إسرائيل تعيد فتح الأقصى بعد تركيب نظام «فحص المصلين»

السلطة والأوقاف ترفضان المس بالسيادة على المكان... والفلسطينيون يرفضون التفتيش

فلسطينيون في مواجهة الشرطة الإسرائيلية أمام بوابات التفتيش الإلكترونية في المسجد الأقصى في القدس (رويترز)
فلسطينيون في مواجهة الشرطة الإسرائيلية أمام بوابات التفتيش الإلكترونية في المسجد الأقصى في القدس (رويترز)
TT

إسرائيل تعيد فتح الأقصى بعد تركيب نظام «فحص المصلين»

فلسطينيون في مواجهة الشرطة الإسرائيلية أمام بوابات التفتيش الإلكترونية في المسجد الأقصى في القدس (رويترز)
فلسطينيون في مواجهة الشرطة الإسرائيلية أمام بوابات التفتيش الإلكترونية في المسجد الأقصى في القدس (رويترز)

أعادت إسرائيل فتح بوابات المسجد الأقصى، أمس، بعد اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في محيطه، تضمنت تركيب بوابات إلكترونية لتفتيش المصلين وفحصهم، وهي الخطوة التي أثارت خلافات شديدة، وحرباً على «السيادة» على المسجد.
وفتحت إسرائيل بوابتين للمسجد من أصل 9، بعد إغلاق استمر يومين، بسبب هجوم وقع قرب المسجد، يوم الجمعة الماضي، قتل فيه شرطيان إسرائيليان، لكنها أبقت البلدة القديمة في القدس تحت إجراءات مشددة، شملت إخضاع الداخلين إليها للفحص الدقيق.
ووصف مقدسيون الوضع في البلدة القديمة، بأنه «فرض نظام حظر تجول» غير معلن.
وجاء قرار فتح المسجد أمام المقدسيين فقط، بعد إجراء مشاورات أمنية في إسرائيل. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه تقرر «افتتاح جبل الهيكل (التسمية اليهودية للمسجد الأقصى) تدريجياً أمام المصلين والزوار والسياح»، مضيفاً: «وتقرر وضع أجهزة كشف المعادن في مداخل جبل الهيكل، ونصب كاميرات خارجه ستراقب ما يدور فيه. وسيجري لاحقاً اتخاذ إجراءات أمنية أخرى».
وشوهد أفراد أمن إسرائيليون يركبون 4 بوابات إلكترونية قبل الوصول إلى المسجد، وأنهوا العمل في وقت قياسي. لكن رجال الأوقاف الإسلامية الذين يفترض أنهم مسؤولون عن المسجد، وفق اتفاق إسرائيلي - أردني، بالإضافة إلى عدد من المصلين، رفضوا الخضوع للتفتيش، وعدوا الأمر انتهاكاً لسيادة الأوقاف على المسجد.
وأدى مسلمون الصلاة أمام البوابات، في تعبير عن رفضهم للإجراءات الأمنية الجديدة. وسرعان ما تحول الجدل حول البوابات إلى مواجهات، قبل أن تعيد الشرطة الإسرائيلية إغلاق المكان.
وقال وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان: «البوابات التي يستخدمها المسلمون لدخول جبل الهيكل، ستكون مغلقة مؤقتاً... في الوقت الحالي، يمكننا التفتيش بحثاً عن أسلحة نارية عند بعض البوابات فقط. نأمل بوضع بوابات كشف عن المعادن عند كل المداخل إلى جبل الهيكل، والوصول إلى مرحلة يمكن فيها تفتيش كل من يدخل إلى المكان».
ورفضت السلطة الفلسطينية جميع الإجراءات الإسرائيلية في الأقصى. وقال وزير الأوقاف الفلسطيني، يوسف ادعيس، إن السلطة لن تسمح بالمس بسيادة المسجد. وأضاف: «الأقصى جزء من عقيدة المسلمين ولن نسمح لحكومة الاحتلال بالعبث فيه والانتقاص من السيادة الفلسطينية عليه».
وحذر ادعيس من أن «الممارسات الاحتلالية المسعورة في المسجد الأقصى، تنوي تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، عبر مبررات وألاعيب مكشوفة لاستنساخ الواقع الحالي للمسجد الإبراهيمي، من تقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى، وتحكم بالداخلين إليه من المسلمين الراغبين في الصلاة فيه، مع ما في هذه الإجراءات من مخالفة واضحة للقوانين والمواثيق الدولية والقيم الأخلاقية التي تتيح المجال لحرية العبادة للمؤمنين في الوصول إلى أماكن العبادة الخاصة بهم». وعد ادعيس التطورات في الأقصى، «دليلاً واضحاً على ما تخطط له هذه الحكومة اليمينية المتطرفة، من تأجيج للمنطقة بحرب دينية، ستكون لها عواقب وخيمة على الأمن والسلام في المنطقة بأسرها». وأضاف: «إن الحكومة الإسرائيلية إنما تعبر في ممارساتها هذه عن رفض واضح للمجتمع الدولي قاطبة، والقرارات التي اتخذها تجاه القدس والمسجد الأقصى وحائط البراق، التي أكدت حق المسلمين الخالص بها، هذا بالإضافة إلى ما أعلنته مؤسسة اليونيسكو من إضافة الخليل إلى قائمة التراث الإنساني».
وطالب ادعيس المجتمع الدولي والمؤسسات القانونية والثقافية، بضرورة العمل بشكل عاجل، لوقف الاعتداء الإسرائيلي على المسجد الأقصى، ومنع أي تغيير للوضع القائم فيه. وأعلن عضو اللجنة المركزية، نائب رئيس حركة «فتح»، محمود العالول، إن الرئيس محمود عباس يجري اتصالات مكثفة مع كل الأطراف الدولية، من أجل إنهاء الإجراءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك.
واتهم العالول إسرائيل بالعمل على تنفيذ خطة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، مستغلة عملية القدس الأخيرة من أجل الشروع بمخططها. وأضاف في اجتماع تنظيمي وأمني موسع: «حماية المسجد الأقصى هي بمنع جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين من اقتحاماتهم المستمرة له».
كما وصفت الحكومة الفلسطينية كل ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس العربية المحتلة، وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك، بإجراءات «احتلالية باطلة ولاغية، وتعتبر مساساً بقدسية المسجد الأقصى». وجدد المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود، المطالبة بتدخل دولي وعربي وإسلامي عاجل لوقف إجراءات الاحتلال المرفوضة، والتي لا تتوافق مع واقع وطبيعة وسمات وتاريخ مدينة القدس.
وقال المحمود: «إن أي خطوات يتخذها الاحتلال على الأرض، أو تلك التي يسميها (قوانين) وغير ذلك، هي باطلة ولاغية، وتعتبر ضمن الإجراءات الاحتلالية التعسفية والجائرة». وأردف: «السيادة الإسرائيلية على القدس التي يتحدث عنها بعض المسؤولين الإسرائيليين، لا تعني سوى الاحتلال القائم بالقوة، وبالتالي فهي إجراءات باطلة ومرفوضة ولا أساس لها حسب كل القوانين الدولية».
ورد وزير الأمن غلعاد أردان، على الاعتراضات المتزايدة على الإجراءات الإسرائيلية في المسجد، بقوله إن السيادة على المسجد الأقصى هي لدولة إسرائيل فقط.
وقال أردان في مقابلة إذاعية: «إن إسرائيل غير ملزمة بأخذ موقف الأردن بعين الاعتبار، بكل ما يتعلق بتنفيذ القرارات التي تتخذها بشأن الحرم القدسي الشريف». وأضاف: «بما أن إسرائيل هي صاحبة السيادة في الحرم القدسي، فإن مواقف الدول الأخرى غير مهمة، وعليه فإنه وبحال تم اتخاذ قرار له أسباب معينة، فعلينا تطبيقه دون الخضوع للضغوط الخارجية».
وتأتي تصريحات أردان هذه، بعد توتر إسرائيلي - أردني بسبب إغلاق الأقصى.
وأثار بيانان شديدا اللهجة صدرا عن الناطق بلسان الحكومة الأردنية ووزير الأوقاف، إلى جانب المظاهرات الغاضبة في عمّان، غضب المسؤولين الإسرائيليين الذين ردوا بالقول إنه كان «من المفضل أن تحافظ كل الأطراف المرتبطة ومن ضمنها الأردن، على ضبط النفس وتمتنع عن إلهاب وتأجيج الأرواح».
وكان نتنياهو أجرى اتصالين مع العاهل الأردني، الذي رفض إغلاق المسجد وكل الإجراءات الإسرائيلية في المكان.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.