غرامة «إكسون موبيل» من الخزانة الأميركية... بداية وليست نهاية

سجال مع الشركة منذ سنوات

TT

غرامة «إكسون موبيل» من الخزانة الأميركية... بداية وليست نهاية

فرضت وزارة الخزانة الأميركية على شركة «إكسون موبيل» غرامة قدرها مليونا دولار خلال الأسبوع الحالي بسبب مخالفتها للعقوبات المفروضة على روسيا، لكن لا يمثل هذا المبلغ سوى نقطة في بحر الأرباح التي حققتها شركة النفط العام السابق، التي بلغ حجمها 7.8 مليار دولار. مع ذلك قررت شركة «إكسون» خوض معركة قانونية قد تضع اجتماعات مجلس وزراء الرئيس ترمب في موقف محرج.
كان ريكس تيلرسون، الذي يشغل منصب وزير الخارجية حالياً، الرئيس التنفيذي لـ«إكسون» وقت القيام بتلك الأفعال التي باتت موضعاً للخلاف ومثار الجدل عام 2014. تقاضي شركته السابقة وزارة الخزانة، وستيفن منوتشين، وزير الخزانة، أملاً في التراجع عن العقوبة، واستعادة سمعة الشركة الناصعة.
تسبب هذا الصدام في ظهور علامة شيخوخة أخرى على المؤامرة، التي سيطرت على تفكير واشنطن خلال حكم ترمب، وأثارت عجب البعض وتساؤلهم عن سر خوض «إكسون» معركة حول مبلغ ضئيل تافه في ظل تصاعد الغضب السياسي تجاه روسيا.
يقول بيتر كيوسيك، مسؤول سابق في مكتب إدارة الأصول الخارجية في وزارة الخزانة: «إنها دينامية مذهلة تواصل الحركة حتى النهاية. من الصعب كتابة مثل هذا الموقف».
يبدو أن التفسير المنطقي لهذه القضية يتجاوز التأثير المالي للغرامة، حيث تشعر شركة «إكسون» بأن سمعتها على المحك، وأن هناك تهديداً بفرض المزيد من العقوبات، التي قد تكون أكبر من العقوبة السابقة.
الجدير بالذكر أن وزارة الخزانة في سجال مع شركة «موبيل» لسنوات حول إمكانية قيام الشركة بأعمال مع روسيا. وقد حاولت إدارة ترمب أخيراً أن تظهر معدنها الحقيقي وشجاعتها من خلال الإعلان عن مجموعة من العقوبات وسط مخاوف من تخفيف ترمب للعقوبات التي تم فرضها بالفعل. في الوقت ذاته، يهدد الكونغرس، الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري، بزيادة العقوبات على روسيا، وهو ما يمكن أن يكلف صناعة الطاقة مليارات الدولارات.
جوهر هذا النزاع هو التساؤل عما إذا كانت شركة «إكسون» قد خالفت العقوبات من خلال توقيعها على ثمانية عقود مع شركة «روزنفت» الروسية التي تعمل في مجال النفط، في مايو (أيار) 2014 أم لا. قام بالتوقيع على العقود إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي للشركة الروسية، ممثلا لها، وكان قد تم إدراجه على القائمة السوداء لوزارة الخزانة قبل شهر من تاريخ التوقيع.
تقول «موبيل» إنها تلقت توجيهاً أكد أنه لا توجد أي مشكلة في توقيع سيتشين على تلك العقود بصفته الرسمية ما دامت الشركة لم تكن لها أعمال معه بصفته الشخصية. أشارت «إكسون» إلى إفادات مسؤولين في البيت الأبيض ومقالات، منها مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» ذلك العام، أعطت انطباعاً بأن وضع الشركة سليم. وصرح مسؤول في وزارة الخزانة لصحيفة «نيويورك تايمز» في أبريل (نيسان) 2014 قائلاً: «لا يحظر على المواطنين الأميركيين التعامل مع (روزنفت) بما في ذلك المشاركة في اجتماعات مع الشركة في الخارج». وناقشت الشركة الموقف مع وزارة الخزانة بشكل مباشر في عام 2015، لكن بحسب «إكسون» لم تتلق الشركة أي إفادات أخرى لمدة عام. وفي العام الماضي، أشارت وزارة الخزانة إلى تعليقات صادرة عن مسؤولين في البيت الأبيض، ووزارة الخزانة في الصحافة لم تمنح شركة «إكسون» التصريح لمواصلة العمل، بل أشارت الوزارة إلى توجيه تم نشره على موقعها الإلكتروني يحذر الشركات من إبرام تعاقدات مع الأفراد المفروض عليهم عقوبات.
ورفضت «إكسون»، اعتقاداً منها أنها التزمت بالتوجيه الذي صدر لها، الاعتراف بأنها قد خالفت العقوبات وتستحق العقوبة. وقال آلان جيفرز، متحدث باسم «إكسون»: «السؤال هو: هل وزارة العدل الأميركية ستدافع عن موقف هيئة تقول إنه لا ينبغي أن تصغي إلى البيت الأبيض؟ نشعر شعوراً قوياً بأن ما اختاروا القيام به مخالف للقانون».
من جانبها، التزمت وزارة الخزانة الصمت حيال هذا الأمر، لكنها أصدرت وثيقة نفاذ مكونة من ثلاث صفحات تذكر فيها أن المسؤولين التنفيذيين في شركة «إكسون» كانوا يعلمون وضع سيتشين حين انتهجوا سلوكاً تسبب في «ضرر بالغ» لبرنامج العقوبات.
لم تذكر الوزارة ما إذا كان منوتشين مشاركاً في القرار النهائي، وقال مساعدو تيلرسون إنه لم يكن يعلم بالأمر لأنه أعفى نفسه عن أي أمور تتعلق بشركة «إكسون».
وقال ساد ماكبرايد، محامي تجارة دولية في شركة «باس - بيري أند سيمز»: «عليك التساؤل عن المدى الذي يصل إليه هذا الأمر في سلسلة الإدارة في وزارة الخزانة»، مشيراً إلى أن اللغة الحادة بشأن وجود معرفة على مستوى قيادة رفيع بدت موجهة إلى تيلرسون. وأضاف قائلاً: «ليس من المعتاد أن تفعل وزارة الخزانة هذا». عادة ما يكون هناك تنسيق بين وزارة الخارجية، ووزارة الخزانة في الأمور المتعلق بالعقوبات. يوجد في وزارة الخارجية مكتب لسياسات العقوبات الاقتصادية يقدم استشارات إلى مسؤولي الخزانة بشأن السياسة الخارجية. كثيراً ما تعلن الوزارتان عن أي عقوبات جديدة معاً.
على الجانب الآخر، قال خبراء في العقوبات يوم الجمعة إن التفسير الأكثر اتساعاً، الذي قدمته وزارة الخزانة فيما يتعلق بالعقوبات، من شأنه أن يعرض الكثير من الصفقات الأخرى التي أبرمتها الشركات مع «روزنفت» إلى الخطر، وإن نطاق الحكم كان هو ما دفع «إكسون» نحو القتال بهذه الضراوة.
وقال سكوت فليكر، محامٍ في شركة «بول هيستينغز» المتخصصة في العقوبات التجارية، إن للعقوبة آثاراً على أي شركة أميركية تقوم بأعمال مع شركة «روزنفت» أو تفكر في القيام بأعمال معها.
وتساءل فليكر قائلاً: «كيف تقترح أن تعمل (إكسون) مع شركة (روزنفت)، هل من المفترض أن تفصل الأخيرة رئيسها التنفيذي عن العمل؟».
لدى شركة «إكسون» مشروعات في روسيا مسموح بها في إطار العقوبات الأميركية، فضلاً عن مشروعات أخرى يقدّر حجمها بمليارات الدولارات، لن تتمكن من الاستمرار إلا في حال رفع العقوبات.
فازت شركة «إكسون» بالعقد الأهم والأكبر قيمة في البلاد، وهو اتفاق لاستخراج نفط في القطاع الروسي من المحيط المتجمد الشمالي، وقبالة شواطئ البحر الأسود، بعد طرد شركة «بي بي» على خلفية دعوى قضائية أقامها رجال أعمال بارزون روس. وأشارت الحكومة الروسية إلى العقد بأنه اتفاق قيمته 500 مليار دولار.
وقد تطلب الاتفاق في مراحله الأولى من «إكسون» القيام باستثمارات في روسيا، وضخت الشركة 700 مليون دولار من أجل التنقيب في بئر في بحر كارا، التي يقال إنها بئر النفط التي يتم التنقيب فيها في أقصى الشمال.
تمنع العقوبات، التي تضع قيود على منح «روزنفت» قروضاً قصيرة الأجل، «إكسون» من القيام بالمزيد من الاستثمارات. كذلك تمنع العقوبات نقل النفط الصخري، واستخدام التكنولوجيا في التنقيب قبالة شواطئ المحيط المتجمد.
لم تلغ شركة «روسنفت» العقد، وهو ما يعني إمكانية استكمال العمل به في حال رفع العقوبات، مما يفتح مساحات تنقيب جديدة شاسعة أمام شركة «إكسون» في الجزء القريب من روسيا من المحيط المتجمد. على صعيد منفصل، هناك اتفاق مشاركة إنتاج بين «إكسون» و«روسنفت» يقضي بضخ النفط على جزيرة سخالين، قبالة الساحل الشرقي لسيبريا، ولن يتأثر بالعقوبات. وما من شأنه إحباط «إكسون»، وغيرها من الشركات الأميركية العاملة في مجال الطاقة، من المرجح فرض عقوبات أكثر صرامة رداً على التدخل الروسي في انتخابات 2016. من الممكن أن يمنع التشريع العالق في الكونغرس، في حال إقراره، الشركات الأميركية من استكمال مشروعات الطاقة المشتركة مع شركات روسية مفروض عليها العقوبات في أي مكان في العالم. في الوقت الذي قاوم فيه البيت الأبيض مثل هذا الإجراء، يحظى بدعم الحزبين، وقد يكلف شركات الطاقة مليارات الدولارات.
كذلك أثار الاشتباك بين «إكسون» والحكومة مخاوف وقلقاً في مجال الطاقة. قالت ميغان بلومغرين، متحدثة باسم «معهد البترول الأميركي»، وهي من جماعات الضغط: «تدرك الصناعة جيداً استخدام العقوبات الموجهة على الكيانات الأجنبية من أجل مصلحة الأمن القومي، لكن حين تفرض الحكومة الأميركية حظراً، يجب أن تقدم توجيه واضح يمكّن الشركات من الالتزام به. الاتساق وإمكانية التوقع عنصران مهمان لتفادي أي تأثير ضار على الاستثمار».

* خدمة «نيويورك تايمز»



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».