ترمب وماكرون... «عشاء أصدقاء» في برج إيفل

الرئيس الأميركي لوّح بتوسيع وقف إطلاق النار إلى منطقة «بالغة الصعوبة» في سوريا

الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب وماكرون... «عشاء أصدقاء» في برج إيفل

الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والفرنسي يغادران قصر الإليزيه بعد مؤتمر صحافي مشترك أمس (أ.ف.ب)

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يواجه ضغوطا داخلية بسبب شبهات بحصول تواطؤ بين أفراد من فريقه الانتخابي وروسيا، أمس، زيارة تستغرق يومين إلى باريس، حيث يحل ضيف الشرف على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. وشدد ترمب على العلاقة «الراسخة» بين فرنسا وأميركا، فيما وصف ماكرون العشاء الذي تناوله برفقة نظيره الأميركي في برج إيفل بأنه «عشاء بين أصدقاء».
وأكد الرئيس الأميركي، أمس، إثر محادثات أجراها في باريس مع نظيره الفرنسي، أن العلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا «راسخة». وقال ترمب، إثر محادثات ركزت على الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن «الصداقة بين شعبينا وبيننا شخصيا راسخة».
وفي الملف السوري، اعتبر ترمب أن إعلان وقف إطلاق النار في جنوب سوريا يظهر أن المحادثات التي أجراها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين نهاية الأسبوع الماضي «كانت مثمرة».
وقال ترمب: «عبر إجراء حوار، استطعنا أن نرسي وقفا لإطلاق النار سيستمر لبعض الوقت، وبصراحة نحن نعمل على وقف ثان لإطلاق النار في منطقة بالغة الصعوبة في سوريا (...) إذا نجحنا في ذلك، ستفاجأون بأن لا نيران ستطلق في سوريا. وهذا سيكون رائعا».
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه طلب هو والرئيس الأميركي من دبلوماسيين إعداد مبادرة ملموسة في الأسابيع المقبلة بشأن مستقبل سوريا. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة ترمب لباريس إنه «بالنسبة للموقف في العراق وسوريا، اتفقنا على مواصلة العمل معا خاصة فيما يتعلق بصياغة خريطة طريق لفترة ما بعد الحرب».
وقال ماكرون: «طلبنا من دبلوماسيينا العمل في هذا الاتجاه حتى يتسنى تقديم مبادرة ملموسة في الأسابيع القليلة القادمة للدول الخمس للتعامل معها»، مشيرا إلى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
في المقابل، قال الرئيس الأميركي إن «أمرا ما قد يحصل» بالنسبة إلى اتفاق باريس للمناخ، وتابع: «سنرى ما سيحصل».
أما في قضية المناخ الخلافية، فقد أعلن الرئيس أنه «يحترم» قرار الرئيس الأميركي بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، لكنه يبقى «متمسكا» به. وقال ماكرون، «أحترم قرار الرئيس ترمب. إنه يقوم عبر ذلك بالعمل الملائم الذي ينسجم مع تعهداته في الحملة (الانتخابية). من جهتي، أبقى متمسكا باتفاق باريس وبعزمي على مواصلة إطار هذا الاتفاق وإنجاز ما نص عليه هذا الاتفاق مرحلة تلو أخرى».
- - - -
وكان ماكرون وزوجته بريجيت في استقبال ترمب وزوجته ميلانيا في مجمع «أنفاليد»، الذي شيد في القرن السابع عشر إبّان حكم لويس الرابع عشر لاستقبال جرحى الحرب. وتصافح الرئيسان اللذان سبق أن التقيا مرارا، بحرارة قبل عزف النشيدين الأميركي والفرنسي واستعراض القوات.
ثم اصطحب ماكرون ضيفيه إلى كنيسة سان لويس في المجمع، وتوقف معهما عند ضريح نابليون الأول، ثم عند ضريح الماريشال فوش، أحد أبرز القادة العسكريين في الحرب العالمية الأولى.
ودعي ترمب وزوجته إلى باريس للمشاركة في إحياء الذكرى المئوية لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى. وأعدّت الجمهورية الفرنسية استقبالا حافلا لترمب وزوجته اللذين تناولا مساء أمس العشاء في مطعم فخم في الطبقة الثانية من برج إيفل.
وسيحضر ترمب، اليوم، العرض العسكري التقليدي لمناسبة 14 يوليو (تموز) في جادة شانزليزيه، بمشاركة جنود فرنسيين وأميركيين. وقال الإليزيه: «نحسن في العادة استقبال ضيوفنا، وسنحرص على أن تتم الزيارة بشكل جيد»، في محاولة لنفي أن يكون هذا الاستقبال الحافل شيكا على بياض للرئيس الأميركي وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
تكتسي زيارة ترمب أهمية سياسية كبرى بالنظر إلى العلاقات الصعبة التي يقيمها مع دول عدة، نتيجة تمسكه بشعار «أميركا أولا». كما أنها تأتي بعد أيام فقط على قمة لمجموعة العشرين شهدت توترا، بسبب إصرار الولايات المتحدة على اتخاذ موقف مغاير خصوصا حول مسألة المناخ الأساسية.
وكرر ماكرون في مقابلة مشتركة مع صحيفتين فرنسية وألمانية أن فرنسا والولايات المتحدة «لديهما نقطة توافق أساسية هي حماية مصالحنا الحيوية، سواء في الشرق الأدنى أو الأوسط أو أفريقيا. تعاوننا مع الولايات المتحدة يحتذى به».
وأقر مسؤول أميركي كبير بأن فرنسا، وهي المساهم الثاني في التحالف المناهض للإرهاب، «شريك قريب جدا في المجال الأمني». إلا أن الإليزيه أوضح أن مواضيع الخلاف، وخصوصا المناخ «لن يتم تفاديها». وتولى ماكرون منذ قرار ترمب في مطلع يونيو (حزيران) الماضي، الانسحاب من اتفاق باريس حول المناخ، دور المدافع عنه معتمدا شعار «لنجعل كوكبنا عظيما مرة أخرى»، الذي يستعيد شعار حملة ترمب الانتخابية «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى». إلا أن ماكرون أكد أنه لم يفقد الأمل في إقناع واشنطن بالعودة إلى الاتفاق.
وقال المسؤول الأميركي إن الرئيسين «لديهما كثير من النقاط المشتركة في نظرتهما إلى العالم»، كما هناك «توافق جيد» بينهما. وقال مصدر فرنسي: «تربط بينهما علاقة عمل منفتحة جدا وصريحة وبناءة أيضا».
والمفارقة أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موجودة في باريس أيضا، حيث ترأست مع ماكرون قبل الظهر قمة فرنسية - ألمانية. وقال ماكرون إثر المجلس الوزاري الفرنسي - الألماني إن باريس وبرلين تتشاطران الرؤية نفسها حول «التجارة الحرة والعادلة» ومكافحة «الحمائية»، وأيضا في ملف المناخ وما يتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «لا تباين بين فرنسا وألمانيا حول كيفية التعامل مع الرئيس ترمب».
على صعيد الجدل حول التدخل الروسي، أفادت وسائل إعلام أميركية، أمس، بأن لجنة القضاء في مجلس الشيوخ تتجه لتوجيه دعوة لدونالد ترمب الابن للمثول أمام لجنة القضاء في المجلس.
وقال رئيس اللجنة، الجمهوري تشاك غراسلي، إنه سيبعث رسالة لدونالد ترمب الابن يطالبه فيها بأن يمثل أمام اللجنة للإدلاء بإفادته حول لقائه مع المحامية الروسية بهدف الحصول على معلومات تضرّ بمنافسة والده الديمقراطية هيلاري كلينتون. وعبر غراسلي عن أمله في أن يمثل ترمب الابن أمام مجلس الشيوخ «قريبا جدا»، وربما الأسبوع المقبل، وفق ما نقل موقع «بوليتيكو».
من جانبه، قال الرئيس الأميركي أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي، إن أي شخص في وضع ترمب الابن كان سيقبل بهذا الاجتماع، مجددا تأكيد براءة ابنه. وقال ترمب: «بالنسبة إلى موضوع ابني، فإن ابني شاب رائع. لقد عقد لقاء مع محامية روسية. ليست محامية للحكومة بل محامية روسية. كان اجتماعا قصيرا». وأضاف أنه «من وجهة نظر عملية، فإن معظم الناس كانوا سيعقدون اجتماعا مماثلا».
وقبل ذلك، أكد ترمب في مقابلة تلفزيونية أنه على «تفاهم كبير» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مضيفا أن هذا الأخير كان يفضل في الواقع فوز هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وقال ترمب في مقابلة مع بات روبرتسون (87 عاما)، الذي يعتبر أحد رموز اليمين المسيحي الأميركي، ضمن برنامجه الأسبوعي على قناة «سي بي إن» التي أسسها وبثت مقتطفات منها الأربعاء، إن الرئيس الروسي كان يفضل فوز كلينتون الديمقراطية في 2016. وأوضح أن «كثيرا من الأمور التي أفعلها هي على طرف نقيض لما يريده بوتين»، رغم وجود «تفاهم كبير جدا» مع الرئيس الروسي الذي التقاه الأسبوع الماضي في هامبورغ خلال قمة مجموعة العشرين. وأضاف ترمب أن نظيره الروسي كان يفضل فوز كلينتون في نوفمبر (تشرين الثاني) لأنها لم تسع لزيادة النفقات العسكرية، وقال: «منذ البدء قلت إنني أريد جيشا قويا، وهذا أمر لا يريده بوتين». وتابع: «أريد تعزيزا هائلا للطاقة، فنحن نضاعف الفحم والغاز الطبيعي والاستخراج بالتصديع، وكلها أمور لا يحبذها. لكن لا أحد يذكر كل ذلك».
وتابع الرئيس الأميركي في مقابلته الأولى منذ عودته من هامبورغ: «نحن قوة نووية قوية للغاية، وهم أيضا. لن يكون منطقيا ألا تكون لدينا علاقة ما بالروس». وأورد ترمب وقف إطلاق النار الساري في جنوب سوريا مثالا على الإيجابيات التي أثمرها لقاؤه مع بوتين، الذي استمر ساعتين وربع الساعة في هامبورغ الألمانية الأسبوع الماضي. وقال: «وقف إطلاق النار صامد منذ أربعة أيام. (اتفاقات) وقف إطلاق النار الأخرى لم تصمد. السبب هو أن من أبرم الاتفاق هما الرئيس بوتين والرئيس ترمب، ولذلك هو صامد». وأضاف: «من المهم أن يكون هناك حوار، لأن غياب الحوار يعني كثيرا من المشكلات لبلدنا ولبلدهم».
وهذه المقابلة هي الظهور العلني الأول لترمب منذ عودته من قمة مجموعة العشرين، وسط عودة قوية لملف التدخل الروسي في الانتخابات مع نشر نجله البكر رسائل إلكترونية تكشف عن أنه أبدى استعدادا لتسلم معلومات من موسكو لدعم حملة والده.
وعكست مؤشرات عدة أن الأزمة الحالية تفوق سابقاتها. وتحدّثت مصادر كثيرة قريبة من الرئيس، رفضت الكشف عن هوياتها، لصحيفتي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» عن غضب ترمب إزاء تعاظم أهمية القضية الروسية، وخصوصا بشأن التسريبات المتكررة.
وقالت «نيويورك تايمز»، إنه قد يفكر في تعديل داخلي جديد، لا سيما مع رغبة أفراد في عائلته في رحيل كبير موظفي البيت الأبيض راينس بريبوس، ما يعكس تضاعف انعدام الثقة بين العاملين في البيت الأبيض.
على صعيد متصل، تقدّم عضو ديمقراطي في مجلس النواب الأميركي بطلب لبدء إجراءات عزل الرئيس الجمهوري بتهمة عرقلة سير العدالة، في خطوة لا تعدو كونها رمزية في الوقت الحالي.
وأودع النائب عن ولاية كاليفورنيا، براد شيرمان الذي يعتبر أقرب إلى جناح اليسار في الحزب الديمقراطي، في دوائر مجلس النواب اقتراح قانون وقعّه معه زميله آل غرين، يطالب فيه بمحاكمة الرئيس بتهمة عرقلة سير العدالة، مؤكدا أن إدانة الرئيس بهذه التهمة تقود إلى عزله.
واستند شيرمان وغرين في اتهامهما للرئيس بعرقلة سير العدالة إلى تدخله في التحقيق الذي كان يجريه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي بشأن مايكل فلين، أحد أقرب مستشاري ترمب.
ولكن البيت الأبيض سارع إلى التنديد بهذه الخطوة، معتبرا إياها على لسان الناطقة باسمه سارا هوكابي - ساندرز «سخيفة بالكامل، والأسوأ في الألاعيب السياسية». وفي الولايات المتحدة، يحق للكونغرس عزل الرئيس في إجراء يتم على مرحلتين؛ إذ يتعين أولا على مجلس النواب أن يوجه الاتهام إلى الرئيس، لتنتقل بعدها القضية إلى مجلس الشيوخ الذي يتولى «محاكمة» الرئيس في إجراء ينتهي بالتصويت على إدانته. ويدان الرئيس، وبالتالي يعزل تلقائيا، إذا صوّت أكثر من ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لمصلحة إدانته وإلا تتم تبرئته.
وقال شيرمان إن «التقدم بنصوص لعزل الرئيس هي الخطوة الأولى في مسيرة طويلة»، معترفا بأن هذه الخطوة لا تتعدى الإطار الرمزي حاليا. لكن النائب الديمقراطي أكد أنه يعوّل على انضمام الجمهوريين إلى معركة عزل ترمب إذا استمر في «عدم كفاءته».
ولم يسبق في تاريخ الولايات المتحدة أن عزل أي رئيس من منصبه. ولكن هناك رئيسان تم توجيه الاتهام إليهما قبل أن يبرئهما مجلس الشيوخ، وهما آندرو جونسون في 1868، وبيل كلينتون في 1998. أما الرئيس ريتشارد نيكسون، ففضّل الاستقالة في 1974 لتجنب عزله الذي كان محتوما بسبب فضيحة ووترغيت.



فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.