ترمب يؤكد أن تقريراً صحافياً أفشل محاولة أميركا قتل زعيم «داعش»

الناطق السابق باسم البيت الأبيض يهاجم «انحياز» وسائل الإعلام ويقول إنه استقال «كي لا يكثر الطباخون»

الرئيس ترمب مغادراً حاملة الطائرات جيرالد فورد بعد الاحتفال بتدشينها في فيرجينا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب مغادراً حاملة الطائرات جيرالد فورد بعد الاحتفال بتدشينها في فيرجينا أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤكد أن تقريراً صحافياً أفشل محاولة أميركا قتل زعيم «داعش»

الرئيس ترمب مغادراً حاملة الطائرات جيرالد فورد بعد الاحتفال بتدشينها في فيرجينا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب مغادراً حاملة الطائرات جيرالد فورد بعد الاحتفال بتدشينها في فيرجينا أمس (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس السبت صحيفة «نيويورك تايمز» بأنها أفشلت محاولة قامت بها الولايات المتحدة لقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، كما انتقد صحيفة «واشنطن بوست» بسبب كشفها تقريراً للاستخبارات الأميركية يزعم أن وزير العدل الحالي جيف سيشنز تحدث عندما كان مسؤولاً في حملته الانتخابية العام الماضي مع السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك عن شؤون تتعلق بحملة الانتخابات الرئاسية، علما بأن سيشنز كان قد نفى في السابق أن يكون قد تحدث في هذه المواضيع مع الروس. وهاجم ترمب ما سمّاه «التسريب غير المشروع» لتقارير الاستخبارات، في رده على تقرير «واشنطن بوست».
ودشّن الرئيس الأميركي أمس حاملة الطائرات «يو إس إس (جيرالد) فورد»، وهي الأحدث في أسطول الولايات المتحدة، خلال احتفال في نورفولك (فيرجينيا). والحاملة التي ستدخل الخدمة فعلياً في العام 2020. ستحمل على متنها 2600 بحار.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، من جهتها، أن ترمب اتهم أيضاً أمس صحيفة «نيويورك تايمز» بأنها أفشلت محاولة قامت بها الولايات المتحدة لقتل زعيم «داعش». وكتب ترمب على «تويتر» أن «(نيويورك تايمز) الفاشلة أحبطت محاولة الولايات المتحدة لقتل الإرهابي المطلوب البغدادي»، معتبراً ذلك مثالاً «على أجندتهم السيئة النية على صعيد الأمن القومي».
ويبدو أن ترمب يشير إلى تصريحات للجنرال الأميركي توني توماس خلال مؤتمر صحافي في أسبن كولورادو أكد فيها أن القوات الخاصة الأميركية كانت «قريبة جداً» من زعيم «داعش» عام 2015 لكنها فقدت أثره بعد تسريبات صحافية. وأضاف توماس: «كان تقدماً جيداً جداً. لكن المؤسف أن الأمر كشف في صحيفة وطنية كبرى بعد نحو أسبوع ولم يعد هذا التقدم ذا فائدة». وتابع: «من الضروري إعلام الجمهور الأميركي بما نقوم به. من الأساسي أيضاً الإقرار بما يعوق في شكل كبير قدرتنا على القيام بعملنا».
ونشرت «نيويورك تايمز» في يونيو (حزيران) 2015 مقالاً أوردت فيه أن القوات الأميركية وضعت يدها على كمية كبيرة من المعلومات تشرح تفصيلا كيفية تخفي زعيم «داعش». وأشار المقال خصوصاً إلى استخدام القادة المتشددين نساءهم لتبادل الرسائل بينهم.
وطلبت «نيويورك تايمز» السبت من البيت الأبيض «توضيح التغريدة».
وقالت الصحيفة لموقع بوليتيكو: «إذا كان الرئيس يشير إلى هذا المقال في 2015 فإن البنتاغون لم يبد أي احتجاج لدى الصحيفة قبل نشر هذا المقال في 2015 ولم تصدر أي شكوى علنية من مسؤول أميركي حتى الآن».
ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنها ليست المرة الأولى التي يهاجم ترمب الصحيفة المذكورة ومثلها شبكة «سي إن إن» وصحيفة «واشنطن بوست»، مشيرة إلى أن المفارقة أنه خص «نيويورك تايمز» قبل أيام قليلة بمقابلة حصرية طويلة.
وأعلن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الجمعة أن البغدادي لا يزال «حياً» رغم تقارير عدة أشارت إلى مقتله أخيراً.
على صعيد آخر، أشاد ترمب في تغريدة أمس بشون سبايسر الناطق باسم البيت الأبيض الذي استقال الجمعة احتجاجاً على تعديل داخلي في فريق الرئيس الأميركي. وجاءت استقالة سبايسر الذي كان يطمح إلى تولي منصب مدير الإعلام في الرئاسة الأميركية، بعد تعيين أنطوني سكاراموتشي، الآتي من وول ستريت والذي انتقد ترمب سابقاً، في هذا المنصب.
وكتب سبايسر على «تويتر» أن «خدمة الرئيس دونالد ترمب كانت شرفاً وامتيازاً. سأواصل مهمتي حتى نهاية أغسطس (آب)».
وعينت مساعدة سبايسر سارة هاكابي ساندرز بدلاً منه.
وأكد ترمب في بيان تقديره لعمل سبايسر منوهاً بـ«تحقيقه معدلات مشاهدة كبيرة»، في إشارة إلى المؤتمرات الصحافية اليومية التي تجري متابعتها على نطاق واسع وغالباً ما تتعرض للانتقادات.
وقال ترمب إن «سبايسر إنسان رائع أساءت له وسائل الإعلام الكاذبة لكن مستقبله واعد».
وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية أعلن سبايسر أنه استقال لكي «لا يكثر الطباخون في المطبخ».
واستغل ترمب استقالة سبايسر من أجل توجيه انتقادات إلى وسائل الإعلام، مؤكداً أن إدارته «حققت الكثير وحصلت في المقابل على القليل من التقدير». وتابع ترمب: «جيّد أن الناس يدركون ذلك حتى وإن لم تدركه وسائل الإعلام».
وتعكس استقالة سبايسر تصعيداً في التوتر دخل الإدارة الأميركية التي تتعثر أجندتها في الكونغرس، كما يؤرقها التحقيق في شأن دور روسيا.
وتلقت الإدارة الأميركية ضربة في الأيام الماضية باستقالة مارك كورالو، المسؤول عن التنسيق الإعلامي للفريق القانوني لترمب حول قضية روسيا. ولم يحدد أي من كورالو أو سبايسر أسباب استقالتيهما، بحسب ما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت الوكالة أنه يبدو أن قرار استقالة سبايسر اتخذ على عجل، حيث لم يشر لا هو ولا ساندرز إلى تغييرات جارية لدى لقائهما بالصحافيين مساء الخميس.
وأبلغ سبايسر شبكة «فوكس نيوز» أنه «ليس نادماً» على قراره.
وهاجم سبايسر وسائل الإعلام الأميركية قائلا: إنها كانت «مهووسة» بقضية روسيا بعد أن أعلنت وكالات الاستخبارات الأميركية أن لديها عناصر حول الأمر.
وتابع سبايسر «خاب ظني جراء طريقة أداء الإعلاميين بعملهم، لا بل الطريقة التي لا يقومون بها بعملهم، كما انحيازهم». وقال إن «أغلبية المتواجدين هنا، في غرفة المؤتمرات، ليسوا هنا من أجل الحقائق والبحث عنها، بل من أجل رؤية كيف أبدو على التلفزيون وكيف أصبح نجما على يوتيوب. وهذا مخيب للظن».
واعتمد سكاراموتشي لهجة تصالحية في أول مؤتمر صحافي له نفى فيه تقارير بحصول خلاف داخلي، قائلاً: «أعتقد أن البيت الأبيض على المسار الصحيح». ودافع سكاراموتشي في مؤتمره الصحافي عن ترمب، مؤكداً أن الرئيس لا يتعرض للحصار أو العزلة.
وكان سبايسر أحد مقربي الأمين العام للبيت الأبيض راينس برايبوس، ومن المرجح أن تسهم استقالته في إضعاف الأخير وزعزعة العلاقة بين البيت الأبيض وإدارة الحزب الجمهوري.
ونفى سكاراموتشي وجود أي خلاف مع برايبوس الذي تقول مصادر في البيت الأبيض إنه كان معارضاً لتعيينه.
بدوره نفى برايبوس في مقابلة مع «فوكس نيوز» أي خلاف مع سكاراموتشي.
في المقابل لوح مساعدو ترمب بإمكانية استخدام الرئيس سلطة العفو الرئاسي الوقائي بعد أن حذر ترمب المحققين من النظر في القضايا المالية لأسرته.
وقالت ساندرز في أول مؤتمر صحافي لها بوصفها متحدثة باسم البيت الأبيض إن «الرئيس يتمتع بسلطات العفو كأي رئيس ولكن ليس هناك أي إعلان أو موعد للإعلان عن هذا الصعيد». في مقابلة مطولة مع «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع، أدخل ترمب البيت الأبيض في أزمة جديدة بمهاجمته المدعي العام الخاص روبرت مولر، محذراً إياه من التركيز على الشؤون المالية لأسرته. وتنص مهمة مولر على التحقيق في «أي صلة أو تنسيق بين الحكومة الروسية وأفراد شاركوا في حملة الرئيس دونالد ترمب» إضافة إلى «أي موضوع» ينبع «مباشرة» من هذه التحقيقات.
ومع توسع التحقيقات لتشمل التحويلات المالية، أشارت تقارير إعلامية إلى سعي حلفاء ترمب إلى إضعاف صدقية مولر.
ورفض البيت الأبيض بشدة استبعاد احتمال إقالة ترمب لمولر، وهو إجراء، إذا حصل، سيؤدي إلى أزمة سياسية أو حتى دستورية.
وحذر الجمهوري مايكل ماكول رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ من أن ترمب قد يواجه «رداً حاداً من الديمقراطيين والجمهوريين» إذا قرر إقالة مولر.
من جهته قال اريك هولدر وزير العدل السابق إن «ترمب لا يمكنه التدخل أو عرقلة التحقيق الذي يجريه مولر. ومحاولة القيام بذلك ستتسبب بمشاكل ذات أبعاد دستورية وجرمية (قضائية)». وأقال ترمب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي على خلفية التحقيق في قضية روسيا.
من جانبه حذر السيناتور الديمقراطي البارز مارك وورنر عضو لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ من أن إصدار عفو لصالح أي شخص قد يكون متورطاً في تواطؤ محتمل «سيشكل تجاوزاً لحدود أساسية».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».