الاستثمارات اللبنانية في كردستان العراق يتوقع أن تفوق الـ3 مليارات دولار

مصارف وشركات طيران وبناء وسياحة وتجميل جاءت من بيروت إلى أربيل

الاستثمارات اللبنانية في كردستان العراق يتوقع أن تفوق الـ3 مليارات دولار
TT

الاستثمارات اللبنانية في كردستان العراق يتوقع أن تفوق الـ3 مليارات دولار

الاستثمارات اللبنانية في كردستان العراق يتوقع أن تفوق الـ3 مليارات دولار

باتت الاستثمارات اللبنانية تشكل رقما صعبا للمنافسة بين الدول العربية التي لها استثمارات في مجالات مختلفة في إقليم كردستان، فلبنان بطبعه يقطع الأميال لإيصال استثماراته لأبعد بقاع العالم حتى لو لم تتكافأ معه من حيث الثقافة والتوافق الفكري والموقع الجغرافي بدليل وجود استثمارات لبنانية بمليارات الدولارات في أكثر دول أميركا الجنوبية وبالأخص في فنزويلا والبرازيل.
ويشكل إقليم كردستان العراق اليوم بيئة ملائمة للاستثمارات اللبنانية مستفيدة من القانون الذي أصدره الإقليم في عام 2006 والذي يعفي الشركات من الضرائب على الاستيراد والاستثمار على مدى العشر سنوات الأولى من العمل داخله.
عبد الرحيم علي أديب رئيس جمعية الصداقة اللبنانية - الكردستانية وفي لقاء مع «الشرق الأوسط» أكد أن لبنان سبق غيره من الدول في مجال الاستثمارات بالإقليم منذ سقوط النظام السابق، مشيرا إلى «إننا كنا دوما متفائلين ومتحمسين حول مستقبل الإقليم».
وبين أديب أن الاستثمار اللبناني لم يركز على مجال واحد لكن شركاتهم ابتدأت بالعمل في مجال الإعمار حيث كان الهاجس الأول لحكومة الإقليم التي تركزت سياساتها آنذاك حول هذه المشاريع فكانت شركات المقاولات في مقدمة المستثمرين أعقبتها البنوك ثم شركات الإنترنت والكومبيوتر وقطاعات المطاعم والفنادق والسياحة والطيران، حيث كانت شركة «طيران الشرق الأوسط» الناقل الرسمي للخطوط الجوية اللبنانية أولى الشركات اللبنانية التي عملت في هذا المجال في الإقليم واليوم لديها على الأقل 7 رحلات نظامية بين بيروت وأربيل بالإضافة إلى رحلات إضافية في مواسم معينة.
كما أكد أن هناك 8 بنوك لبنانية تعمل في الإقليم هي من أفضل 10 بنوك في لبنان، أما في مجال السياحة فقد كشف رئيس جمعية الصداقة اللبنانية - الكردستانية أن جمعيتهم ستشترك في بدايات فعاليات أربيل عاصمة للسياحة العربية لعام 2014 بإهداء المدينة نصبا تذكاريا يمثل الصداقة بين الشعبين وسيخصص لها مكان في أحد الميادين الكبيرة في أربيل.
واستنادا إلى ما ذكرته هيئة الاستثمار في إقليم كردستان العراق حول حجم الاستثمارات العربية بشكل عام فإنها تشكل نسبة 10% من الاستثمارات العامة فيها. وتشير إحصائيات وزارة التجارة والصناعة في حكومة الإقليم إلى وجود 2250 شركة أجنبية تعمل في الإقليم بينها 98 شركة للإمارات العربية المتحدة و97 شركة لبنانية و12 شركة مصرية مع شركات أردنية وسعودية وكويتية ودول أخرى خليجية.
وحسب إحصائيات أعلنت في يناير (كانون الثاني) من هذا العام من قبل هيئة الاستثمار في أربيل أن حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية في المحافظة خلال الستة أعوام المنصرمة وصل إلى أكثر من 14 مليار دولار أميركي، مشيرا إلى أن الاستثمارات اللبنانية احتلت المرتبة الأولى تليها الاستثمارات التركية.
عبد الرحيم أديب بين أن آخر الإحصائيات حول حجم الاستثمارات اللبنانية خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين كان بحدود 2.5 مليار دولار وهي مرشحة لتجاوز الـ3 مليار دولارات في نهاية هذا العام. منبها إلى أن افتتاح القنصلية اللبنانية في الإقليم سيسهل الكثير من أعمالهم التجارية والاستثمارات اللبنانية كونها ستأخذ طابعا رسميا ذا انضباط أكثر، وأكد أن الجالية اللبنانية في الإقليم ألحت وما زالت على الحكومة في لبنان لافتتاح هذه القنصلية حيث إن الجالية اللبنانية في الإقليم اليوم تجاوز عددها الـ15 ألف شخص بعدما كان يبلغ نحو 7 آلاف شخص في السنوات الماضية.
ويعد مشروع القرية اللبنانية من أحدث المشاريع المنفذة لحد الآن في الإقليم وتحديدا في أربيل من قبل شركة هاركو (الحريري للبناء والمقاولات) بقيمة 230 مليون دولار، وحول المشروع وبقية مشاريع الشركة في الإقليم بين مصطفى الحريري رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للشركة أنه يسكن أربيل منذ 6 أعوام وقد بدأت شركته العمل في أربيل بالمقاولات وحفر الركائز أعقبه بناء فندق جهينة في أربيل على شارع الـ100 متر حيث يحتوي أيضا على مكاتب وقد تقدموا في عام 2010 بمشروع القرية اللبنانية لحكومة إقليم كردستان، وقد بدأ العمل فيه عام 2012 وتم لحد الآن تنفيذ 60% منه وهو عبارة عن 3384 وحدة سكنية (شقق) بمختلف المساحات بالإضافة لاحتواء القرية على استوديو ومول ومكاتب بالإضافة إلى فلل وقصور من الدرجة الأولى وقال إن العمل يسير بشكل ممتاز ومبيعاتنا ممتازة وأعتقد أن العنصر الأمني المتوفر في الإقليم ساعدنا وساعد الكثير من الشركات اللبنانية للعمل بجد أكثر في مجالات مختلفة في الإقليم.
وبين الحريري أن سعر المتر المربع الواحد للوحدة السكنية في هذا المشروع 100 دولار وتتراوح إجمالي الأسعار للوحدات من 60 ألفا وحتى نصف مليون دولار أميركي.
كما أوضح أن المشروع ينفذ بوجود شركاء من خارج الإقليم كونه استثمارا أجنبيا مؤكدا على أن مواصفات الوحدات السكنية عالية جدا وأكد التزامه بقوانين هيئة الاستثمار بتحقيق أرباح لغاية 25%.
الحريري أكد أن شركتهم أسست مكتبها في الإقليم وهناك مشاريع أخرى سيتم تنفيذها بعد انتهاء مشروع القرية اللبنانية في أربيل، مشددا على أن شركته تشجع على إيصال أنشطتها لأبعد الحدود حيث ستنفذ مشروع مول تجاري وعمارة في السماوة ومشاريع أخرى في الناصرية.
وأبدى الحريري استعداد شركتهم لتنفيذ مشاريع في مدن كردستان العراق الأخرى لكنه أكد أن تركيزهم الحالي هو بأربيل وأنهم يقومون الآن دراسات مكثفة حول تنفيذ المشاريع.
فادي درويش المدير العام للشركة الدولية للمعارض الدولية في إقليم كردستان، وهو لبناني الجنسية، بين لـ«الشرق الأوسط» أن «عملهم في الإقليم خلال السنوات السبع الماضية أوضح أن استثمارات شركات العقارات والمقاولات اللبنانية تأتي بالدرجة الأولى»، كما أكد أن «هناك 18 شركة لبنانية شاركت في المعرض الغذائي والزراعي وخصوصا فيما يتعلق بمسائل التغليف وتعليب التفاح وحتى تصديره إلى الخارج عن طريق شركات لبنانية مختلفة».
ويؤكد مدير المشاريع في الشركة العامة للمعارض الدولية جورج غريب، لبناني الجنسية، لـ«الشرق الأوسط» أن «الإقليم يشهد سنويا الكثير من الفعاليات الاقتصادية وهناك نشاط يومي استثماري فعال ونحن دوما نشجع المستثمرين اللبنانيين بالمجيء إلى الإقليم وفعلا هناك شركات لبنانية كثيرة وجدت فرصا جيدة للاستثمار في الإقليم وبالأخص في مجال الزراعة، وفي كل معرض يكون لدينا على الأقل 25 شركة لبنانية في قطاعات مختلفة وفيما يخص المجال الغذائي في كل معرض نسجل ما لا يقل عن 18 شركة و5 شركات في المجال الزراعي».
أحد أهم القطاعات التي تساهم فيها لبنان في سوق الاستثمارات في إقليم كردستان هو قطاع التجميل سواء فيما يتعلق بمستحضرات التجميل أو الجراحة التجميلية والتي يقبل عليها الرجال والنساء.
إبراهيم سرحال مدير البرامج في شركة المعارض الدولية (لبناني الجنسية) أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «سر الاهتمام اللبناني بالتجميل ومستحضرات التجميل يعود إلى طبيعة الفرد اللبناني امرأة كان أم رجلا، حيث تهتم المرأة كثيرا بأناقتها وجمال شعرها وبشرتها حيث تنفق المرأة اللبنانية أكثر من 70% من راتبها على الأناقة والتجميل وهذا ما جعل الشركات العالمية لصناعة مستحضرات التجميل تتخذ من لبنان مركزا مهما لتسويق بضائعها ومن لبنان لكل العالم بحيث أصبحت للبنان ميزة خاصة في هذا المجال».
وقال سرحال «نشهد أسبوعيا في فندق روتانا أربيل إقامة أكثر من ورشة عمل حول مسألة التجميل واستعمال مستحضرات التجميل وستقام في مارس (آذار) المقبل ورشة عمل موسعة يشترك فيها أطباء لبنانيون متخصصون في مسائل الاعتناء بالبشرة بالإضافة لمشاركة بعض الشركات المشهورة كـ(لوريال واي بروشيه) وغيرها».

استنادا إلى ما ذكرته هيئة الاستثمار في إقليم كردستان العراق حول حجم الاستثمارات العربية بشكل عام تشكل نسبة 10% من الاستثمارات العامة فيها



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».