ترمب يعلن أن تنظيم داعش «يسقط بسرعة كبيرة»

انتقد نأي وزيره للعدل بنفسه عن ملف التدخل الروسي في الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لمقر وزارة الدفاع أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لمقر وزارة الدفاع أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن أن تنظيم داعش «يسقط بسرعة كبيرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لمقر وزارة الدفاع أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لمقر وزارة الدفاع أمس (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، خلال زيارة إلى مبنى البنتاغون للمشاركة في اجتماع حول الاستراتيجية العسكرية للبلاد، أن تنظيم داعش «يسقط بسرعة كبيرة».
وقال ترمب «إننا نبلي بلاء حسنا ضد تنظيم داعش. إن التنظيم يسقط بسرعة، بل بسرعة كبيرة». ووصل ترمب إلى البيت الأبيض قبل ستة أشهر، وكان قد جعل من الانتصار السريع على التنظيم الإرهابي إحدى أبرز نقاط برنامجه الانتخابي.
ولا يبدو أن الاستراتيجية الأميركية للقضاء على تنظيم داعش قد تغيرت كثيرا عما كانت عليه مع الرئيس السابق باراك أوباما، إلا أن ترمب أعطى مزيدا من الصلاحيات للقادة العسكريين لاتخاذ القرارات المناسبة بما يتعلق بالضربات الجوية.
ومني التنظيم الإرهابي بسلسلة هزائم خلال الفترة الأخيرة، كان أبرزها خسارة الموصل العراقية مطلع يوليو (تموز) إلا أن انتقادات وجهت إلى القوات الأميركية بسبب تساقط أعداد كبيرة من المدنيين خلال المعارك.
وردا على سؤال حول احتمال إرسال مزيد من القوات الأميركية إلى أفغانستان، قال ترمب: «سنرى». وكان مسؤولون في البنتاغون أعلنوا في وقت سابق أن وزير الدفاع جيمس ماتيس ينوي إرسال 4 آلاف جندي إضافي إلى أفغانستان للمشاركة في تدريب القوات الأفغانية.
ويوجد حاليا في أفغانستان 8 آلاف و400 جندي أميركي يشاركون في قوة شمال حلف الأطلسي التي تعد أكثر من 13 ألف جندي.
على صعيد آخر، أكّد وزير العدل الأميركي جيف سيشنز نيته مواصلة العمل في منصبه وعدم الاستقالة طالما كان ذلك مناسباً، رغم تعليقات الرئيس في لقاء صحافي مع صحيفة «نيويورك تايمز»، التي قال فيها إنه «كان يرغب في اختيار شخص آخر لو علم مسبقا بنأي سيشنز نفسه عن التحقيقات في قضية تدخلات روسيا».
وقال وزير العدل الأميركي أمس، في مؤتمر صحافي عقده بمقر وزارة العدل في واشنطن، إنه سيواصل عمله وزيرا للعدل ما دام كان ذلك ممكناً، وسيواصل مهامه الأخرى، مؤكدا أنه يتمتع بثقة عالية كونه وزيرا للعدل ومدعيا عاما يستطيع أداء عمله ودوره. وأوضح: «أنا واثق جدا من أننا يمكن أن نستمر في إدارة هذا المكتب بطريقة فعالة».
وكان الرئيس دونالد ترمب قال في مقابلة صحافية مع صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت الأربعاء، إن «جيف سيشنز يقوم بعمله كمدع عام، وحصل على هذا العمل فمن غير العدل أن ينأى بنفسه عن الإشراف على التحقيقات»، ويقصد ترمب بذلك تحقيقات المكتب الفيدرالي حول تواطؤ محتمل بين روسيا وحملة ترمب الانتخابية.
وقال ترمب عن وزير العدل: «كيف يمكن أن تقبل وظيفة ثم تنأى بنفسك؟ لو كان نأى بنفسه قبل الوظيفة، لكنت قلت له (شكرا جيف لكني لن أعينك)». وأضاف أن ما فعله سيشنز «بحق الرئيس ظالم إلى أقصى الحدود، وهذه كلمة مخففة». وقد أضعف ترمب بذلك واحدا من أهم الأشخاص في إدارته.
وكان جيف سيشنز نأى بنفسه عن التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) تحت وصاية وزارة العدل، بعد الكشف عن لقاء مع السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك، خلال الحملة.
إلا أن جيف سيشنز (70 عاما)، العضو الواسع النفوذ منذ فترة طويلة في مجلس الشيوخ والمقرب جدا من الرئيس، كان مع ذلك من أوائل مؤيدي ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية.
لكن أداءه أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي، لم يقنع الرئيس الأميركي. وقال ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» إن سيشنز أعطى «أجوبة سيئة».
وأضاف: «كان يرد على أسئلة بسيطة، وكان يجب أن تكون الإجابات عنها بسيطة لكنها لم تكن كذلك».
وقد رفض سيشنز الرد على الأسئلة الملحة لأعضاء في مجلس الشيوخ حول محادثاته مع دونالد ترمب، مشيرا إلى سرية تلك المحادثات.
على صعيد متصل، سيدلي الابن البكر للرئيس الأميركي بإفادته أمام لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ في الساعة العاشرة صباح المقبل، على غرار المدير السابق لحملة ترمب بول منافورت.
وقد شارك ترمب الابن ومنافورت في لقاء مع محامية روسية هي ناتاليا فيسيلنيتسكايا في يونيو (حزيران) 2016 لمحاولة الحصول على معلومات تسيء إلى هيلاري كلينتون المنافسة الديمقراطية لدونالد ترمب.
وذكرت شبكة «سي.إن.إن» أن جاريد كوشنر صهر الأميركي ومستشاره المقرب والذي شارك في ذلك اللقاء أيضا، سيدلي بإفادته على حدة الاثنين في جلسة مغلقة أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ. وكان الكشف عن هذا الاجتماع أزعج كثيرا فريق ترمب الذي ينفي منذ أشهر حصول أي محاولة تنسيق مع الروس خلال الحملة الرئاسية الأميركية.
وتمحورت المقابلة التي أجرتها «نيويورك تايمز» حول القضية الروسية بالكامل تقريبا. وقلل البيت الأبيض والكرملين من جهة أخرى، أول من أمس، من أهمية لقاء بين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في هامبورغ الذي لم تعلن عنه الصحافة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارا ساندرز: «مرة أخرى، سيطرت الحمى الروسية على وسائل الإعلام وسارع الجميع لاختلاق قضية غير موجودة». وتحدث عن الموضوع نفسه نظيرها في الكرملين ديمتري بيسكوف الذي قال لوكالة تاس الروسية للأنباء: «لم يعقد أي لقاء سري وبعيد عن الإعلام. ومن العبث تأكيد ذلك».
من جهة أخرى، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حواره مع الصحيفة الأميركية الجدل حول تزوير مفترض في الانتخابات الرئاسية في عام 2016. وطالب مجددا عدة ولايات بتسليم لوائحها الانتخابية إلى لجنة شكلها لهذه الغاية.
وكان ترمب قد قال بعد انتخابه إن بين ثلاثة إلى خمسة ملايين شخص صوتوا بشكل غير قانوني، وهو رقم لم تدعمه أي دراسة رسمية. وقام في 11 مايو (أيار) بتشكيل «لجنة استشارية حول نزاهة الانتخابات» تقوم مهمتها على إعطاء توصيات حول تسجيل الناخبين على اللوائح.
وأوضح ترمب خلال الاجتماع الأول للجنة في البيت الأبيض، أن «هذه اللجنة لها مهمة مقدسة تقوم على ضمان احترام نزاهة الاقتراع ومبدأ صوت واحد لكل مواطن». وأضاف: «كلما يحصل تزوير، يتم إلغاء أصوات مواطنين اقترعوا بشكل قانوني مما يقوض الديمقراطية. لا يمكن السكوت عن ذلك».
منذ فوزه في الانتخابات، يؤكد ترمب أنه لو لم يحصل هذا التزوير بملايين الأصوات المفترضة، لكان فاز في الاقتراع الشعبي أمام منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون. وكان ترمب فاز في الاقتراع غير المباشر الذي يقوم على كبار الناخبين والوحيد الذي يحتسبه الدستور.
ورفضت 13 ولاية على الأقل تسليم لوائح ناخبيها، بالإضافة إلى سلسلة من البيانات حولهم مثل السجل العدلي وتاريخ مشاركتهم في الانتخابات. إلا أن ترمب يرى الأمور من منظار آخر. وقال: «أنا مسرور، لأن أكثر من 30 ولاية وافقت على تقاسم المعلومات مع اللجنة».
لكنه أضاف: «في المقابل، الولايات التي ترفض ذلك تحملنا على التساؤل حول ما تخفيه»، وقال: «هناك شيء دائما».
وفي تفاصل المؤتمر الصحافي الذي عقدة سيشنز أمس، أعلن وزير العدل عن إحباط وزارته كثيرا من عمليات القرصنة الإلكترونية وتجارة المخدرات، إذ تم إزالة سوق «ألفاباي» من شبكة الإنترنت التي كانت تمتهن بيع المخدرات، والممنوعات الأخرى مثل الأسلحة وغيرها.
وقال إن «من بين التحديات التي يعيشها بلدنا حاليا في خضم أزمة المخدرات الأكثر فتكا في تاريخنا، وفاة شخص أميركي كل 11 دقيقة نتيجة لتعاطي جرعة زائدة من المخدرات»، مبينا أن عدد المدمنين للمسكنات المخدرة في أميركا بلغ مليوني شخص، كما يتم إفلاس كثير من الأسر الأميركية بسبب الإدمان على المخدرات.
وأكد سيشنز أن إدمان المخدرات هو أحد الأسباب في ارتفاع معدلات الجريمة والعنف في البلاد، كما أن موردي المخدرات اتجهوا إلى استخدام ما يسمى البيع في «الشبكة السوداء» على الإنترنت، موضحا أن تلك المواقع تروّج لمجموعة من الممنوعات، مثل الأسلحة غير المشروعة، والهويات المسروقة، والمواد الإباحية عن الأطفال وكميات كبيرة من المخدرات القاتلة. وأضاف أنه «من المرجح أن تكون هذه القضية من أهم القضايا الجنائية لهذا العام، وأعتقد أنه بسبب هذه العملية، فإن الشعب الأميركي أكثر أمنا، وأكثر أمانا من خطر احتيال الهوية والبرمجيات الخبيثة، وأكثر أمنا من المخدرات القاتلة».
وأكد سيشنز أن عمل إدارته لم ينته، وسيستمر في العثور على المجرمين وتجار المخدرات، واعتقالهم ومحاكمتهم وإدانتهم وسجنهم، متعهدا باستخدام كل أداة لوقف المجرمين من استغلال الضعفاء «وإرسال كثير من الأميركيين إلى القبر في وقت مبكر».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».