قصة اختلاس ثلاثة آلاف مليار تومان

قصة اختلاس ثلاثة آلاف مليار تومان
TT

قصة اختلاس ثلاثة آلاف مليار تومان

قصة اختلاس ثلاثة آلاف مليار تومان

هرب أو «مغادرة» محمود رضا خاوري، المدير العام السابق لمصرف ملي إيران (المصرف الوطني الإيراني) ترك كثيرا من الأمور المتعلقة بهذا الملف مبهمة.
قبل ثلاثة أعوام وفي مثل هذه الأيام انتشر خبر اختلاس ثلاثة آلاف مليار تومان، وأصبح حديث مجالس الناس في الشارع، والسوق، والجامعة، والسياسة، والاقتصاد والشبكات الاجتماعية. دخل الموضوع عالم الفكاهة وأرسلت رسائل إلكترونية بلغة بسيطة جدا في محاولة لتوضيح طريقة الاختلاس. ثم نشرت كثير من التحليلات المتناقضة للموضوع، وفي هذا الجو الملتهب رفع الطرفان أصابع الاتهام للإشارة نحو بعضهما البعض؛ ولكن كان من الواضح أن مجوعتين فرعيتين من التيار المسمى بالتيار الأصولي كانتا تقومان بتصفية حسابات سياسية.
خلال موضوع الاختلاس تم طرح أسماء مدراء كبار وتنفيذيين وحكوميين منهم أحد نواب رئيس الجمهورية، وزير الاقتصاد آنذاك، وزير الطرق آنذاك، وزير الصناعة في التشكيلة الحكومية العاشرة، وكيل وزير الصناعة والمناجم آنذاك، القائم مقام السابق للبنك المركزي، المدير العام السابق لبنك «صادرات»، ومدير عام مصرف «ملي إيران» آنذاك وفي هذا الخضم كان كل شخص يسعى إلى تبرئة ساحته بذكر أسباب وتبريرات وتغيير جهة أصابع الاتهام الموجهة نحوه.
في هذه الأثناء غادر محمود رضا خاوري إلى لندن بحجة المشاركة في اجتماع عمل بعد جلستي تحقيق معه ثم أرسل إلى طهران فاكسا من فندقه يقدم فيه استقالته ويطلب المعذرة، وبالنظر إلى أنه يحمل جنسيتين فإنه سافر من هناك ليلتحق بعائلته في تورنتو.
إن هذا التصرف الذي قام به خاوري ونشر صورة منزله الذي تبلغ قيمته ثلاثة ملايين دولار أدى إلى تعزيز موجة الاتهامات الموجهة إليه وجعل شبهة شراء المنزل بالأموال المختلسة أقرب إلى اليقين. ولكن وفقا لتقرير وسائل الإعلام الكندية، فإن خاوري قد اشترى هذا المنزل في شهر يوليو (تموز) عام 2007 أي قبل الإعلان عن الاختلاس بأربعة أعوام، وحسب كلام حسین دهدشتي ممثل مدينة آبادان في مجلس النواب، فإن خاوري كان يعمل في الفترة ما بين 2004 و2008 خارج البلاد ولحسابه الخاص، وبالنظر إلى تنصيبه مديرا لبنك «ملي إيران» في عام 2008 من قبل وزير الاقتصاد آنذاك، فإن هنالك علامة سؤال كبيرة حول العلاقة بين الاختلاس ومنزل خاوري الذي تبلغ قيمته ثلاثة ملايين دولار.
هرب أو «مغادرة» محمود رضا خاوري، المدير العام السابق لمصرف ملي إيران (المصرف الوطني الإيراني) ترك كثيرا من الأمور المتعلقة بهذا الملف مبهمة. خاوري الذي درس فرع الحقوق والتكنوقراطية حصل على شهادة البكالوريوس في الحقوق من جامعة طهران، وحصل على شهادة الماجستير في نفس الفرع من جامعة الشهيد بهشتي، وقد جاء في سيرة عمله حصوله على منصب رئيس مديرية الدعاوي في مصرف «الصناعة والمناجم»، والمدير القانوني لمصرف «سبه»، ومستشار المدير العام لشركة «فولاذ مباركة الوطنية»، ونائب رئيس الهيئة الإدارية وقائم مقام المدير العام لبنك «سبه»، وكذلك الإدارة العامة لبنك «سبه»، بالإضافة إلى التدريس وتأليف كتب قانونية، وفي عام 2010 بصفته المدير العام لمصرف «ملي إيران» ترك مجال عمله بعد ارتباط اسمه باختلاس الثلاثة آلاف مليار تومان الفريد من نوعه. مه آفرید خسروي من المتهمين الرئيسيين في قضية اختلاس 3000 مليار تومان والذي حكم بالإعدام، قال في اعترافاته إن خاوري أخذ رشوة تبلغ أكثر من سبعة مليارات في هذه القضية.
بعد خروجه من إيران اختار خاوري الصمت إزاء جميع الاتهامات، وحتى أنه لم يجب عن طلبات المراسلين الأجانب للقاء به. ولكن وكالة «إيسنا» للأنباء قامت بلقاء مع خاوري مع بداية الإعلان عن خبر الاختلاس، وقد قامت بنشر المقابلة بعد تأخير دام لعام لبعض الأسباب، اللقاء يعكس أن خاوري لم يكن يؤمن بوجود اختلاس لأنه استخدم اسم الاستغلال المالي.
في هذا اللقاء وضح خاوري أن في هذا الاختلاس تم سحب مبالغ من المصرف من دون مقابل، وبين أن المختلس استطاع عبر التزوير والاستغلال أن ينقل مبالغ كبيرة، واعتبر خاوري أن قيام مصرف «ملي إيران» بدفع المبالغ هو أمر عادي وأن أصابع الاتهام تتجه نحو مصرف «صادرات»، لأن هذا المصرف حسب قول خاوري عمل من دون الاهتمام بتحذير البنك المركزي حول إصدار خطابات الاعتماد، فقام بإصدار خطاب اعتبار وتسبب بإلزام المصرف بالدفع، وكذلك الأمر بالنسبة لسبعة مصارف أخرى خصوصية وحكومية تعمل مع مصرف صادرات. رفض خاوري بشدة كون المستندات مزورة، وأصر على السؤال القائل: أي تزوير هذا الذي لم يكتشفه أي بنك من سبعة بنوك؟ وكذلك عرض مستندات تتكون من مجموعة من الرسائل وشهادات صحة صدور بين المؤسسات والمديريات ذات العلاقة تثبت أنه تم العمل «بصورة قانونية» في كل المراحل.
قام مصرف «ملي إيران» بدفع أكبر كمية من الأموال في هذا الاختلاس وبلغت أكثر من 1160 مليار تومان بتقاضيه أرباحا مقدارها 20 في المائة من كل دفعة. يعتقد خاوري أنه لم يكن يعلم بأمر الدفعات ولكن لو أن هيئة إدارة المصرف كانت قد اتصلت به فإنه لم يكن ليرفض دفع هذه الأموال بالنظر إلى أن المستندات رسمية لأن مصرف «صادرات» يدعمها وكذلك بالنظر إلى الأرباح البالغة 20 في المائة.
من ناحية أخرى تم عزل محمد جهرمي، المدير العام لمصرف «صادرات» الخصوصي آنذاك ووزير العمل والأمور الاجتماعية السابق والذي اعتبر من المتهمين الرئيسيين في هذه القضية، من منصبه.
وفي رده على موجة الانتقادات بشأن صدور خطابات اعتماد من قبل مصرف «صادرات» أكد على أن المستندات المذكورة مزورة وأشار بإصبع الاتهام نحو خاوري.. بعد عزله نشر جهرمي إعلانا دافع فيه عن نفسه وقال إن خاوري هرب إلى كندا بسبب انتشار الفساد في مصرف «ملي إيران» فيما يخص هذه القضية وقضايا أخرى. وإنه لو كان متورطا مثل خاوري أو أنه قد أخذ رشوة لهرب من البلاد. جهرمي كان أول من طرح موضوع هروب خاوري. ولكن خلال هذه الفوضى قام مهركان خسروي، أحد المتهمين الهاربين في قضية الاختلاس، بالرد على كلام جهرمي في لقاء وأعلن أن المستندات لم تكن مزورة وأن الهيئة الإدارية لمصرف «صادرات» خصصت لمجموعة آريا خطاب اعتماد بقيمة 600 مليون يورو.
على أثر ردود الأفعال هذه، واجه فرار خاوري «أو خروجه المتفق عليه» من إيران تحليلات مختلفة. بالنظر إلى كون الملف سياسيا. يعتقد البعض أن خروجه من البلد كان حركة محسوبة وبعلم من المسؤولين، فعلى الرغم من دور مصرف «ملي إيران» في هذا الاختلاس، فإن وزارة الأمن رغم علمها بحمل خاوري لجنسيتين لم تمنعه من مغادرة البلاد، وإن خاوري راجع الأمر مع وزارة الأمن قبل خروجه من البلاد.
وبهذا فإن خروج خاوري منع توسع أبعاد القضية، ودفع ذلك الفريقين السياسيين المتورطين في القضية إلى بر الأمان، وبذلك تم تسجيل الاختلاس باسم خاوري والموظفين الأقل أهمية والذين تمت محاكمة 39 شخصا منهم وحكم على أربعة منهم بالإعدام وعلى شخصين بالحبس المؤبد. أما باقي المتهمين في القضية فقد تم الحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة بينما حصل شخص واحد على البراءة.
السبب الأخر الذي يؤيد كون خاوري مأمورا، هو أنه خلال التحقيق في القضية، لم يتم الاهتمام بدور خاوري كما كان متوقعا بصفته المشارك الأساسي في الجريمة ومن المتهمين الرئيسيين فيها.
وفي هذا الخضم لم تبذل جهود حقيقية من أجل إعادة خاوري، وقد تم إهمال هذا الموضوع إلى درجة أنه على الرغم من مرور ثلاثة أعوام على هذا الموضوع، فإن القاضي المكلف بالقضية غير مستعجل لتشكيل المحاكمة الغيابية التي وعد بها وبحضور محامي خاوري، وإن القاضي يعقد الأمل على إعادة خاوري إلى إيران بمساعدة منظمات حقوق الإنسان أو وزارة الخارجية الكندية والإنتربول، وبسبب عدم وجود اتفاقية لتبادل المجرمين بين إيران وكندا، فإن هذا الأمر يبدو مستبعدا جدا.
لذلك لو كان خاوري يعتبر لاعبا مهما وأساسيا في هذه القضية لماذا لم تبذل جميع الجهود من أجل إعادته إلى البلد ولماذا يتم الحديث عن جميع زوايا القضية ما عدا دور خاوري. على الرغم من أنه يمكن ذكر خاوري على اعتباره من اللاعبين الرئيسيين في هذه القضية ولكن يبدو أن هنالك لاعبين أكبر وأهم مسؤولين عن هذا الاختلاس الكبير. قال مه آفرید خسروي في الجلسة الثانية عشرة من جلسات المحكمة أن إعدامه لن يقود إلى إصلاح المجتمع وانتقد اختفاء بعض المتسببين رفيعي المستوى، إن الأدلة ومسار المحكمة يدلان على أن كثيرا من المسؤولين الكبار عن هذه القضية على الرغم من أنهم عزلوا من مناصبهم أو أجبروا على الاستقالة، فإنهم كانوا في مأمن من أي تحقيق حقيقي وقضائي.
التحليل الثاني هو أن خاوري وبسبب تفشي الفساد في مصرف «ملي إيران» وعلاقته بالاختلاس كان يتوقع إلقاء القبض عليه، وبمعرفته بالنظام، فإنه ربما عندما علم متى ستتم التضحية به فإنه فر إلى كندا بمساعدة السياسيين الذين دعموه في فعلته تلك.
بالطبع بالإضافة إلى اختلاس ثلاثة آلاف مليار فإن اسم خاوري تردد على ألسنة الناس مرة أخرى في شهر مارس (آذار) 2012 وكان ذلك عندما أعلن تقرير لخبر «أون لاين» أن عباس مومن آبادي، مستشار مدير هيئة النزاهة العامة في البلاد والمدير العام لهيئة النزاهة في محافظة هرمزكان كشف عن مخالفة مالية لمصرف «ملي إيران» بقيمة 100 مليون يورو، وقال إن مسؤولي المصرف آنذاك ارتكبوا كثيرا من المخالفات القانونية خلال دفع تسهيلات مقدارها 100 مليون يورو لشركة خاصة. وكذلك أكد أن مخالفات خاوري لا تنحصر في الفترة التي تولى خلالها الإدارة العامة لمصرف «ملي إيران» وإنه خلال فترة توليه لمنصب المدير العام لمصرف سبه (2002 - 2004) قام كذلك بمنح تسهيلات للشركة المذكورة والأمر يتم التحقيق فيه حاليا. حسب التقارير فإن هذه الشركة حصلت على تسهيلات مصرفية من المصارف الداخلية من أجل تنفيذ عدة مشاريع في خارج البلاد وإن هذه الأمور رافقتها مخالفات كبيرة.
عقب ذلك بفترة وجيزة وتحديدا يوم 2 من مارس نشرت لجنة العلاقات العامة لهيئة النزاهة العامة في البلاد تقريرا حول هذا الأمر. في ذلك التقرير، قام مصطفی بورمحمدي، المدير العام لهيئة النزاهة في البلاد آنذاك باتهام خاوري بأن التسهيلات التي منحت إلى تلك الشركة من قبل مصرف «ملي إيران» كانت على أساس موافقة خاوري، في السابع من مارس في نفس العام أكد غلام حسین اجه ای الناطق باسم القوة القضائية في مؤتمر صحافي مخالفات خاوري ونفوذه في هذه القضية.
ناصر سراج، رئيس هيئة النزاهة العامة في إيران والقاضي المكلف بقضية اختلاس ثلاثة آلاف مليار تومان قال في يوم الاثنين المصادف 9 سبتمبر (أيلول) 2013 إن الحكم على المتهمين في هذه القضية اكتسب درجة القطعية ومن المقرر أن تنفذ المحكمة الأحكام.
في هذا الخضم يجب أن نرى في حال عودة خاوري المحتملة أو حضوره في جلسات المحكمة ما هو بعد المخالفات المالية والاختلاس الكبير الذي سيتم الكشف عنه.



حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
TT

حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)

توقّع حاكم بنك فرنسا، فرنسوا فيليروي دي غالهو، يوم الأربعاء، أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى «مزيد من التضخم وقليل من النمو».

وقال، في تصريح له لإذاعة «آر تي إل»: «مع الأسف، فإن معنى هذه الأزمة يصبح أوضح مع مرور الأيام: هذا يعني اقتصادياً مزيداً من التضخم وقليلاً من النمو».

ورغم ذلك، أشار إلى أن «التضخم في فرنسا سيظل منخفضاً. أقرأ أحياناً مصطلح الركود التضخمي الذي يتردد كثيراً في الأيام الأخيرة، هذا ليس الركود التضخمي، وأودّ أن أؤكد ذلك بوضوح، هذا الصباح»، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

ويُشير الركود التضخمي إلى الجمع بين ركود النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وهو سيناريو من بين المخاوف التي تُتابعها «المفوضية الأوروبية».

وأكد دي غالهو أن رفع أسعار الفائدة الرئيسية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، للسيطرة على التضخم، لا يبدو ضرورياً في هذه المرحلة. وقال: «سأقول ذلك نيابةً عن البنك المركزي الأوروبي، لدينا اجتماع لمجلس المحافظين الأسبوع المقبل: لا أعتقد، بالنظر إلى الوضع الحالي، أنه يجب رفع الفائدة الآن».

وأضاف: «لكننا لن نسمح بترسخ التضخم (...) نحن مُلزَمون بهذه اليقظة، وبالتالي بهذا الضمان تجاه الفرنسيين. نحن الضامنون للحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض».

كان بنك فرنسا قد توقّع، في فبراير (شباط) الماضي، نمواً بنحو 1 في المائة في فرنسا خلال عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته الجديدة في 25 مارس (آذار) الحالي.

وأشار غالهو إلى أن «الكثير سيعتمد على مدة الصراع» بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً: «في توقعاتنا السنوية، يجب أن نأخذ بعض الحيطة تجاه كل ما يحدث منذ عشرة أيام. لقد لاحظتم، مثلي، بشكل خاص أن سعر النفط متقلب بشكل كبير».


توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن وزراء طاقة «مجموعة السبع»، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط.

وصدر بيان عن وزراء الطاقة قبيل ترؤس الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، مؤتمراً عبر الفيديو لقادة المجموعة لمناقشة التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته الرئاسة الفرنسية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال»، ذكرت يوم الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين مطّلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطات النفط في تاريخها، لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار النفط الخام الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وبعد اجتماع افتراضي عُقد، يوم الثلاثاء، مع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، صرحوا، في بيان: «سيدرس أعضاء مجموعة السبع بعنايةٍ التوصيات الصادرة خلال هذه المناقشات». وأضافوا: «من حيث المبدأ، ندعم تنفيذ إجراءات استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطات الاستراتيجية»، مؤكدين أنهم ينسّقون داخل «مجموعة السبع»، ومع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وخارجها.

وجاء في البيان: «اتفقنا على الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة بالتنسيق مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، بأنه لم يُتخذ أي قرار «في هذه المرحلة». وقال في بثٍّ على قناة BFMTV/RMC يوم الأربعاء: «علينا أن نوجّه رسالة واضحة للغاية، وهي أنه إذا لم نتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز، فسوف نستبدله بنفط آخر سيأتي من أماكن أخرى ويتداول في أنحاء العالم».

واجتمع وزراء مالية «مجموعة السبع» يوم الاثنين، ووزراء طاقة المجموعة يوم الثلاثاء؛ لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات الطوارئ.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، يوم الثلاثاء: «نريد أن نكون على أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة».

وقد واصلت الأسهم الآسيوية مكاسبها، يوم الأربعاء، بينما استقرت أسعار النفط بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».

وشهدت سوق النفط الخام تقلبات حادة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، في نهاية الشهر الماضي، وردّت طهران بمهاجمة أهداف في جميع أنحاء الخليج الغني بالنفط، ما أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفَظ بها بموجب تفويضات حكومية.

ولضمان أمن الطاقة، تفرض وكالة الطاقة الدولية على أعضائها التزاماً بالاحتفاظ بمخزونات نفطية طارئة تُعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط.