أشهر طرق العالم للرحلات بالسيارة

إيطاليا والولايات المتحدة من بين أجملها

طريق ساحل أمالفي في إيطاليا
طريق ساحل أمالفي في إيطاليا
TT

أشهر طرق العالم للرحلات بالسيارة

طريق ساحل أمالفي في إيطاليا
طريق ساحل أمالفي في إيطاليا

لا يقتصر جمال الرحلات السياحية بالسيارة في أوروبا على بلدان بعينها فكل بلد لديها ما تقدمه. ولكن إيطاليا على وجه الخصوص تقدم من التنوع وجمال الطبيعة ما يقتصر عليها دون كثير من الدول الأخرى. وهي تتميز بشبكة طرق جيدة وتوفر للسائق كل عناصر القيادة المثيرة من طرق جبلية وساحلية ومتعرجة بالإضافة إلى مسالك ريفية بين المزارع وشوارع فارهة داخل المدن.
ولكن لكل بلد أوروبي طرقه السياحية التي تجذب السائحين عاما بعد عام مثل ممر كلاوسين في سويسرا وطريق ساحل اسيتوريل في البرتغال وطريق الألب في فرنسا، بالإضافة إلى القيادة على كورنيش الريفييرا جنوبي فرنسا. هناك أيضاً الطريق 500 في ألمانيا والطريق الدائري المسمى كيري في آيرلندا وأخيرا طريق أمالفي الإيطالي، وهو أصعب الطرق الإيطالية على الإطلاق ولا يقبل عليه إلا المحترفون. فهو يسير بحذاء ممر جبلي يطل مباشرة على البحر بتعرج شديد لا يقبل الخطأ في المناورة بالإضافة إلى أنه مليء بكل أنواع المواصلات من الباصات السياحية التي تسد الطريق تماما عند تخطيها المنعطفات وإلى الدراجات النارية التي تنطلق من كل حدب وصوب.
ويبدأ طريق أمالفي من مدينة ساليرنو ويتجه غربا إلى فيتري سول ماري وهي قرية ساحلية تشتهر بالفخاريات النحتية التي تبيعها للسياح ومنها يبدأ الطريق الساحلي الذي يضيق رويدا ويرتفع عن سطح البحر مضطردا. وبعد نحو 20 كيلومترا يصل السائق إلى مدينة أمالفي الرئيسية التي يقرر بعدها عما إذا كان يفضل أن يعود أدراجه أو يستمر في الارتفاع إلى قمة التل حيث قرية رافيللو الهادئة التي يمكن تناول الغذاء فيها بهدوء بإطلالة بانورامية رائعة على البحر.
ويمكن بعد ذلك استكشاف الكثير من المدن الصغيرة المنمقة مثل بوسيتانو وسورينتو وكلها مناطق سياحية تكون مكتظة بالسياح على مدار العام. والمنطقة كلها قريبة من البركان الخامل فيسوفيوس الذي يعتبر مزارا سياحية مهما في جنوب إيطاليا.
ولكن ليست كل الطرق الإيطالية بها تحديات قاسية للسائق فهناك مثلا مناطق مثل توسكاني المرصعة بالمدن التاريخية القديمة التي تربط بينها طرق زراعية هادئة تستحق الاستكشاف. والرحلات بالسيارة من فلورنسا إلى شيانتي ومنها إلى منطقة أومبريا المجاورة توفر تجربة سياحية متميزة بالسيارة. ولعل دخول الميدان التاريخي في مدينة سيينا الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر تجربة تستحق القيادة عبر إيطاليا من أجلها.
وفي أقصى الجنوب حيث جزيرة صقلية يمكن استكشاف طرق تعتبرها منظمة اليونيسكو طرقا تاريخية، بداية من مدينة كاتانيا وسوق السمك الشهير فيها وحتى منطقة الآثار الرومانية في سيراكيوز.
ومن مدينة موديكا التي تشتهر بصناعة الشوكولاته وإلى المنطقة الجبلية راغوسا يمكن التجول على طرق بلا ازدحام مروري واختيار أحد المطاعم المنتشرة على الجانبين من أجل الاسترخاء قليلا قبل مواصلة الرحلة.
وفي وسط إيطاليا تشتهر منطقة بحيرة كومو بطرقها الخضراء المتعرجة حول البحيرة حيث تصطف فلل تاريخية وغابات الصنوبر في أجمل بقاع البحيرات الإيطالية. ويزداد الإقبال على الرحلات بالطرق البرية في هذه البقاع خلال فصل الصيف حيث تغطي المنطقة الخضرة والزهور بأنواعها.
وتبدأ الرحلات في هذه المنطقة من مدينة كومو وحول البحيرة إلى مدينة بيلاجيو حيث يمكن التوقف فيها للغذاء والتنزه بقارب في البحيرة. ومن بيلاجيو إلى مدينة بيرغامو حيث يمكن قضاء ليلة فيها قبل مواصلة الرحلة.
وعلى مقربة ساعة من روما يمكن التجول بالسيارة في منطقة غير معروفة سياحيا اسمها أبروزو حيث تنتشر بها الوديان والطرق الجبلية نادرة السكان. ويمكن اختيار الطريق السريع رقم 24 من روما وهو ينطلق صاعدا وملتويا إلى فونتي سيراتو ثم إلى كامبو أمبراتوري حيث أعلى نقطة في المنطقة وهي كورنو غراندي.
ومن إيطاليا إلى اليونان حيث يمكن القيادة من العاصمة أثينا إلى عدد من المدن الإغريقية التاريخية مثل ميسينا وكورينثوس ومنطقة أوليمبيا بالقرب من آثار منطقة ديلفي. وهي مدن ترتبط بالأساطير اليونانية القديمة وتنتشر بها الآثار الإغريقية ويمكن قضاء أسبوع من القيادة الممتعة فيها.
وفي ألمانيا يعتبر الطريق الصنوبري الجبلي في بافاريا من أفضل طرق القيادة في ألمانيا. وهو يمتد على ارتفاعات شاهقة في غابات وجبال المنطقة وتحيطه البحيرات العذبة الشفافة الناتجة عن ذوبان الجليد. ويبدأ الطريق من مدينة ليندو بجوار البحيرات ويستمر بين الوديان والأنهار والجبال حتى بلدة فوسن المشهورة بصناعة آلات الكمان. وهي منطقة تشتهر بالقلاع التاريخية التي يشبه بعضها قلعة والت ديزني الشهيرة في فلوريدا. وتنتهي رحلة السيارة في عاصمة الإقليم ميونيخ أو في مدينة سالزبرغ التاريخية القريبة.
ومن الطرق المألوفة لبعض السياح المغامرين السفر بمحاذاة شاطئ البرتغال على المحيط الأطلسي ثم الاتجاه جنوبا إلى منطقة الغارف ومنها إلى عبور الحدود الجنوبية إلى إسبانيا حيث منطقة الجزيرة الخضراء ومنها يمكن العبور إلى المغرب في معدية تستغرق أقل من ساعة بحيث يمكن بلوغ الصحراء المغربية في اليوم نفسه. وهي أيضا من ارخص الرحلات البرية السياحية التي يمكن القيام بها في أوروبا.
المغامرون الذين يتطلعون إلى آفاق قيادة جديدة يمكنهم استكشاف شرقي أوروبا في رحلة تمتد من بوخارست إلى ترانسلفانيا ثم بودابست وبراتسيلافا لكي تنتهي في فيينا. وتبدأ الرحلة من بوخارست وتتجه شمالا نحو جبال ترانسلفانيا حيث قلعة بران التي تشتهر بشخصية دراكولا الأسطورية. ويعد الطريق الجبلي في ترانسلفانيا من أجمل الطرق الأوروبية ويمر بكثير من المدن التاريخية والقلاع غير المعروفة للعالم الخارجي.
ويستمر الطريق حتى بودابست في المجر التي يمكن قضاء بضعة أيام فيها قبل مواصلة الرحلة إلى براتيسلافا التي لا تبعد أكثر من ساعة عن عاصمة الثقافة والإبداع، فيينا.
وفي فرنسا يمكن التمتع برحلة برية بين العاصمة باريس وبرلين عبر لوكسمبورغ عن طريق مناطق شامبين وريم. ومع الاستمرار على الطريق شمالا وشرقا يبلغ السائق الحدود الألمانية حيث يمر على مدن ترير ورايسلنغ ونورمبرغ ولايبزغ. وتنتهي الرحلة في مدينة درسدن التي أعيد بناؤها بالكامل بعد الحرب العالمية الثانية ثم العاصمة الألمانية برلين، واحدة من أكثر مدن أوروبا ابتكارا وثقافة. ويمكن بداية هذه الرحلة من لندن إلى برلين عبر الطريق نفسه ولكن عبر نفق المانش.
هناك أيضاً رحلة برية ينشدها بعض السياح في شمالي إسبانيا حيث منطقة الباسك وهي تبدأ من مدينة بلباو ومنها يتخذ السائق طريقه بمحاذاة الساحل حتى مدينة سان سباستيان. ويدخل السائق بعد ذلك منطقة البيرينيز الطبيعية لكي يقضي بضعة أيام بين مدن فرنسية خلابة مثل بياريتز وبوردو.
* رحلات أميركية
من الطموحات التي يتطلع إليها كثير من السياح قيادة السيارة من الشاطئ الأميركي الشرقي إلى الغربي عبر شبكة الطرق الأميركية. ولكن اختيار القيادة على طرق بعينها أو في ولايات غربية خالية من الازدحام المروري يوفر تجربة سياحية متميزة لا تنسى.
من أشهر طرق القيادة في أميركا الطريق 66 الذي يعبر المنطقة من ولاية الينويز إلى كاليفورنيا وهناك كثير من الطرق الشهيرة مثل «هيل كونتري هايدواي» في تكساس و«غريت ريفر واي» من مينيسوتا إلى لويزيانا والطريق الموازي للمحيط الهادئ المسمى «باسفيك كوست هايواي». وأخيراً هناك الطريق الممتد على سلسة جزر «كي وست» جنوبي فلوريدا.
واشتهر الطريق 66 السريع بين عامي 1926 و1985 لمسافة 2500 ميل بين شيكاغو وعبر ميسوري وأوكلاهوما وتكساس ونيومكيسكو وأريزونا حتى ينتهي في لوس أنجليس. أما الآن فهناك فقط علامات الطريق التي تشير إلى مسار الطريق التاريخي.
ولا يلجأ السياح إلى قيادة كل الطريق في الوقت الحاضر وإنما مقاطع منه تمر بالولايات المختلفة خصوصا في المناطق السياحية مثل فلاغستاف وسان لويس.
وهناك أيضاً الطريق رقم واحد الممتد من ميامي إلى جزر «كي وست» جنوبي فلوريدا عبر 545 ميلا يمكن أن تمتد إلى ثلاثة أيام من القيادة. ويقضي السائق معظم فترات الرحلة على مشاهد بحرية أو بالقيادة فوق مياه المحيط الأطلسي. وفي نهاية الرحلة يمكن قضاء ليلة أو ليلتين في معسكر سياحي يوفر إقامة رخيصة.
أما أشهر ثالث طريق للقيادة في أميركا فهو الموازي لساحل المحيط الهادئ المعروف رسميا باسم الطريق رقم واحد في كاليفورنيا. وأجمل قطاع في هذا الطريق يقع بين مونتراي وبيغ سور، حيث يمكن من مقاطع على الطريق مشاهدة الحيتان وأسود البحر من مواقع للمشاهدة مثل جسر ديكسبي أو «بوينت سور». ولا يمتد هذا القطاع من الطريق لأكثر من 24 ميلا ولذلك يمكن قيادته بسهولة في يوم واحد.
* قواعد وأصول رحلات الطرق السياحية
القيام بالرحلات البرية السياحية بالسيارة يلزمها بعض الاستعدادات خصوصاً لو كانت بصحبة العائلة والأطفال.
فلا بد من تخزين بعض الطعام والشراب في السيارة لحين الضرورة واصطحاب أدوات الإسعاف الأولية والتأكد من صلاحية السيارة للرحلات الطويلة والالتزام بكافة معايير الأمان المطلوبة في الدول التي تمر بها هذه الرحلات.
وقبل القيام بالرحلة لا بد من بعض التخطيط حول المسافة المزمع قطعها خلال اليوم والإقامة الليلية بعد رحلة النهار. أيضاً لا بد من متابعة كميات الوقود في السيارة والتأكد من وجود محطات تزود بالوقود على خط الرحلة.
ويجب التوقف للاستراحة كل ساعتين أو عند الشعور بالتعب كما يجب التحلي بالصبر حتى لو اقتضى الأمر الوصول المتأخر بعض الشيء.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.