تداعيات منع أجهزة الكومبيوتر المحمول على الطائرات

خبراء يشككون في الدواعي الحقيقية: إرهاب أم منافسة؟

تداعيات منع أجهزة الكومبيوتر المحمول على الطائرات
TT

تداعيات منع أجهزة الكومبيوتر المحمول على الطائرات

تداعيات منع أجهزة الكومبيوتر المحمول على الطائرات

منذ شهر مارس (آذار) الماضي فرضت الإدارة الأميركية، وتبعتها بعد ذلك السلطات البريطانية، حظرا على حمل أجهزة الكومبيوتر المحمول والإلكترونيات الأخرى التي يزيد حجمها على حجم الهاتف الجوال مع المسافرين على الطائرات القادمة من دول الشرق الأوسط إلى أميركا وبريطانيا. ويمكن للمسافر من المطارات العربية المرصودة بهذا المنع أن يحمل هذه الأجهزة ضمن حقائب الشحن، لكن ليس في مقصورة الركاب.
بعدها تراجعت السلطات الأميركية وألغت المنع عن بعض شركات الطيران من المنطقة وأبقته على البعض الآخر، أيضا من دون إعلان الأسباب. وتدعو مثل هذه القرارات إلى التساؤل عما إذا كان الهدف في الأصل تجاريا أم سياسيا؟
المنع على بقية الشركات يسري حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وعند المراجعة قد يتم إلغاء الحظر أو مد فترته لمدة عام آخر، أو توسيعه لكي يشمل مناطق أخرى، أو حتى تعميمه إلى جميع شركات الطيران في العالم. وكانت المحاولة السابقة لفحص أجهزة الكومبيوتر المحمولة مع المسافرين إلى الولايات المتحدة من مطارات أوروبية هي التأكد من أن بطاريات الأجهزة مشحونة ويمكن تشغيل الأجهزة عند الطلب.
الهدف المعلن من هذا المنع هو معلومات استخباراتية تشير إلى محاولات من إرهابيين تحويل هذه الأجهزة إلى قنابل متفجرة. ولكن الكثير من الخبراء انتقد الخطوة وذهب بعضهم إلى القول: إن السبب الحقيقي هو معاقبة مفترضة لبعض شركات الطيران في منطقة الخليج من ادعاءات شركات أميركية منافسة بأنها تتلقى دعما حكوميا يتيح لها منافسة غير عادلة. وعلى هذا الأساس، فإن قرار المنع يهدف في الواقع إلى تحويل شريحة مسافري درجة رجال الأعمال إلى شركات الطيران الأميركية.
وهناك توقعات بخسائر مفترضة لشركات الطيران العربية المتأثرة بالقرار سوف تظهر في نهاية السنة المالية الحالية. وقد أعلنت السوق الحرة في مطار دبي بالفعل أنها بصدد خسائر حجمها مليوني دولار سنويا من تراجع مبيعات الإلكترونيات للمسافرين، وذلك قبل إلغاء الحظر على شركة الإمارات للطيران.
كما شكا عقيل بلتاجي، نائب رئيس الخطوط الملكية الأردنية، من أن القرار سوف يؤثر بالتأكيد على ربحية الشركة. وقال: إن القرار لم يمهل شركات الطيران أي فرصة لدراسة الموقف، كما لم يشرح تفاصيل هذه الخطوة. ولاحظ بلتاجي، أن القرار لم يشمل المطارات الأوروبية. وشمل إلغاء الحظر الخطوط الملكية الأردنية أيضا.
من ناحية أخرى، قال السفير التركي في واشنطن، سردار كيليك: إن القرار «غير مقبول» وأن مطار أتاتورك الدولي هو أكثر أمنا من بعض المطارات الأوروبية. وطالب كيليك الأميركيين بزيارة المطار وتقييمه قبل إصدار أحكامهم. وأضاف، أن كل الدول التي يشملها الحظر هي دول حليفة للولايات المتحدة. وهنا أيضا تم إلغاء الحظر على شركة الطيران التركية.
القرار الذي يؤثر الآن على خمسة مطارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكن أن يتوسع في المستقبل لكي يشمل مطارات أخرى من بينها أوروبا، وفقا لديفيد لبان، المتحدث باسم إدارة الأمن الوطني الأميركية. وكان القرار قد اتخذ بعد انفجار جهاز محمول على طائرة صومالية في حادث جرح فيه شخصان ولم يسفر عن وفيات. وهي شركة محلية لا تطير إلى الولايات المتحدة. ويشير أحدث تقرير شهري من إدارة الأمن الوطني الأميركية إلى أن هناك 199 محاولة تخريب أو هجوم من «داعش» على الغرب منذ عام 2013، منها 21 محاولة في النصف الأول من العام الحالي.
وفي حين يؤكد خبراء إدارة الأمن الوطني الأميركية، أن المنع يهدف إلى تحجيم أخطار الهجمات الإرهابية على الطائرات المدنية، فإن خبراء الإلكترونيات يقولون: إن مخاطر استخدام الإلكترونيات في تفجيرات على الطائرات لا تقل بشحن هذه الأجهزة ضمن حقائب المسافرين بعيدا عن المقصورة. وفيما يتعلق بإمكانيات إرسال الإشارات والتواصل الإلكتروني، فإن أجهزة الهاتف الجوال المسموح بها على الطائرات هي في الواقع أجهزة كومبيوتر مصغرة لها نفس إمكانيات الأجهزة المحمولة.
وأطلق بروس شناير، الخبير الأمني، على هذا القرار لفظ «حظر على حرية السفر من جانب واحد». وقال: إن الوضع التقني للسفر الجوي لم يتغير خلال السنوات العشر الأخيرة بما يبرر هذا المنع. أيضا، فإن مثل هذه الأخطار لا تقتصر على شركات الطيران العاملة من منطقة الشرق الأوسط. ونفى مسؤول من وزارة الخارجية الأميركية، أن يكون القرار مجرد حيلة للاطلاع على معلومات تشملها أجهزة المسافرين.
* الحظر البريطاني
الغريب، أن الحظر البريطاني يختلف في بعض الجوانب عن الحظر الأميركي، فهو من ناحية يستثني الإمارات والمغرب، وإحداهما (المغرب) مشمولة بالحظر الأميركي، وبالتالي لا يطبق على خطوط الطيران في هاتين الدولتين، كما أنه يشمل الشركات الأوروبية التي تطير إلى المنطقة أيضا. ولذلك؛ فالمسافر على طائرات «إيزي جت» مثلا والقادم من مصر لا بد أن يلتزم بالحظر على أجهزة الكومبيوتر المحمول والإلكترونيات الأكبر حجما من الهاتف الجوال. كما حذرت الخطوط البريطانية من أن ركاب طائراتها سوف يتعرضون لتفتيش أدق في مطارات المنطقة، ونصحتهم بالحضور إلى المطارات مبكرا. وسمحت شركات أخرى مثل «مونارك للركاب» بزيادة وزن الأمتعة بنحو ثلاثة كيلوغرامات مجانا لاستيعاب أجهزتهم الإلكترونية.
وتطبق المحاذير أيضا عند الانتقال من طائرة إلى أخرى لاستكمال الرحلة، وفي تلك الحالة يتعين على الركاب الاتصال بشركات الطيران لترتيب شحن أجهزتهم بعيدا عن المقصورة.
وتتعقد الصورة أكثر مع تحليل شبكات الطيران الأوروبية التي تستقبل الكثير من ركابها عبر رحلات متقاطعة قادمة من الشرق الأقصى أو جنوب أفريقيا أحيانا عن طريق القاهرة أو إسطنبول. وهذا يعني أن الراكب القادم من هونغ كونغ أو جوهانسبرغ مثلا لن يستطيع استخدام جهاز الكومبيوتر المحمول خلال القسم الأول من الرحلة أيضا.
هناك أيضا مشكلة السرقات من المطارات، والتي تشمل الكثير من حقائب الشحن، وليس من المعروف بعد من سوف يتحمل هذه الخسائر، شركات الطيران أم الركاب. وفي الرحلات السياحية القصيرة من مصر وتركيا إلى بريطانيا يفضل معظم ركاب الطيران الرخيص الاستغناء عن الشحن والاكتفاء بحقائب اليد. ولكنهم الآن سوف يضطرون إلى شحن أمتعة تشمل أجهزة الكومبيوتر أو عدم اصطحاب هذه الأجهزة. هناك أيضا مخاوف أوروبية من امتداد المنع إلى المطارات الأوروبية، وطالبت المفوضية الأوروبية محادثات عاجلة مع إدارة الأمن الوطني الأميركية لبدء حوار بناء حول أي اقتراحات تشمل أوروبا. وتنظر أوروبا إلى الوضع من ناحية تأمين الطائرات، حيث هناك مخاوف من حرائق تحدث أحيانا من بطاريات الليثيوم في الأجهزة الجوالة. وترى المفوضية الأوروبية، أنه لو حدث مثل هذا الحريق في المقصورة سوف يمكن التعامل معه بسهولة، ولكن في قاعة الأمتعة يمكن لمثل هذه الحرائق أن تنتهي بكوارث.
* كيف تعاملت شركات الطيران المتأثرة مع الحظر؟
تعرف شركات الطيران، خصوصا تلك العاملة من منطقة الخليج، أهمية أجهزة الكومبيوتر المحمولة لركاب درجات الأعمال. فالمسافر يستغل ساعات السفر في إنجاز بعض الأعمال على جهازه أثناء السفر. كما أن بعض الشركات تعتبر أن الأجهزة تحتوي على أسرار شركات لا يجب أن تبتعد عن نظر المدير الذي يحمل الجهاز.
وتعتبر بعض شركات الطيران الخليجية من كبار اللاعبين في السوق الدولية في العالم حاليا، حيث تتحول المنطقة تدريجيا إلى مركز طيران عالمي بين الغرب والشرق. وأول الشركات التي تعاملت مع الموقف كانت شركة طيران الإمارات التي سمحت لركابها باستخدام أجهزتهم المحمولة حتى لحظة صعود الطائرة بدلا من تركها مع الأمتعة المشحونة عند دخول المطار. ويتم تسليم الأجهزة إلى طاقم الطائرة، حيث تحفظ بعناية في صناديق خاصة في قاعة الشحن حتى وصول الطائرة. وهو وإن كان ليس حلا جذريا للمشكلة، إلا أنه يخفف من متاعب المسافرين بعض الشيء. وتفكر الشركة في تقديم أجهزة كومبيوتر محمولة لاستعارة الركاب أثناء الرحلات إلى أميركا.
الخطوط التركية من ناحيتها قلدت أسلوب الإمارات وقدمت خدمة حفظ الأجهزة المحمولة قبل الإقلاع مع التعهد بإعادتها عند الوصول. وقدمت الشركة خدمة إضافية هي «واي فاي» مجانية طوال الرحلة يمكن استخدامها على الهواتف الجوالة.
كذلك منحت الخطوط السعودية مسافريها إلى الولايات المتحدة وبريطانيا 20 ميغابايت من «الواي فاي» المجانية. وقدمت شركة الاتحاد خدمة إضافية إلى «الواي فاي»، وهي تقديم أجهزة «آيباد» لركاب الدرجة الأولى ودرجة الأعمال للاستخدام أثناء الرحلة ثم إعادتها لدى الوصول.
الخطوط الملكية الأردنية نشرت من ناحيتها إعلانا يقترح على المسافرين 12 فكرة بديلة لاستخدام الأجهزة المحمولة على طائراتها بداية من قراءة كتاب إلى الحديث إلى الراكب المجاور، إلى تحليل معنى الحياة!
* ماذا يقول الركاب؟
مؤسسة «هوليداي اكسترا» قامت باستجواب شمل 3600 مسافر حول رأيهم في الحظر، فكان رأي ثلث الشريحة أنهم سوف يعيدون النظر في رحلات الطيران؛ لأنهم لا يأمنون لترك أجهزتهم المحمولة في الأمتعة بسبب السرقات أو التلف. كما قالت نسبة مقاربة إنهم لا يريدون السفر لمسافات طويلة من دون اصطحاب أجهزتهم المحمولة.
من ناحية أخرى، أكدت شركات سفر أنها لم تشهد تأثيرات جذرية على أعداد المسافرين عبر المحيط الأطلنطي من جراء الحظر على الأجهزة المحمولة.
* التأمين يرفض كفالة أجهزة الكومبيوتر المشحونة
* من العقبات الأخرى التي تواجه المسافرين بأجهزة كومبيوتر محمولة، أن شركات التأمين ترفض تغطية مخاطر شحن هذه الأجهزة مع حقائب السفر بعيدا عن الراكب. وقال مارك شيبارد، من هيئة التأمين البريطانية: إن الركاب المسافرين من المناطق المشمولة بالحظر بأجهزة كومبيوتر محمولة لا بد لهم من مراجعة وثائق التأمين التي يحملونها، والاتصال بشركات التأمين حول شحن هذه الأجهزة أو منقولات غالية الثمن ضمن حقائب الشحن. وأضاف، أنه كلما أمكن ذلك لا بد للركاب الاحتفاظ بهذه الأجهزة معهم في كل الأحوال. أما السفر إلى المناطق المتأثرة بالحظر، فالأفضل ترك هذه الأجهزة في المنزل وعدم اصطحابها في السفر.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.