إقبال كثيف في اليوم الأول من تصويت المغتربين المصريين

حمدين صباحي لـ {الشرق الأوسط}: أحترم المعاهدات لكن {كامب ديفيد} بحاجة لتعديل

مصري يدلي بصوته في السفارة المصرية بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
مصري يدلي بصوته في السفارة المصرية بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

إقبال كثيف في اليوم الأول من تصويت المغتربين المصريين

مصري يدلي بصوته في السفارة المصرية بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا)
مصري يدلي بصوته في السفارة المصرية بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا)

يواصل المصريون في الخارج اليوم (الجمعة) التصويت، لليوم الثاني على التوالي، في الانتخابات الرئاسية التي انطلقت أمس وتستمر حتى الأحد المقبل، من خلال 141 لجنة فرعية في 124 دولة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، إن هناك «مؤشرات إيجابية» في اليوم الأول للتصويت، موضحا أن «العملية الانتخابية تسير بشكل طبيعي دون أي معوقات أو شكاوى، وتشهد إقبالا كثيفا من قبل الناخبين الذين اصطفوا في طوابير».
ويتنافس في الانتخابات التي ستجرى رسميا داخل البلاد يومي 26 و27 مايو (أيار) الحالي، المرشحان عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق، وحمدين صباحي زعيم «التيار الشعبي». ويصل عدد المصريين في الخارج إلى نحو ثمانية ملايين شخص، قدمت لهم اللجنة العليا للانتخابات تسهيلات كبيرة لضمان مشاركة واسعة، حيث أقرت التصويت ببطاقة الرقم القومي أو بجواز السفر، ومن دون الحاجة لتسجيل مسبق، وهو ما يتيح للمصريين الموجودين خارج مصر بشكل عارض أو حتى المقيمين بشكل غير قانوني أن يشاركوا في التصويت. لكن الدكتور ماجد عثمان، وزير الاتصالات السابق ورئيس المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة)، قال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «تصويت المصريين في الخارج، رغم كثافته التي شهدناها أمس، يبقى غير مؤثر في نتائج الانتخابات ككل، بالنظر إلى نتائج الانتخابات الماضية وكذلك الاستفتاء الأخير على الدستور».
وأوضح عثمان أن «هناك في مصر نحو 53 مليون ناخب في الداخل والخارج، أقصى عدد ذهب منهم للتصويت بلغ نحو 21 مليون في انتخابات الرئاسة الماضية عام 2012، منهم نحو 300 ألف فقط من الخارج، ومن ثم فمن الناحية النسبية فإن هذا الرقم لا يشكل تأثيرا كبيرا».
وحول مدى اعتبار نتيجة التصويت في الخارج مؤشرا على اتجاهات التصويت في الداخل، قال الخبير في استطلاعات الرأي إنه «ليس بالضرورة أن تأتي نتيجة الخارج مطابقة لاتجاه التصويت في الداخل»، مؤكدا أن «تصويت الخارج له اتجاهات مختلفة وحتى من دولة إلى دولة، ولا يمكن أن تعطي أي مؤشرات عن اتجاه المصريين للتصويت في الداخل».
وألغت لجنة الانتخابات الرئاسية التصويت في كل من ليبيا وسوريا والصومال وأفريقيا الوسطى، بسبب الأوضاع الأمنية في تلك الدول. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية أن غرفة عمليات وزارة الخارجية الخاصة بمتابعة تصويت المصريين في الخارج تلقت عددا من التقارير الأولية من السفارات والقنصليات، خاصة من منطقة شرق وجنوب شرقي آسيا ومنطقة الخليج العربي، تفيد بأن عملية التصويت تسير بشكل طبيعي ومن دون أي معوقات في أول أيام التصويت، حيث فتحت اللجان الفرعية في النصف الشرقي من العالم، وأولاها بمدينة ويلنغتون في نيوزيلندا، أبوابها أمام الناخبين المصريين في تمام الحادية عشرة مساء الأربعاء بتوقيت القاهرة، ثم توالى فتح المقار الانتخابية في مختلف قارات العالم حسب التوقيت المحلي لكل دولة بها مقر انتخابي.
وأضاف عبد العاطي أن التقارير الأولية تشير إلى أن عملية التصويت تشهد إقبالا كثيفا من قبل الناخبين في منطقة الخليج العربي وأستراليا، حيث اصطف المواطنون في صفوف امتدت لكيلومترات أمام مقار السفارات والقنصليات، بما يعكس إقبالا كبيرا من الجاليات المصرية بالخارج للمشاركة في هذا الاستحقاق المهم.
من جهته، قال المستشار طارق شبل عضو الأمانة العامة للجنة الانتخابات الرئاسية، إن غرفة عمليات اللجنة لم ترصد أي معوقات لعمليات تصويت المصريين في الخارج، وإن الانتخابات تسير بصورة طبيعية، والإقبال كبير في الساعات الأولى عقب بدء التصويت. وأوضح شبل في تصريحات أمس أن الإقبال سوف يكون أكبر من الاستحقاقات السابقة، لو استمر نفس معدل الإقبال الذي رصدته غرفة عمليات اللجنة.
وشهدت دول الخليج العربي مشاركة واسعة للمصريين الموجودين كأكبر جالية مصرية خارج البلاد. ففي مقر السفارة المصرية في الرياض والقنصلية العامة في جدة، توافد أبناء الجالية المصرية للإدلاء بأصواتهم أمس. وقال عفيفي عبد الوهاب، سفير مصر لدى السعودية، إن الإقبال على المشاركة في الانتخابات الرئاسية من قبل أبناء الجالية المصرية في السعودية أكثر من المتوقع.
وفي دبي، قال القنصل العام لمصر، السفير شريف البديوي، إن هناك إقبالا كبيرا من جانب أبناء الجالية المصرية الموجودة في الإمارات، مشيرا إلى أن التسهيلات عملت على زيادة إقبال المشاركين على عملية التصويت. وفي الكويت، كثفت السلطات الأمنية الكويتية إجراءاتها الأمنية خارج مقر السفارة، حيث قامت بإغلاق حي السفارات بالكامل لدواع أمنية، وقامت السفارة باتخاذ بعض الإجراءات تسهيلا على الناخبين، منها توفير عدد من الباصات لنقلهم من أماكن تجمع الجالية المصرية من مناطق جرى تحديدها وإعادتهم مرة أخرى.
من جهة أخرى، ذكرت الوزيرة المفوضة السيدة شهيرة عاصي، القائمة بأعمال القنصلية المصرية في إسطنبول بتركيا، أن مظاهرات محدودة خارج مقر القنصلية شارك فيها نحو 20 متظاهرا من المؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين، وجرى التنسيق بين القنصلية والشرطة التركية لحماية المقر. وأوضحت عاصي أن شخصا حاول اقتحام مقر القنصلية في مظاهرات 28 أبريل (نيسان) الماضي شارك في هذه المظاهرات أيضا، بعد أن خرج على ذمة القضية، وهو مزدوج الجنسية مصري - بريطاني.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.