حكومة تيريزا ماي تقدم قانوناً يلغي «التشريع الأوروبي» المعتمد منذ 1972

المعارضة تتهمها بمحاولة «استيلاء فجة على السلطة» وتتحدث عن «خلل دستوري»

تيريزا ماي وإلى يمينها زعيم المعارضة العمالية جيرمي كوربن (أ.ف.ب)
تيريزا ماي وإلى يمينها زعيم المعارضة العمالية جيرمي كوربن (أ.ف.ب)
TT

حكومة تيريزا ماي تقدم قانوناً يلغي «التشريع الأوروبي» المعتمد منذ 1972

تيريزا ماي وإلى يمينها زعيم المعارضة العمالية جيرمي كوربن (أ.ف.ب)
تيريزا ماي وإلى يمينها زعيم المعارضة العمالية جيرمي كوربن (أ.ف.ب)

قدمت الحكومة البريطانية مشروع قرار يهدف إلى دمج قانون الاتحاد الأوروبي، في القانون البريطاني، وذلك استعدادا منها للخروج النهائي من التكتل الأوروبي. وقال وزير شؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيس، إن مشروع القرار سيمكن بريطانيا من الخروج من الاتحاد الأوروبي بأقصى قدر من اليقين والاستمرارية والسيطرة. وقال ديفيس، متحدثا عن مشروع القانون المعروف رسميا باسم مشروع «قانون الإلغاء» من الاتحاد الأوروبي والذي جاء في 66 صفحة، إن قانون الإلغاء يشكل «أحد أهم النصوص التشريعية» في تاريخ البرلمان البريطاني و«مرحلة أساسية في عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي». وينتظر مشروع القانون، الذي يلغي القانون الأوروبي الذي اعتمد عام 1972، نقاشا يتوقع أن يكون صعبا في البرلمان، إذ يمكن أن يتقدم نواب بتعديلات من شأنها تغيير حتى طبيعة بريكست. ودعا ديفيس النواب إلى العمل معا «لما فيه المصلحة الوطنية حيث يكون هناك إطار تشريعي وطني فاعل عند مغادرتنا للاتحاد الأوروبي».
أما نظيره في حكومة الظل العمالي كير ستارمر، فقد وعد بعرقلة مشروع القانون في البرلمان، حيث يتعين على الحكومة المحافظة الآن الاعتماد على دعم الحزب الديمقراطي الوحدوي في آيرلندا الشمالية، بعد أن فقدت أغلبيتها البرلمانية في انتخابات 8 يونيو (حزيران) الماضي. وقال ستارمر، لصحيفة «الغارديان»، إن الحكومة ستواجه معارضة قوية في البرلمان، ما لم تعدل مشروع القانون للسماح بمزيد من التدقيق البرلماني وحماية حقوق العمال. وانتقدت أحزاب معارضة أخرى خطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي لإلغاء قوانين الاتحاد الأوروبي ودمجها في القانون البريطاني، ووصفتها بأنها محاولة «استيلاء فجة على السلطة». بيد أن رئيسي الحكومتين المنتخبتين في كل من ويلز واسكوتلندا، كاروين جونز من حزب العمال، ونيكولا ستيرجن من الحزب الوطني الاسكوتلندي، قالا إن مشروع القانون أظهر أن الحكومة «فشلت تماما» في الوفاء بوعدها بحكومة تعاونية. وقال كاروين وستيرجن في بيان مشترك «لقد حاولنا مرارا وتكرارا التعامل مع الحكومة البريطانية بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقدمنا مقترحات بناءة حول كيفية تحقيق نتائج تحمي مصالح الجميع في المملكة المتحدة، وتحمي اقتصاداتنا وتحترم نقل السلطة». وأضافا: «لسوء الحظ فإن مشروع القانون لا يفعل ذلك... إنها محاولة (استيلاء فجة على السلطة) واعتداء على المبادئ التأسيسية لنقل السلطة إلى البرلمانات المحلية، ويمكن أن تزعزع استقرار اقتصاداتنا». وقد أعربت الحكومتان الاسكوتلندية والويلزية عن قلقهما عن هذا الخلل الدستوري في العلاقة مع لندن، بسبب ما يتمتعان به من سلطات محلية.
وما زالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي محط توقعات المحللين ووسائل الإعلام البريطانية حول قدرتها على المضي في منصبها بعد أن تدهورت شعبيتها وارتفعت الأصوات داخل حزبها المحافظ تطالبها بالتنحي نتيجة لخسارتها في الانتخابات التشريعية. وفي مقابلة مع هيئة البث البريطاني (بي بي سي) رفضت ماي الإفصاح عن الفترة التي تعتزم أن تبقى فيها في السلطة بعد أن خسرت أغلبيتها البرلمانية في انتخابات الشهر الماضي، مضيفة «ما زلت أرى الكثير الذي نحتاج لعمله... وأنا بصفتي رئيسة للوزراء أريد أن أستمر في هذا العمل الذي يغير حياة الناس إلى الأحسن».
وتحدثت لأول مرة بصراحة عن نتيجة الانتخابات التشريعية وقالت إنها تفاجأت جدا من استطلاعات الرأي التي سبقت إعلان نتيجة الانتخابات، مضيفة أن زوجها كان أول من أخبر بنتيجة الاستطلاع، وأن الأخبار نزلت عليها كالصاعقة. وأقرت ماي بأنها ذرفت بعض الدموع عندما كشف استطلاع لآراء الناخبين عند خروجهم من مراكز الاقتراع عن أنها خسرت أغلبيتها البرلمانية. وقالت لراديو «بي بي سي» (القناة الرابعة) إنها شعرت بأنها «محطمة» عندما ظهرت النتيجة التي كشفت خسارتها لأغلبيتها رغم دعوتها البريطانيين أن يمنحوها تفويضا قويا للتفاوض على الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ومنذ إعلان النتيجة بدأ الحديث مجددا حول ما سيمكن لماي تحقيقه في المفاوضات. وبرزت الشروخ واضحة في الموقف البريطاني حول ما يمكن تحقيقه. التخبط البريطاني داخل حزب المحافظين والمعارضة العمالية حيال بريكست بدا واضحا لبروكسل. وقال المفاوض الأوروبي ميشال بارنييه إنه وفريقه في انتظار الموقف الرسمي البريطاني بشأن عدة قضايا، من المقرر مناقشتها خلال الجولة الثانية من المباحثات المقررة الأسبوع المقبل. بارنييه أضاف أنه على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي أوضح موقفه وبصورة علنية، فإن بريطانيا أخفقت في فعل ذلك، وذلك قبل خمسة أيام من لقاء الجانبين. وأضاف أنه من المهم أن تقبل بريطانيا أنه لديها التزامات مالية عليها الإيفاء بها من أجل بناء علاقة جديدة مع الاتحاد الأوروبي إذا أرادت الخروج من الاتحاد في مارس (آذار) 2019. وتساءل: «كيف تبني علاقة سوف تستمر مع دولة لا تثق بها؟». وقال: «هذه ليست فدية، وليست فاتورة الخروج وليست انتقاما. ببساطة الأمر متعلق بتسوية حسابات».
وكان قد أعلن زعيم المعارضة العمالية جيرمي كوربن في ختام أول لقاء مع كبير المفاوضين الأوروبيين لبريكست ميشال بارنييه في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي يريد «علاقة جيدة» مع بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد. وقال كوربن أمام الصحافيين لدى انتهاء اللقاء «يريدون علاقة جيدة مستقبلا إني واثق من ذلك». وتابع: «لا نتفاوض. نحاول تكوين فكرة عما يريده الاتحاد الأوروبي» من هذه المفاوضات مبررا أسباب وجوده في بروكسل، وواصفا حزبه بأنه «حكومة في انتظار تسلم السلطة» أكد كوربن قبل اللقاء أن الحزب العمالي «مستعد لتحمل مسؤولية المفاوضات» حول بريكست.
واغتنم كوربن اللقاء ليؤكد لبارنييه «الرغبة في الإبقاء والدفاع عن الوظائف في بريطانيا وبإقامة علاقة اقتصادية فعالة مع أوروبا مستقبلا مع احترام نتائج استفتاء» 23 يونيو 2016. وقال بارنييه على «تويتر» بعد اللقاء «بابي مفتوح دائما للإصغاء إلى وجهات النظر حول بريكست».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.