سعاد مخنيت صحافية «واشنطن بوست» في رحلة خلف خطوط المتشددين

خبيرة الصحافة الاستقصائية لـ:«الشرق الأوسط» فك لغز سفاح «داعش» أخذ من وقتي الكثير

سعاد مخنيت بين الأفغان في الشريط القبلي («الشرق الأوسط») - سعاد مخنيت  خلف خطوط المتشددين
سعاد مخنيت بين الأفغان في الشريط القبلي («الشرق الأوسط») - صورة بعد الغزو الأميركي للعراق
سعاد مخنيت بين الأفغان في الشريط القبلي («الشرق الأوسط») - سعاد مخنيت خلف خطوط المتشددين سعاد مخنيت بين الأفغان في الشريط القبلي («الشرق الأوسط») - صورة بعد الغزو الأميركي للعراق
TT

سعاد مخنيت صحافية «واشنطن بوست» في رحلة خلف خطوط المتشددين

سعاد مخنيت بين الأفغان في الشريط القبلي («الشرق الأوسط») - سعاد مخنيت  خلف خطوط المتشددين
سعاد مخنيت بين الأفغان في الشريط القبلي («الشرق الأوسط») - صورة بعد الغزو الأميركي للعراق
سعاد مخنيت بين الأفغان في الشريط القبلي («الشرق الأوسط») - سعاد مخنيت خلف خطوط المتشددين سعاد مخنيت بين الأفغان في الشريط القبلي («الشرق الأوسط») - صورة بعد الغزو الأميركي للعراق

سعاد مخنيت، صحافية مسلمة من أصول مغربية عمرها 38 عاماً، خبيرة في مكافحة الإرهاب في صحيفة «واشنطن بوست»، تجيد 4 لغات، هي: الألمانية، والعربية، والإنجليزية، والفرنسية، تخصصت في تغطية الحوادث الخارجية، وخاصة الحرب ضد المتطرفين، رغم أخطار كثيرة واجهتها. استضافتها «الشرق الأوسط» من قبل في حوار بملحق الإعلام تحدثت فيه عن تجربتها على خط النار في تغطية الحرب في العراق وأفغانستان، ولكن هذه المرة جاء الحديث معها بسبب إطلاق كتابها الجديد «أخبروني أن آتي وحيدة: رحلتي خلف خطوط الجهاديين». ومخنيت وُلدت في ألمانيا من أب مغربي وأم تركية، ودرست الصحافة في ألمانيا، ثم عملت في صحيفة «فرنكفورت زايتوغ»، ثم في صحيفة «نيويورك تايمز»، والآن في «واشنطن بوست».
وعملت مخنيت في مجال الصحافة الاستقصائية لدى أفضل الجرائد والصحف في العالم. ولقد ساعدها حسن تحليلها ومقدرتها على فهم ديناميات الأوضاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية على الانتماء إلى بعض من أبرز رموز الأوساط الأكاديمية في جميع أنحاء العالم، مثل جامعة هارفارد أو جونز هوبكنز. كما أنها زميلة في مؤسسة أميركا الجديد ومركز جنيف للسياسات الأمنية.
وأي منصب شغلته أو جائزة رشحت لها هذه الصحافية جاء من طريق العمل الجدي الشاق والامتياز في عملها كما أن طريقها نحو التميز لم يكن مكللا بالزهور. كان والدا السيدة مخنيت ممن يحملون سمة «العمال الضيوف» في ألمانيا، واستلهمت مخنيت فكرة العمل الصحافي من مشاهدتها لفيلم «كل رجال الرئيس» من بطولة النجم روبرت ريدفورد وداستن هوفمان عن فضيحة ووترغيت الأميركية الشهيرة. ومنذ ذلك الحين، شقت مخنيت طريقها عبر العمل الصحافي الشاق والمضني؛ إذ سافرت إلى مناطق الصراع، ووضعت حياتها في مخاطر داهمة من كل الجوانب، ومنحت قراءها وجهة نظر متميزة وفريدة من نوعها.
اشتركت من قبل في نشر كتابين باللغة الألمانية: واحد عن الإسلام (2006)، والثاني عن المسلمين في ألمانيا (2008)، وكتاب باللغة الإنجليزية عن طبيب في عهد هتلر النازي كان هرب إلى القاهرة عام 2014.
والآن، بالإضافة إلى عملها الصحافي، تعمل محاضرة في مركز الشؤون الدولية في جامعة هارفارد، وفي مركز الدراسات العالمية المتطورة في جامعة جونز هوبكنز. وخلال عملها في «واشنطن بوست» نجحت في كشف شخصية سفاح «داعش» «جون الجهادي» (محمد أموازي)، الذي اشتهر بذبح الرهائن في وقت لاحق، وقضت عليه طائرة درون أميركية.
وكذلك نجحت مخنيت في إلقاء الضوء على شخصية خالد المصري، وهو مواطن ألماني اعتقلته الشرطة الألمانية، وسلمته إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، التي عذبته (نفت الوكالة ذلك لاحقاً). وقابلت أيضا قادة جهاديين في شمال أفريقيا، منهم قادة في منظمة القاعدة في المغرب العربي، لكن من أبرز قصصها التي نشرتها «الشرق الأوسط»، حسب حقوق النشر المبرمة مع «واشنطن بوست»، لقاءاتها مع زوجات قيادات «داعش»، الذين التقتهم في ديار بكر. و«أطفال (داعش)... تدريبات على الرماية والانتحار من سن السادسة»، و«ابن صانع القنابل لأسامة بن لادن: (داعش) تريدني غنيمة حرب»، وابن صانع القنابل شخصية معرفة بين الإسلاميين اسمه «أبو خباب» المصري، وهو خريج كلية العلوم من مصر، وقيادي مهم من «القاعدة»، تخلصت منه أميركا بضربة «درون» في الشريط القبلي قبل عدة أعوام. وهناك أكثر من قصة مهمة نشرتها «الشرق الأوسط» أيضا بقلم مخنيت، منها سفاح «داعش» اللندني.. وهو كويتي المولد أراد الالتحاق بـ«الشباب» الصومالية، و«جولة داخل آلة (داعش) الإعلامية»، و«استعدادات هادئة لفقدان (الخلافة)».
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» عن كتاب مخنيت «خلف خطوط الجهاديين» الجديد: «تفوقت في تغطية تنظيم داعش مثلما لم يتفوق غيرها، تغلغلت وسط مقاتليه، وجمعت بين كسب ثقتهم وبين الخوف على نفسها منهم»، ومخنيت هي نموذج حقيقي في مختلف المجالات وفي مختلف أنحاء العالم: فهي واحدة من الصحافيين الأكثر احتراماً ضمن العاملين في صحيفة «واشنطن بوست»، والمنصب الذي بلغته بالعمل الشاق والقصص الإخبارية التي ذكرت بعض تفاصيلها في كتابه الذي يحمل عنوان «أخبروني أن آتي وحيدة»، والذي لا يشتمل حتى الآن على كل المجازف والمتاعب الصحافية التي خاضتها وعملت عليها.
وليست هناك امرأة من أصول عربية أو مسلمة حازت على مثل هذا التقدير والدعم للمهنية الفذة والمعرفة الكبيرة التي تحظى بها مخنيت. وفي كتابها تشرح كيف أنها فقدت أحد أفراد عائلتها في العام الماضي خلال إحدى الهجمات التي وقعت في مدينة ميونيخ الألمانية، عندما قام أحد المسلحين الألمان من أصل إيراني (الخاضع لتأثير دعاوى اليمين المتطرف) بقتل نجل أحد أبناء عمومتها.
ومخنيت تركت أكثر من بصمة صحافية خلال حواراتها مع الجهاديين والوجوه التي ارتبطت بالقاعدة سواء في مسقط رأسها ألمانيا، أو عندما ذهبت إلى باكستان في الشريط القبلي، حيث تجري أحداث مشاهد العنف مجرى الدم في العروق، وهي أشبه بامرأة على خط النار. من أبرز قصصها التي نشرها مدونون داخل الأراضي الأميركية متخصصون في نشر «رسائل بن لادن»، و«100 موقع إنترنت بالإنجليزية تعكس وجهات نظر كتيبة الإعلام الجهادي»، و«جيش الإسلام» أول تنظيم فلسطيني يتبنى أجندة «القاعدة»، وحديث مع الإسلامي السوري عمر بكري قبل أن يخرج من لندن يتوقعَ فيه موجة تفجيرات جديدة تضرب بريطانيا.
تقول في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، إنها: «كانت مغرمة بالعمل الصحافي وهي الثالثة عشرة من العمر، وعندما بلغت السابعة عشرة، قامت بتأسيس مجلة مدرسية في المدرسة العليا»، وتضيف أن «العمل الصحافي يعطي لنا القدرة على الكشف عن الأشياء الموجودة في طي الكتمان ومن ثم تغييرها، كما يساعد على التعامل مع الناس من مختلف الفئات، الفقراء والأغنياء والمضطهدين وذوي النفوذ». وتضيف: «في الواقع أعتقد أن خبرتي الشخصية الخاصة ومهاراتي اللغوية ميزة لدي، حيث إن ذلك يجعل الناس يشعرون بالراحة عندما أتواصل معهم بلغتهم، كما يساعد على معرفة الثقافة وكيف تمضي الأمور داخل المنطقة».
وتقول: «كنت أعمل محررة بصحيفة (واشنطن بوست)، إلى جانب صحف ومجلات ألمانية أخرى. ومنذ 9/11، سافرت لأغطي الكثير من الصراعات والهجمات الإرهابية داخل أوروبا وشمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط. كما شاركت في تأليف كتابي (أطفال الجهاد) و(الإسلام)».
ومنذ إصدار كتابها «أخبروني أن آتي وحيدة»، أجريت معها مقابلات تلفزيونية وإذاعية وغيرها من المنافذ الإعلامية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. كما ظهرت على صفحات مجلة «نيويوركر» المرموقة. وقالت مذيعة برنامج «مورنينغ جو»، أحد أشهر البرامج الحوارية في الولايات المتحدة، عن لقاءها مع السيدة مخنيت، إنها أحد أهم المقابلات الشخصية التي أجرتها في حياتها المهنية.
* بيرغن: وصلت إلى الشخصيات القيادية في عالم التطرف
ويعكس مقدار الاحترام الذي تحظى به مخنيت وعملها قيمة الأسماء التي ظهرت عبر تعليقاتها على كتابها الأخير. وقال الصحافي بيتر بيرغن من وكالة «سي إن إن»، وهو أول صحافي غربي يلتقي أسامة ابن لادن زعيم القاعدة الراحل في تورا بورا: «لقد ألفت سعاد مخنيت مذكرات رائعة كانت تتحرك فيها على مسارين. أولا، أنها كريمة مهاجرين مسلمين إلى ألمانيا، وتحاول العثور على سبيل لتحسين الفجوة الواضحة بين هذين العالمين. وثانيا، أنها صحافية مقدامة وجسورة تحقق في بعض من أخطر وأهم القضايا في السنوات الأخيرة، وتحاول الوصول غير المسبوق إلى الشخصيات القيادية في عالم التطرف والإرهاب. وكلتا القصتين من واقع تجربتها الذاتية، وتشكلان سويا قدرا من الإقناع لا يرقى إليه الشك». واستغرق تأليف الكتاب منها عامين كاملين من الدوام الكامل لصالح صحيفة «واشنطن بوست». وهو الكتاب الرابع من تأليفها (بمشاركة ثلاثة مؤلفين آخرين).
وتقول مخنيت رداً على سؤال من «الشرق الأوسط» إن «الكتاب يقع في 320 صفحة. وهي مذكرات عن تجربتها الشخصية حول نشأتها في أوروبا، والتمييز الذي عانت منه حال نشأتها كمسلمة، وكيف واصلت حياتها المهنية في عالم الصحافة الأميركية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، وتدور فصول الكتاب حول تجربتها في العراق في عام 2003، والاجتماعات الكثيرة التي أجرتها مع قيادات في تنظيم داعش، والقاعدة، وطالبان. كما أنها تتعلق أيضا بفحوى تحليلها المختلف لأحداث ثورات الربيع العربي. ثم كيفية ظهور تنظيم داعش ومقابلتها مع أحد كبار قادة التنظيم الإرهابي على طول المنطقة الحدودية السورية التركية. وتضيف أن الفصل الخاص بكشف شخصية سفاح (داعش) محمد أموازي، قد يصلح لأن يكون في حد ذاته كتابا خاصا عن حياة الجهاديين».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.