المشير السيسي: نخوض حربا ضد الإرهاب ونحتاج الدعم والمعدات الأميركية لمواجهته

أكد أنه ينبغي على الغرب الانتباه لخريطة التطرف التي ستمسه لا محالة

المشير عبد الفتاح السيسي
المشير عبد الفتاح السيسي
TT

المشير السيسي: نخوض حربا ضد الإرهاب ونحتاج الدعم والمعدات الأميركية لمواجهته

المشير عبد الفتاح السيسي
المشير عبد الفتاح السيسي

أكد المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش السابق، والمرشح لانتخابات الرئاسة في مصر، أن «العلاقة بين القاهرة وواشنطن علاقة استراتيجية مستقرة وثابتة». وقال: «ليس معنى حدوث حالة ارتباك في وقت من الأوقات أننا لا نستطيع أن نكمل. بالطبع لا، هي علاقة مستقرة ونحن نحتاج العالم الآن. نحتاج في مصر أن نتعاون مع كل الدول لأن حجم التحديات في مصر ضخم جدا محتاجة دعم ومشاركة الجميع فيها».
وفي حواره مع وكالة رويترز أمس، قال المشير «لنكن واضحين، أتفهم المعايير الغربية والأوروبية والأميركية طبعا فيما يخص تجديد وتعليق المعدات، رغم أن لذلك رد فعل سلبيا جدا لدى الرأي العام المصري. وكلما مر الوقت تتضح الصورة أكثر للجميع.. الناس تدرك - والعالم يدرك - أن اللي حصل في مصر كان إرادة الشعب المصري.. ولم يكن الجيش يستطيع أن يتخلى عن شعبه، وإلا حدثت حرب أهلية، لا نعلم مداها. نتفهم الموقف الأميركي، ونتمنى أيضا أن يتفهموا موقفنا»، وذلك في مجمل رده على توقعاته بشأن رفع التجميد على المساعدات العسكرية لمصر.
وجمدت الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية لمصر والتي تقدر بمبلغ 1.3 مليار دولار سنويا جزئيا، عقب عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في يوليو (تموز) الماضي. وسئل السيسي (59 عاما) عن الرسالة التي يوجهها للرئيس الأميركي باراك أوباما، فقال: «نحن نخوض حربا ضد الإرهاب»، مضيفا أن «الجيش المصري يقوم بعمليات كبيرة في سيناء حتى لا تتحول سيناء إلى قاعدة للإرهاب تهدد جيرانها، وتتحول مصر إلى منطقة غير مستقرة.. وإذا أصبحت مصر غير مستقرة، فالمنطقة ستكون غير مستقرة». وتابع السيسي «نحن محتاجون للدعم الأميركي في مكافحة الإرهاب.. نحتاج المعدات الأميركية لاستخدامها في مكافحة الإرهاب».
وعن توقعاته للجدول الزمني لإحداث تغيير حقيقي في مصر، قال قائد الجيش السابق إن «المصريين يتطلعون إلى أشياء كثيرة جدا.. خلال ثورتين كانوا يتطلعون إلى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، والمصريين يريدون أن يعيشوا، وأنا أحتاج أن أقدم لهم الأمن والأمان والاستقرار والتنمية الشاملة. و100 يوم ليست كافية في الحقيقة، لأن حجم التحديات الموجودة في مصر كثير جدا، وفي الدول الغربية الأمور أكثر استقرارا في كافة المجالات عن الواقع المصري.. أتصور أنه في خلال سنتين من العمل الجاد والدؤوب ممكن أن نحقق شكلا من أشكال التحسن التي يتمناها المصريون ويتطلعون إليها».
وتطرق السيسي إلى الحديث عن الانتخابات الرئاسية المقرر لها 26، و27 مايو (أيار) الجاري، قائلا: «نجحنا في أول خطوة من خريطة الطريق، والدستور - وهو رائع جدا - يحقق كثيرا من أماني المصريين في حياتهم ومستقبلهم. وحجم المصريين الذي نزل (للتصويت) كان ملايين؛ لكن نحن بحاجة في الانتخابات القادمة أن يكون العدد أكبر من هؤلاء، حتى يختاروا بملء إرادتهم من يقودهم في المرحلة القادمة».
وتحدث السيسي عن هل تمثل ليبيا تهديدا لمصر، وقال: «لا بد أن نكون متحسبين من انتشار خريطة الإرهاب في المنطقة، وأنا أتصور أن هناك دورا للغرب في ذلك.. هم لم يستكملوا مهمتهم في ليبيا». وطالب السيسي الغرب بأن «يستكمل مهمته بأن يحقق استقرارا داخل ليبيا، عبر تجميع السلاح وتطوير وتحسين القدرات الأمنية في ليبيا، قبل أن يتخلى عنها»، مضيفا أن «على الغرب أن يتفهم أن الإرهاب سيصل إليه ما لم يساعد في القضاء عليه».
وقال السيسي إن «العلاقات بين مصر وإسرائيل، اللتين تربطهما معاهدة سلام، مستقرة منذ أكثر من 30 عاما، رغم أنها تواجه تحديات كثيرة». وأضاف: «نحن علاقتنا مع إسرائيل، ومعاهدة السلام مستقرة منذ أكثر من 30 سنة، وواجهت كثيرا من التحديات. وهي مستقرة وثابتة ونحن نحترمها، وسنحترمها». وتابع: «نحتاج أن نرى دولة فلسطينية، نحتاج أن نتحرك في السلام، الذي تجمد منذ سنين طويلة. سيكون هناك فرصة حقيقية للسلام في هذه المنطقة.. نحن مستعدون للعب أي دور يحقق السلام والاستقرار والتقدم في منطقة الشرق الأوسط».
وشدد المشير السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا، قائلا إن «الحل السلمي هو الحل المناسب، ووحدة سوريا لصالح أمن المنطقة، حتى لا تتحول إلى منطقة جاذبة للعناصر الإرهابية والمتطرفة.. فذلك سيهدد المنطقة بالكامل». وتابع محذرا أن أي شيء بخلاف ذلك سيعني «سنرى أفغانستان ثانية.. ولا أعتقد أنكم تريدون صناعة أفغانستان أخرى في المنطقة».
وتواجه مصر مخاطر تتعلق بالنشاط الإرهابي، خاصة في شبه جزيرة سيناء الواقعة على الحدود مع كل من قطاع غزة وإسرائيل. وقتل المتشددون المئات من رجال الشرطة والجيش في تفجيرات وحوادث إطلاق نار في الشهور الماضية. وقال السيسي، الذي تولى قيادة الجيش في عهد الرئيس السابق: «أريد أن أقول إنه لن يكون هناك سوى مزيد من الإجراءات في سيناء، كنا حريصين على ألا تتحول سيناء إلى قاعدة للانطلاق بهجمات تهدد جيران مصر، لأن هذا ضد سيادة مصر على أراضيها وضد اتفاقية السلام التي وقعناها مع إسرائيل».
وأضاف قائلا: «نحن تفهمنا رد الفعل من جانبهم (إسرائيل) عندما حدثت بعض العمليات المحدودة ضد الأراضي الإسرائيلية؛ لكننا على الجانب الآخر، داخل سيناء، قمنا ونقوم بعمليات موسعة جدا لضبط الموقف الأمني والتعامل مع العناصر الإرهابية الموجودة؛ سواء بالقبض عليهم أو التعامل معهم. لكن توجد نقطتين كنا حريصين عليهما، أولا أننا لم نكن نريد اللجوء إلى أعمال عنف غير مبررة، ولا أن يكون هناك انتهاك لحقوق الإنسان، ولا قتل للأبرياء، حتى لا يكون ذلك ذريعة لتوسع هذه العمليات. وهذا هو سبب طول المدة. وأيضا، هناك معدات نحتاج أن تعطيها لنا الولايات المتحدة، وأعتقد أن الأمر (تعويق المعونات) لا بد أن يراجع الآن، وأن يتحقق في أسرع وقت ممكن».
وتابع المشير: «أتحدث الآن عن سيناء (فقط) وليس عن حدود تمتد إلى أكثر من ألف كيلومتر. الجانب الآخر في ليبيا ليس لديه الفرصة لأن يؤمن حدوده بالشكل المناسب. ونحن لدينا التزامات تجاه الأمن القومي المصري وتجاه أمن واستقرار المواطن. هذه نقطة نحتاج أن يفهمها - ليس فقط أميركا - ولكن الغرب والعالم كله. ولذلك بنمد أيدينا لكل دول العالم حتى تساعدنا، لأننا يجب أن نكافح الإرهاب بفاعلية، وننجح في هذه المواجهة». وأضاف السيسي أن «الجيش مشغول جدا في مكافحة الإرهاب في سيناء، وعلى حدودنا الغربية، وعلى حدودنا الجنوبية.. لكن لو هناك فرصة أنه يساعد في أعمال هندسية سيجري الاستفادة من هذه الإمكانيات».
ولفت قائد الجيش السابق إلى أن «ما يثار حول أن الجيش يمتلك 40 في المائة أو 20 في المائة من اقتصاد مصر، ليس حقيقيا.. ولا يزيد (اقتصاده) عن اثنين في المائة من الاقتصاد (الإجمالي لمصر)، وهذا الاقتصاد الذي نذكره هو عبارة عن المواد التي يوفرها الجيش لمتطلباته من أغذية وملبوسات».
وتحدث المشير السيسي عن جماعة الإخوان قائلا: «انظروا إلى خريطة التطرف والإرهاب في العالم كله، وستجدون أن هذا الأمر أصبح مستهجنا وغير مقبول من معظم دول العالم. هذا الشكل، فكرة القتل والتخريب والتدمير الموجودة في دول كثيرة، أعتقد أنكم تتفهمون أن هذا أمر لا تقبله الإنسانية ولا الحضارة ولا المنطق». وأضاف أن «مشكلة الإخوان ليست معي.. المشكلة مع الشعب المصري. اسألوا المواطن المصري البسيط، ستجدونه غاضبا جدا ورافضا جدا لأي شكل من أشكال المصالحة. وبصراحة، لا يوجد أي رئيس خلال الفترة القادمة يستطيع أن يعمل ضد إرادة الشعب المصري».
وأعلنت السلطات المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الإخوان «جماعة إرهابية»، ويحاكم مرسي بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام. وكذلك أحالت محكمة مصرية أوراق مرشد الإخوان محمد بديع إلى المفتي لأخذ رأيه في إعدامه هو ومئات آخرين من مؤيدي الإخوان.
وفي تعليقه على نزاهة العملية القضائية بشأن محاكمة الإخوان، قال السيسي «أعرف الثقافة الغربية، وأعرف منطق الإنسانية لديكم وأتفهمه. أنا مواطن مصري أولا في الوقت الحالي؛ ولست مسؤولا مصريا. وأرجو أن تقبلوا مني هذا الكلام وتثقوا فيه. أنا لن أتكلم عن قضية بعينها، لكن أريد أن أقول: إننا نؤسس لدولة قانون، ونحترم القضاء واستقلاليته ولا نتدخل فيه، وهذا مهم جدا. وأنتم مهتمون بهذه النقطة وهذا أمر أقدره وأفهمه؛ لكن أيضا كنت أتمنى أنكم تهتمون بعدد الضحايا على الجانب الآخر».
وفي مجمل رده عن الحديث عن محاولتين لاغتياله، أوضح السيسي «هذا الفكر هو فكر متشدد، ولا يقبل التفاهم أو التعامل مع الآخر، وليس لديه استعداد لذلك. ويتصور نفسه أنه على الحق المبين الوحيد، وأن أي أحد غيره ليس كذلك، هذه هي المشكلة من دون الدخول في تفاصيل. لن تنتهي محاولات الاغتيال، والغرب يجب أن ينتبه، وعليه أن ينتبه لما يدور في العالم وخريطة التطرف التي تنمو وتزداد. هذه الخريطة ستمسكم لا محالة».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended