وزير الإعلام اليمني لـ «الشرق الأوسط»: صراعات «الشرعية» خيال انقلابي

قال إن الحكومة تعمل بالحد الأدنى من الموازنة

معمر الإرياني
معمر الإرياني
TT

وزير الإعلام اليمني لـ «الشرق الأوسط»: صراعات «الشرعية» خيال انقلابي

معمر الإرياني
معمر الإرياني

سافرت أسئلة «الشرق الأوسط» في البريد الإلكتروني لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إلى أكثر من بلد عربي. ولبرهة من الزمن استطاعت القاهرة أن توجد متسعا من وقت الوزير للإجابة إلكترونيا. يقول الإرياني: إن الانقلابيين يستهدفون القيادة اليمنية وينسجون من خيالهم قصصا عن الخلافات داخل الحكومة الشرعية، ويشدد على أن إعلام الشرعية سيستمر في مقاومة الانقلاب وكشف الحقيقة.
كما تحدث الوزير عن الصعوبات التي تواجه الحكومة، وأنها تعمل في حالة حرب بالحد الأدنى من الموازنة، لافتا إلى تلاشٍ لضوابط مهنية وقيم بالتوازي مع التقنية. وقال: نواجه انقلابا مكتمل الأركان وبمؤامرة من دولة إقليمية، واتضح أن المؤامرة على الشرعية في اليمن كانت تحاك منذ فترة طويلة، وبالتالي كانت هناك ترتيبات للانقلابيين في الجانب الإعلامي لمغالطة المجتمع الدولي والدول العربية بشأن حقيقة ما يحدث. وفيما يلي نص الحوار:
* لماذا تجمدت المفاوضات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية؟
- يعرف الجميع أن الحكومة اليمنية مدت وتمد يدها للسلام من أجل حقن الدماء اليمنية، وفي سبيل ذلك ذهبنا إلى مشاورات جنيف لمرتين والكويت أيضا لمرتين، وقد شاهد العالم أجمع صلافة وفد الانقلابيين، وتعنّته إزاء كافة المقترحات التي قدمت من قبل المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ورفضه كافة المبادرات والمساعي التي تقدمت بها الدول الراعية لعملية الانتقال السياسي في اليمن، وفي الأخير نحن ما زلنا في حالة حرب، ونحقق تقدما يوما بعد يوم، والحل السياسي لا نرفضه، بل نسعى إليه، وهناك رغبة أكيدة من فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي للوصول إلى السلام، والذي أقصده هنا هو السلام العادل الذي يضمن عدم تكرار الانقلاب على الدولة في ضوء المرجعيات الرئيسية الثلاث، وهي المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، وقرارات مجلس الأمن الدولي وبخاصة القرار 2216، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والأخيرة كفلت لليمنيين أن يتعايشوا بسلام آمنين وحفظت لكل محافظة أو منطقة حقها، عبر النص على نظام الأقاليم، وهي باعتقادي المخرج الوحيد لكل المشكلات والحل لكل الأزمات والمطالب مهما كانت، وهنا أيضا أجيبك على سؤال آخر، وهو: كيف يمكن لليمن تجاوز أزماته...
* ما رأيكم في المقترحات الأخيرة التي كشف عنها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ؟
- نحن في الحكومة اليمنية مع أي جهود لإحلال السلام وإنهاء الانقلاب ووقف الحرب، فقد تفاقمت معاناة اليمنيين خلال السنوات الثلاث الأخيرة فوق ما يتصوره أي شخص، وكل ذلك بسبب الانقلاب وسعي الحوثيين إلى السيطرة على السلطة والثروة عبر السلاح، من أجل تنفيذ أجندة إقليمية واضحة، وطالما طرحنا وتحدثنا بأن المدخل للتوصل إلى اتفاق سلام يكمن في أن يقبل الانقلابيون بالشرعية المتمثّلة بفخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي المنتخب من الشعب، ويبدأوا في تطبيق القرارات الدولية، ونحن ليست لدينا أي مشكلة، المشكلة لديهم هم كانقلابيين ومتمردين، وهؤلاء الناس لا يستمعون إلى صوت العقل والمنطق، وأوصلوا الناس إلى المجاعة وأعادوا اليمن عشرات السنين إلى الوراء.
* يتحدث البعض بين وقت وآخر عن خلافات بين القيادة الشرعية... ما تعليقكم؟
- هذا جزء من الحرب الإعلامية التي يقودها الطرف الانقلابي، تارة يتحدثون ويستهدفون فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وهو الرئيس الشرعي، الذي حمل ويحمل هموم اليمن بأجمعه، وأخرى يستهدفون نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر وهو القائد العسكري المحنك وأحد الرموز البارزين في اليمن ولديه صلات وثيقة بكل المجتمعات المحلية، ثم يستهدفون دولة رئيس الوزراء، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رجل الدولة من الطراز الرفيع الذي يبذل جهودا عظيمة لقيادة الحكومة في أصعب الظروف، بمعنى آخر أن فخامة الرئيس قد اختار بعناية من يسانده في قيادة الدولة والوصول بها إلى بر الأمان؛ ولذلك نجد أن الآلة الإعلامية للانقلابيين تشيع كل يوم قصصا خيالية ووهمية.
* لكن ماذا حققت الحكومة بعد أكثر من عام على تشكيلها؟
- الحكومة الحالية جاءت في ظروف غاية في الصعوبة يعلمها الجميع، وتعمل بالحد الأدنى من الموازنة، لأن الانقلابيين استولوا على كامل احتياطي البنك المركزي، وما زالوا يسيطرون على الواردات المالية عبر المؤسسات التي يسيطرون عليها، بحكم سيطرتهم على العاصمة صنعاء، لكن الحكومة بقيادة الدكتور أحمد بن دغر وهي تسعى جاهدة لتحقق نتائج طيبة، وقد حققت الكثير من الإنجازات في المناطق المحررة، وبخاصة في مجال الخدمات، وقد تابعتم تحركاتها لتوفير الطاقة في عدن، رغم أن كل هذه التحركات لا تسلم من المنغصات،. ومن المهم جدا أن نشير ونحن نتحدث عما أنجزته الحكومة للدعم الكبير الذي تقدمه دول التحالف العربي، في مقدمتها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان، وكذلك بقية دول التحالف في سبيل استعادة الدولة واستقامت مؤسساتها ودعم اقتصادها والعمل على إعادة إعمارها، كما لا ننسى أن نقدم الشكر والعرفان لمركز الملك سلمان بن عبد العزيز للإغاثة الإنسانية، والذي استجاب بشكل عاجل للنداء الذي أطلقته اليمن لمواجهة الوضع الصحي وبادر المركز مشكورا بتقديم مبلغ 67 مليون دولار بتوجيهات كريمة من سمو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.
* لنتحول إلى موضوع آخر... ماذا أنجزت وزارة الإعلام اليمنية منذ تسلمتموها وحتى اللحظة؟
- بعيدا عن الإجابات التقليدية وسرد الإنجازات، نحن في اليمن كقيادة شرعية وكحكومة، ونحن في وزارة الإعلام جزء من الحكومة، نواجه انقلابا مكتمل الأركان وبمؤامرة من دولة إقليمية. واتضح أن المؤامرة على الشرعية في اليمن كانت تحاك منذ فترة طويلة، وبالتالي كانت هناك ترتيبات للانقلابيين في الجانب الإعلامي لمغالطة المجتمع الدولي والدول العربية بشأن حقيقة ما يحدث، لكننا بعون من الله، وبتوجيهات من القيادة السياسية، وبدعم غير محدود من قبل دول التحالف، وتحديدا الأشقاء في المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ومن خلال دعم ومساندة وزارة الثقافة والإعلام، تمكنا من مواجهة التحديات على الصعيد الإعلامي، وحتى اللحظة استطعنا أن نوضح الصورة للكثير من دول العالم بخصوص ما يجري في اليمن، وذلك رغم مضي عام ونيف على تشكيل الحكومة، ولدينا الكثير من الخطط على صعد كثيرة، نوجزها في الجهود التي تبذل لإعادة بناء وزارة الإعلام ومؤسساتها الصحافية والإعلامية، بعد السيطرة على المركز الرئيسي في صنعاء وعلى المؤسسات، وإعادة بناء مؤسسات دولة مسألة ليست بالسهلة في ظل الإمكانات الشحيحة، ولا نقصد بإعادة البناء، مسألة المباني، بقدر ما نتحدث عن المؤسسات بحد ذاتها التي دمرتها ميليشيات الحوثي وصالح في انقلابها وحربها، بالتالي فإن معركتنا الإعلامية مع الانقلابيين هي جبهة، في الحرب، بحد ذاتها.
* ما سر نقص الصور من جبهات القتال، خصوصا التي تفوز فيها الشرعية؟
- المسألة تتعلق، بشكل أساسي، بجوانب لوجيستية، مثلا تباعد المسافات بين الجبهات وغياب تغطية الإنترنت وشبكات الهاتف، وذلك يعوق إرسال الصور في الوقت المناسب لها، ونقصد الصور التي يلتقطها مصورو التوجيه المعنوي للقوات المسلحة، إضافة إلى المخاطر الكبيرة التي تحدث بالصحافيين والمصورين جراء اقترابهم من مواقع القتال، لأن الميليشيات لا تتورع عن إطلاق النار، عبر القناصة تحديدا، على الصحافيين ولدينا الكثير من الحالات التي قتل فيها صحافيون ومصورون على يد ميليشيات الحوثي وصالح طوال السنوات الثلاث الماضية، وآخرها المجزرة الأخيرة التي ارتكبتها الميليشيات الانقلابية في تعز، التي راح ضحيتها الكثير من الشهداء والجرحى بإصابات بالغة، ولدينا في وزارة الإعلام ولدى نقابة الصحافيين والمنظمات عشرات حالات القتل للصحافيين والإصابة، حتى أن بعض الحالات سجلت لدينا أن الميليشيات قامت بوضع صحافيين في مواقع عسكرية مستهدفة بالقصف.
* ما أبرز التحديات التي تواجه الإعلام اليمني وقت الحرب؟
- الإعلام اليمني يواجه جملة من التحديات التي لا يمكن لوزارة مماثلة تحملها، ولكننا نعمل بجهد كبير لتجاوزها، فكما أشرت فمهامنا الآن هي دحر الانقلاب والميليشيات إعلاميا وكشف وفضح انتهاكاتها وجرائم الحرب التي ترتكبها، إلى جانب إعادة بناء مؤسسات الدولة... لذلك؛ فالتحديات كبيرة ولا تتوقف، ولكننا - إن شاء الله - سنبذل قصار جهدنا في ظل شح الموازنة اللازمة لتفعيل وتطوير العمل الإعلامي.
* كيف تصلون إلى شريحة المتلقين خارج المناطق التي عادت إلى الشرعية؟
- تدركون حجم التهديد والهيمنة والاضطهاد الذي يمارسه الانقلابيون ضد المواطنين في المناطق المحررة، ومع ذلك تصل رسائل الشرعية إلى الناس من خلال الإذاعات التي يغطي بثها صنعاء ومختلف المحافظات، وأيضا القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية وغيرها من الوسائل، والأمور مبشرة بالخير.
* يلاحظ وجود عشرات المواقع الإخبارية اليمنية... فهل هناك تشريعات تحضرونها لتنظيم مسألة النشر الإلكتروني؟
- طبعا، تعرفون أن العالم أصبح قرية مفتوحة، ومع ثورة المعلومات التكنولوجية تلاشت الكثير من الضوابط الإعلامية والقيم المهنية، لذلك؛ فأنا أعتقد أن المسألة، في ظل هذا الوضع، تحتاج إلى مراجعة، ليس من جانب قانوني عام، وإنما من جوانب أخرى، متعلقة بقوانين دولية ومحلية، وبالتالي يجب أن تتوافق، إلى جانب أهمية التأكيد على أهمية الرقيب الداخلي لمصلحة الأوطان والأمن القومي لكل بلد ولكل بلدان المنطقة العربية؛ لأننا في معارك متعددة، منها معركتنا، حاليا، مع الانقلابيين في اليمن، وهي قضية تؤثر على الأمن القومي العربي، وأيضا مواجهة الإرهاب وتأثيراته وآثاره الشاملة على حياتنا ومجتمعانا اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واجتماعيا.
* ما جديد الوزارة في الفترة المقبلة؟
- جديدنا متعدد وموسع، لكن في قائمة الأولوية والاهتمام، هو الاستمرار في فضح وكشف جرائم الحرب التي يرتكبها الانقلابيون، وذلك على أكثر من صعيد، وبالتالي فإننا على ثقة في تعاون كافة وسائل الإعلام العربية ومواطنينا في المناطق التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين، في المساهمة في فضح وكشف ممارسات الانقلابيين.
* كيف تقاومون إشاعات الانقلاب؟
- الشعب اليمني يعي أساليب وطرق الانقلابيين في السيطرة على عقول الناس منذ ما بعد الانقلاب، والاعتماد على الشائعات في توثيق مكانه، ونحن في وسائل إعلام الشرعية نقاوم كل هذه التفاصيل التي عفّى عليها الزمن، وما يدلل على اعتمادهم على أساليب بالية، هو سيطرة الانقلابيين على وسائل الإعلام فور الانقلاب، وللعلم، فإن إيران ساعدت، وبشكل كبير، في دعم الانقلابيين، في الجانب الإعلامي، إلى جانب «حزب الله» اللبناني، كما أثبتت الكثير من الوقائع، وكما يبينه الواقع الآن، فبيروت تحتضن جزءا من جهود الانقلابيين إعلاميا وتسهل لهم، إلى جانب تفاصيل أخرى يعرفها الجميع.
* ماذا قدمتم للإعلاميين اليمنيين... وما مشاريعكم المستقبلية لهم؟
- الإعلاميون اليمنيون تعرضوا لأبشع أنواع الانتهاكات على يد الانقلابيين منذ الوهلة الأولى للانقلاب، ونحن في وزارة الإعلام وبدعم من قيادة الدولة، نعمل على معالجة هذه القضايا وملفاتنا – رغم أنها كبيرة ومتعددة تتجاوز إمكانياتنا بكثير، لكننا - بعون الله - قادرون على تجاوز كل هذه المحن.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.