«أصيلة» يناقش دور المفكرين العرب في تشخيص مسألة «الإسلام والتدين»

رصدوا سبب تراجع الفكر العربي في مواجهة معضلات التقدم

جانب من المشاركين في ندوة «الفكر المعاصر والمسألة الدينية» («الشرق الأوسط»)
جانب من المشاركين في ندوة «الفكر المعاصر والمسألة الدينية» («الشرق الأوسط»)
TT

«أصيلة» يناقش دور المفكرين العرب في تشخيص مسألة «الإسلام والتدين»

جانب من المشاركين في ندوة «الفكر المعاصر والمسألة الدينية» («الشرق الأوسط»)
جانب من المشاركين في ندوة «الفكر المعاصر والمسألة الدينية» («الشرق الأوسط»)

هيمن موضوع الإسلام ومسألة التدين في العالم العربي ودور المفكرين في تشخيصه وعلاجه، على مجريات الجزء الأول من الندوة الأخيرة في موسم أصيلة الثقافي الدولي الـ39، التي حملت عنوان «الفكر المعاصر والمسألة الدينية».
وافتتح محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة «منتدى أصيلة»، الندوة بكلمة شخّص فيها مركز الداء في العالم العربي المعاصر، مؤكدا أن ما يفتقده العالم العربي حاليا، سواء بمواجهة المسألة الدينية أو سواها من القضايا الكبرى، هو غياب العمق وبعد النظر والقدرة على الاستشراف؛ إذ لا يزال العالم العربي تفصله مسافات طويلة عما بلغه الفكر الإنساني في الغرب والشرق، حيث يتصف واقعه عموما بالضعف؛ لأنه يقلد ويقتات من أفكار الغير بتقليبها والتحايل عليها.
ولفت بن عيسى إلى أن المفكرين العرب لا يقلون ذكاء عن نظرائهم في المجتمعات المزدهرة فكريا، لكنه وفي الوقت نفسه تساءل عن السبب وراء تراجع الفكر العربي في مواجهة معضلات وعوائق التقدم التي تحول دون إقلاع التوجهات العربية الفكرية والسياسية نحو الديمقراطية والتقدم الشامل والتحديث الضروري.
واستذكر بن عيسى مفكري النهضة في مصر والشام والعالم العربي، الذين واجهوا مشاكل عصرهم بالأدوات المعرفية استجابة لمتطلبات مجتمعهم في فترات محددة، وتصدوا بجرأة فكرية نادرة لـ«التابوهات» والمواضيع المحرمة دون شطط فكري أو شعبوي، وعرضوا للنقاش المسألة الدينية وعاينوا أوجهها كافة، في نقاش حيوي استمر عقودا، وانتقل صداه إلى بلدان عربية؛ فتلقفته نخبها الناهضة وأضافت إليه بهاراتها.
وهذا الصخب الفكري، في رأي بن عيسى، أفرز توجهات فكرية متمايزة في تصورها للإصلاح بما فيه الإصلاح الديني، وأفرز أيضا شروط النهضة والتحديث، حيث اجتهدت الآراء المتباينة السلمية في بناء صياغة منظومة فكرية وتقديم تصور كامل للمجتمع المأمول.
وأضاف بن عيسى، أنه قبل ما يقرب من عقد من الزمان، كان يبرر تقاعس المفكرين وتراجع النخب وانعزال المثقفين في الوطن العربي، بغياب أو ضعف منسوب الديمقراطية في البلاد العربية. وزاد قائلا: «إن الوضع لم يتغير جذريا بنفس الوتيرة، ولكن قطار التحديث قد تحرك وبصيص الأمل يقترب، بفضل متغيرات عدة، لعل أهمها الثورة الرقمية وما تتيحه من انتشار عدوى الأفكار»، مضيفا أن شروط الحراك الفكري والهادئ والنافع باتت متوافرة، ولا يعقل أن يستمر المفكرون خارج دورة ودائرة الزمن على مسافة من عصر صاخب بالاجتهادات والتيارات الفكرية والابتكارات العلمية المذهلة.
من جهته، قسّم الكاتب الصحافي البحريني علي محمد فخرو، العضو المؤسس في المؤتمر القومي العربي، أنماط التدين إلى أربعة أساسية، حدد أولها في النمط المظهري سواء من خلال الجدل حول الحجاب والنقاب للمرأة أو اللباس «الإسلامي» الرجالي، وهو إشكال لا يتعلق بالفرد فقط، بل يتعلق بإشكال يقول إن الدين لا يكتمل إلا بالمظاهر؛ وهو ما خلق صراعا مع الغرب حول النقاب والحجاب يمكن أن يمس الوجود العربي والإسلامي هناك مستقبلا.
أما النمط الثاني، يضيف فخرو، فهو الطائفي، ويتبدى من خلال الصراعات المذهبية، حيث انقلب الدين إلى متعصب ومتزمت، بالإضافة إلى الخوف من انتشار المذهب الآخر؛ مما فتح المجال لتسييس الدين الإسلامي وتكريس الطائفية التي أدت إلى الصراع الدائم على السلطة والنفوذ. ثم النمط الثالث الذي يعتبره فخرو الأخطر، ويتمثل في استغلال الدين في الإرهاب وتشويه الإسلام خارج العالم العربي وداخله.
أما النمط الرابع والأخير فهو الإعلامي، الذي أصبح ينوب عن المساجد والبيوت في التعريف بالإسلام من خلال محطات تتوالد وتدعي نشرها للإسلام وثقافته، وهي تعمل على تقسيم الناس أكثر وتدخلهم في وجهات نظر متخلفة، والأمر أصبح أسوء مع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي.
من جهته، يرى الكاتب الصحافي الأردني صالح القلاب، أن الدين الإسلامي الحنيف أصبح للأسف، لدى بعض التيارات، رسالة سياسية ويتم تطويع أحكامه لتخدم أهدافا سياسية وتصب في الاستعراض السياسي.
ودعا القلاب إلى فصل الدين عن الدولة والكف عن استغلال الدين وتسييسه، وقدم لمحة تاريخية عن مسار الأحزاب الدينية في القرن العشرين وفشلها الذريع في كل بقاع العالم العربي؛ وهو ما انعكس سلبا على القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن ما يجري حاليا في القدس هو صراع بين حماس والسلطة الوطنية وليس مع المحتل للأسف، وأوضح أن هذا الفشل الذي مُنيت به الأحزاب الدينية، حول الإسلام إلى حركات دينية وحركات دنيوية سياسية وأخرى إرهابية حتى أصبحت سمعة الإسلام في الغرب مرادفة للموت والإرهاب، وفي الداخل شوشت عقول الشباب في رؤيتهم لدينهم.
وفي ورقة بعنوان «في إصلاح المجال الديني وتجديده»، عرف المفكر والباحث العراقي عبد الحسين شعبان الدين بكونه «اهتماما بالمصير الإنساني، فهناك فرق بين جوهره وبين العقيدة، وهو الوعي الأول للإنسان، وهو الوسيلة التي يبحث فيها عن نفسه، ولعل هذه الوظيفة تبدو أزلية؛ لأن الروح الإنسانية في حاجة إليها كي تستقر فيها وتطمئن عندها وإليها».
وشدد شعبان على أن المشكلة تكمن في أن العرب في أزمة عميقة ومركبة على صعيد الفكر العربي، و«علينا تعيين ملامح هذه الأزمة على صعيد الدولة والفكر والمجتمع والثقافة»؛ وذلك لاستنهاض الوعي بهدف تجاوز وتخطي المرحلة الحالية التي قادت إلى تراجعات مختلفة، ولن يحدث ذلك من دون إصلاح المجال الديني وتجديد الفكر الديني وخطابه».
ولأن الإصلاح والتجديد جزآن لا يتجزآن من قانون الحياة، يقول شعبان، فإن مقاربة التغيير بالتراكم والتدرج باتجاه الإصلاح والتجديد تبقى مطلبا ملحا للمشتغلين بقضايا الفكر العربي الإسلامي، سواء من الناحية المعرفية أو المنهجية أو الواقعية وردود فعلها على مستوى الجمهور المتلقي.
من جهته، قدم محمد الحداد، الباحث التونسي المختص في الحضارة وتاريخ الأفكار وأستاذ كرسي اليونيسكو لعلم الأديان المقارن، استبيانا عالميا أظهر أن 25 في المائة من الذين تم استطلاع آرائهم ويعيشون في العالم الغربي متدينون، في حين تصل النسبة إلى 50 في المائة من المتدينين في الولايات المتحدة، وتراوح النسبة ما بين 85 و100 في المائة في العالم الإسلامي.
وأضاف الحداد أن الإفراط في التدين قد يؤدي إلى التطرف والتطرف العنيف، وأن الإنسان يحتاج إلى الدين، وكذا إلى إعادة التأويل الديني الذي لا يمكن ولوج عصر الحداثة من دونه، وإلى السياسة بمعنى اكتساب المصالح على أساس توازن القوى والتفاوض وإلى العلم والفن، عازيا أيضا انتشار العنف إلى ضعف الملكات الفنية في المجتمعات.
ودعا الباحث التونسي إلى تحديد جديد لمفهومي الدعوة والجهاد والمقصود بهما في الدين الإسلامي، وإلى «التكفل» بالمسألة الدينية حسب تعبير المفكر الراحل محمد أركون، مقسما الأنماط الدينية إلى النمط الروحاني الشعائري ونمط التدين الإصلاحي والدين السياسي الذي أفرز الطائفية والعنف.
أما الروائي والأكاديمي المغربي أحمد المديني، فقد تطرق في ورقة له بعنوان «الكاتب العربي والمسألة الدينية» إلى الحرية والحداثة والديمقراطية في علاقتهما بالدين، وتحدث عن ضرورة الإصلاح الديني والانفتاح على العصر والانخراط في مستجداته الفكرية والتكنولوجية، ونبذ التزمت والتطرف المؤديين إلى التخلف عن الركب الحضاري والعودة إلى الوراء.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.