فرع «طالبان» الأكثر قسوة يتصدر مسببات التوتر الأميركي ـ الباكستاني

«شبكة حقاني» مسؤولة عن سلسلة هجمات مروعة وفائقة الدقة في كابل

جنود حكوميون يرفعون العلم الأفغاني في ساحة مديرية نوى بإقليم هلمند بعد معارك دامت يومين ضد مقاتلي حركة طالبان (إ.ب.أ)
جنود حكوميون يرفعون العلم الأفغاني في ساحة مديرية نوى بإقليم هلمند بعد معارك دامت يومين ضد مقاتلي حركة طالبان (إ.ب.أ)
TT

فرع «طالبان» الأكثر قسوة يتصدر مسببات التوتر الأميركي ـ الباكستاني

جنود حكوميون يرفعون العلم الأفغاني في ساحة مديرية نوى بإقليم هلمند بعد معارك دامت يومين ضد مقاتلي حركة طالبان (إ.ب.أ)
جنود حكوميون يرفعون العلم الأفغاني في ساحة مديرية نوى بإقليم هلمند بعد معارك دامت يومين ضد مقاتلي حركة طالبان (إ.ب.أ)

عندما سلكت شاحنة صهريج كبيرة، تحمل 3 آلاف رطل من المتفجرات، طريقها إلى إحدى المناطق شديدة الحراسة في العاصمة الأفغانية كابول يوم 30 مايو (أيار) الماضي، لتنفجر هناك فيما يشبه القنبلة الضخمة الهائلة التي أسفرت عن مقتل 150 شخصا وإصابة أكثر من 400 مواطن آخرين، لم تعلن أي من الجماعات الإرهابية مسؤوليتها عن الحادثة المروعة. ولكن على الفور بدأت الإشاعات في السريان والانتشار.
إنها شبكة حقاني. لا بد أن تكون شبكة حقاني، كما يقول الناس. فليس بمقدور أحد هناك غيرهم أن يرتكب جريمة إرهابية بمثل هذه الدقة والضخامة. وسرعان ما وجّهت أجهزة الأمن والاستخبارات الأفغانية أصابع الاتهام نحوهم أيضاً، مشيرة إلى تلقيهم قدرا من المساعدة عبر جهاز الاستخبارات الباكستاني. وبعد مرور ستة أسابيع، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة، ولا تزال العاصمة الأفغانية تعاني آثارها حتى اليوم.
من المفترض، وبحكم الأمر الواقع، أن جماعة حقاني قد عفا عليها الزمن منذ فترة. فعلى مدى سنوات، ظلت هذه الجماعة العشائرية المتفرعة عن حركة طالبان الإرهابية على رأس أولويات قوات الأمن الأفغانية وحلفائها تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية.
ويُعتقد أن مؤسس تلك الجماعة، القائد البارز جلال الدين حقاني، قد سقط صريع المرض منذ فترة طويلة، كما أن كبار قادة الجماعة وأغلب أبنائه إما أنهم قد قتلوا وإما سجنوا في مختلف غارات قوات الأمن على الجماعة الإرهابية. وتزعم باكستان، التي سمحت أول الأمر لجماعة حقاني بالسيطرة على دويلة خاصة في المنطقة القبلية الحدودية بين البلدين، أنها قد دفعت بهم إلى الخروج منها ومغادرتها.
فلماذا لا يزال اسم «شبكة حقاني» يتردد صداه ويثير مثل هذا الرعب والفزع الآن؟ ولماذا لا تزال تلك الجماعة التي تضم بضعة آلاف من المقاتلين تحتل مركز الصراع في حرب الـ16 عاما الأفغانية؟ ولماذا تحولت مواقعهم بعيدة المنال إلى احتلال موقع الصدارة لدى من يدّعون أن إدارة الرئيس ترمب لا بد أن تعاقب باكستان، الحليف الأمني والعسكري طويل الأمد، على توفير المأوى والملاذ لأولئك الإرهابيين؟
تتعلق الإجابات عن تلك التساؤلات بالسمات التي أورثها جلال الدين حقاني، الوزير السابق في حكومة طالبان والصديق الشخصي لأسامة بن لادن، في قلوب رجاله، وانتقلت من بعده إلى نجله وخليفته سراج الدين حقاني. وتضم هذه السمات الروابط العائلية القوية والآيديولوجيات الدينية الراسخة، والانضباط الصارم، والتخطيط الدقيق، والمقدرة المستمرة على استمالة الأتباع، سواء كانوا من الشباب المتدربين على تنفيذ العمليات الانتحارية، أو الداعمين الأثرياء الأسخياء من أبناء منطقة الشرق الأوسط.
ومزيج الأصول المشار إليه قد ساعد شبكة حقاني على تنفيذ قائمة ممتدة من الهجمات المروعة وفائقة الدقة في كابل خلال السنوات العشر الماضية، بما في ذلك الهجوم على السفارة الهندية، والهجوم الآخر الذي شهده فندق سيرينا الأشبه بالحصن المنيع. ويقال إن تلك الشبكة، الأقرب صلة بتنظيم القاعدة الإرهابي، كانت أول من استحدث أسلوب التفجيرات الانتحارية في الصراع الأفغاني، وكان تفجير 30 مايو من أبرزها وأخطرها.
ووجه كثير من المسؤولين الأميركيين الاتهامات نحو باكستان لإيواء شبكة حقاني، واستخدامهم «وكيلا للقتال» في الوقت الذي يزعمون فيه السعي نحو السلام في المنطقة. ولقد زادت حدة هذه الاتهامات مع تصاعد اهتمامات إدارة الرئيس ترمب بشأن السياسات اللازم اتخاذها حيال الصراع المستمر في هذه المنطقة. وأعرب المسؤولون العسكريون الأميركيون عن رغبتهم في تصعيد الوجود العسكري هناك.
وصرّح القائد الأميركي في أفغانستان الجنرال جون نيكولسون أمام لجنة بمجلس الشيوخ الأميركي، في فبراير (شباط)، بأن حركة «طالبان» و«شبكة حقاني» على وجه الخصوص تشكلان «أكبر التهديدات للأمن في أفغانستان»، وأن قادتهم يحظون بحرية كبيرة في الحركة والعمل داخل الملاذات الباكستانية الآمنة. ولقد أدرجت الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية من قبل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما اعتبارا من عام 2012.
ونفت باكستان مرارا وتكرارا أنها توفر المأوى أو المساعدات لشبكة حقاني، وقالت إن أفراد الشبكة غادروا منطقة القبائل الحدودية في شمال وزيرستان، إلى جانب جماعات متمردة أخرى، إثر حملة لمكافحة الإرهاب شنها الجيش الباكستاني في الفترة بين عامي 2014 و2015.
وأعلن الناطق الرسمي باسم الخارجية الباكستانية الشهر الماضي قائلا: «ليس هناك وجود لشبكة حقاني في باكستان. والجماعة تعمل بالكامل انطلاقا من الأراضي الأفغانية». وقال إن الحكومة الأفغانية وحلفاءها الأجانب يوجهون اللوم إلى باكستان عن فشلهم وإخفاقهم، وأردف المسؤول الباكستاني يقول: «الإرهابيون لا يزالون يعملون، ولقد استقروا في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في أفغانستان».
وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان الأفغانية، في مقابلة هاتفية، إنه في حين أن بعض عائلات قادة طالبان لا تزل تعيش داخل باكستان كجزء من جالية اللاجئين الأفغان هناك، فلا أصل للمزاعم التي تقول بأن أي عنصر من «طالبان»، بما في ذلك «شبكة حقاني»، يتلقى الدعم من حكومة باكستان أو يعيش بحرية هناك.
وفي أوائل يونيو (حزيران)، نشر سراج الدين حقاني، الذي يصعب العثور على موقعه الحقيقي، تسجيلا صوتيا مطولا باللغة البشتونية الأفغانية على عنوان حركة طالبان عبر تطبيق «واتساب». ولقد أدان خلال التسجيل الصوتي عملية التفجير الأخيرة وقال إن رجاله لديهم أوامر محددة بتجنب شن الهجمات في الأماكن العامة، حيث يوجد «المدنيون الأبرياء» واحتمال أن تلحق بهم الأضرار جراء العمليات هناك.
ومع ذلك، فإنه وجّه الاتهامات إلى حلفاء أفغانستان بمحاولة «احتلال أراضينا والقضاء على النظام الإسلامي في أفغانستان. فكيف نغمض أعيننا عن ذلك؟»، كما قال. وأضاف، أن «هدفنا هو تحرير أفغانستان من سيطرتهم ونفوذهم، وفرض العمل بالشريعة. لقد فقدنا آلاف الأرواح، وصارت لدينا الآلاف من الأرامل والأيتام في هذا الجهاد. ولسوف نمضي به إلى نهايته المنطقية المحتمة».
ويعتقد أن سراج الدين حقاني في العقد الرابع من عمره، ولقد ظل بعيدا عن الأنظار منذ توليه قيادة الجماعة خلفا لوالده. ومع مكافأة 5 ملايين دولار التي تضعها الولايات المتحدة لمن يساعد في القبض عليه، وتاريخ من غارات الطائرات العسكرية المسيّرة التي استهدفت رجاله ومساعديه، يعتقد بأنه من الشخصيات التي تواصل التحرك والانتقال بشكل مستمر. وقال أنصار محليون للجماعة في باكستان إنهم لم يروه منذ عامين كاملين.
ولكن تعتبر منطقة جنوب شرقي أفغانستان، لا سيما إقليم خوست على طول الحدود الباكستانية - الأفغانية، منطقة الراحة الخاصة بجماعة حقاني في زمن الحرب الدائرة هناك. ويتزعم سراج الدين قوة من المتمردين لا تقل عن 5 آلاف من المقاتلين الموالين. وقال أحد الأتباع المدنيين إنه التقى أيضا مع جنود من الجيش والشرطة الأفغانية الذين ساعدوا شبكة حقاني على تنفيذ هجمات إرهابية ضد أماكن عالية الحساسية في البلاد.
ورفض الناطق باسم شبكة حقاني في باكستان الرد على الأسئلة عبر الهاتف بهذا الخصوص. ويقول المؤيدون والمحللون إن الشبكة لا تزال تحتفظ بعلاقات قوية مع أجهزة الاستخبارات الباكستانية منذ تعاونهم الأول إبان الحقبة السوفياتية السابقة، ولكنهم لا يحظون بسيطرة فاعلة في الوقت الراهن بسبب الضغوط الأميركية المتزايدة. ويقول محمد إسرار مدني، الباحث الإسلامي من باكستان: «لم تعد باكستان الملاذ الآمن كما كانت بالنسبة إلى حركة طالبان الأفغانية. بعض من أعضاء الحركة حصلوا على بطاقات هوية شخصية باكستانية، ولكن الحكومة تعمل الآن على منع إقامتهم في البلاد. ولا أنكر وجود عناصر طالبان الأفغان وشبكة حقاني، وأنهم ما زالوا يعيشون في باكستان، ولكن الأمور أصبحت صعبة للغاية الآن عليهم للعيش في حرية وسلام داخل البلاد».
ويقول مولانا سميع الحق، رجل الدين الذي تخرج في مدرسته الدينية بالقرب من بيشاور كثير من مقاتلي طالبان الأفغان: «لا تزال شبكة حقاني الأكثر نشاطا ورعبا في حركة طالبان، ولكن النفوذ الباكستاني عليهم أصبح ضعيفا للغاية بسبب الضغوط الأميركية». وأضاف أن كبار المسؤولين العسكريين في باكستان كانوا يرحبون بهم فيما سبق، ولكنهم صاروا يتجنبون الآن الاجتماع معهم.
ومع ذلك، ورغم جهود إسلام آباد للنأي بنفسها بعيدا عن شبكة حقاني، فإن بعضا من مؤيدي الشبكة على اقتناع بأن هذا الموقف الباكستاني ليس سوى تراجع تكتيكي في حملة باكستان طويلة الأمد للهيمنة على أفغانستان وإضعافها. وقال أحد رجال الدين من القبائل ومن المقربين من «شبكة حقاني» إن سراج الدين «هو الأمل الأخير، ولن تغامر باكستان بفقدانه».
ومن داخل مخابئهم الحدودية الغامضة، من المعروف عن عناصر شبكة حقاني اختطافهم للرعايا الأجانب واتخاذهم رهائن. وظلت إحدى العائلات الكندية الأميركية رهن الاحتجاز لديهم منذ عام 2012. عندما اختطفتهم عناصر الشبكة من إحدى الرحلات الجبلية. وفي شريط فيديو نشرته الشبكة في ديسمبر (كانون الأول)، طلبت الأم الأميركية المختطفة من الرئيس المنتخب دونالد ترمب التدخل لإنقاذهم من كابوسهم المريع.
ولقد طلبت شبكة حقاني إطلاق سراح أحد أشقاء سراج الدين حقاني، والمسجون في كابول انتظارا لتنفيذ حكم الإعدام بحقه. وإذا تم تنفيذ الحكم، كما قالت الشبكة، فسيقتلون أفراد العائلة الأجنبية بالكامل.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».


إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.