المشير حفتر: ليست كل الأمور التي وردت في بيان «سيل سان كلو» يمكن أن تتحقق

قال لـ «الشرق الأوسط» إن اتفاق الصخيرات زاد المشكلة الليبية تعقيدا بدل حلها

المشير خليفة حفتر (غيتي)
المشير خليفة حفتر (غيتي)
TT

المشير حفتر: ليست كل الأمور التي وردت في بيان «سيل سان كلو» يمكن أن تتحقق

المشير خليفة حفتر (غيتي)
المشير خليفة حفتر (غيتي)

خص المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي «الشرق الأوسط» بحديث مطول بمناسبة وجوده في باريس للمشاركة في الاجتماع، الذي ضم أيضا رئيس حكومة الاتحاد الوطني فائز السراج، ومبعوث الأمين العام الجديد إلى ليبيا غسان سلامة، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورعايته.
وتطرق الحديث إلى جميع مواضيع الساعة المطروحة، وخصوصا نتائج اجتماع سيل سان كلو الذي نتج عنه بيان مشترك، يتضمن التزامات الطرفين بوقف إطلاق النار وحل الميليشيات، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الربيع المقبل، وفق ما أكده ماكرون.
وفي إجاباته عن أسئلة «الشرق الأوسط»، أكد حفتر استعداده لخوض الانتخابات الرئاسية «إذا أراد الشعب الليبي ذلك»، وبخصوص البيان المشار إليه، بدا حفتر متحفظا إزاء إمكانية وضع جميع بنوده موضع التنفيذ، آملا بالمقابل في أن «يتحقق جزء منها على الأقل». كما كشف المشير حفتر عن أن اجتماعا سيعقد كل ثلاثة أشهر مع الرئيس ماكرون لـ«متابعة» تنفيذ التعهدات الواردة في البيان المشترك.
وفي سياق متصل، عبر المشير حفتر عن ثقته بالمبعوث الدولي الجديد، وذلك بعكس نظرته إلى من سبقه، خصوصا المبعوث السابق مارتن كوبلر الذي وصفه بأنه كان ألعوبة بأيدي الإسلاميين. كما وجه حفتر ما يشبه الإنذار إلى ميليشيات مصراتة، طالبا ببروز نتائج الاتصالات معها سريعا. وجدد حفتر مطالبته بتقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي وإحداث تعديلات في اتفاق الصخيرات. وفيما يلي نص الحديث:
* كيف تقيمون نتائج اللقاء الذي حصل مع السيد فائز السراج برعاية الرئيس إيمانويل ماكرون؟ هل هذه النتائج تتوافق مع ما كنتم تنتظرونه؟ وما الأمور التي كنتم تودون أن تصدر ولم تتحقق؟
- في تقويمنا العام لما حصل نعتقد بوجود جدية، والرجل الذي تحدث معنا «الرئيس ماكرون» جاد، ويبدو أنه مصمم على تحقيق تقدم. وفي الواقع هذه الجدية هي ما كان ينقصنا. من كنا التقيناهم في السابق كانوا من السياسيين، وكما تعرف فالسياسيون يماطلون ويستمهلون والوضع «السيئ» يدوم منذ سبع سنوات، في حين الشعب الليبي يعاني كثيرا. لقد قاوم الشعب الإرهاب والميليشيات والمجرمين الذين اعتدوا على الناس وانتهكوا القانون. والتغيير الذي حصل «سقوط القذافي» كنا نتوقع منه أن يفضي إلى تحسن الأمور، وإلى أن تسير بشكل أفضل. لكن للأسف ما حصل هو تكاثر الميليشيات واللصوص وتعاقب الحكومات، التي لم يكن همها سوى اقتسام الغنائم.
* وهل هذا ينطبق على الحكومة الأخيرة؟
- كل الحكومات من غير استثناء. والحقيقة أن هذا أمر غير مريح بتاتا. وما يهمنا نحن هو شعبنا الذي أعطى كل شيء، وأول ما أعطانا إياه القوة التي ندافع بها، ونكف بها أيدي المجموعات الإرهابية التي استهدفت بلادنا. لقد منحنا أبناءه، ولذا لا نستطيع أن نخيب ظنه وأن نسمح لهذه المجموعات والحكومات أن تتصرف كما تتصرف. يبدو أنك تستغرب كلامي... هل سمعت أنه في بلد من بلدان العالم هناك ثلاث حكومات «في وقت واحد»؟
* أنا كنت أشير إلى حكومة السيد السراج الذي أصبح شريككم في عملية السلام.
- لم نر من كل هذه الحكومات حتى هذه اللحظة شيئا يثلج الصدر. السيد السراج جديد ولا ينطبق عليه هذا الحساب، ولكنني أتحدث عما قبله. وأعود لأؤكد أننا نحتاج لوقفة جادة مثل هذه الوقفة التي نعول عليها كثيرا.
* هل يمكن أن نعتبر أنكم مرتاحون للنتائج التي تحققت في اجتماع سيل سان كلو وللبيان المشترك الذي صدر؟
- ما جاء في البيان هو المبادئ. وكما ذكرت فنحن نريد التعاطي بجدية. هناك أشياء كنا نتمنى أن تحصل «ولم تحصل»، ولكن لا داعي للخوض في تفاصيلها. ولا أستطيع القول إن كل الأمور التي وردت في البيان يمكن أن تتحقق، لكن على الأقل جزءا منها. البيان لا يعبر عن وجهات نظرنا فقط، بل عن رؤى جهات مختلفة. وكل طرف أبدى ملاحظاته ومقترحاته. لسنا أنانيين بمعنى أن كل ما نطلبه يجب أن يتحقق. كل الحاضرين كان لديه رأيه وطرح مطالبه ورؤيته.
* لكن البيان الذي صدر يتضمن تعهدات تلزم الطرفين. أليس كذلك؟
- صحيح. لكم علينا أن نشير إلى أن البيان صدر وفيه مثلا تناول للترتيبات الأمنية، والحال أن الأوضاع معقدة. ففي منطقة طرابلس هناك السيد السراج وهناك الميليشيات.
* هل لديه «مونة» على الميليشيات؟
- لا أدري. هو يقول إن لديه القدرة على ذلك.
* في السنوات الأخيرة حصلت وساطات كثيرة استهلكت ثلاثة ممثلين للأمين العام للأمم المتحدة، والوزير السابق غسان سلامة هو الرابع. فما الذي يميز الوساطة الأممية اليوم عن الوساطات الأخرى؟
- الوسطاء الثلاثة السابقون كانوا مشبعين بأفكار ترد عن طريق الإخوان المسلمين. وهؤلاء هم من جاء بالإرهاب إلى بلادنا. هذا أمر واضح تماما، إذ إنهم خدعوا الجميع باللحى والكلام المعسول والتدين في الظاهر. وهذه الفئة وفرت حاضنة للعمل الإرهابي، وجلبت السلاح والذخيرة والمعدات والأجهزة، التي تمكن هؤلاء المجرمين العتاة، الذين تدربوا على الإجرام باسم الإسلام. هؤلاء جاء بهم الإخوان المسلمون.
* هل لك نصائح محددة للمبعوث الأممي الجديد؟
- في مرحلة أولى عليه أن يدرس أخطاء المبعوثين السابقين. نحن التقينا به، وهو رجل فاضل ومحترم ولديه تجارب كبيرة جدا. ولكن لا يمكن أن يأتوا إلينا «بمبعوث» من وسط أفريقيا «كوبلر» وهو لا يعرف إلا هذه الدول ويدعي العمل على حل مشكلاتنا، علما بأنه لا يملك معرفة إلا بما لقن به؟ لقد جاء إلى ليبيا والتقى الإخوان المسلمين، وهؤلاء لقنوه ما يريدون. وهذا حدث في زمن الديمقراطيين في الولايات المتحدة وعهد الرئيس أوباما. كوبلر لم يكن وسيطا ووسطيا، بل كان منحازا كليا، ولذا فقد المصداقية فأحجمنا نحن عن التعامل معه لفترة. ولما فهم أنه في الطريق الخطأ، كنا قد وصلنا إلى «الوقت الضائع»، وجاء يطالبنا بمساعدته. لكن عندها كان قد وصل إلى نهاية فترة انتدابه.
* هناك وساطات بذلت في الماضي ولم تؤد إلى نتيجة. فما هي الصعوبات اليوم التي يمكن أن تجهض ما اتفقتم عليه؟ وما هي الفرص الجديدة والعوامل والمتغيرات التي يمكن أن تدفع باتجاه النجاح؟
- أول ما ننصح به هو الالتزام بتنفيذ التعهدات وما اتفق عليه. نحن لا نريد كلاما بكلام. نريد أن يكون الكلام الذي قيل ملزما للآخرين. لكن ليست هناك من وسيلة تلزم إلا الضمير.
* هل أنت واثق مثلا أن الطرف الآخر سيقوم بتنفيذ تعهداته؟
- أنا متأكد تماما أن الرجل الذي جمعنا يتمتع بالمصداقية «الرئيس ماكرون».
* أنا أقصد رئيس حكومة الاتحاد الوطني فائز السراج؟
- لا أدري بشأنه. نحن نعرف كيف تعامل مع ليون برناردينو «المبعوث الدولي الأسبق»، ومع كوبلر «الذي جاء بعده»، لكن لست أدري كيف سيتعامل مع الممثل الخاص غسان سلامة الذي يتمتع بالمصداقية. لقد جلست معه لساعة ونصف، وهو الوحيد الذي ارتحت له من بين كل المبعوثين الدوليين. وأريد أن أضيف أن هناك فرصة أخيرة منحت للسراج، وسنرى مدى قدرته على تنفيذ الالتزامات.
* الفرصة الأخيرة حقيقة؟
- نعم. الفرصة الأخيرة.
* يعني؟
- يعني أنه سيكون هناك كلام آخر عقب ذلك.
* أتقصد كلاما أم تحركا؟
- لنبق الآن في الكلام... ثم التحرك.
* بيان سيل سان كلو تضمن التزامات قوية للغاية: وقف الحرب، وحل الميليشيات، وإجراء الانتخابات في الربيع المقبل... فهل هناك فرصة لتنفيذ كل هذه التعهدات والالتزامات؟
- هذا هو المطلوب، ونحن سنلتقي كل ثلاثة أشهر لتقويم ما قد حصل. هذا ما قاله الرئيس ماكرون. وهذه ستكون آليه للمتابعة.
* لو أخذنا ملف توحيد القوات المسلحة: هناك ميليشيات منتشرة وقوات موجودة هنا وهناك. كيف ستتم العملية؟
- في المنطقة الشرقية ليست هناك ميليشيات. وفي المنطقة الجنوبية لا بد من أن ننتهي من هذا الوضع. وفي الغرب، كل العسكريين يقفون إلى جانبنا.
* المسألة ليست فقط العسكريين، بل هناك الميليشيات؟
- عندما أتحدث عن ميليشيات، أعني بذلك «القاعدة» و«الدواعش» و«الحركة الإسلامية المقاتلة». هذه ميليشيات معادية ولا حديث معها «بل مقاتلتها». وفيما يخص مصراتة والقوات التابعة لها، أعتقد أنه ستكون هناك اتفاقات «معها». ونريد منها أن تبرز نتائجها على السطح سريعا. وإذا لم يحصل ذلك ووجدنا أن الأمور لم تتغير، فعندها سيكون هناك وضع آخر.
* هل هذا تهديد؟
- اعتبره تهديدا أو كما تريد لأننا جادون في كلامنا، وعندما نتحدث عن مدة معينة ومحددة للتغيير، فنحن نقصد ذلك. كما أننا مسؤولون عن كلامنا «وعن تنفيذه». لا يمكن أن نبقى رهائن لمجموعة من العتاة المجرمين، أكان ذلك ميليشيات أو إرهابيين، وأن نستمر في الحوار والمساومات. لن يكون هناك حوار، والأمور واضحة لدينا، وإن لم يغيروا ما بأنفسهم فلن يكون هناك حل آخر «سوى القتال».
* الرئيس ماكرون أفاد بأن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستجرى في الربيع المقبل. هل ترون أن الظروف ستكون مواتية لإجرائها؟
- لم لا؟
* وماذا عن الأوضاع الأمنية مثلا أو التشرذمات؟
- أعتقد أن هناك فترة زمنية لترتيب الأوضاع الأمنية في ليبيا. نحن نريد دولة «حقيقية» وليس دولة فاشلة، دولة تحظى باعتراف العالم كله، وتمكن شعبها من أن يعيش مثل بقية شعوب الأرض، فضلا عن أن تكون منفتحة على العالم.
* هل تتخوفون من تدخلات خارجية يمكن أن تجهض أو تعيق المسار المتفق عليه؟
- نحن نرفض تدخل أي دولة خارجية. ومشروعنا «في الأصل» هو مشروع شهادة، أي الموت من أجل ليبيا وعدم قبول من يريد أن يدنس أرضنا. لذا نحن نريد جيشا يستطيع أن يحمي أرضنا. وللأسف فالقذافي لم يترك وراءه جيشا يستطيع القيام بهذه المهمة.
* حضرتك اليوم بثياب مدنية. هل طموحك أن تخلع البدلة العسكرية وأن ترتدي باستمرار الثياب المدنية رئيسا لليبيا مثلا؟
ــ ما هي مساوئ البدلة العسكرية؟
* سأطرح السؤال بطريقة أخرى: هل تنوي الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة؟
- لكل حادث حديث. لا أدري. إذا كان الشعب يريد ذلك فأهلا وسهلا.
* ماذا تنتظرون؟ أن ينزل الناس إلى الشوارع للمطالبة بترشحكم؟
- احتمال ممكن.
* ما النظام السياسي الأمثل لليبيا بالنسبة إليكم؟
- هو أي نظام سياسي غير مركزي، ولكن ليس الفيدرالية التي يتحدث عنها بعض الليبيين، وتكون صيغة للتقسيم على أساس أن هناك ثلاثة أقاليم واضحة المعالم منذ الحرب العالمية الثانية. وأعيد التأكيد أننا لا نقبل التقسيم لبلدنا بأي صورة من الصور. ما نريده لا مركزية موسعة. لكن ما يهمنا اليوم هو إنجاح المرحلة المقبلة، ونريد أن نترك هذه المسألة للدراسة من خلال متخصصين. وما يهمنا اليوم هو التركيز على المرحلة المقبلة وكيفية إنجاحها من أجل العبور الآمن لمرحلة الاستقرار.
* السراج قال في مقابلة صحافية أمس إنه سيطرح ما تم التوافق عليه هنا على «الأطراف الأخرى». لو افترضنا أن الأطراف الأخرى غير موافقة، فهل سيكون مصير الاتفاق كمصير الاتفاقات الأخرى؟ وهل طرح في اجتماع سيل سان كلو موضوع تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي إلى ثلاثة «السراج وأنت وشخص ثالث» بدل عدد التسعة المطروح حاليا؟
- الموضوع طرح والسيد السراج صديق. ليست هناك مشكلة، ولكن لكل منا طريقته في التفكير.
* هل يعني ذلك أن السراج لا يمكن أن يقبل هذا الطرح؟
- هل ما نتحدث عنه حكومة أو مجلس؟ وهل يعقل أن يكون هناك تسعة أشخاص في مجلس؟ في أي حال هذا المجلس تقلص من نفسه، وهو الآن لا يضم سوى ثلاثة أشخاص ينتمون إلى تيار فجر ليبيا، وهم من الميليشيات. هل من المعقول أن يرضى السيد السراج بوجود هؤلاء؟
* أحد مستشاري الرئيس ماكرون قال لنا قبل اجتماعكم في باريس إن موضوع «تجديد» اتفاق الصخيرات سيكون مطروحا على الطاولة. هل حصل ذلك؟
- من كان في اتفاق الصخيرات أناس سعوا لمصالحهم الخاصة. وهذا لا علاقة له بمصالح الشعب، وقد ثبت لاحقا أن كل طرف يغني على ليلاه.
* هل ما زلت تطالب بإعادة النظر في اتفاق الصخيرات؟
- طبعا.
* لكن كيف وافقت على البيان المشترك وفيه أكثر من إشارة لاتفاق الصخيرات؟
- نحن طالبنا منذ أول يوم بتعديل اتفاق الصخيرات، ولكننا في الوقت عينه لن نتنصل مما وافقنا عليه أول من أمس «البيان المشترك». وسيكون لنا دور كبير في إدخال التعديلات التي نريدها على الاتفاق المذكور حتى يرى الاتفاق «الجديد» النور، بحيث يتناسب مع مصالح الشعب. ما بني على خطأ فهو خطأ.
* باختصار؟
- اتفاق الصخيرات بدلا من أن يحل المشكلة زادها تعقيدا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.