كيري يعد بتعزيز الدعم للمعارضة السورية

«مؤتمر لندن» يدين انتخابات نظام الأسد.. وتحرك لإيصال المساعدات خارج إطار الأمم المتحدة

وزراء خارجية دول مجموعة الـ«11» يستعدون لالتقاط صورة جماعية لهم في لندن أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول مجموعة الـ«11» يستعدون لالتقاط صورة جماعية لهم في لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

كيري يعد بتعزيز الدعم للمعارضة السورية

وزراء خارجية دول مجموعة الـ«11» يستعدون لالتقاط صورة جماعية لهم في لندن أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول مجموعة الـ«11» يستعدون لالتقاط صورة جماعية لهم في لندن أمس (أ.ف.ب)

تلقى الائتلاف الوطني السوري المعارض دعما جديدا من المجموعة الأساسية لـ«أصدقاء سوريا» التي اجتمعت في لندن أمس، حيث أعلنت المجموعة عن عزمها «وضع خطة للمجموعة الأساسية» تهدف إلى «تغيير الواقع على الأرض» لصالح المعارضة. وشددت المجموعة، التي تشمل السعودية ومصر والأردن وقطر والإمارات وتركيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، على رفضها الانتخابات التي ينظمها نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ووصفتها في بيان ختامي لمؤتمر أمس بأنها «غير شرعية» و«تهزأ» من أرواح ضحايا الحرب الدائرة في البلاد. وشارك رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا ورئيس وزراء المعارضة أحمد طعمة في اجتماع أمس.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالنيابة عن مجموعة الـ11: «إننا نقف بصوت واحد لنرفض أي تصور حول تمتع انتخابات نظام الأسد بأي شرعية بأي شكل من الأشكال».
ومع إدانة انتخابات الأسد، سعت المجموعة الأساسية لتقديم الدعم للائتلاف والمجلس العسكري والمجموعات المسلحة التي تعدها الدول الـ11 «معتدلة». وقال كيري في رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لندن أمس: «من الواضح أن الجيش السوري الحر تحسن، ووسع قدراته.. والآن يحصل على الدعم بسياق منسق بطريقة أفضل مما كان عليه العام الماضي عندما كانت دولة ما تدعم مجموعة أو أخرى، الأمر الآن بات أكثر تحديدا». وأضاف: «نحن ملتزمون بمواصلة مساعدتهم وإعطائهم قدرات أكبر بطرق مختلفة، والجميع هنا يشارك هذا الالتزام». وتابع: «لست بصدد بحث أسلحة معينة ولا ما يمكن أن تقدمه أو لا تقدمه أي دولة (من أسلحة) لكن بعد اجتماع (أمس) سيجري النظر في كل ما يمكن القيام به وهذا يتضمن الجهد السياسي وتقديم المساعدات للمعارضة كما يتضمن الجهود الاقتصادية والعقوبات».
وأوضحت مستشارة الجربا ريم علاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المجموعة الأساسية لدول أصدقاء سوريا باتت تدعم المجلس العسكري الأعلى.. كان توصيل الصواريخ المضادة للمدرعات تجربة أولى ونجحت في إظهار القدرة على مواجهة قوات الأسد والأطراف المتطرفة».
وكان من اللافت أن كيري بدأ مؤتمره الصحافي بالقول «إننا اجتمعنا هنا، بصراحة، أكثر اتحادا من الفترة الماضية»، في إشارة إلى بعض الخلافات بين مجموعة الدول خلال الفترة الماضية. وأضاف: «أجمعنا على ضرورة البقاء على إصرارنا لتغيير الواقع على الأرض في سوريا». وتابع: «نحن نعلم أن الأزمة الإنسانية الخطيرة تزداد سوءا يوميا، على الرغم من جهود كثيرة، ومعاناة الشعب السوري لم تتوقف، لذلك اليوم بصوت واحد، أوضحنا عزمنا على اتخاذ خطوات يمكنها أن تحدث تغييرا».
وحرص كيري وهيغ على الثناء على المعارضة السورية، فبينما قال هيغ إن أداء المعارضة في مفاوضات جنيف بداية العام كان جيدا، قال كيري إن «المعارضة اتخذت خطوات مهمة إلى الأمام لتوسيع قيادتها وتوسيع وجودها داخل سوريا وأصبحت أكثر كفاءة».
وأكد كيري أن الولايات المتحدة اتفقت مع حلفائها على «مضاعفة الجهود» لدعم المعارضة المعتدلة وهي راغبة في تقديم المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة مسلحي المعارضة عبر منظمات غير حكومية بدلا من الأمم المتحدة. وكانت هذه المنظمات قد اشتكت من أن الأمم المتحدة أخفقت حتى الآن رغم مطالبات عدة في عرض منهجها في تحديد الفئات الأكثر احتياجا للمساعدات ومراقبة مسار تلك المساعدات بعد تسليمها. وغالبا لا تكشف حتى عما تتضمنه مساعداتها الغذائية.
وأوضح كيري: «سنسعى وراء كل مجال ممكن ومتاح من جانب دولة أو أخرى. نحن منفتحون على فكرة تقديم المساعدات من خلال أي وسيلة تصل إلى الناس الذين يحتاجون إليها. وبينما لم يجر اتخاذ قرار صريح فإننا منفتحون على أي شيء».
وبينما امتنع كيري عن تأكيد استخدام نظام الأسد للكلور كسلاح كيماوي، أجاب عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول الإجراءات الممكنة بحق نظام الأسد في حال ثبت استخدام الكلور كسلاح كيماوي، قائلا: «الرئيس (الأميركي باراك) أوباما وآخرون أوضحوا أن هناك عواقب لاستخدام الأسلحة الكيماوية، لن نحدد أنفسنا بوقت أو موعد أو طريقة تصرف محددة، ولكن ستكون هناك عواقب إذا ثبت ذلك». وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال إن سوريا ربما تكون استخدمت أسلحة كيماوية تشمل الكلور في 14 هجوما في الشهور القليلة الماضية. وقال كيري: «رأيت المعلومات الأولية التي تشير إلى أنه قد يكون هناك.. كما أشارت فرنسا.. عدد من الأمثلة التي استخدم فيها الكلور في الحرب». وأضاف: «إذا حدث ذلك وتم التحقق منه فعندئذ سيكون هذا ضد اتفاقات الأسلحة الكيماوية وضد اتفاقية الأسلحة التي وقعتها سوريا».
وشدد هيغ على أن مجموعة الـ11 ما زالت متمسكة بـ«حل سياسي» للأزمة السورية، قائلا: «لن يكون هناك نصر عسكري لأي طرف» في سوريا. وأضاف ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الوزاري: «الوضع السياسي زاد صعوبة»، خاصة بعد استقالة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي وفشل مفاوضات جنيف. ولكنه أردف قائلا: «لا بد أن يكون هناك حل سياسي.. سنزيد من دعمنا للمعارضة، ولن نتخلى عنها». وفي خطوة ملموسة في زيادة الدعم للمعارضة السورية، أعلن هيغ أن بلاده رفعت مستوى مكتب تمثيل الائتلاف السوري إلى «بعثة أجنبية» تتمتع بحقوق خاصة بالبعثات الأجنبية، في خطوة تتبع القرار الأميركي لرفع تمثيل مكتب الائتلاف في واشنطن.
واجتمع وزراء الدول الـ11 لمدة ساعتين على حدة، قبل انضمام الجربا وطعمة لهم لمدة ساعتين إضافيتين. ومن الجانب العربي، حضر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل المؤتمر بالإضافة إلى وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، ووزير الخارجية القطري خالد العطية، بينما مثل مصر نائب وزير الخارجية المصري حمدي لوزة، ومثل الإمارات وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور محمد غرغاش.
وسارعت روسيا بانتقاد اجتماع لندن، إذ اتهمت المجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا باتخاذ موقف «هدام». ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قوله «على عكس بعض الشركاء الغربيين المجتمعين في لندن فنحن نعمل مع كل الأطراف السورية وليس فقط مع طرف واحد كأننا ندعمه ضد الآخر». وأضاف: «بالنسبة لنا.. هذا الأسلوب متحيز وهدام». وقدمت روسيا التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن دعما حيويا للأسد أثناء الصراع الذي دخل عامه الرابع في سوريا.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended