الكويت تطرد دبلوماسيين إيرانيين على خلفية فرار متهمين في «خلية العبدلي»

الرياض تعلن تأييدها الكامل للإجراءات الكويتية... وطهران تهدد بـ«خطوات مماثلة»

من اليمين جعفر جمال  وحسن العطار و باسل الدشتي (الصور من مواقع لصحف كويتية)
من اليمين جعفر جمال وحسن العطار و باسل الدشتي (الصور من مواقع لصحف كويتية)
TT

الكويت تطرد دبلوماسيين إيرانيين على خلفية فرار متهمين في «خلية العبدلي»

من اليمين جعفر جمال  وحسن العطار و باسل الدشتي (الصور من مواقع لصحف كويتية)
من اليمين جعفر جمال وحسن العطار و باسل الدشتي (الصور من مواقع لصحف كويتية)

استدعت وزارة الخارجية الكويتية، أمس، السفير الإيراني علي رضا عنايتي وأبلغته قرارها طرد 15 دبلوماسياً إيرانياً، بالتزامن مع قرارها إغلاق الملحقية الثقافية الإيرانية والمكاتب التابعة للسفارة، وتجميد عمل اللجان المشتركة بين البلدين، في تصعيد كبير بين البلدين على خلفية فرار متهمين من أعضاء ما تعرف بـ«خلية العبدلي». أما «وكالة أنباء الطلبة» الإيرانية، فذكرت أن الكويت أمرت السفير الإيراني بمغادرة البلاد خلال 45 يوماً، وهو ما نفته الكويت لاحقاً. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، من جهتها، عن مصدر كويتي طلب عدم ذكر اسمه، أن الكويت أمرت بإغلاق البعثات العسكرية والثقافية والتجارية الإيرانية.
وأعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية أمس عن تأييد الرياض الكامل للإجراءات التي اتخذتها الكويت تجاه البعثة الدبلوماسية الإيرانية، في أعقاب صدور الحكم القضائي بشأن ما تعرف بـ«خلية العبدلي» ومشاركة جهات إيرانية بمساعدة ودعم أفراد الخلية.
وتفجرت أزمة العلاقات الكويتية - الإيرانية من جديد على وقع الصدمة بفرار 16 متهماً بالإرهاب إلى إيران، بحسب ما يُعتقد. وينتمي جميع المتهمين الفارين إلى «خلية العبدلي» المتهم فيها 26 كويتياً وإيراني واحد اعتُقلوا وحوكموا بناء على اتهامات بحيازة أسلحة والتخابر مع إيران و«حزب الله».
وجاء الغضب الكويتي على وقع أنباء عن «هروب» أعضاء في هذه الخلية إلى إيران عبر زوارق سريعة. وكانت وزارة الداخلية ذكرت أول من أمس معلومات تؤكد من خلال السجلات الرسمية أن أعضاء الخلية الـ16 ما زالوا داخل الكويت، لكنهم متوارون عن الأنظار.
ولم تتهم الحكومة الكويتية السلطات الإيرانية مباشرة بالمسؤولية عن تهريب المحكومين الـ16. لكن مصدراً مسؤولاً في وزارة الخارجية الكويتية قال أمس إنه «بعد صدور حكم محكمة التمييز بشأن ما تعرف بـ(خلية العبدلي)، قامت وزارة الخارجية باتخاذ الخطوات اللازمة حيال ما ورد في حيثيات الحكم من مشاركة جهات إيرانية بمساعدة ودعم أفراد الخلية». وأضاف: «تم إبلاغ السفير الإيراني لدى دولة الكويت بقرار السلطات الكويتية بتخفيض عدد الدبلوماسيين العاملين في السفارة الإيرانية، وإغلاق المكاتب الفنية التابعة للسفارة، وتجميد أي نشاطات في إطار اللجان المشتركة بين البلدين».
وكانت محكمة التمييز ألغت في 16 يونيو (حزيران) الماضي، أحكام البراءة التي حصل عليها 15 متهماً من محكمة الاستئناف في 21 يوليو (تموز) 2016، والحكم مجدداً بحبسهم مدداً تتراوح بين 5 و10 سنوات، وبالإضافة للمتهم إيراني الجنسية عبد الرضا حيدر دهقاني الذي صدر عليه حكم إعدام غيابياً.
وأعلنت السلطات الكويتية أن 16 محكوماً من هذه الخلية «متوارون عن الأنظار»، لكنها قالت إنهم «ما زالوا داخل البلاد». وأطلقت وزارة الداخلية نداء إلى السكان المحليين تحذر فيه من إيواء هؤلاء المطلوبين.
وعلى الفور تحرك نواب إسلاميون ووقعوا على طلب عقد دور انعقاد طارئ لمجلس الأمة لمناقشة فرار أعضاء «خلية العبدلي» والموقف من إيران، ودعا «التجمع السلفي» في بيان إلى طرد السفير الإيراني.
وعدّ النائب السابق عبيد الوسمي أن الإجراء الكويتي بتخفيض التمثيل الإيراني «يتفق وقواعد العمل الدبلوماسي ويحمل رسالة اعتراض واضحة، وعلى إيران بالمقابل تقديم إيضاحات كاملة حول الدبلوماسي المحكوم عليه، علاوة على وجوب عدم إيواء أو استقبال أي محكوم بهذه القضية وإلا اعتبر اعتداء ماديا وخروجاً على قواعد حسن النية في العلاقات الدولية».
وتعود أحداث القبض على «خلية العبدلي» إلى 13 أغسطس 2015 حين كشفت السلطات الكويتية ضبط أعضاء في هذه الخلية ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع منطقة العبدلي قرب الحدود مع العراق.

الرد الإيراني
واستدعت الخارجية الإيرانية أمس القائم بأعمال السفارة الكويتية فلاح الحجرف بعد الإعلان أن الكويت طردت 15 دبلوماسياً إيرانياً وخفضت الطاقم الدبلوماسي الإيراني من 19 إلى 4 على خلفية هروب متهمين في قضية العبدلي في اتجاه الأراضي الإيرانية. وذكر بيان للخارجية أن المتحدث باسمها بهرام قاسمي استدعى القائم بأعمال السفارة الكويتية إلى مقر الخارجية للاحتجاج ضد قرار الكويت، معتبراً الاتهامات ضد إيران في قضية العبدلي «بلا أساس».
وانتقد قاسمي الكويت وقال إنها «وجهت تهماً بلا أساس بدل السعي إلى خفض التوتر وضبط النفس».
وبحسب موقع الخارجية الإيرانية، فإن قاسمي أبلغ القائم بأعمال السفارة الكويتية عدم وجود أي صلة بين بلاده وقضية العبدلي، مضيفاً أن بلاده كانت أبلغت الكويت بهذا الموقف منذ بداية القضية. وقال قاسمي إن بلاده تحتفظ بحقها في اتخاذ خطوة مماثلة تجاه تخفيض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، مضيفاً أنها «ستتخذ القرار المطلوب».
وكانت وكالات أنباء إيرانية نقلت عن مصادر في الخارجية أنها أبلغت القائم بالأعمال الكويتي احتجاجها على قرار خفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني.
وفي هذا الصدد، أفادت وكالة أنباء «إيسنا» الحكومية نقلاً عن مصادر إعلامية لم تذكرها أن الخارجية الكويتية طلبت خفض الطاقم الدبلوماسي الإيراني من 19 إلى 4 دبلوماسيين، وأضافت أن الكويت أمهلت الطاقم 45 يوماً لمغادرة أراضيها.
ورجحت الوكالة صحة تقارير تفيد بأنه «يجب على السفير الإيراني علي رضا عنايتي مغادرة الكويت في غضون 45 يوماً». وقالت الوكالة إن القنصل الإيراني سيتكفل بإدارة شؤون السفارة الإيرانية بعد عودة السفير.
وسحبت الكويت سفيرها من طهران في يناير (كانون الثاني) 2016 رداً على مهاجمة السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران ومشهد. وشهدت العلاقات بين طهران والكويت تراجعاً بعدما حمّلت الكويت الحكومة الإيرانية مسؤولية الهجوم على مقار البعثات الدبلوماسية.



مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)
الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)
TT

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)
الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية في أعقاب التوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران وتوقيعها، مؤكداً أهمية الالتزام الكامل ببنود الاتفاق بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجاءت هذه المباحثات خلال اتصال هاتفي بين الجانبين، شدد فيه الشيخ عبد الله بن زايد على ضرورة الوقف الفوري والشامل للأعمال العدائية، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي.

وأكد وزير الخارجية الإماراتي أهمية حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، معرباً عن أمله في أن تفضي المفاوضات الجارية إلى نتائج إيجابية تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار المستدامين في المنطقة.

كما أشار الشيخ عبد الله بن زايد إلى أن الدبلوماسية الجادة والحوار المسؤول يمثلان السبيل الأمثل لمعالجة مختلف الأزمات الإقليمية والدولية، بما يحقق تطلعات شعوب المنطقة إلى الازدهار والتنمية.


السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
TT

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

أكدت السعودية أن ما يجري في قطاع غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللقيم الإنسانية المشتركة، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

وشدَّد الدكتور عبد العزيز الواصل، المندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، على أن حمايتهم مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الأطراف، وتستدعي جهوداً متسقة لمعالجة التداعيات والتصدي للأسباب.

وأوضح الواصل أن السعودية حرصت على دعم جهود حماية المدنيين، لا سيما الأطفال، في مختلف أنحاء العالم، من خلال المشروعات الإنسانية والإغاثية التي ينفذها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في أكثر من 90 دولة، لتقديم المساعدات للمتضررين من النزاعات والكوارث دون تمييز.

وجدَّد المندوب السعودي وقوف بلاده إلى جانب كل جهد أممي صادق يسعى لحماية الأطفال، وتحقيق الأمن والاستقرار للشعوب المتضررة من النزاعات، مُشدِّداً على أنها تولي أهمية خاصة لاحترام حقوقهم وحمايتهم في مناطق النزاع، انطلاقاً من قيم الشريعة الإسلامية ومبادئها السامية.


السعودية: قضية فلسطين في صميم أي تصور جاد للأمن الإقليمي

جانب من أعمال قمة المتوسط والخليج في روما بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء (واس)
جانب من أعمال قمة المتوسط والخليج في روما بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء (واس)
TT

السعودية: قضية فلسطين في صميم أي تصور جاد للأمن الإقليمي

جانب من أعمال قمة المتوسط والخليج في روما بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء (واس)
جانب من أعمال قمة المتوسط والخليج في روما بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء (واس)

أكدت السعودية أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل استراتيجية عميقة تفرض تبنّي مقاربات جديدة للأمن والاستقرار، مُشدِّدة على أن القضية الفلسطينية تظل في صميم أي تصور جاد للأمن الإقليمي. جاء ذلك خلال أعمال قمة المتوسط والخليج «حوار استراتيجي من أجل الاستقرار والتعاون الاقتصادي»، التي عُقدت في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء من دول مجلس التعاون ومنطقة الشرق الأوسط وأوروبا.

ونوَّهت الوزيرة المفوضة بوزارة الخارجية السعودية الدكتورة منال رضوان إلى أن السياسات القائمة على الهيمنة أو الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لن تحقق الأمن المستدام، مُبيِّنة أن المنطقة بحاجة إلى أطر أكثر شمولاً للحوار والتعاون والأمن الجماعي. وحذَّرت رضوان، التي مثَّلت بلادها، من أن استمرار التدهور الإنساني في قطاع غزة، والتوسع الاستيطاني والضم في الضفة الغربية، وتآكل قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها القدس الشريف، يقوض فرص الاستقرار الإقليمي والدولي. وأضافت أن «الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، يجب أن تشكل أساس أي مسار سياسي مستقبلي»، مؤكدة أن «إنهاء الاحتلال ومساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها يمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق سلام عادل وأمن إقليمي مستدام».

وتناولت رضوان أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والكف عن محاولات إضعاف مؤسسات الدولة أو تقويضها، إلى جانب أهمية الحفاظ على حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

وأكدت الوزيرة المفوضة في وزارة الخارجية ضرورة تطوير الشراكة (الخليجية - الأوروبية) لمواجهة التحديات المشتركة في مجالات الطاقة والاقتصاد الرقمي والبنية التحتية الاستراتيجية.

ولفتت رضوان في ختام مشاركتها الانتباه إلى أن تحقيق تقدم حقيقي يتطلب عملاً جماعياً منسقاً، وشراكة إقليمية ودولية متماسكة قادرة على معالجة جذور الأزمات، وتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.