140 بين قتيل وجريح في عمليات عسكرية في بنغازي ضد المتطرفين

طرابلس تتهم اللواء حفتر مجددا بتنفيذ انقلاب عسكري

عناصر أمن ليبية أمام مدخل معسكر للجيش في مدينة بنغازي تعرض للتدمير منذ اسبوعين بفعل سيارة مفخخة (رويترز)
عناصر أمن ليبية أمام مدخل معسكر للجيش في مدينة بنغازي تعرض للتدمير منذ اسبوعين بفعل سيارة مفخخة (رويترز)
TT

140 بين قتيل وجريح في عمليات عسكرية في بنغازي ضد المتطرفين

عناصر أمن ليبية أمام مدخل معسكر للجيش في مدينة بنغازي تعرض للتدمير منذ اسبوعين بفعل سيارة مفخخة (رويترز)
عناصر أمن ليبية أمام مدخل معسكر للجيش في مدينة بنغازي تعرض للتدمير منذ اسبوعين بفعل سيارة مفخخة (رويترز)

اتهمت السلطات الليبية مجددا اللواء خليفة حفتر القائد العام السابق للقوات البرية في الجيش الليبي بمحاولة تنفيذ انقلاب عسكري في مدينة بنغازي بشرق البلاد، بعدما شنت قوات تابعة لحفتر هجوما مفاجئا أمس على معسكرات تابعة لميليشيات إسلامية متطرفة في المدينة تحت اسم عملية الكرامة «لتطهير» المدينة من «المجموعات الإرهابية».
وعاشت بنغازي التي تعد ثاني كبريات المدن الليبية وعاصمة الثورة ومهد الانتفاضة الشعبية ضد نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، ساعات عصيبة وهدوءا مشوبا بالحذر، بعد الاشتباكات التي وقعت في الصباح وأسفرت عن سقوط نحو 140 شخصا ما بين قتيل وجريح على الأقل، بينما أكدت عدة مصادر أمنية وعسكرية لـ«الشرق الأوسط» أنها تتوقع المزيد من المعارك الدامية في وقت لاحق من مساء أمس.
وأوضح شهود أن قوات من سلاح الجو انضمت إلى مجموعة حفتر، أحد قادة حركة التمرد التي أطاحت بنظام القذافي، قد قصفت ثكنة تحتلها «كتيبة 17 فبراير» وهي ميليشيا إسلامية، بينما ردت هذه الميليشيا بنيران المدفعية المضادة للطيران.
وقالت مصادر بالمدينة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات حفتر هاجمت معسكرين أحدهما تابع لسرية مالك بقيادة زياد بلعم والثاني معسكر راف الله السحاتي الذي يقوده كل من إسماعيل الصلابي ومحمد الغرابي، بينما دارت مواجهات عنيفة حول مواقع يحتلها مسلحون إسلاميون في منطقة سيدي فرج في جنوب المدينة.
وقالت مصادر عسكرية وطبية إن المعارك الطاحنة التي جرت أمس أسفرت عن سقوط نحو عشرين قتيلا وما لا يقل عن 120 جريحا في إحصائية أولية، مشيرة إلى أن هذا العدد قد يتزايد نتيجة للاشتباكات التي جرت باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
وعد عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية أن الطائرة التي قصفت بعض معسكرات المتطرفين في مدينة بنغازي، منشقة عن سلاح الطيران الليبي، وقال إن هناك طائرة واحدة حلقت من دون أوامر منا وهذا خروج عن الشرعية.
وبعدما شدد في بيان صحافي تلاه عقب اجتماع طارئ لحكومته في العاصمة الليبية طرابلس لمناقشة الوضع الراهن في مدينة بنغازي، على أن عهد الانقلاب ولى ولا مكان للإرهابيين، دعا الثني المواطنين في بنغازي إلى التمسك بشرعية الدولة فقط، ووصف المجموعات التي يقودها حفتر بأنها خارجة عن شرعية الدولة الليبية.
وأعلن العقيد طيار علي أبو دية رئيس أركان القوات الجوية الليبية، أن الطائرات التي حلقت أمس في سماء بنغازي تتبع بالفعل قاعدة بنينا الجوية، إلا أنها خرجت للتحليق من دون تلقي أوامر من قبل القاعدة.
وفيما أبلغت مصادر حكومية وسكان في المدينة «الشرق الأوسط» أن القوات التابعة لحفتر قد تلقت ما وصفته بهزيمة مدوية في المواجهات التي جرت طوال الساعات الماضية، فقد نفى الناطق باسم قوات حفتر في المقابل لـ«الشرق الأوسط» هذه المزاعم وقال إنها عارية تماما عن الصحة.
وقال العقيد محمد حجازي الذي قدم نفسه على أنه الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي (الموالي لحفتر): «هذه هي الحرب الإعلامية، وهذا هو الجيش الإلكتروني الذي يروج الشائعات»، لافتا إلى أن «المستهدف من عملية الكرامة تطهير ليبيا والوطن وبنغازي من هذه الكيانات المتطرفة وغيرها من الميليشيات المسلحة».
وأضاف حجازي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من بنغازي: «هذا جيش وطني وهذا قائد عسكري وطني، هذا واجب وطني كان لزاما علينا للتدخل، كل القواعد الجوية والعسكرية انضمت تحت قيادة اللواء خليفة حفتر وهو القائد العام للجيش الوطني الليبي الذي يعاني ويتعرض لعمليات عرقلة وتنكيل واغتيالات مستمرة».
وردا على تصريحات الثني رئيس الحكومة الانتقالية، قال حجازي لـ«الشرق الأوسط»: «جرى الآن ضرب الأجنحة المسلحة التي تحكم بها الحكومة الانتقالية، وهذه الميليشيات المسلحة هي أجنحة لهذا لمؤتمر الوطني العام (البرلمان) المنتهية شرعيته أصلا وقراراته منتهية».
وأضاف: «من يسيطر على هذا الكيان غير الشرعي هي هذه الميليشيات المسلحة، وهي تسيطر على المؤتمر الفاسد، هذه الكيانات الإسلاموية تسيطر على هذا الكيان المفسد».
وقصفت طائرة واحدة على الأقل تابعة لسلاح الجو الليبي معسكرات لقوات غير حكومية في المدينة، بينما هاجمت قوة عسكرية تابعة لحفتر مدججة بالأسلحة عددا من المعسكرات والكتائب الواقعة في مدينة بنغازي.
وقالت مصادر في بنغازي لـ«الشرق الأوسط» إن المناطق التي تقدمت منها قوات حفتر التي وصلت إلى أسوار معسكر راف الله السحاتي، الآن تسيطر عليها قوات مشتركة من الدروع والكتيبة، مشيرة إلى أنه لا أثر لقوات حفتر بتلك المنطقة التي دخل منها بينما هناك ما وصفته بانتشار واسع لغرفة ثوار ليبيا بمدخل بنغازي الشرقي حتى وسط المدينة.
وأضافت: «ميليشيات تنظيم أنصار الشريعة ما زالت بمراكزها، الإسلاميون والكتائب استعادوا تلك المناطق في زمن قصير».
ونفى العقيد ميلود الزوي الناطق الرسمي بالقوات الخاصة بالجيش الليبي (الصاعقة) ما أشيع عن مشاركة قوات الصاعقة بقيادة العقيد ونيس بوخمادة في هذه الاشتباكات، وأن القوات الخاصة في حالة استنفار تام داخل معسكرها بمنطقة بوعطني، فيما قالت وكالة الأنباء المحلية إن هناك انتشارا عسكريا كثيفا بالمنطقة المحيطة بمدينة بنغازي من جهة البحر ومداخل المدينة، وإن هدوءا يسود المدينة يشوبه الحذر الشديد.
وقال مصدر عسكري إن القوات الخاصة بقيت بثكناتها ولم تشارك إلا في تأمين مناطق الاشتباك بإقامة بوابات لإرجاع المواطنين.
وطبقا لما أعلنته الحكومة الليبية في بيان أصدرته أمس عقب هذه الاشتباكات، فقد تحركت في الساعات الأولى من صباح أمس مجموعة مسلحة وبعض أفراد الجيش الليبي وعربات وآليات من معسكر الرجمة يحمل بعضها رايات وعلامات الجيش الوطني إلى ضواحي مدينة بنغازي وحلقت بعض الطائرات التابعة للسلاح الجوي الليبي في سماء المدينة، مشيرة إلى أن رئاسة الأركان نفت صدور أي أوامر منها لهذه القوات، وبالتالي فإن تحركها هو مخالف للأوامر العسكرية الصادرة عن السلطات الشرعية.
وأكد البيان أن التسبب في القتال في بنغازي في ظل هذه الظروف يعرقل بشدة جهود بسط الأمن التي يبذلها الجيش والشرطة لتنفيذ القانون والأوامر الصادرة من أجل القضاء على الإرهاب والاغتيالات والجريمة المنظمة والمجموعات الخارجة عن القانون التي تهدد أمن المدينة وسلامة أهاليها.
وطلبت الحكومة من كتائب الثوار ضبط النفس والالتزام بالأوامر الصادرة من رئاسة الأركان والتحرك وفقا لتلك الأوامر حرفيا وعدم مخالفتها حفاظا على ليبيا ووحدتها، موضحة أن رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي تعمل على ضبط الموقف على الأرض ومنع دخول أي قوات من خارج المدينة والتصدي لأي مجموعات خارجة على القانون، كما صدرت الأوامر للغرفة الأمنية المشتركة وكل وحدات الجيش والشرطة بذلك.
ودعت الحكومة: «كل أهلنا في عاصمة الثورة بنغازي إلى الهدوء والتماسك ودعم شرعية ثورة 17 فبراير (شباط) وجيشها وشرطتها»، وشددت على «أن الحدود الشرقية للدولة آمنة وتحت سيطرة قوات الجيش الليبي التابعة للشرعية».
وأضاف البيان: «ترى الحكومة أن ما يحدث هو محاولة لاستغلال الوضع الأمني للانقلاب على ثورة 17 فبراير، وبالتالي فإنها تؤكد أن عهد الانقلابات والحكم الفاشي والخروج عن الشرعية قد ولى إلى غير رجعة».
من جهته، أعلن اللواء عبد السلام العبيدي رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، أن القوة التي دخلت إلى بنغازي فجر أمس هي مجموعات صغيرة تابعة لحفتر من بينها بعض العسكريين، واتهمها بالعمل على فرض إرادتها بالقوة على الشعب الليبي.
وأوضح جاد الله في تصريحات لقناة محلية أنه صدرت تعليمات مكتوبة إلى الغرفة الأمنية والقوات العسكرية والثوار التابعين لقيادة الغرفة الأمنية المسؤولة عن بنغازي بالتصدي لأي قوات خارجة عن الشرعية تحاول الانقلاب على الشرعية، مؤكدا أنه لا يمكن أن تأتي قوة عسكرية نيابة عن الشعب الليبي وتقرر مصيره، واصفا ما حدث بالانقلاب.
وأوضح العبيدي أنه منح في السابق مهلة زمنية لتشكيل تابع للواء حفتر عقب اعتدائه بقاذف على مخزن للسلاح تابع للجيش للخروج وأيضا لانضمامهم للشرعية قبل أن تتخذ الجهات الأمنية الموقف المناسب حيالهم والتصدي لهم، مشيرا إلى أن هذه المجموعة تحاول استغلال جروح الشعب، والأفراد الذين يقتلون في بنغازي الذين نترحم عليهم.
وبدلا من أن يطلب من قوات الجيش النظامية التدخل، دعا العبيدي أهالي مدينة بنغازي والشعب الليبي إلى التصدي للإرهاب أيا كان مصدره، مؤكدا أن التعليمات الصادرة للغرفة الأمنية المشتركة في بنغازي هي ضرب أي محاولة لدخول مدينة بنغازي.
ونفى العبيدي سيطرة القوات المهاجمة على بعض المقرات في بنغازي، مبينا أن الجيش الليبي والثوار يدافعون عن المدينة لإحباط أي محاولة للسيطرة على الشرعية.
وأصدر العبيدي في وقت سابق أوامر لقطاع الدفاع الجوي في بنغازي بمنع أي قوات عسكرية أو غير عسكرية لا تتبعه بالوجود في مقرات القطاع، وحمل العبيدي قادة القطاع مسؤولية أي تحركات تخرج من مقر القطاع للقيام بأي عمل خارج الشرعية.
وكانت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي قد حملت في بيان لها الأسبوع الماضي، المسلحين الموجودين بمقر الدفاع الجوي بمنطقة الرجمة، مسؤولية أي أضرار قد تحدث للمواطنين ومواشيهم والتلوث البيئي الذي قد يحدث جراء بعض التصرفات التي وصفتها بالعبثية.
وقالت الرئاسة إن المسلحين الموجودين بمقر الدفاع الجوي بهذه المنطقة والتابعين لحفتر، ليلة الأربعاء الماضي، قصفوا بقذيفة «آر بي جي» مستودعا لصواريخ الدفاع الجوي بالمعسكر.
وطالب المجلس المحلي لمدينة بنغازي المؤتمر الوطني والحكومة المؤقتة ورئاسة الأركان العامة للجيش الليبي بتقديم توضيحات رسمية حول ما يجري في بنغازي من اصطدامات واشتباكات.
ودعا المجلس، في بيان نشر على موقعه الإلكتروني، وزارة العدل إلى تعزيز تأمين السجون بالمدينة من أي اعتداءات أو خروق قد تستغل في ظل هذه الظروف الأمنية.
وفي ظل تراجع واسع لسلطة القانون والنظام منذ الانتفاضة التي أطاحت بالقذافي عام 2011 اتهم مقاتلون إسلاميون بتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال والتفجيرات ضد الجيش في بنغازي وخوض معارك متكررة مع القوات الخاصة، لكنهم يتحصنون الآن في قواعد على مشارف المدينة.
ونظرا لضعف قوات الجيش الوطني الليبي التي ما زالت تحت التدريب، لا تستطيع ليبيا السيطرة على كتائب المقاتلين التي حاربت القذافي وترفض الآن إلقاء السلاح، وكثيرا ما تتحدى سلطة الدولة، فيما تضررت صناعة النفط الحيوية في البلاد بشدة بسبب الفوضى.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended