التي جرى توزيعهم عليها في صنعاء ومدن أخرى، بينما أوكلت إلى قيادات الصف الثاني مهمة إدارة النشاط العام.

وتزامنت هذه الإجراءات مع اختفاء عدد من قادة الصف الأول وامتناعهم عن الظهور العلني، وانتقالهم إلى أماكن أكبر أمناً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الجماعة فرضت في الوقت نفسه إجراءات أمنية إضافية على الفنادق، وربطت بعضها بشبكات تابعة لأجهزة المخابرات والشرطة الخاضعة لسيطرتها؛ بهدف مراقبة النزلاء والتحقق من هوياتهم ومنع أي اختراقات أمنية.

صعدة منطقة مغلقة

بشأن قيادات الصف الأول في الجماعة الحوثية، قالت المصادر إن عدداً منهم انتقل إلى محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة في شمال اليمن، التي تحولت، وفق وصفها، منطقةً أمنيةً مغلقةً تخضع إجراءات الدخول إليها والخروج منها لتدقيق وموافقات مسبقة.

وأشارت المصادر إلى وجود مواقع حوثية محصنة تحت الجبال في المحافظة تُستخدم للاحتماء وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة، إضافة إلى مواقع أخرى استُحدثت في محافظات مختلفة.

قيادات الصف الثاني في الجماعة الحوثية تتولى إدارة النشاط العام (إعلام محلي)

كما تلقى قادة ومشرفون حوثيون يديرون المؤسسات الحكومية المحتلة تعليمات من عناصر «الحرس الثوري» بالانتقال إلى فنادق المدن الرئيسية، في حين أُبلغ قادة الوحدات العسكرية بالبقاء في خنادق ومواقع محصنة جرى تجهيزها في مناطق مختلفة.

وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية استحدثت شبكة من الأنفاق والمواقع المحصنة للاختباء وإدارة العمليات العسكرية، خصوصاً في محافظات إب وحجة والحديدة، ضمن إجراءات تقول المصادر إنها تستهدف تقليل احتمالات رصد القيادات ومراكز القيادة والسيطرة.

وتُرجع المصادر هذه الإجراءات إلى تجربة الجماعة خلال فترة هجماتها على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، منذ أواخر 2023 وحتى الربع الأول من 2025، حين لجأت القيادات العسكرية والأمنية إلى مواقع سرية ومساكن بعيدة عن مراكز النشاط العلني؛ مما ساعد، وفق المصادر، على تجنيب عدد من القيادات الاستهداف خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية.

إلا إن تلك الإجراءات لم تمنع استهداف اجتماع سري لحكومة الحوثيين، وفق المصادر؛ ما أدى إلى مقتل رئيس الحكومة و9 من وزرائها، إضافة إلى استهداف رئيس أركان الجماعة، رغم الإجراءات التي اتخذتها القيادات لإخفاء أماكن وجودها.

مواقع إطلاق متعددة

بالتوازي مع إجراءات حماية القيادات الحوثية، أشرف ضباط إيرانيون، وفق المصادر، على استحداث مواقع إضافية في مناطق التماس، واختيار مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ حتى لا تعتمد الجماعة على نقطة واحدة لإطلاق هجماتها.

وتقول المصادر إن توزيع مواقع الإطلاق يهدف إلى تقليل فرص رصدها واستهدافها، وإن هذه المواقع توزعت بين محافظات إب وتعز والبيضاء، وظهر ذلك خلال الهجوم الصاروخي المكثف الذي استهدف ميناء المخا.

ووفق المصادر، فقد أطلقت الجماعة نحو 20 صاروخاً من مناطق في محافظة إب، سقط بعضها في أطراف المحافظة، كما استخدمت مناطق خاضعة لسيطرتها بريف تعز لإطلاق دفعات أخرى من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أضرار واسعة لحقت بمنشآت ميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين استخدموا معسكرَي الأمن المركزي والحرس الجمهوري في مدينة إب لإطلاق عدد من الصواريخ، فيما أُطلقت صواريخ أخرى من منطقة الأقحوز بمديرية مقبنة غرب تعز، ومن منطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز.

كما استخدمت الجماعة، وفق المصادر نفسها، معسكراً تابعاً لها في منطقة البرح بمديرية مقبنة، القريبة من المخا، لإطلاق معظم الطائرات المسيّرة المشاركة في الهجوم.

وتشير هذه التحركات، وفق المصادر، إلى محاولة الحوثيين إعادة توزيع منظومة القيادة والسيطرة ومواقع إطلاق الأسلحة، بالتوازي مع إخفاء القيادات السياسية والأمنية والعسكرية داخل تجمعات سكانية وفنادق ومواقع محصنة؛ في مسعى لتقليل تكلفة الاستهداف خلال مرحلة التصعيد الحالية.


3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended