منتدى أصيلة يبدأ دورته الـ39 بندوة حول مكانة أفريقيا في العالم

عرب وأفارقة رصدوا ما عانته القارة من تحديات في العقود الماضية... وفرصها المستقبلية

محمد بن عيسى الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة» برفقة نبيل بن عبد الله وبجانبه نبيل الحمر مستشار ملك البحرين خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى (تصوير: مصطفى حبيس)
محمد بن عيسى الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة» برفقة نبيل بن عبد الله وبجانبه نبيل الحمر مستشار ملك البحرين خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

منتدى أصيلة يبدأ دورته الـ39 بندوة حول مكانة أفريقيا في العالم

محمد بن عيسى الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة» برفقة نبيل بن عبد الله وبجانبه نبيل الحمر مستشار ملك البحرين خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى (تصوير: مصطفى حبيس)
محمد بن عيسى الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة» برفقة نبيل بن عبد الله وبجانبه نبيل الحمر مستشار ملك البحرين خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى (تصوير: مصطفى حبيس)

شكلت أفريقيا وعلاقتها بالعالم موضوع نقاش أولى ندوات منتدى أصيلة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟»، شارك فيها مجموعة من الباحثين العرب والأفارقة.
وبحث المشاركون، مساء الجمعة، في الندوة، التي تنظم في إطار موسم أصيلة الثقافي الدولي الـ39، بمكتبة الأمير بندر بن سلطان، التغييرات الجوهرية التي تعيشها القارة الأفريقية في السنوات الأخيرة، ورصدوا طريقها في التحول من قارة للفقر والأوبئة والديكتاتوريات، إلى مدار استقطاب دولي واسع بتجارب تنموية رائدة.
وقال محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، وعمدة المدينة ووزير خارجية المغرب الأسبق، إن الندوة موضوع النقاش فرصة مهمة من أجل إنجاز مقاربة شمولية بأساليب ورؤى مبتكرة لتناول مشكلات وقضايا القارة الأفريقية، وتغيير النظرة التقليدية التي لطالما تعاملت معها على أنها فقط خزان للثروات المادية، مشدداً على أن الوقت قد حان من أجل النظر للقارة من زاوية الثروة اللامادية التي لا تفنى، وحددها في الإنسان الأفريقي الذي تجاهله العالم، لكنه نبه إلى أن الأفارقة واعون جيدا بالوضع الراهن، ومدركون أيضاً لما يزخر به هذا الفضاء الشاسع من قدرات بشرية خلاقة تركت بصمات إيجابية من خلال الإبداع في مجالات الفنون والموسيقى والآداب والعلوم والتكنولوجيا.
من جهة ثانية، أشار بن عيسى إلى أن موسم أصيلة الثقافي كان منذ انطلاقته عام 1978 ولا يزال حريصاً على مواكبة إشكالات القارة الأفريقية في كل مظاهراته، لافتاً إلى أن المملكة المغربية لم تتخلَّ عن النظر إلى أفريقيا، ليس فقط كشريك جغرافي، بل كمصير إنساني واقتصادي موحد وجامع.
من جانبه أشاد نبيل الحمر، مستشار العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بدور منتدى أصيلة كمحطة لجمع أهل الفكر والمعرفة، وتحدث عن علاقته بالمدينة والمنتدى وبعرابه محمد بن عيسى، مشيراً إلى مشروع استنساخ منتدى أصيلة في البحرين قبل سنوات، وقال إنه حقق نجاحاً معرفياً وجسد دور التعاون الإيجابي بين الشرق العربي وأقصى الغرب العربي، وتمنى لو يتم استنساخ التجربة في كل عاصمة عربية من أجل بناء ثقافة عربية جميلة.
أما محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال (الإعلام) المغربي، فتطرق في مداخلته إلى علاقة أفريقيا بالعالم في ظرفية اتساع الهوة بين العوالم، وما يقتضيه ذلك من نباهة في التعاطي مع قضايا التنمية في أفريقيا، انطلاقاً من قناعة وإيمان أبنائها بإمكانية رفع هذا الرهان بقوة الإرادة وعمق الثقة، مشيراً إلى بعض النقاط التي شدد عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطبه ذات البعد الأفريقي، وكذا انخراطه الميداني في دينامية انطلاق مشاريع وشراكات ذات آفاق تنموية ووحدوية على المستوى القاري.
وأضاف الأعرج أن رفع التحديات والرهانات التي سيناقشها منتدى أصيلة لن يكون ممكنا خارج ثالوث الفكر والثقافة والإنسان، مشيرا إلى أن العمق الإنساني هو «فضاء للتعبير عن قوة المشترك ووحدة المصير في هذا الكوكب».
من جهته، تحدث ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، عن أهمية البعد الأفريقي بالنسبة للمغرب، موضحاً أنه يحظى بالأولوية في سياسة المملكة الخارجية، وعلى هذا الأساس تشكل السياسة الخارجية للمملكة في المقام الأول التزاماً قوياً وشخصياً لعاهل اختار إعطاء التوجه الأفريقي للمغرب بعداً جديداً، مشيراً إلى أنه أيضاً ثمرة تفكير عميق لإضفاء روح التضامن والإصرار والإرادة على عمل المغرب «من أجل إقلاع أفريقيا»، ويتعلق الأمر بتغيير جذري للمعايير ومراعاة الموقع الاستثنائي الذي تحظى به أفريقيا.
واعتبر بوريطة أن عام 2017 هو عام الاحتفال بأفريقيا، لأنه تُوِّج بعودة المملكة المغربية إلى بيتها الأفريقي، وكذا بالموافقة المبدئية لرؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا على طلبها لانضمامها لهذا التجمع الإقليمي، الذي يشكل نموذجاً ناجحاً للاندماج الاقتصادي للقارة.
وقال بوريطة إن هاتين الخطوتين تسعيان إلى توطيد التزام المغرب بأفريقيا في علاقاته الثنائية من أجل إعطاء قوة للمساهمة الفاعلة في رؤية أفريقيا من أجل السلم والتنمية، وذلك في إطار الشراكة المنتجة للثروة والمبنية على مبدأ المنفعة المتبادلة في مجالات كثيرة.
أما جون أجيكم كوفور، رئيس جمهورية غانا سابقاً، والرئيس المشارك للمنتدى الأفريقي - العربي - اللاتينو - أميركي، فقد قدم لمحة تاريخية عن الوضعية الاقتصادية للدول الأفريقية قبل وبعد الاستعمار، ورصد في مداخلته المشكلات التي خلفتها الأزمات على التوالي في كل فترة، وهي كلها تحديات، حسب رأيه، لم تكن أفريقيا قادرة على مواجهتها، وراكمت وراءها التخلُّفَات حتى أصبحت عاجزة. ورأى كوفور في رسالة وجهها إلى المنتدى، وتلاها نيابة عنه ممثل خاص، أن أفريقيا تعيش اليوم انتعاشاً اقتصادياً مهمّاً من خلال شراكات التبادل التجاري، والتطور الاقتصادي المطرد، وهي بوادر مشجعة للتنمية، كما تعززت مكانتها كأحد الأطراف الناشطة في المنظومة الاقتصادية العالمية.
ولأن أفريقيا مزيج بين دول تجمعها كثير من الخصائص وتفرقها أخرى، فقد استهل السنغالي أليون سال، المدير التنفيذي لمعهد مستقبل الأفارقة، مداخلته حول الهوية الأفريقية، معتبراً أن أفريقيا ليست كتلة واحدة، بل تجمع عدة أفريقيات، وأوضح أن العنصر الأفريقي «هو مزيج بين العرب والزنوج، وإذا أردنا أن نناقش أفريقيا فلا بد من أن نطرح بعض الأسئلة التي اعتبرها مهمة، أولها: ما إذا كانت أفريقيا جمعاً أم فرداً، ثم ما هي الآلات لقياس الأوضاع من باب النمو الاقتصادي؟»، فالتحسن الجديد في الوضع الاقتصادي، برأيه، ليس أمراً جديداً بل حدث قبل ذلك وعاد للانخفاض لاحقاً.
وبشأن الحكامة، أشار سال إلى أن هناك منظومات سياسية أفريقية تشهد التفتت والانفصال والانطواء على الذاتية والتطرف والاختلاف، ثم تساءل إذا كانت أفريقيا قد استعادت مكانتها التي لم يكن يجب أن تفقدها أم أنها مجرد حمل أسفرت عن إجهاض؟ً
من جهته، أشار إدريس الكراوي، الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي وعضو في مجلس إدارة المجلس الدولي للعمل الاجتماعي، إلى أن منظومة الاقتصاد العالمي في طور إعادة توزيع القوى السياسية، موضحاً أن المغرب من بين الدول الصاعدة في أفريقيا نتيجة للعمل المضني الذي يقوم به، مما دفعه إلى اكتساب مكانته راعياً أول في أفريقيا، ومبرزاً أن أفريقيا باتت تشهد اليوم ثورة جديدة من خلال الصناعات والثروة الطبيعية والذكاء المعرفي والقوة البشرية، وتوقع، في السياق ذاته، أن تصبح أفريقيا من بين الدول العظمى عالمياً من حيث عدد السكان، الذي سيصل إلى 61 في المائة من سكان العالم، بما يزيد عن مليارين وأربعمائة مليون نسمة، وهو ما سيتطلب ضرورة تحسين إدارة الثروات الطبيعية وتحسين العجز في بعض المجالات، وذلك عبر إعادة أنماط التنمية بحيث تكون العملية في أيدي الأفارقة أنفسهم، من دون أن نغفل المشكلات التي تواجهها القارة اليوم، ثم التخطيط على المدى المتوسط واعتماد مبدأ المساءلة، بناء على تفكير مستقل وطرح للواقع دون تشاؤم أو تفاؤل مفرط.
من جهته، تطرَّق موسى سيك، رئيس المركز الأفريقي الاستراتيجي، إلى مشكلة الجوع في أفريقيا، باعتبارها من المشكلات المستعصية في القارة السمراء، ورأى أنه قبل التفكير في أي شيء من أجل أفريقيا يجب التخلص من الجوع لأن الثقافة الغذائية، في رأيه، تعد من أهم الأمور التي يجب تجاوزها ليتمكن الأفارقة من تقديم شيء آخر لأنفسهم وللمجتمع، موضحاً أن أفريقيا يمكنها أن تنتج من الحبوب ما يكفي العالم كله لأنها تملك ثروة بشرية هائلة، وأراضي شاسعة يمكن استغلالها من أجل تحقيق التنمية.
من جانبه، قال يوسف العمراني، المكلف مهمة في الديوان الملكي المغربي، والوزير المنتدب السابق في الخارجية، إن «انخراط أفريقيا في هذه المنظومة مهم، لكن دون أن تمس بمصالحها وخصوصيتها، فالأفارقة أصبحوا مدركين أن المجتمع الدولي عاجز عن حل الأزمات، وعليهم إعادة النظر في الهياكل الدولية»، متسائلاً ما إذا كان يجب على الأفارقة أن يقبلوا التباين في الطرح في التعامل مع الأزمات وضمان اندماجهم في العالم؟
والرد بالنسبة للعمراني واضح؛ فأفريقيا «بحاجة إلى المزيد من التكامل والحكم الرشيد، فهناك أزمات ومشكلات أمنية جدية يجب التعاون من أجل إيجاد حل لها، أما العولمة فلها إيجابياتها، شريطة أن تتم السيطرة عليها حتى لا تهمش أحداً، والرهانات التي لا تتوافق معها تتطلب ردود فعل مشتركة، والعولمة نمط يمكن الاستفادة منه شرط أن تكون التنمية البشرية في صلبه».
أما برونوين بروتن، نائبة مديرة المجلس الأطلسي، فانتقدت موقف الولايات المتحدة في تعاملها مع أفريقيا وتهميشها، والنظر إليها بعين الارتياب بسبب المشكلات التي تعاني منها، وقالت إن أفريقيا نشطة وأميركا يجب ألا تتجاهل هذا الأمر بسبب المشكلات من خلال انطباعات جاهزة.
بيد أن بروتن قالت إنها متفائلة بشأن أفريقيا، حيث تتوقع أن تحقق نمواً حقيقياً في ظرف أربعة عقود، مضيفة أنه يجب على أميركا أن ترى فيها منبع الفرص الجديدة، وليس التركيز على الجوانب السلبية، فأميركا تشيخ، في نظرها، والعكس يحصل في أفريقيا.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».