مدير الـ«سي آي ايه»: الأسد دمية في أيدي الإيرانيين... وسوريا لا يمكن أن تستقر إذا بقي رئيساً

بومبيو يشن هجوماً عنيفاً على «السياسة التوسعية» لإيران ويؤكد أن إدارة ترمب ستتصدى لـ«هيمنتها» على الشرق الأوسط

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
TT

مدير الـ«سي آي ايه»: الأسد دمية في أيدي الإيرانيين... وسوريا لا يمكن أن تستقر إذا بقي رئيساً

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)

شن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو، هجوماً عنيفاً على إيران، واتهمها بانتهاج «سياسة توسعية» هدفها الهيمنة على الشرق الأوسط. وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترمب عازمة على التصدي لها. وشدد على أن الولايات المتحدة تضع هزيمة تنظيم داعش على رأس أولوياتها في العراق وسوريا، مؤكداً أنها مستعدة للتعاون مع أي جهة للوصول إلى هذه الغاية. لكن قال إن واشنطن لا تعتبر أن سوريا يمكن أبدا أن تكون دولة مستقرة إذا بقي رئيس النظام بشار الأسد على رأسها، معتبراً أن الأسد بات «دمية في أيدي الإيرانيين».
وجاء كلام بومبيو في حوار استضافه معهد أسبن للأمن أول من أمس، وتحدث فيه عن التحديات المختلفة التي تواجهها الولايات المتحدة حول العالم ودور وكالة الاستخبارات المركزية في التعامل معها.
وقال بومبيو في حديثه عن الوضع في سوريا: «ليس هناك من عدو واحد للولايات المتحدة في سوريا. الأولوية هي لهزيمة (داعش) في شمال سوريا وشرقها، ووكالة الاستخبارات المركزية تقوم بهذه المهمة بالاشتراك مع وزارة الدفاع. ولكن لديك الآن (تهديد آخر). فإيران تحاول توسيع نطاق نفوذها، وتسعى إلى التمدد من العراق، وهذا أمر خطير». وتابع مشيراً إلى التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية الأميركية: «بالأمس سمعنا أن إيران هي الراعي الأكبر للإرهاب في العالم، والآن صار لها موطئ قدم في سوريا».
وأقر مدير الـ«سي آي إيه» بأن «هناك أعداء آخرين للولايات المتحدة في سوريا (غير «داعش» وإيران). وتحاول الولايات المتحدة العمل مع روسيا من أجل التعاطي مع هذه المسألة... ولكن ليس لدينا المصالح نفسها التي لروسيا في سوريا». وشدد على «أن ما تحاول أميركا أن تقوم به في سوريا ينطلق من مصالح الولايات المتحدة وليس روسيا».
وأقر بومبيو بأن السماح لروسيا بالتدخل العسكري في سوريا قبل أربع سنوات «غيّر المشهد»، في إشارة إلى أن قرار الرئيس فلاديمير بوتين إرسال قوات عسكرية أوقف انهيار قوات النظام وسمحت له باستعادة المبادرة على أكثر من جبهة.
وسُئل ما مصلحة أميركا في سوريا غير إلحاق الهزيمة بـ«داعش»، فأجاب: «مصلحة أميركا أكبر من أن تكون محصورة في سوريا. مصلحتها تكون في شرق أوسط أكثر استقراراً قد تكون أميركا أكثر أمناً».
وتحدث عن «أصدقاء أميركا في سوريا»، قائلا: «إننا نعمل إلى جانب كثير من الشركاء» في هذا البلد، مسمّياً بريطانيا وغيرها من الدول الغربية ودولاً خليجية. وعندما قيل له هل الأكراد هم أصدقاء أميركا في سوريا، رد بالقول: «لا يمكن الحديث عن الأكراد بوصفهم عنصراً واحداً. الصورة أكثر تعقيداً، ولكن هناك مناطق نعمل فيها معهم من أجل تحقيق النتيجة التي تريدها أميركا».
وعندما سُئل عن وقف الدعم السري الأميركي لفصائل المعارضة السورية، اكتفى بالقول: «إننا مستعدون للعمل مع أي طرف من أجل الوصول إلى الهدف النهائي الذي تريده الولايات المتحدة» في سوريا. وعندما قيل له هل هذا الهدف النهائي يتضمن إنهاء حكم الأسد، أجاب بأن الجواب متروك لوزارة الخارجية «لكنني أعتقد أن آخر شيء سمعته من الوزير ريكس تيلرسون هو أن الأسد ليس عنصر استقرار في سوريا. ومن ناحية استخباراتية وليس سياسية، يمكنني أن أقول إن من الصعب تخيّل سوريا مستقرة إذا بقي الأسد على سدة الحكم فيها. إنه دمية في أيدي الإيرانيين، ولا يبدو وضعاً طبيعياً أن تتم خدمة مصلحة أميركا إذا بقي الأسد جالساً على رأس الحكم».
وسئل عن «الهلال الشيعي من طهران إلى بيروت»، وعن التحفظ الإسرائيلي عن وقف النار في الجنوب السوري خشية أن يسمح بتثبيت أقدام الإيرانيين قرب حدودهم، فأجاب: «(حزب الله) أحد الأمثلة على استخدام الإيرانيين قوى بالنيابة عنهم لتحقيق أهدافهم التوسيعة وأن يصبحوا القوة المهيمنة في الشرق الأوسط. لكن (حزب الله) ليس وحيداً. لدى الإيرانيين وكلاء في اليمن. لديهم وكلاء في العراق تتزايد قوتهم يوماً بعد يوم. كل هذه العناصر تشكّل تهديداً لدول الخليج، ولإسرائيل، ولمصالح أميركا. هذه الإدارة أمام مهمة رد هذا التنامي إلى الوراء، ونعمل على تحقيق ذلك. بعض الخطوات التي قمنا بها جعلت القوم (الإيرانيين) يعرفون أننا عدنا، ونعمل على هذه المشكلة بطريقة لم تكن موجودة قبل ستة أشهر»، في إشارة إلى أن إدارة ترمب تتعامل مع الملف الإيراني بطريقة تختلف عن طريقة تعامل الإدارة السابقة لباراك أوباما.
وسُئل ما مصلحة روسيا في سوريا، فقال: «لديهم ميناء بحري هناك، كما أنهم يريدون أن يكونوا ملتصقين في أي مكان تكون أميركا موجودة فيه». لكنه أضاف: «نعتقد في التقويم الاستخباراتي أن لديهم الرغبة في البقاء هناك (في سوريا)».
وعندما سئل هل اتبعت روسيا بالفعل سياسة في سوريا تقوم على استهداف «داعش» أكثر من استهداف المعارضة المسلحة المدعومة من أميركا، قال: «لا».
وأبدى أمله في أن تكون هناك حالات يمكن فيها للأميركيين أن يقوموا بعمليات مشتركة مع الروس في إطار «مكافحة الإرهاب»، وقال: «إنني أعمل بجد من أجل هذا الأمر. لقد سافرت والتقيت نظرائي (في الاستخبارات الروسية). لدينا أميركيون يطيرون على متن طائرات روسية. وإذا كان لدى الروس معلومات تساعد الأميركيين في مكافحة الإرهاب حول العالم فمن واجبي أن أعمل معهم، وآمل في أن تكون هناك أماكن تقوم بهذا الجهد معاً».
وعن الاستراتيجية الأميركية بعد تحرير الرقة من «داعش»، قال: «نعمل في السي آي إيه على هذه الاستراتيجية منذ فترة، ونعرف أننا سنستعيد عاصمتهم (الرقة)»، مشدداً على أن هذه المهمة تقوم بها أساساً وزارة الدفاع (البنتاغون). وتابع: «استعادة الرقة تتم ببطء. ونحن ندرس كيف يمكننا أن نتفادى عودة ثانية لـ(داعش) أو تحوّل هذا التنظيم إلى تنظيمات أخرى. نرى ذلك يحصل بالفعل. نرى فروعاً لـ(داعش) في أكثر من عشرة بلدان. الأمر ليس محصوراً فقط بالمعاقل التي لـ(داعش) في العراق وسوريا التي تركّز عليها وسائل الإعلام. سيكون علينا أن نواصل الضغط عليهم. نعرف كيف نقوم بذلك. السي آي إيه ووزارة الدفاع قسمتا (في السابق) ظهر (القاعدة). سحقناهم. لم نقم فقط بالقضاء على حفنة من الأفراد. قضينا على كامل شبكتهم. وهذا ما علينا أن نقوم به من جديد».
وعن أكثر المناطق التي تشكل خطراً الآن، قال بومبيو: «إنها المناطق التي تسمح للإرهابيين بالوصول إلى أوروبا مثل (داعش) في ليبيا، و(داعش) في سيناء، وبقايا (داعش) في العراق وسوريا التي يمكن من خلالها الوصول إلى تركيا والعبور نحو أوروبا، ومن هناك سيكون سهلاً عليهم إيجاد طريقة للوصول إلى الولايات المتحدة».
وقال إن الاتفاق النووي مع إيران يمكن بالفعل أن يؤخر تحوّلها إلى دولة نووية، ويمكن فعلاً أن يزيد الرقابة عليها، ويمنع بعض أجهزة الطرد المركزي من الدوران، ولكن «منافع الاتفاق قليلة». وأوضح أن «التحدي الذي يشكّله الاتفاق هو أنه لا يسمح لنا بكشف حقيقة ما تقوم إيران، كما أنه لا يغطي سوى جزء صغير من ملفها النووي». وتابع أن «الإدارة تقوم بجهد كبير من أجل الوقوف في وجه الإيرانيين ليس فقط في المسألة النووية ولكن في مسائل أخرى أيضاً». وشكك في أن إيران ملتزمة بجوهر الاتفاق النووي، مضيفاً أن الإيرانيين يقومون بما يمليه عليهم الاتفاق رغماً عنهم ويُدفعون إلى ذلك دفعاً «في حين أن ما يريده الاتفاق النووي وما هو مصمم من أجله إنما هو إشاعة الاستقرار وفتح الباب أمام دخول إيران إلى العالم الغربي... وهذا ببساطة ما لم يتحقق».
وقال إن مواصلة «إرضاء» الإيرانيين لن تحقق أهداف الاتفاق النووي، كما لن يحققها «عدم إلزام الإيرانيين» بالتزام فحواه و«أحيانا هذا يتطلب، نعم يتطلب، أن تأخذ أميركا مخاطرة، وأنا واثق في أن هذه الإدارة مستعدة لأخذ هذه المخاطرة. عندما ننتهي من الاستراتيجية (التي تعتمدها الإدارة الجديدة) فأنا واثق في أنك سترى تحوّلاً جذرياً. لقد بدأنا. أول شيء قام به الرئيس ترمب كان الذهاب لبناء تحالف مع دول الخليج، ومع إسرائيل، من أجل إيجاد منصة يمكن من خلالها دفع التوسع الإيراني إلى الوراء».



التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.