«إكسون موبيل» تفجر معركة قانونية بين وزيري الخارجية والخزانة الأميركيين

الشركة النفطية رفعت دعوى ضد منوتشين رداً على «مزاعم تعسفية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحا وزير الخارجية الأميركي الحالي ريكس تيلرسون في 2012 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحا وزير الخارجية الأميركي الحالي ريكس تيلرسون في 2012 (أ.ب)
TT

«إكسون موبيل» تفجر معركة قانونية بين وزيري الخارجية والخزانة الأميركيين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحا وزير الخارجية الأميركي الحالي ريكس تيلرسون في 2012 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصافحا وزير الخارجية الأميركي الحالي ريكس تيلرسون في 2012 (أ.ب)

دخل اثنان من كبار أعضاء مجلس الوزراء في حكومة الرئيس دونالد ترمب، الخميس، في معركة قانونية غير اعتيادية حول ما إذا كانت شركة «إكسون موبيل» تحت القيادة السابقة لوزير الخارجية الحالي ريكس تيلرسون قد خالفت العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على روسيا.
وفرض مسؤولو وزارة الخزانة الأميركية غرامات على الشركة الكبيرة بقيمة مليوني دولار صباح الخميس، لتوقيعها على ثماني اتفاقيات تجارية عام 2014 مع إيغور سيشين الرئيس التنفيذي لشركة «روزنيفت» النفطية العملاقة، المملوكة للحكومة الروسية. وجاءت الاتفاقات التجارية بعد أقل من شهر من حظر الولايات المتحدة على الشركات الأميركية التعامل مع الرئيس التنفيذي للشركة الروسية.
وبعد ساعات من إعلان توقيع الغرامة، رفعت شركة إكسون موبيل شكوى قانونية ضد وزارة الخزانة، اعتبرت فيها ستيفن منوتشين وزير الخزانة الأميركي بصفته المدعى عليه الرئيسي، في حين وصفت الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بحقها غير قانونية وغير منصفة على الإطلاق.
وكان الرئيس ترمب قد سعى إلى تشكيل إدارته الجديدة من كبار أقطاب الصناعة، آملا في أن تساعده خبراتهم في مختلف الشركات العالمية الكبرى على مواجهة المشاكل العالمية المتعددة. ولكن هذا التشابك الأخير يعكس جانبا غير متوقع من هذه الترتيبات. فمن شأن بعض الوزراء أن يصطحبوا معهم قضايا عالقة وغير محسومة بشأن ممارسات الشركات التي تخضع حاليا للتدقيق الحكومي من جانب أجهزة الدولة التي يساعدون في إدارة شؤونها. وفي هذه الحالة، فإن الوكالة الحكومية تحت رئاسة أحد كبار مستشاري الرئيس ترمب تزعم انتهاج سلوكيات غير لائقة من شركة كانت تحت قيادة مستشار آخر.
يقول آدم سميث، المسؤول الكبير الأسبق في مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة: «لا أستطيع تذكر حالة أخرى حدث فيها ذلك الأمر، عندما يكون لديك مسؤولان حكوميان كبيران على طرفي النقيض من الناحية القانونية».
ولقد أبلغت وزارة الخزانة نائب وزير الخارجية جون سوليفان بشأن الغرامة الوشيكة على شركة إكسون موبيل، ولقد أبلغ بدوره تيلرسون، كما صرحت بذلك هيذر نويرت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية، التي أضافت أن ذلك التسلسل يتسق مع وعد تيلرسون بإبعاد نفسه عن كل ما يتعلق بشركة إكسون موبيل.
وأردفت نويرت تقول: «لقد أعلن الوزير تيلرسون عدم أهليته للتعليق على الأمر، مؤكدا على ارتقائه لمستوى الالتزامات الأخلاقية التي وافق على اتباعها عند توليه منصب وزير الخارجية». كما رفضت وزارة الخارجية الرد على الأسئلة بشأن ما إذا كان تيلرسون متورطا في صفقات الأعمال التجارية لعام 2014 مع شركة روزنيفت الروسية.
وقالت نويرت ردا على سؤال عما إذا كان الوزير تيلرسون سوف يحاول التعامل مع الأمر بصفة شخصية: «ليس هناك الكثير مما يمكن قوله حول هذا الأمر في الوقت الراهن»، وأحالت المزيد من الأسئلة الموجهة إلى وزارة الخزانة.
بدوره، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخزانة أن تيلرسون لم يوقّع بصفة شخصية على المستندات الخاصة بإبرام الاتفاقيات التجارية مع الشركة الحكومية الروسية. ولكن وزارة الخزانة قالت أيضا في معرض بيانها إن كبار المسؤولين في شركة «إكسون موبيل» أبدوا تجاهلا غير مسؤول للعقوبات المفروضة على سيشين، وأضافت الوزارة أن كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة يعلمون تماما بوضعية سيشين وأنهم تسببوا في إلحاق الأضرار الفادحة بالعقوبات ذات الصلة بأوكرانيا من خلال الدخول في اتفاقيات تجارية مع رئيس الشركة الروسية.
تجمع علاقة ممتدة وطويلة الأجل بين كل من تيلرسون وسيشين، والتي كانت تعتبر علاقة حاسمة للحفاظ على قدرة شركة «إكسون موبيل» على الوصول إلى صناعة النفط الاستهلاكي الروسية المربحة.
ولقد تم التوقيع على الاتفاقيات التجارية الثمانية عندما كان تيلرسون يشغل منصب المدير التنفيذي لشركة إكسون موبيل، وهو الدور الذي وصفه بنفسه في الآونة الأخيرة بأنه كان «صانع القرارات النهائية في الشركة».
وتشكل غرامة المليوني دولار هامشا ضئيلا من أرباح إكسون موبيل العالمية، ولكن من شأن الغرامة أن تعقد الأوضاع المستقبلية بين الشركتين، وهما من كبار الشركات النفطية على مستوى العالم، والتي لا يزال سيشين رئيسا لإحداهما.
وكانت العقوبات المفروضة ضد سيشين جزءا من مجموعة واسعة من الإجراءات الرامية إلى عزل فلاديمير بوتين والحكومة الروسية من الناحية الاقتصادية في أعقاب دعمها للانفصاليين في أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم إلى السيادة الروسية. وعند الإعلان عن تلك الإجراءات، قالت وزارة الخزانة إن سيشين على وجه الخصوص «قد أعرب عن الولاء التام للسيد فلاديمير بوتين - وهو أحد أبرز عناصر حكومته الحالية للبلاد».
ولقد تم تطبيق العقوبات على سيشين فحسب، وليس على شركته. ولم تستجب شركة روزنيفت ولا السفارة الروسية في واشنطن على طلبات التعليق بشأن الأمر.
ولم تنكر إكسون موبيل إبرامها للاتفاقيات التجارية مع سيشين، ولكنها قالت إن التوجيهات الصادرة عن إدارة الرئيس أوباما في ذلك الوقت هي التي سمحت باتخاذ مثل هذه الترتيبات. كما زعمت الشركة العالمية أنها أبرمت الاتفاقيات مع سيشين بصفته رئيسا لشركة روزنيفت، وليس بصفته الشخصية.
من جهته، قال كليف كوبشان، الرئيس التنفيذي لمجموعة أوراسيا المعنية بتحليلات مخاطر الأعمال: «كان تيلرسون بوصفه الرئيس الأسبق لشركة إكسون موبيل يعرف بإدراج اسم سيشين على القائمة السوداء الأميركية. والسؤال هنا ما إذا كان مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة قد أصدر توجيهات واضحة تؤكد أن إبرام الصفقات مع شركة روزنيفت هي خارج الحدود المسموح بها».
وفي الشكوى القانونية التي رفعتها إكسون موبيل ضد منوتشين ووزارة الخزانة، وصفت الشركة الأميركية أيضا مزاعم وزارة الخزانة بأنها «تعسفية، ومتقلبة، وسيئة التقدير، وبخلاف ذلك لا تتفق مع القانون».
وكانت وزارة الخزانة قد فرضت العقوبات ضد سيشين اعتبارا من 28 أبريل (نيسان) في عام 2014، عندما أعلنت عن «الحظر العام للمعاملات بواسطة الأشخاص الأميركيين أو داخل الولايات المتحدة والتي تشمل الأفراد والكيانات المعينة اليوم».
وفي ذلك الوقت، صرح تيلرسون للصحافيين بأن العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة لن تؤثر على علاقات شركة إكسون موبيل مع شركة النفط الروسية العملاقة. وقال تيلرسون في ذلك الوقت، وفقا لوكالة أسوشييتد برس الإخبارية: «ليس هناك من تأثير يذكر على أي من أنشطتنا التجارية في روسيا حتى هذه اللحظة، كما لم نسجل أي تأثير ملحوظ على العلاقات. والشركتان تواصلان العمل سويا كالمعتاد».
ولقد اختار الرئيس ترمب تيلرسون في منصب وزير الخارجية أول الأمر، حتى برغم عدم وجود تاريخ من علاقات العمل سويا من قبل. وخضع تيلرسون للتدقيق من قبل المشرعين في كلا الحزبين بسبب علاقاته الوثيقة ببوتين وعلاقات الأعمال السابقة في روسيا، بيد أنه حصل على التأييد القانوني لمنصبه الوزاري بتصويت يتراوح بين 56 و43 صوتا. وفي عام 2013، فاز تيلرسون بجائزة من الحكومة الروسية تحمل اسم «جائزة الصداقة» بعد التوقيع على الصفقات مع شركة روزنيفت والتي بدأ بموجبها برنامج الحفر في بحر كارا في القطب الشمالي.
واختار ترمب تيلرسون ليكون مستشاره الوحيد خلال اجتماع استمر ساعتين وخمس عشرة دقيقة مع بوتين في وقت سابق من الشهر الجاري في هامبورغ بألمانيا، وقال الوزير تيلرسون إن هناك نوعا من الكيمياء المشتركة جمعت بين الزعيمين الكبيرين خلال المحادثات، وذلك في مؤتمر صحافي أعقب الاجتماع. وكان تيلرسون واقفا بجوار منوتشين خلال المؤتمر الصحافي الموجز، وأجابا سويا عن أسئلة الحضور.
ولقد تعرض ترمب للانتقادات لمحاولته تحسين العلاقات مع بوتين، كما أثار الكثير من التساؤلات حول تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية والتي خلصت إلى أن روسيا قد أطلقت حملة للهجمات الإلكترونية لمساعدة ترمب على الفوز بالانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وقال ديفيد مورتلوك، الشريك في مؤسسة «ويلكي فار وغالاغر» القانونية المعنية بقضايا المعاملات الدولية، إن غرامة وزارة الخزانة والشكوى القانونية من الشركة تعكسان تسلسلا غير معتاد للأحداث، ولكنه أضاف أن الشركة تحاول على الأرجح حماية سمعتها العالمية وذلك يرجع جزئيا إلى تعاملاتها التجارية الدولية واسعة النطاق.
وأضاف مورتلوك يقول إن «الامتثال للعقوبات المفروضة، وما إذا كانت هناك إجراءات قانونية بشأنك أمر يؤثر بالفعل على سمعة ومصداقية الشركة. ومن المؤكد أنه من الأمور التي تفضل الشركات تفاديها بقدر الإمكان».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.


«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
TT

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)
خلال لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» (رويترز)

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه الصفقة المقترحة ستدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال تعزيز أمن دولة شريكة تُعدّ قوةً للاستقرار السياسي والاقتصادي في أوروبا».

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

وعُدّت الخطوة محاولة لإبراز الدعم الدفاعي لكييف، رغم استمرار توتر علاقاتها بواشنطن. وجاء الإعلان بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا بولاية جورجيا؛ حيث أثارت مشاركة الوزير الروسي سيرغي لافروف اعتراضات غربية، فيما أعادت الضربات الأوكرانية لمنشآت نفطية روسية الخلاف مع إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن استهداف قطاع الطاقة إلى الواجهة.

وتضع هذه التطورات سياسة ترمب أمام اختبار متجدد بشأن كيفية الجمع بين تسليح أوكرانيا والانفتاح على موسكو والسعي إلى خفض أسعار الوقود. في المقابل، تتمسك كييف بالحاجة إلى حماية مدنها ومواصلة الضغط على الاقتصاد الروسي، في حين يخشى شركاؤها الأوروبيون أن يتحول الحوار مع موسكو إلى تطبيع للعلاقات، قبل تقديم أي تنازلات روسية فعلية.

من اليمين إلى اليسار: رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ)

صواريخ مؤجلة

غير أن المفارقة تكمن في الفارق بين الموافقة السياسية والجدول العسكري. وحسب «رويترز»، فإن هذه الصواريخ لم تصنع بعد؛ حيث نقلت عن مصدرين مطلعين أن تسليمها غير متوقع قبل السنوات الأولى من العقد المقبل. وبهذا المعنى فإن الصفقة لا توفر وحدها جواباً فورياً لاحتياجات الدفاع الجوي الأوكراني.

ومع ذلك، رحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالموافقة، لكنه حذّر من انتظار سنوات، مطالباً واشنطن والحلفاء الأوروبيين بتسليم صواريخ من مخزوناتهم الحالية وتعويضها لاحقاً بالإنتاج الجديد.

وقال في منشور على منصة «إكس»، الجمعة، إن «عمليات التسليم قد تبدأ في غضون سنوات قليلة فقط». وأضاف: «نحن نطلب من شركائنا الأميركيين إيجاد حل للفترة التي يوجد فيها خطر حقيقي وحاجة حقيقية لاستخدام صواريخ (باك-3) الاعتراضية»، مستخدماً الاسم المختصر للصواريخ.

رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

وتُعد صواريخ «باتريوت» من بين أهم الأسلحة التي تستخدمها أوكرانيا لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية.

وذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن كييف طلبت حزمة شتوية توفر 100 صاروخ اعتراضي شهرياً، في مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة على شبكات الطاقة والكهرباء.

وتشمل الصفقة صواريخ «باك-3 إم إس إي» وقطع غيار ودعماً لوجستياً، بتمويل من إسهامات كندية وألمانية ونرويجية، عبر برنامج «جمبستارت»، وأموال أوكرانية مدعومة بقرض أوروبي. وتتولى «لوكهيد مارتن» دور المتعهد الرئيسي، في حين لم تُعلن «الخارجية الأميركية» موعداً محدداً للتسليم. ومع ذلك، تمنح الصفقة سياسياً كييف إشارة إلى استمرار قناة التسليح الأميركية رغم الخلافات.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

لكن قيمتها العملية ستتحدد بقدرة الحلفاء على سد الفجوة بين التعاقد والتسليم. فالدفاع عن منشآت الكهرباء خلال الشتاء لا يحتمل انتظار توسعة المصانع، وقد يصبح الإفراج عن مخزونات قائمة اختباراً أكثر إلحاحاً من حجم الصفقة المعلن. كما أن طبيعة الصواريخ الاعتراضية تجعل القرار متعلقاً بحماية المجال الجوي، ولا تعني تلقائياً تغيير موقف واشنطن من الضربات الأوكرانية داخل روسيا. فالقبول بتعزيز الدفاعات يمكن أن يتعايش مع الضغط لتقييد عمليات هجومية، وهو التمييز الذي يفسر جانباً من التناقض الظاهر في السياسة الأميركية.

اجتماع أتلانتا

وبعد الخلاف الذي أمكن تطويقه جرّاء حضور وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، اجتماع مجموعة الدول العشرين في أتلانتا، ورفض نحو ثلث المشاركين أخذ صورة جماعية معه، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن الاجتماع يتجه إلى الاختتام السبت من دون بيان مشترك.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أتلانتا (د.ب.أ)

وأضافت أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، سيصدر بياناً للرئاسة يلخص المناقشات. وعدّ دبلوماسيون الموقف الروسي من أوكرانيا بأنه متصلب، فيما أكد لافروف رفض موسكو أن تُشكل أوكرانيا تهديداً عسكرياً لمصالحها الأمنية.

وبدا أن الخلاف حول بروتوكول التصوير يتجاوز معنى إعادة مشاركة روسيا في الفعاليات الدولية. فواشنطن تريد تركيز «مجموعة العشرين» على الاقتصاد والطاقة والتجارة، فيما تُعيد الحرب فرض نفسها على جدول الأعمال.

ويأتي الاجتماع تمهيداً لقمة قادة المجموعة بفلوريدا، التي دعا إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من دون حسم مشاركته، وفق إذاعة «أوروبا الحرة»، الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية «مجموعة العشرين» في أتلانتا (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، لصحافيين إن التقاط صورة مع لافروف أمر غير مقبول، لأنه «لا يوجد وضع طبيعي مع روسيا». وقال أحد المشاركين إن لافروف أقرّ بنفسه بوجود «مخاوف» بشأن الصورة الجماعية، وهو ما قوبل بإيماءات موافقة من كثيرين في القاعة.

وبهذا المعنى، ووسط شبه تجاهل إعلامي أميركي، مشغول بالانتخابات النصفية لاجتماع أتلانتا، كشف هذا الاجتماع عن حدود التقارب الأميركي الروسي؛ حيث تستطيع واشنطن استضافة لافروف وفتح قنوات معه، لكنها لا تستطيع ضمان قبول شركائها بصورة توحي بأن الخلاف مع موسكو أصبح خلفهم.

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جرّاء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

عودة قصف المصافي

ميدانياً، تجددت الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، رغم ضغوط ترمب لوقف استهدافها، في محاولة لوقف ارتفاع أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية. فقد تعرضت 3 مصافٍ ومجمع للغاز والكيميائيات لهجمات مسيّرات، ليل الخميس-الجمعة، مع أضرار وصفت بالطفيفة في منشأة واحدة على الأقل. وحدد موقع «أسترا»، استناداً إلى مقاطع مصورة، مصفاة «نوفوكويبيشيفسك» التابعة لـ«روسنفت» في سامارا ضمن المواقع المستهدفة. وقالت السلطات المحلية إن شخصين قُتلا أثناء الاستجابة للحرائق، من دون إعلان تقييم مستقل شامل للأضرار.

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن الوقف الأوكراني المؤقت لتلك الهجمات لم يُقابل بوقف روسي من استهداف شبكات الكهرباء الأوكرانية، وهو ما قوّض عملياً فرص تثبيت تهدئة الطاقة، مع بقاء أيام على موعد تلك الانتخابات. غير أن عودة تلك الضربات تبرز معضلة كييف، التي تريد حماية أجوائها مع رفض خسارة وسيلة للضغط على موسكو. في المقابل تواجه محاولة ترمب الفصل بين حسابات الوقود ومسار الحرب حدوداً واضحة.

يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

إجلاء من مدينة أوليشكي الأوكرانية

ووصل عشرات المدنيين الذين تم إجلاؤهم من مدينة أوليشكي الأوكرانية، والتي تخضع للاحتلال الروسي، إلى بيلاروس، يوم السبت، ضمن عملية إنقاذ كبرى نُفذت في ظل أهم هدنة منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أربعة أعوام ونصف العام.

وبدأ مدنيون من أوليشكي، الواقعة على نهر دنيبرو، رحلة الخروج من المنطقة المدمرة في قوافل حافلات الجمعة، فيما بدأ وقف إطلاق النار في منطقة خيرسون الجنوبية عند الساعة الثالثة من صباح يوم الثلاثاء الماضي، ومن المتوقع أن يستمر حتى مساء الأحد.

وعُرض على السكان المتبقين، الذين يُقدَّر عددهم بنحو ألفي شخص، الاختيار بين التوجه إلى مناطق خاضعة لأوكرانيا أو لروسيا، أو البقاء في المدينة مع حصولهم على إمدادات غذائية وطبية مجددة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن من اختاروا الانتقال من أوليشكي إلى المناطق الخاضعة لأوكرانيا نُقلوا إلى مدينة أنابا الروسية قبل أن يستقلوا طائرات إلى مدينة جوميل في بيلاروس، رفقة دميترو لوبينيتس، مفوض أوكرانيا لحقوق الإنسان.

ووفقاً لـ«وكالة الإعلام الرسمية البيلاروسية (بيلتا)»، كان في استقبال مجموعة في جوميل فرقُ إنقاذ وفرق طبية ومتطوعون من «الصليب الأحمر».

وقال النائب الأوكراني، دافيد أراخاميا، إن 4 طائرات تقل مَن تم إجلاؤهم متوجهة إلى أوكرانيا هبطت في بيلاروس، وإن الركاب سيصلون إلى الأراضي الأوكرانية «خلال ساعات».

وقالت يانا لانتراتوفا، مفوضة حقوق الإنسان الروسية والممثلة الرئيسية في المهمة، إن الحافلات نقلت أيضاً سكان أوليشكي الراغبين في العيش في روسيا.


الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
TT

الدول المشاركة في «كوب17» تتعهد بإعادة جهود حماية الطبيعة إلى مسارها الصحيح

هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)
هامباردزوم ماتيفوسيان وزير البيئة الأرميني ورئيس مؤتمر الأطراف السابع عشر للتنوع البيولوجي يلقي كلمةً بالمؤتمر في يريفان (أ.ف.ب)

اتفقت نحو 200 دولة، ليل الجمعة السبت، على نصَّين رئيسيَّين لحماية الطبيعة خلال «مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب17)» في أرمينيا، بعد أسبوعين من المفاوضات الشاقة التي أظهرت استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا الشائكة.

وعلا التصفيق بعيد افتتاح الجلسة الختامية الليلية، حين أعلن وزير البيئة الأرميني، هامباردزوم ماتيفوسيان، إقرار نصَّين مهمَّين تمَّ التَّوصُّل إلى تسويات بشأنهما. وقال الوزير الذي بدا عليه الارتياح: «أُنجز الأمر. ممتاز». ولم تُعلَن على الفور تفاصيل القرارات التي اتخذتها نحو 200 دولة مشاركة في المؤتمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن الحماسة التي سادت في البداية سرعان ما حلَّت محلها نقاشات محتدمة أحياناً، وتسويات انتُزعت بعد جولات طويلة من الأخذ والرد، بينما ظلَّ التَّقدُّم محدوداً في بعض الملفات.

واختُتم «كوب17» قرابة الساعة 10.20 صباحاً (06.00 بتوقيت غرينتش)، في حين كان عدد كبير من المشارِكين قد غادروا للحاق برحلاتهم الجوية.

إعانات تضرّ الطبيعة

يشكِّل النَّصُّ الأول الذي أُقرَّ «تقييماً عالمياً» لـ«اتفاق كونمينغ-مونتريال للتنوع البيولوجي» المُبرَم عام 2022، والذي يوازي «اتفاق باريس للمناخ» من ناحية الأهمية.

ويحدِّد الاتفاق 23 هدفاً يتعيَّن تحقيقها بحلول عام 2030، من بينها حماية 30 في المائة من الأراضي والمحيطات، ومكافحة التلوث، واستعادة النظم الإيكولوجية المتدهورة. إلا أنّ كل هذه الأهداف تقريباً متأخرة عن المسار المحدد لتحقيقها.

ويهدف النَّصُّ الذي أُقرّ خلال «كوب17» إلى إعادة الدول إلى المسار الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

وقالت كاثرين ويلر، من منظمة «فونا آند فلورا» غير الحكومية، «إن النَّصَّ لا يبعث على الحماسة ولا يتضمَّن تفاصيل، لكن مجرد تمكُّن الدول من التَّوصُّل إلى اتفاق يُعدُّ خبراً ساراً».

ودعت مسودة الوثيقة الدول إلى «تسريع» جهودها، وشدَّدت أيضاً، بصيغ مختلفة، على ضرورة «تعزيز التدابير» الرامية إلى معالجة الأسباب الجذرية لخسارة التنوع البيولوجي.

وشهدت المفاوضات نقاشات حادة بشأن الدعم المالي وغيره من الحوافز المقدَّمة للأنشطة الضارة بالطبيعة، مثل التنقيب عن النفط واستخراجه.

وقالت آن لامبريختس من منظمة «غرينبيس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «حتى لو تناول القرار النهائي المسألة بعبارات ضعيفة نسبياً، فقد لمسنا زخماً سياسياً كبيراً فيما يتعلق بالحوافز المالية الضارة، بما فيها الإعانات».

أما النَّصُّ الثاني الذي أُقرَّ، فيُعنى بالتمويل، وتحديداً بمسألة الجهات التي ينبغي أن تتحمَّل تكلفة تحقيق الأهداف المالية المحدَّدة لعام 2030، وهي قضية شائكة في وقت يُسجَّل تدهور في الأوضاع المالية في مختلف أنحاء العالم.

وسعى الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر الأطراف إلى إقناع الاقتصادات الكبرى، لا سيما الصين، بالانضمام إلى القائمة الرسمية للجهات المانحة، التي لم تُحدَّث منذ عام 2006.

واقترحت مسودة الوثيقة أن تتمكَّن الدول من إعلان رغبتها طوعاً في إدراجها على هذه القائمة.

وعدَّت وزيرة التَّحوُّل البيئي الفرنسية مونيك باربو، في تصريح أرسلته إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن نتائج المؤتمر «لا ترقى إلى مستوى التحديات».

وقالت: «إن التَّقدُّم الذي لم نتمكَّن من إحرازه هنا يشكِّل فرصاً ضائعة لتسريع استجابتنا لتراجع التنوع البيولوجي».

المؤتمر المقبل في الإكوادور

واجهت الجهود الرامية إلى إحياء «صندوق كالي»، وهو آلية تابعة للأمم المتحدة تهدف إلى إلزام الشركات التي تستغل البيانات الجينية المستمدة من النباتات وغيرها من الكائنات الحية بدفع مبالغ مالية، صعوبات كبيرة.

وقالت باخي داس من منظمة «بلانت فور ذي بلانيت» غير الحكومية إن «إرجاء قرارات أساسية متعلقة بآلية عمل الصندوق إلى عام 2028 جعل الأطراف عملياً تضمن بقاءه فارغاً حتى ذلك الحين».

وشهدت القمة أيضاً توترات حادة بشأن الأسس العلمية التي تستند إليها السياسات العالمية لحماية الطبيعة، إذ اتُّهمت دول عدة بالسعي إلى إضعافها.

وقالت مندوبة سويسرا غابرييلا بلاتر، متحدثةً باسم 56 دولة، إنها «تأسف لازدياد الحالات التي تُثار فيها الشكوك بشأن البيانات العلمية ومراعاتها، أو توضع العراقيل أمام الاستناد إليها» خلال المفاوضات السياسية.

وقالت أستريد شومايكر، رئيسة قسم التنوع البيولوجي في الأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحافي عقب «كوب17»: «لم يكن من المتوقع التَّوصُّل إلى التزامات قوية بشأن بعض هذه القضايا الأكثر صعوبة». لكنها أشادت بما أنجزه المشاركون، عادة أنهم حقَّقوا «أموراً لافتة جداً في وقت يُفترَض فيه أنَّ التعاون المتعدد الأطراف لم يعد يجدي نفعاً».

وقرَّر ممثلو الدول في يريفان أيضاً أن تستضيف الإكوادور الدورة المقبلة من مؤتمر الأطراف المعني بالتنوع البيولوجي عام 2028.